من لا يحضره الفقيه ، الجزء
4المؤلف الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنه 381
فهرست الجزء الرابع
كتاب من لا يحضره الفقيه — الجزء الرابع
باب ذكر جمل من مناهي النبي صلى الله عليه وآله (1)
باب ما جاء في النظر إلى النساء
باب ما جاء في الزنا
كتاب الحدود .. باب مايجب به التعزير والحد والرجم والقتل والنفي في الزنا
باب حد اللواط والسحق
باب حد المماليك في الزنا
باب حد من أتى بهيمة
باب حد القواد(6)
باب حد القذف
باب حد شرب الخمر وما جاء في الغناء والملاهى
باب حد السرقة
باب اقامة الحدود على الاخرس والاصم والاعمى
باب حد اكل الربا بعد البينة(3)
باب حد آكل الميتة والدم ولحم الخنزير
باب ما يجب في اجتماع الحدود على رجل
باب نوادر الحدود
كتاب الديات .. باب دية جوارح الانسان ومفاصله ودية النطفة والعلقة و...
باب تحريم الدماء والاموال بغير حقها والنهى عن التعرض لما لا يحل، و...
باب القسامة(3)
باب من لادية له في جراح أو قتل
باب القود ومبلغ الدية(4)
باب من خطأه عمد
باب من عمده خطأ
باب فيمن اتى حدا ثم التجأ إلى الحرم
باب حكم الرجل يقتل الرجلين او اكثر والقوم يجتمعون على قتل رجل
باب الجراحات والقتل بين النساء والرجال
باب الرجل يقتل ابنه أو أباه أو أمه
باب المسلم يقتل الذمى أو العبد أو المدبر أو المكاتب أو يقتلون المسلم
باب مايجب فيه الدية ونصف الديه فيما دون النفس
باب دية الاصابع والاسنان والعظام
باب الرجل يقتل فيعفو بعض اوليائه ويريد بعضهم القود وبعضهم الدية
باب العاقلة(3)
باب ماجاء في رجل ضرب رجلا فلم ينقطع بوله
باب دية النطفة والعلقة والمضغة والعظم والجنين
باب مايجب في الرجل المسلم يكون في ارض الشرك فيقتله المسلمون ثم يعلم به الامام
باب مايجب على من داس بطن رجل حتى أحدث في ثيابه(3)
باب الرجل يتعدى في نكاح امرأة فيلح عليها حتى تموت(1)
باب دية لسان الاخرس
باب مايجب في الافضاء
باب ما يجب فيمن صب على رأسه ماء حار فذهب شعره
باب ما يجب في اللحية إذا حلقت
باب ما يجب على من قطع فرج امرأته
باب ما يجب على من ركل امرأة في فرجها فزعمت انها لاتحيض
باب دية مفاصل الاصابع
باب دية البيضتين
باب ما جاء في اربعة انفس مملوك وحر وحرة ومكاتب قتلوا رجلا
باب ما يجب على من عذب عبده حتى مات
باب دية ولد الزنا
باب ما جاء فيمن احدث بئرا أو غيرها في ملكه أو في غير ملكه فوقع فيها انسان
فعطب(3)
باب ما يجب في الدابة تصيب انسانا بيدها أو رجلها
باب ما جاء في رجلين اجتمعاعلى قطع يد رجل
باب ما يجب على من قطع رأس ميت
باب ما جاء في اللطمة تسود أو تخضر أوتحمر
باب مايجب على من أتى رجلا وهو راقد فلما صار على ظهره انتبه فقتله
باب ما جاء في ثلاثة اشتركوا في هدم حائط فوقع على واحد منهم فمات
باب الرجل يقتل وعليه دين
باب ضمان الظئر إذا انقلبت على الصبى فمات أو تدفع الولد إلى ظئر اخر فتغيب به
باب ما يجب من الضمان على صاحب الكلب إذا عقر
باب ام الولد تقتل سيدها خطأ أو عمدا
باب مايجب على من اشعل نارا في دار قوم فاحترقت الدار وأهلها
باب ما يجب على صاحب البختى المغتلم إذا قتل رجلا
باب ما يجب من احياء القصاص
باب ما جاء في السارق يكابر امرأة على فرجها ويقتل ولدها
باب المرأة تدخل بيت زوجها رجلا فيقتله زوجها وتقتل المرأة زوجها وما يجب في ذلك
باب من مات في زحام الاعياد أو عرفة أو على بئر أو جسر لايعلم من قتله
باب الرجل يقتل فيوجد متفرقا
باب الشجاج وأسمائها
باب ما جاء فيمن قتل ثم فر
باب دية الجراحات والشجاج (4)
باب نوادر الديات
باب الوصية من لدن آدم عليه السلام
باب ما يمن الله تبارك وتعالى به على عبده عند الوفاة من رد بصره وسمعه وعقله ليوصى
باب حجة الله عزوجل على تارك الوصية
باب في الوصية انها حق على كل مسلم
باب في ان الوصية تمام ما نقص من الزكاة
باب ثواب من أوصى فلم يحف ولم يضار
باب ما جاء فيمن لم يوص عند موته لذى قرابته ممن لايرث بشئ من ماله قل او كثر
باب ما جاء فيمن لم يحسن وصيته عند الموت
باب ثواب من ختم له بخير من قول او فعل
باب ما جاء في الاضرار بالورثة
باب العدل والجور في الوصية
باب في ان الحيف(2) في الوصية من الكبائر
باب مقدار ما يستحب الوصية به
باب ما يجب من رد الوصية إلى المعروف وما للميت من ماله
باب رسم الوصية
باب الاشهاد على الوصية
باب اول ما يبدا به من تركة الميت
باب الرجل يموت وعليه دين بقدر ثمن كفنه
باب الوصية للوارث
باب الامتناع من قبول الوصية
باب الحد الذى إذا بلغه الصبى جازت وصيته
باب الوصية بالكتب والايماء
باب الرجوع عن الوصيه
باب فيمن اوصى باكثر من الثلث وورثته شهود فأجازوا ذلك هل لهم ...
باب وجوب انفاذ الوصية والنهى عن تبديلها
باب في ان الانسان احق بماله مادام فيه شئ من الروح
باب وصية من قتل نفسه متعمدا
باب الرجلين يوصى اليهما فينفرد كل واحد منهما بنصف التركة
باب الوصية بالشئ من المال والسهم والجزء والكثير
باب الرجل يوصى بمال في سبيل الله
باب ضمان الوصى لما يغيره عما اوصى به الميت
باب الوصية للاقرباء والموالى
باب الوصية إلى مدرك وغير مدرك
باب الموصى له يموت قبل الموصى او قبل ان يقبض ما اوصى له به
باب الوصية بالعتق والصدقة والحج
باب الوصية للمكاتب وأم الولد
باب الرجل يوصى لرجل بسيف أو صندوق أو سفينة
باب فيمن لم يوص وله ورثة فيقسم بينهم أويباع عليهم
باب الرجل يوصى بوصية فينساها الوصى ولا يحفظ منها الابابا واحدا
باب الوصى يشترى من مال الميت شيئا إذا بيع فيمن زاد
باب اخراج الرجل ابنه من الميراث لاتيانه أم ولد لابيه
باب انقطاع يتم اليتيم
باب ما جاء فيمن يمتنع من اخذ ماله بعد البلوغ
باب الوصى يمنع الوارث ماله بعد البلوغ فيزني لعجزه عن التزويج
باب ما جاء فيمن أوصى أو أعتق وعليه دين
براءة ذمة الميت من الدين بضمان من يضمنه للغرماء برضاهم
باب المبيع إذا كان قائما بعينه ومات المشترى وعليه دين وثمن المبيع
باب قضاء الدين من الدية
باب كراهية الوصية إلى المرأة
باب مايجب على وصي الوصي من القيام بالوصيه
باب الرجل يوصى من ماله بشئ لرجل ثم يقتل خطأ
باب الرجل يوصي إلى رجل بولده ومال لهم واذن له عند الوصية أن ...
باب اقرار المريض للوارث بدين
باب اقرار بعض الورثة بعتق أو دين
باب الرجل يموت وعليه دين وله عيال
باب نوادر الوصايا
باب الوقف والصدقة والنحل (1)
باب السكنى والعمرى والرقبى(2)
كتاب الفرائض والمواريث .. باب ابطال العول في المواريث
باب ميراث ولد الصلب
باب ميراث الابوين
باب ميراث الزوج والزوجة
باب ميراث ولد الصلب والابوين
باب ميرات الزوج مع الولد
باب ميراث الزوجة مع الولد
باب ميراث الولد والابوين مع الزوج
باب ميراث الولد والابوين مع الزوجة
باب ميراث الابوين مع الزوج والزوجة
باب ميراث ولد الولد
باب ميراث الابوين مع ولد الولد
باب ميراث ولد الولد مع الزوج والزوجة
باب ميراث الابوين والاخوة والاخوات
باب ميراث الابوين والزوج والاخوة والاخوات
باب من لايحجب عن الميراث
باب ميراث الاخوة والاخوات
باب ميراث الزوج والزوجة مع الاخوة والاخوات
باب ميراث الاجداد والجدات
باب ميراث ذوى الارحام (1)
باب ميراث ذوى الارحام مع الموالى(1)
باب ميراث الموالى
باب ميراث الغرقى والذين يقع عليهم البيت فلا يدرى ايهم مات قبل صاحبه
باب ميراث الجنين والمنفوس والسقط
باب ميراث الصبيين يزوجان ثم يموت احدهما
باب توارث المطلق والمطلقة
باب توارث الرجل والمرأة يتزوجها ويطلقها في مرضه
باب ميراث المتوفى عنها زوجها
باب ميراث المخلوع (1)
باب ميراث الحميل(4)
باب ميراث الولد المشكوك فيه
باب ميراث الولد ينتفى منه ابوه بعد الاقراربه
باب ميراث ولد الزنا
باب ميراث القاتل ومن يرث من الدية ومن لايرث
باب ميراث ابن الملاعنة
باب ميراث من اسلم او اعتق على الميراث
باب ميراث الخنثى
باب ميراث المولود يولد وله رأسان
باب ميراث المفقود
باب ميراث المرتد
باب ميراث من لاوارث له
باب ميراث اهل الملل
باب ميراث المماليك
باب ميراث المكاتب
باب ميراث المجوس
باب نوادر المواريث
باب النوادر ..
مصادر تحقيق المشيخة
ــــــــــــــــــــ
[ 1 ]
كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الجليل الاقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنة 381 صححه وعلق عليه علي أكبر الغفاري الجزء الرابع الطبعة الثانية: 1404 - ق / 1363 ش منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة
[ 2 ]
الطبعة الثانية حقوق الطبع والتقليد بهذه الصورة الموشحة بالتعاليق والمقدمة محفوظة للناشر
.[ 3 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وسلم عليهم أجمعين. باب * (ذكر جمل من مناهي النبي صلى الله عليه وآله) * (1) قال أبو جعفر محمد بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، الفقيه، نزيل الري مصنف هذا الكتاب رضى الله عنه وارضاه: 4968 - روى عن شعيب بن واقد (2)، عن الحسين بن زيد، عن الصادق جعفر ابن محمد، عن ابيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) قال: " نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الاكل على الجنابة (3) وقال: إنه يورث الفقر، ونهى عن تقليم
(1)
تلك المناهي منها تحريمية ومنها تنزيهية وهي أكثرها. (2) وفي طريق المصنف الى شعيب بن واقد حمزة بن محمد العلوي وهو مهمل وعبد العزيز بن محمد عيسى الاظهري وهو أيضا مهمل وشعيب نفسه غير مذكور أيضا في الرجال، وأما طريقه الى الحسين بن زيد بن علي بن الحسين فصحيح عند العلامة - رحمه الله - وفيه محمد بن علي ماجيلويه وهو وان لم يوثق لكنه من مشايخ الاجازة، والحسين بن زيد عنونه العلامة في الخلاصة في الثقات ووثقه الدار قطني من العامة كما في تهذيب التهذيب وله كتاب ذكره الشيخ في الفهرست، ولعل المصنف أخذ الحديث من كتابه رأسا باجازة المشايخ، فيكون صحيحا (3) وكذا الشرب، ويخفف الكراهة بالوضوء والمضمضة والاستنشاق وغسل اليدين.
[ 4 ]
الاظفار بالاسنان، وعن السواك في الحمام، والتنخع في المساجد، ونهى عن اكل سؤر الفأرة، وقال: لا تجعلوا المساجد طرقا حتى تصلوا فيها ركعتين، (1) ونهى أن يبول احد تحت شجرة مثمرة (2) أو على قارعة الطريق (3)، ونهى أن ياكل الانسان بشماله، وأن يأكل وهو متكئ ونهى أن تجصص المقابر ويصلى فيها، وقال: إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الارض فليحاذر على عورته، ولا يشربن أحدكم الماء من عند عروة الاناء فانه مجتمع الوسخ. (4) ونهى أن يبول أحدكم في الماء الراكد (5) فإنه منه يكون ذهاب العقل، ونهى أن يمشي الرجل في فرد نعل، أو أن يتنعل وهو قائم، ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس أو للقمر، (6) وقال: إذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة. (7
)
(1)
تحية للمسجد وتحصل بالصلاة الواجبة وذلك مذكور في وصايا النبي عليه السلام لابي ذر - رضي الله عنه - (م ت) وقال المولى مراد التفرشي: ظاهره يفيد أن المجتاز في المسجد مشيه فيه قبل فعل الصلاة منهي عنه الا أن يكون قاصدا للصلاة في موضع منه إذ ليس مشيه حينئذ لمجرد الاجتياز. (2) أي ذات ثمر بالفعل أو الاعم ويكون الكراهة فيما كان بالفعل آكد، ولعل البول أعم من الغائط. (3) قارعة الطريق وسطه والمراد ههنا نفس الطريق ووجهه إذا كان مسلوكا. (4) العروة في الدلو والكوز: المقبض، ووسخه لكثرة ورود الايدي عليه. (5) وكذا في الماء الجاري الا أن في الراكد أشد كراهة والذي ذكره المصنف في المجلد الاول ص 22: " ولا يجوز أن يبول الرجل في ماء راكد فأما الجاري فلا بأس أن يبول فيه ولكن يتخوف عليه من الشيطان. وقد روى أن البول في الماء الراكد يورث النسيان ". وفي التهذيب ج 1 ص 9 و 13 مسندا عن الفضيل عن الصادق (عليه السلام) قال: " لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجارى وكره أن يبول في الماء الراكد ". (6) من البدو وهو الظهور أي بحيث يكون فرجه ظاهرا لهما. (7) أي استقبالا واستدبارا، وتقدم الكلام فيه في المجلد الاول.
[ 5 ]
ونهى عن الرنة عند المصيبة (1)، ونهى عن النياحة والاستماع إليها (2)، ونهى عن اتباع النساء الجنائز (3). ونهى أن يمحى شئ من كتاب الله عزوجل بالبزاق أو يكتب به (4). ونهى أن يكذب الرجل في رؤياه متعمدا وقال: يكلفه الله يوم القيامة أن يعقد شعيرة وما هو بعاقدها (5)، ونهى عن التصاوير وقال: من صور صورة كلفه الله يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ (6). ونهى أن يحرق شئ من الحيوان بالنار (7)، ونهى عن سب الديك، وقال: إنه يوقظ للصلاة، ونهى أن يدخل الرجل في سوم أخيه المسلم (8). ونهى أن يكثر الكلام عند المجامعة، وقال يكون منه خرس الولد. وقال: لا تبيتوا القمامة (9) في بيوتكم وأخرجوها نهارا فإنها مقعد الشيطان
.
(1)
الرنة - بالفتح والتشديد -: الصياح، ويحمل على الكراهة. (2) كما فعلوه في الجاهلية لمن توفي منهم ويذكر النائح مناقب للميت كذبا فيحرم الاستماع أيضا، ولعل المراد كراهة النياحة للميت مطلقا. (3) التشييع للجنائز مكروه لهن لمنافاة ذلك لسترهن سيما بالنسبة إلى الشابة منهن. (4) لان ذلك ينافي تعظيمه المأمور به، ويحمل على الكراهة. (5) لان الكذب في نفسه حرام وفي الرؤيا أقبح والتكليف بعقد الشعير من قبيل قوله تعالى " ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " ولما كان عقد الشعير محالا كان دخولهم الجنة أيضا كذلك، والمناسبة الاتيان بالمحال فان الكذب لا واقع له فلا يمكن جعله واقعا. (6) وكذلك التصوير حمله الاكثر على المجسمة. (م ت) (7) المراد كل ماله حياة، والمشهور الكراهة، والترك أحوط، وكذا سب الديك (م ت). (8) أي في بيعه أو شرائه وحمل على الكراهة. (9) قم البيت: كنسه والقمامة - بالضم الكناسة.
[ 6 ]
وقال: لا يبيتن أحدكم ويده غمرة فإن فعل فأصابه لمم الشيطان (1) فلا يلومن إلا نفسه، ونهى أن يستنجي الرجل بالروث والرمة (2). ونهى أن تخرج المرأة من بيتها بغير إذن زوجها فإن خرجت لعنها كل ملك في السماء وكل شئ تمر عليه من الجن والانس حتى ترجع إلى بيتها، ونهى أن تتزين لغير زوجها فإن فعلت كان حقا على الله عزوجل أن يحرقها بالنار، ونهى أن تتكلم المرأة عند غير زوجها أو غير ذى محرم منها أكثر من خمس كلمات مما لابد لها منه، ونهى أن تباشر المرأة المرأة وليس بينهما ثوب (3)، ونهى أن تحدث المرأة المرأة بما تخلو به مع زوجها. ونهى أن يجامع الرجل أهله مستقبل القبلة (4)، وعلى ظهر طريق عامر فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ونهى أن يقول الرجل للرجل: زوجنى اختك حتى ازوجك اختى (5). ونهى عن إتيان العراف (6) وقال: من أتاه وصدقه فقد برئ مما أنزل الله على محمد. ونهى عن اللعب بالنرد والشطرنج والكوبة والعرطبة وهى الطنبور والعود (7
)،
(1)
الغمرة - بالتحريك -: ريح اللحم وما يتعلق باليد من دسمه، واللمم الجنون. (2) الرمة - بالكسر - العظام البالية، والمراد هنا العظم مطلقا. (3) لعل المراد بالثواب اللحاف فيكره اجتماعهما في لحاف واحد. (4) حمل على الكراهة، وقوله عليه السلام " على ظهر الطريق " أي في الطريق والعامر المعمور ولعل المراد أن يجامع زوجته بمحضر الناس كالحيوان ولو لم ينظروا الى فرجيهما أو مع خوف المارة ويظهر من الذيل حرمته في الجملة. (6) العراف: الكاهن والمنجم وهو الذى يخبر على زعمه عن الكائنات أو عن السارق أو عن أشياء خفى عن الناس، كالحمل أذكر هو أم أنثى وأمثال ذلك. (7) كل ذلك من إسباب الملاهي واللعب.
[ 7 ]
ونهى عن الغيبة والاستماع إليها. ونهى عن النميمة والاستماع إليها (1)، وقال: لا يدخل الجنة قتات - يعني نماما -، ونهى عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم (2). ونهى عن اليمين الكاذبة، وقال: إنها تترك الديار بلاقع (3)، وقال: من حلف بيمين كاذبة صبرا ليقطع بها مال امرئ مسلم لقي الله عزوجل وهو عليه غضبان إلا أن يتوب ويرجع (4). ونهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر (5). ونهى أن يدخل الرجل حليلته إلى الحمام (6)، وقال: لا يدخلن أحدكم الحمام إلا بمئزر، ونهى عن المحادثة التي تدعو إلى غير الله عزوجل. ونهى عن تصفيق الوجه (7)، ونهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة (8)، ونهى عن لبس الحرير والديباح والقز للرجال، فأما للنساء فلا بأس. ونهى أن تباع الثمار حتى تزهو يعنى تصفر أو تحمر ونهى عن المحاقلة يعنى بيع التمر بالرطب، والزبيب بالعنب وما أشبه ذلك -. (9
)
(1)
كل هذه محرم اتفاقا، لما يفهم من الوعيد. (2) حمل على الكراهة الا إذا تضمن الفسق فحينئذ حرام. (3) وبلاقع جمع بلقعة وهي الارض القفر. (4) يمين الصبر هي التي يمسك الحاكم عليها حتى يحلف أو التي يجبر ويلزم عليها حالفها. (5) وكلما يأكله أو يشربه عليها فهو حرام وان لم يشرب الخمر. (م ت) (6) تقدم الكلام فيه في المجلد الاول ص 115. (7) يشمل المصيبة وغيرها وضربها وجهه ووجه غيره، وحمل على الكراهة إذا لم يكن ظلما. (8) محمول على الحرمة، وتقدم الكلام فيه في باب الاكل والشرب في آنية الذهب والفضة في المجلد الثالث ص 352. (9) المحاقلة هي بيع الحنطة قبل الحصاد بحنطة منها أو مطلقا، والمزابنة بيع ثمرة النخل بتمر منها أو مطلقا، والتفسير ان كان من الرواة فعلى سبيل السهو، وان كان من المعصوم (ع) فعلى التجوز، وكذا في تقديم التمر على الرطب فان الظاهر العكس والظاهر أن السهو من الرواة. (م ت)
[ 8 ]
ونهى عن بيع النرد، وأن يشترى الخمر وأن يسقي الخمر، وقال (عليه السلام) لعن الله الخمر وغارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وبايعها ومشتريها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه، وقال (عليه السلام): من شربها لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما فإن مات وفى بطنه شئ من ذلك كان حقاعلى الله عزوجل أن يسقيه من طينة خبال وهى صديد أهل النار وما يخرج من فروج الزناة فيجتمع ذلك في قدور جهنم فيشربه أهل النار، فيصهر به ما في بطونهم والجلود (1). ونهى عن أكل الربا وشهادة الزور وكتابة الربا، وقال: إن الله عزوجل لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه. ونهى عن بيع وسلف (2)، ونهى عن بيعين في بيع (3)، ونهى عن بيع ما ليس عندك (4)، ونهى عن بيع ما لم تضمن (5). ونهى عن مصافحة الذمي (6). ونهى عن أن ينشد الشعر أو ينشد الضالة في المسجد (7)، ونهى أن يسل السيف في المسجد (8
).
(1)
الصديد هو الدم والقيح الذي يسيل من الجسد، وصهر الشئ أذابه. (2) لعل المراد بيع شئ نقدا بمبلغ ونسيئة بأخرى بايجاب واحد وذلك للجهالة وقد حمل على البطلان. (3) في النهاية " نهى عن بيعين في بيعة " هو أن يقول بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة ونسيئة يخمسة عشر " ويمكن أن يراد بيعه الى شهر بكذا والى شهرين بكذا. (4) أي مالا تقدر عليه، وهو غير بيع السلف. (5) في بعض النسخ " ما لم يقبض " فعلا ما في المتن لعل المراد مالا يوجد وقت الاداء وعلى ما في بعض النسخ اما ما لم يقبض من المتاع لانه في ضمان البايع فلو تلف كان من ماله أو عليه الغرامة، وقال الفاضل التفرشي: ينبغي أن يحمل على الطعام. وحمل على الكراهة. (6) حمل على الكراهة والاحوط المنع. (م ت) (7) تقدم الكلام فيه في المجلد الاول ص 237. (8) حمل على الكراهة لما روى الكليني ج 3 ص 368 في الحسن كالصحيح عن الحلبي في حديث قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام): أيعلق الرجل السلاح في المسجد
[ 9 ]
ونهى عن ضرب وجوه البهائم (1). ونهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم وقال: من تأمل عورة أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ملك، ونهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة (2). ونهى أن ينفخ في طعام أو شراب أو ينفخ في موضع السجود (3)، ونهى أن يصلى الرجل في المقابر والمطرق والارحية (4) والاودية ومرابط الابل (5) وعلى ظهر الكعبة (6). ونهى عن قتل النحل، ونهى عن الوسم في وجوه البهائم (7). ونهى أن يحلف الرجل بغير الله وقال: من حلف بغير الله عزوجل فليس من الله في شئ (8)، ونهى أن يحلف الرجل بسورة من كتاب الله عزوجل وقال: من حلف بسورة من كتاب الله فعليه لكل آية منها كفارة يمين فمن شاء بر ومن شاء فجر (9
).
فقال: نعم وأما المسجد الاكبر فلا، فان جدي (عليه السلام) نهى رجلا أن يبري مشقصا في المسجد " وفي قرب الاسناد علي بن جعفر عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: " سألته عن السيف هل يصلح أن يعلق في المسجد فقال: أما في القبلة فلا وأما في جانب فلا بأس ". (1) تقدم الكلام فيه في المجلد الثاني ص 287. (2) محمول كلاهما على الحرمة أتفاقا بين الاصحاب. (3) هذه كلها محمولة على الكراهة وتقدم الكلام في الاخير ج 1 ص 271. (4) الارحية جمع الرحى، وقرأها المولى المجلسي: " الارحبة " بالباء الموحدة وفسرها بالامكنة الواسعة. (5) لان هذه كلها لا تخلو عن شاغل للقلب فيها ولعل علة النهي في الاخير عدم الاستواء. (6) أي في الفريضة كراهة أو حرمة كما في جوفها، والاحوط الترك الا مع الضرورة، وتقدم الكلام فيه ج 1 ص 274 (7) الوسم أثر الكي، وظاهر النهي الحرمة، يمكن حمله على الكراهة. (8) محمول على الكراهة وقوله " ليس من الله في شئ " أي من رحمته أو من ولايته وهذا لا يدل على الحرمة. (9) في الدروس: يكره الحلف بغير الله وبغير أسمائه الخاصة وربما قيل بالتحريم، ولا ينعقد به يمين وقال ابن الجنيد: لا بأس بالحلف بما عظم الله من الحقوق كقوله وحق القرآن وحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) - انتهى، وقوله " من شاء بر " أي عمل بما حلف عليه
[ 10 ]
ونهى أن يقو الرجل للرجل: لا وحياتك وحياة فلان (1). ونهى أن يقعد الرجل في المسجد وهو جنب، (2) ونهى عن التعري بالليل والنهار (3)، ونهى عن الحجامة يوم الاربعاء والجمعة، ونهى عن الكلام يوم الجمعة والامام يخطب فمن فعل ذلك فقد لغى ومن لغى فلاجمعة له، ونهى عن التختم بخاتم صفر أو حديد، ونهى أن ينقش شئ من الحيوان على الخاتم. ونهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند استوائها، (4) ونهى عن صيام ستة أيام: يوم الفطر، ويوم الشك، ويوم النحر، وأيام التشريق (5). ونهى أن يشرب الماء كما تشرب البهائم (6)، وقال: اشربوا بأيديكم فإنه أفضل أوانيكم (7)، ونهى عن البزاق في البئر التى يشرب منها (8). ونهى أن يستعمل أجير حتى يعلم ما أجرته (9)، ونهى عن الهجران فمن كان
أو صدق " ومن شاء فجر " أي حنث أو كذب وعلى أي الحالين عليه الكفارة بكل آية لانه حلف بغير الله وحمل على الاستحباب والاحتياط ظاهر. (م ت) (1) " لا " زائدة لتأكيد القسم، أو لنفى ماقاله المخاطب والنهى عن الحلف بغير الله للكراهة على الاشهر. (م ت) (2) أي المكث في المسجد كما في أكثر الاخبار، والنهى هنا محمول على الحرمة. (3) أي كونه عريانا لا يكون عليه ثوب، وحمل على الكراهة إذا لم يكن ناظر محترم والا فيجب ستر العورة للرجل ومطلقا للمرأة. (4) لعل المراد باستواء الشمس قبل الزوال، وتقدم الكلام فيه في المجلد الاول ص 497. (5) يوم الشك صومه حرام بقصد رمضان، وصوم أيام التشريق حرام لمن كان بمنى ناسكا بلا خلاف، ولمن كان بمنى وان لم يكن ناسكا على المشهور، ولمن كان في غيره على الكراهة، وأيام التشريق ثلاثة أيام بعد النحر. (6) حمل على الكراهة كما هو الظاهر. (7) حمل على الاستحباب. (8) حمل على الكراهة والاحتياط أولى. (9) حمل على الكراهة ووجهه ظاهر
.
[ 11 ]
لابد فاعلا فلا يهجر أخاه أكثر من ثلاثة أيام، فمن كان مهاجرا لاخيه أكثر من ذلك كانت النار أولى به (1). ونهى عن بيع الذهب بالذهب زيادة إلا وزنا بوزن. (2) ونهى عن المدح وقال: احثوا في وجوه المداحين التراب (3). وقال (صلى الله عليه وآله): من تولى خصومة ظالم أو أعان عليها (4)، ثم نزل به ملك الموت قال له: أبشر بلعنة الله ونار جهنم وبئس المصير، وقال: من مدح سلطانا جائرا أو تخفف وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه في النار (5)، وقال (صلى الله عليه وآله) قال الله عزوجل: " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " (6) وقال (عليه السلام): من ولى جائرا (7) على جور كان قرين هامان في جهنم. ومن بنى بنيانا رياء وسمعة حمله يوم القيامة (8) من الارض السابعة وهو نار تشتعل ثم تطوق في عنقه ويلقى في النار فلا يحبسه شئ منها دون قعرها إلا أن يتوب
(1)
الهجران يعني مفارقة الاخوان للتباغض، وفي الكافي في الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا هجرة فوق ثلاث ". (2) تقدم الكلام فيه في كتاب المعايش. (3) في النهاية في الحديث " احثو في وجوه المداحين التراب " أي ارموا: يقال: حثا يحثو حثوا ويحثى حثيا، يريد به الخيبة وألا يعطوا عليه شيئا، ومنهم من يجريه على ظاهره فيرمي فيها التراب. (4) أي توكل من جانبه مع علمه بأنه ظالم فيها. (5) التخفف ضد التثقل، وفي الصحاح: ضعضعه الدهر فتضعضع أي خضع وذل. (6) الركون: السكون الى الشئ والميل إليه. (7) أي تصدى عملا من جانبه. (8) الضمير المرفوع للموصول والمنصوب للبناء أي حمله مبتدئا من الارض السابعة مما يحاذي ذلك البناء، وفي بعض النسخ " حمله الله " بالتشديد فهو من التحميل وهو على النسخة الاولى أيضا محتمل أي جملة الله عزوجل حاملا لذلك البناء. (مراد)
[ 12 ]
قيل: يارسول الله كيف يبنى رياء وسمعة؟ قال: يبنى فضلا على ما يكفيه استطالة منه (1) على جيرانه ومباهاة لاخوانه. وقال (عليه السلام): من ظلم أجيرا أجره أحبط الله عمله وحرم عليه ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام، ومن خان جاره شبرا من الارض جعله الله طوقا في عنقه من تخوم الارض السابعة (2) حتى يلقى الله يوم القيامة مطوقا، إلا أن يتوب ويرجع. ألا ومن تعلم القرآن ثم نسيه (3) لقى الله يوم القيامة مغلولا يسلط الله عزوجل عليه بكل آية منه حية تكون قرينته إلى النار الا أن يغفر [ الله ] له. وقال (عليه السلام): من قرأ القرآن (4) ثم شرب عليه حراما أو آثر عليه حب الدنيا وزينتها استوجب عليه سخط الله إلا أن يتوب، ألا وإنه إن مات على غير توبة حاجه يوم القيامة (5) فلا يزايله إلا مدحوضا. ألا ومن زنى بامرأة مسلمة أو يهودية أو نصرانية أو مجوسية حرة أو أمة ثم لم يتب منه ومات مصرا عليه فتح الله في قبره ثلاثمائة باب تخرج منها حيات وعقارب وثعبان النار فهو يحترق إلى يوم القيامة، فإذا بعث من قبره تأذى الناس من نتن ريحه فيعرف بذلك وبما كان يعمل في دار الدنيا حتى يؤمر به إلى النار. ألا وإن الله عزوجل حرم الحرام وحد الحدود فما أحد أغير من الله عزوجل ومن غيرته حرم الفواحش
.
(1) "
فضلا " أي زيادة على ما يكفيه، و " استطالة " أي طلبا للترفع عليهم والتفوق، (2) في بعض النسخ " الارضين السابعة ". (3) أي ترك العمل أو تساهل حتى نسي حكمه، أو لم يتعاهده حتى نسى لفظه وعلى الاخير يكون للمبالغة (م ت) (4) لعل المراد من تعلم علمه وعلم أحكامه. (5) حاجه أي خاصمه، ودحضت حجته أي بطلت أي لا يزايله الا بعد اتمام الحجة عليه وبطال حجته.
[ 13 ]
ونهى أن يطلع الرجل في بيت جاره، وقال: من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله متعمدا أدخله الله تعالى مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله، إلا أن يتوب. وقال (عليه السلام) من لم يرض بما قسم الله له من الرزق وبث شكواه ولم يبصر ولم يحتسب (1) لم ترفع له حسنة ويلقى الله عزوجل وهو عليه غضبان، إلا أن يتوب. ونهى أن يختال الرجل في مشيه، وقال: من لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم فكان قرين قارون لانه أول من اختال فخسف الله به وبداره الارض، ومن اختال فقد نازع الله عزوجل في جبروته. وقال (عليه السلام): من ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زان يقول الله عزوجل له يوم القيامة: عبدى زوجتك أمتى على عهدي فلم توف بعهدي وظلمت أمتى، فيؤخذ من حسناته فيدفع إليها بقدر حقها، فإذا لم تبق له حسنة أمر به إلى النار بنكثه للعهد إن العهد كان مسئولا. ونهى (عليه السلام) عن كتمان الشهادة، وقال: من كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق (2) وهو قول الله عزوجل: " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم ". وقال (عليه السلام): من آذى جاره حرم الله عليه ريح الجنة، ومأواه جهنم وبئس المصير، ومن ضيع حق جاره فليس منا، وما زال جبرئيل (عليه السلام) يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، وما زال يوصيني بالمماليك حتى ظننت أنه سيجعل لهم وقتا إذا بلغوا ذلك الوقت اعتقوا، وما زال يوصيني بالسواك حتى ظننت أنه سيجعله فريضة، ومازال يوصيني بقيام الليل حتى ظننت أن خيار امتى لن يناموا. ألا ومن استخف بفقير مسلم فلقد استخف بحق الله، والله يستخف به يوم القيامة، إلا أن يتوب. وقال (عليه السلام): من أكرم فقيرا مسلما لقى الله عزوجل يوم القيامة
(1)
أي لم يكتف بما رزقه الله تعالى. (2) أي على محضر منهم يعنى في حضور الخلائق على رؤوس الاشهاد.
[ 14 ]
وهو عنه راض. وقال (عليه السلام): من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عزوجل حرم الله عليه النار، وآمنه من الفزع الاكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله تبارك وتعالى: " ولمن خاف مقام ربه جنتان " (1). الا ومن عرضت له دنيا وآخرة فاختار الدنيا على الاخرة لقى الله يوم القيامة وليست له حسنة يتقى بها النار، ومن اختار الاخرة [ على الدنيا ] وترك الدنيا رضى الله عنه وغفر له مساوي عمله. ومن ملا عينيه من حرام ملا الله عينيه يوم القيامة من النار، إلا أن يتوب ويرجع. وقال (عليه السلام): من صافح امرأة تحرم عليه فقد باء بسخط من الله عزوجل (2)، ومن التزم امرأة حراما قرن في سلسلة من نار مع شيطان، فيقذفان في النار. ومن غش مسلما في شراء أو بيع فليس منا، ويحشر يوم القيامة مع اليهود لانهم اغش الخلق للمسلمين. ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يمنع أحد الماعون (3) جاره، وقال: من منع الماعون جاره منعه الله خيره يوم القيامة ووكله إلى نفسه، ومن وكله إلى نفسه فما أسوأ حاله. وقال (عليه السلام): أيما امرأة آذت زوجها بلسانها لم يقبل الله عزوجل منها صرفا
(1)
المراد بمقام ربه موقفه الذي يوقف فيه العباد للحساب، أو هو مصدر بمعنى قيامه على أحوالهم ومراقبته لهم، أو المراد مقام الخائف عند ربه كما ذكره بهاء الملة (ره) في أربعينه. (2) باء يبوء أي رجع. (3) الماعون اسم جامع لمنافع البيت كالقدر وغيرها مما جرت العادة بعاريته. (النهاية)
[ 15 ]
ولا عدلا ولا حسنة من عملها حتى ترضيه (1) وإن صامت نهارها، وقامت ليلها، وأعتقت الرقاب، وحملت على جياد الخيل في سبيل الله، وكانت في أول من يرد النار. كذلك الرجل إذا كان لها ظالما، ألا ومن لطم خد امرئ مسلم أو وجهه بدد الله (2) عظامه يوم القيامة، وحشر مغلولا حتى يدخل جهنم، إلا أن يتوب. ومن بات وفى قلبه غش لاخيه المسلم بات في سخط الله وأصبح كذلك حتى يتوب، ونهى عن الغيبة وقال: من اغتاب امرء مسلما بطل صومه ونقض وضوؤه (3) وجاء يوم القيامة تفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة يتأذى بها أهل الموقف، فإن مات قبل أن يتوب مات مستحلا لما حرم الله عزوجل. وقال (عليه السلام): من كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه وحلم عنه أعطاه الله أجر شهيد، ألا ومن تطول على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فرد ها عنه رد الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا والاخرة، فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة.: ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الخيانة، وقال: من خان أمانة في الدنيا ولم يردها إلى أهلها ثم أدرك الموتمات على غير ملتي، ويلقى الله وهو عليه غضبان. وقال (عليه السلام): من شهد شهادة زور على أحد من الناس علق بلسانه مع المنافقين في الدرك الاسفل من النار، ومن اشترى خيانة وهو يعلم فهو كالذى خانها. ومن حبس عن أخيه المسلم شيئا من حقه حرم الله عليه بركة الرزق، الا أن يتوب. ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذى أتاها. ومن احتاج إليه أخوه المسلم في قرض وهو يقدر عليه فلم يفعل حرم الله عليه ريح الجنة
.
(1)
المراد بالصرف وبالعدل الفدية. (الصحاح) (2) التبديد: التفريق والابعاد. (3) " بطل صومه " أي ثواب صومه. و " نقض وضوؤه " أي كماله وقد تقدم.
[ 16 ]
ألا ومن صبر على خلق امرأة سيئة الخلق واحتسب في ذلك الاجر أعطاه الله ثواب الشاكرين. ألا وأيما امرأة لم ترفق بزوجها، وحملت على مالا يقدر عليه ومالا يطيق لم يقبل الله منها حسنة، وتلقى الله عزوجل وهو عليها غضبان. ألا ومن أكرم أخاه المسلم فانما يكرم الله عزوجل. ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يؤم الرجل قوما إلا بإذنهم، وقال: من أم قوما بإذنهم وهم به راضون فاقتصد بهم في حضوره وأحسن صلاته بقيامه وقراءته وركوعه وسجوده وقعوده فله مثل أجر القوم ولا ينقص من أجورهم شئ. وقال: من مشى إلى ذي قرابة بنفسه وماله ليصل رحمه أعطاه الله عزوجل أجر مائة شهيد، وله بكل خطوة أربعون ألف حسنة، ومحى عنه أربعون ألف سيئة، ورفع له من الدرجات مثل ذلك، وكان كأنما عبد الله عزوجل مائة سنة صابرا محتسبا، ومن كفى ضريرا (1) حاجة من حوائج الدنيا ومشى لها فيها حتى يقضى الله له حاجته أعطاه الله براءة من النفاق، وبراءة من النار، وقضى له سبعين حاجة من حوائج الدنيا، ولا يزال يخوض في رحمة الله عزو جل حتى يرجع. ومن مرض يوما وليلة فلم يشك إلى عواده بعثه الله عزوجل يوم القيامة مع خليله ابراهيم [ خليل الرحمن ] (عليه السلام) حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع. ومن سعى لمريض في حاجة قضاها أو لم يقضها خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه فقال رجل من الانصار: بأبي أنت وامى يا رسول الله فان كان المريض من أهل بيته أو ليس ذلك أعظم أجرا إذا سعى في حاجة أهل بيته؟ قال: نعم. ألا ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه اثنين وسبعين كربة من كرب الاخرة، واثنين وسبعين كربة من كرب الدنيا اهونها المغص (2). وقال: من يمطل على ذى حق حقه وهو يقدر على أداء حقه فعليه كل يوم
(1)
رجل ضرير بين الضرارة أي ذاهب البصر. (الصحاح) (2) المغص القولنج وفي بعض النسخ " المغفرة " والاول موافق لما في الامالي.
[ 17 ]
خطيئة عشار. ألا ومن علق سوطا بين يدى سلطان جائر جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعبانا من نار طوله سبعون ذراعا يسلطه الله عليه في نار جهنم وبئس المصير. ومن اصطنع إلى أخيه معروفا فامتن به أحبط الله عمله وثبت وزره ولم يشكر له سعيه، ثم قال (عليه السلام): يقول الله عزوجل حرمت الجنة على المنان والبخيل والقتات وهو النمام. ألا ومن تصدق بصدقة فله بوزن كل درهم مثل جبل احد من نعيم الجنة ومن مشى بصدقه إلى محتاج كان له كأجر صاحبها من غير أن ينقص من أجره شئ. ومن صلى على ميت صلى عليه سبعون ألف ملك، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فإن أقام حتى يدفن ويحثى عليه التراب كان له بكل قدم نقلها قيراط من الاجر، والقيراط مثل جبل احد. ألا ومن ذرفت عيناه (1) من خشية الله عزوجل كان له بكل قطرة قطرت من دموعه قصر في الجنة، مكللا بالدر والجوهر (2)، فيه ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ألا ومن مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، فإن مات وهو على ذلك وكل الله عزوجل به سبعين ألف ملك يعودونه في قبره، ويبشرونه ويؤنسونه في وحدته، ويستغفرون له حتى يبعث. ألا ومن أذن محتسبا يريد بذلك وجه الله عزوجل أعطاه الله ثواب أربعين ألف شهيد، وأربعين ألف صديق، ويدخل في شفاعته أربعون ألف مسئ من امتى إلى الجنة ألا وإن المؤذن إذا قال، (أشهد أن لا إله إلا الله) صلى عليه سبعون ألف ملك ويستغفرون له، وكان يوم القيامة في ظل العرش حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، ويكتب له
(1)
ذرفت الدمع يذرف ذرفا أي سال. (الصحاح) (2) المكلل: المزين.
[ 18 ]
ثواب قوله (أشهد أن محمدا رسول الله) أربعون ألف ملك. ومن حافظ على الصف الاول والتكبيرة الاولى لا يؤذي مسلما أعطاه الله من الاجر ما يعطى المؤذن في الدنيا والاخرة. ألا ومن تولى عرافة (1) قوم أتى يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه، فإن قام فيهم بأمر الله عزوجل أطلقه الله، وإن كان ظالما هوى به في نار جهنم وبئس المصير. وقال (عليه السلام): لا تحقروا شيئا من الشر وإن صغر في أعينكم. ولا تستكثروا شيئا من الخير وإن كبر في أعينكم، فإنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الاصرار (2). قال شعيب بن واقد: سألت الحسين بن زيد عن طول هذا الحديث فقال: حدثنى جعفر بن محمد إبن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليه السلام) أنه جمع هذا الحديث من الكتاب الذى هو إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط على بن ابى طالب (عليه السلام) بيده. باب (ما جافي النظر الى النساء) 4969 روي عن هشام بن سالم، عن عقبة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (النظرة سهم من سهام إبليس مسموم من تركها لله عزوجل لا لغيره أعقبه الله إيمانا يجد طعمه). 4970 وروى ابن أبى عمير، عن الكاهلى قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة وكفى (3) بها لصاحبها فتنة
).
(1)
العريف - كأمير - النقيب وهو من يعرف القوم وعند اللزوم يعرفهم للحاكم. (2) الظاهر أن هذين الفقرتين كلتيهما تعليل للجزء الاول من الكلام ولا يناسب شئ منهما للجزء الثاني (سلطان) وكأنه صحف قوله " وقال (عليه السلام) " بقوله " فانه ". (3) أي بالنظرة الثانية.
[ 19 ]
4971
وروى الاصبغ بن نباته عن على (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا على لك أول نظرة، والثانية عليك ولا لك). 4972 وقال أبو بصير للصادق (عليه السلام): (الرجل تمر به المرأة فينظر إلى خلفها قال: أيسر احدكم أن ينظر إلى أهله وذات قرابته؟ قلت: لا، قال: فارض للناس ما ترضاه لنفسك). (1) 4973 وروى هشام، وحفص، وحماد بن عثمان (2) عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (ما يأمن الذين ينظرون في أدبار النساء ان يبتلوا بذلك في نسائهم). 4974 وروى صفوان بن يحيى عن أبى الحسن (عليه السلام) (في قول الله عزوجل: (يا أبة استأجره إن خير من استأجرت القوي الامين) قال: قال لها شعيب (عليه السلام): يا بنية هذا قوى قد عرفته برفع الصخرة، الامين من أين عرفته؟ قالت: يا أبة إني مشيت قدامه فقال: امشي من خلفي فإن ضللت فأرشد يني إلى الطريق فإنا قوم لا ننظر في أدبار النساء). 4975 وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا أيها الناس إنما النظرة من الشيطان فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله). (3) * هامش) * (1) يدل على قبح النظر في أدبار النساء، فان كان للشهوة فالمشهور بين الاصحاب الحرمة. والظاهر المراد بأبي بصير ليث المرادي لا يحيى المكفوف. (2) الطريق الى كل من هؤلاء صحيح ورواه الكليني في الحسن كالصحيح بأدنى اختلاف في اللفظ. (3) أصل الخبر كما رواه الكليني ج 5 ص 494 بسند ضعيف عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) هكذا قال: " رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إمرأة فأعجبته فدخل على أم سلمة وكان يومها فأصاب منها وخرج الى الناس ورأسه يقطر فقال: أيها الناس انما النظر من الشيطان فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله " وقال العلامة المجلسي: قوله (عليه السلام) " فاعجبته " لا ينافي العصمة لانه ليس من الامور الاختيارية حتى يتعلق بها التكليف، وأما نظره (صلى الله عليه وآله) إليها فاما أن يكون بغير اختيار أو يكون قبل نزول حكم الحجاب على أن حرمة النظر إلى الوجه والكفين بعد الحجاب أيضا غير ثابت.
[ 20 ]
4976
وروى القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: (سالت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يعترض الامة ليشتريها، قال: لا بأس أن ينظر إلى محاسنها ويمسها ما لم ينظر إلى مالا ينبغى له النظر إليه) (1). باب (ما جاء في الزنا) 4977 قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله عزوجل من رجل قتل نبيا، أو هدم الكعبة التى جعلها الله قبلة لعباده، أو أفرغ ماءه في امرأة حراما " (2). 4978 وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الزنا يورث الفقر، ويدع الديار بلاقع " (3). 4979 وقال (عليه السلام): " ما عجت الارض إلى ربها عز وجل كعجيجها من ثلاث: من دم حرام يسفك عليها، أو اغتسال من زنا، أو النوم عليها قبل طلوع الشمس " (4). 4980 وفي رواية عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: " قال يعقوب لابنه يوسف (عليهما السلام): يا بنى لا تزن فإن الطير لوزنى لتنائر ريشه " (5).
(1)
السند ضعيف، والمراد من المس مس اليد أو المحاسن إذا لم يكن بشهوة على ما ذكره الاصحاب (م ت) (2) تقدم في باب النوادر أواخر المجلد الثالث. (3) جمع بلقعة وهي الارض القفر التي لا نبات لها ولا شئ بها، أي يصير الزنا سببا لفنائهم حتى لا يبقى منهم أحد. (4) رواه المصنف في الخصال أبواب الثلاثة مسندا عن سليمان بن حفص البصري عن الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله). والعج بشد الجيم رفع الصوت كالعجيج. (5) مروي في الكافي 5 ص 542 في الموثق كالصحيح وقوله " لو زنى " أي جمع مع غير زوجها.
[ 21 ]
4981
وروى عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " كان فيما أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران (عليه السلام): يا موسى بن عمران من زنى زني به ولو في العقب من بعده، يا موسى بن عمران عف تعف اهلك، يا موسى بن عمران إن أردت أن يكثر خير أهل بيتك فإياك والزنا، يا موسى بن عمران: كما تدين تدان " (1). 4982 وصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فقال: " ثلاثه لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم: شيخ زان، وملك جبار، ومقل مختال " (2). 4983 وفى رواية ابن مسكان، عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله (عليه السلام): قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: الشيخ الزانى والديوث، والمرأة توطى فراش زوجها) (3). 4984 وروى على بن إسماعيل الميثمى، عن بشير قال (4): " قرأت في بعض الكتب قال الله تبارك وتعالى: لا انيل رحمتى من يعرضنى للايمان الكاذبة، ولا ادني مني يوم القيامة من كان زانيا ". 4985 وقال الصادق (عليه السلام): (بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم) (5). 4986 وفي رواية إبراهيم بن أبى البلاد قال: (كانت امرأة على عهد داود
(1)
أي كما تفعل تجازي فيكون من باب المشاكلة. (2) رواه المؤلف في الصحيح عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام). (3) رواه في عقاب الاعمال مسندا والكليني في الكافي ج 5 ص 543 و 537 وقوله " توطى فراشي زوجها " أي تجئ برجل آخر في فراش زوجها الذي ينام عليه ويفرش له وهو كناية عن الزنا. (4) كذا فان كان ضمير " قال " رجع الى أبي عبد الله (عليه السلام) فمضمر، وان رجع الى بشير فمقطوع. (5) مروى في الكافي ج 5 ص 554 في الضعيف عن عبيد بن زرارة عنه (عليه السلام).
[ 22 ]
(
عليه السلام) يأتيها رجل يستكرهها على نفسها فألقى الله عزو جل في قلبها، فقالت له: إنك لا تأتيني مرة إلا وعند أهلك من يأتيهم، قال: فذهب إلى أهله فوجد عند أهله رجلا فأتى به داود (عليه السلام)، فقال: يا نبى الله اتى إلى ما لم يؤت إلى أحد، قال: وما ذاك؟ قال: وجدت هذا الرجل عند أهلي، فأوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام) قل له: كما تدين تدان ". 4987 وروى العلاء، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " إذا زنى الزانى خرج منه روح الايمان، فإن استغفر عاد إليه، قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الشارب حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، قال أبو جعفر (عليه السلام): وكان ابى (عليه السلام) يقول: " إذا زنى الزاني فارقه روح الايمان، قلت: فهل يبقى فيه من الايمان شئ ما، أو قد انخلع منه أجمع؟ قال: لابل فيه فإذا قام (1) عاد إليه روح الايمان " (2).
(1)
في بعض النسخ " فإذا تاب ". (2) قوله: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " أي لا يبقى الايمان الكامل فانه مشروط بالاجتناب عن الكبائر، فإذا تاب رجع، أو أن الاعتقاد الصحيح والايمان التام بعظمة الله تعالى وبعلمه وبقدرته لا يدع أن يفعلها أما لو غلبت الشهوة فصار أعمى فانه يذهب ذلك الايمان فإذا ذهبت الشهوة ندم وعلم أنه فعل القبيح فكأنه في ذلك الوقت لا يعتقد قبحه، وعلى المعنى الاول يلزم التوبة للايمان ويؤيده قوله " فان استغفر عاد إليه " وعلى المعنى الثاني يرجع بدونه وان أمكن أن يقال: الندم توبة وهو حاصل البتة لكن فرق بينهما ويؤيده قوله: " فإذا قام عاد إليه روح الايمان ". (م ت)
[ 23 ]
(
كتاب الحدود) باب (ما يجب به التعزير والحد والرجم والقتل والنفي في الزنا) 4988 روى القاسم بن محمد (1)، عن عبد الصمد بن بشير، عن سليمان بن هلال قال: " سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: جعلت فداك الرجل ينام مع الرجل في لحاف واحد، فقال: ذو محرم؟ قال: لا، قال: من ضرورة، قال: لا، قال: يضربان ثلاثين سوطا، ثلاثين سوطا، قال: فإنه فعل، قال: إن كان دون الثقب فالحد وإن هو ثقب اقيم قائما ثم ضرب ضربة بالسيف أخذ السيف منه ما أخذ، قال: فقلت له فهو القتل؟ فقال: هو ذاك، قلت: فامرأة نامت مع امرأة في لحاف، فقال: ذات محرم (2)؟ قلت: لا، قال: من ضرورة؟ قلت: لا، قال: تضربان ثلاثين سوطا، ثلاثين سوطا، قلت: فإنها فعلت، قال فشق ذلك عليه فقال: أف أف أف - ثلاثا - وقال: الحد " (3). 4989 وروى حماد، عن حريز عن أبى عبد الله (عليه السلام) " أن عليا (عليه السلام) وجد رجلا مع امرأة في لحاف واحد فضرب كل واحد منهما مائة سوط غير سوط ". 4990 وروى محمد بن الفضيل، عن أبى الصباح الكنانى عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: " سألته عن الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد، فقال: اجلدهما مائة جلدة مائة جلدة " (4).
(1)
مروى في الاستبصار والتهذيب والظاهر أنه محمد بن القاسم الجوهري. (2) فيهما " ذواتا محرم ". (3) جمع بين هذا الخبر وبين ما يأتي عن حريز بحمل الثلاثين على أقل التعزير والتسعة والتسعين على أكثره ويكون ما بينهما منوطا برأي الحاكم. (4) قال في المسالك: اختلف الاصحاب والروايات في الذكرين مجتمعين تحت أزار واحد ونحوه، فذهب الشيخ وابن ادريس والمحقق وأكثر المتأخرين إلى أنهما يعزران من
[ 24 ]
قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله -: هذه الاخبار كلها متفقة المعاني إذا وجد الرجل مع الرجل، أو المرأة مع المرأة، أو الرجل مع المرأة في لحاف واحد من ضرورة فلا شئ عليهما، وإن لم يكن ذلك من ضرورة ولم يكن منهما حال تكره يضرب كل واحد منهما ثلاثين سوطا يعزران بذلك، وإذا كان منهما الزنا وكانا غير محصنين جلد كل واحد منهما مائة جلدة، وذلك متى أقرا بذلك أو شهد عليهما أربعة عدول، ومتى وجدا في لحاف وقد علم الامام أنه قد كان منهما ما يوجب الحد إلا أنهما لم يقرا به ولا شهد عليهما أربعة عدول ضربهما مائة سوط غير سوط لانهما لم يقرا ولم تقم عليهما بالزنا البينة فينقصهما بذلك سوطا واحدا ليكون مائة سوط غير سوط لهما تعزيرا دون الحد " (1). 4991 وروى عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يجلد رجل ولا امرأة حتى يشهد عليه أربعة شهود على الايلاج والاخراج (2)، وقال: لا أكون أول الشهود الاربعة أخشى الروعة أن ينكل بعضهم فاجلد " (3). 4992 وروى فضالة، عن داود بن أبى يزيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول " إن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالوا لسعد بن عبادة: أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ماكنت صانعا به؟ قال: كنت أضربه بالسيف، قال: فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله
)
ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين، وقال الصدوق وابن الجنيد أنهما يجلدان مائة جلدة تمام الحد وبه أخبار كثيرة، وأجاب في المختلف عنها بحمل الحد على أقصى نهايات التعزير وهي مائة سوط غير سوط، وفيه نظر لان هذه الروايات أكثر وأجود سندا وليس فيها التقييد بعدم الرحم بينهما بان المحرمية لا يجوز الاجتماع المذكور إن لم يؤكد التحريم. (المرآة) (1) قال سلطان العلماء: هذا خلاف المشهور خصوصا في حال غيبة الامام الاصل فان الفتوى المشهور أنه يحكم بعلمه مطلقا. (2) الخبر في الكافي والتهذيبين إلى هنا في موضع، والبقية في موضع آخر عن محمد ابن قيس. ويدل على أنه لا يثبت الرجم إلا بالبينة دون الاقرار. (3) الروعة: الفزع، وفي بعض النسخ " الردعة " والردع الانزجار
.
[ 25 ]
فقال: ماذا يا سعد؟ فقال سعد: قالوا لى: لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت تصنع به؟ فقلت: كنت أضربه بالسيف، فقال: يا سعد فكيف بأربعة؟ فقال: يا رسول الله بعد رأى عيني وعلم الله بأنه قد فعل، فقال: اي والله بعد رأى عينك وعلم الله بأنه قد فعل، لان الله عزوجل قد جعل لكل شئ حدا وجعل لمن تعدى ذلك الحد حدا). 4993 وروى الحسن بن محبوب عن أبان، عن الحلبي عن أبى عبد الله (عليه السلام) " أنه سئل عن رجل محصن فجر بامرأة فشهد عليه ثلاثة رجال وامرأتان، قال: وجب عليه الرجم، فإن شهد عليه رجلان وأربع نسوة فلاتجوز شهادتهم ولا يرجم ولكن يضرب الحد حد الزانى " (1). 4994 وروى شعيب، عن أبى بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " قضى علي (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة رجل أنه رجم المرأة وضرب الرجل الحد، وقال (عليه السلام): لو علمت أنك علمت لفضخت رأسك بالحجارة " (2). 4995 و " خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) بشراحة الهمدانية (3) فكاد الناس يقتل بعضهم بعضا من الزحام، فلما رأى ذلك أمر بردها حتى خفت الزحمة، ثم اخرجت واغلق الباب، قال: فرموها حتى ماتت، ثم أمر بالباب ففتح، قال: فجعل من دخل يلعنها قال: فلما رأى ذلك نادى منادية أيها الناس ارفعوا السنتكم عنها فإنه لا يقام حد إلا كان كفارة ذلك الذنب كما يجزى الدين بالدين ". 4996 وروى زرعة، عن سماعة قال: قال (4): " إذا زنى الرجل فجلد فليس
(1)
هذا الخبر بباب الشهادات أنسب، ويدل على أنه يثبت الرجم بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين ويثبت الجلد بشهادة رجلين وأربع نسوة. (2) رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح، والفضخ: كسر الشئ الاجوف، ومنه فضخت رأسه بالحجارة. (3) في القاموس شراحة - كسراقة - امرأة همدانية أقرت بالزنا عند على كرم الله وجهه. (4) يعنى أبا عبد الله (عليه السلام) كما في الكافي ج 7 ص 197 في الموثق.
[ 26 ]
ينبغي للامام أن ينفيه من الارض التى جلد فيها إلى غيرها، وإنما على الامام أن يخرجه من المصر الذي جلد فيه). 4997 وروى حماد، عن الحلبي عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: " الشيخ والشيخة جلد مائة والرجم، والبكر والبكرة جلد مائة ونفى سنة (1)، والنفى من بلد إلى بلد، وقد نفى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلين من الكوفة إلى البصرة). 4998 وروى هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): في القرآن رجم؟ قال: نعم، قلت: كيف؟ قال: " الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة " (2). 4999 وروى العلاء، عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال: " إذا جامع الرجل وليدة امرأته فعليه ما على الزانى " (3). 5000 وروى حماد، عن الحلبي عن أبى عبد الله (عليه السلام) " في رجل زوج أمته رجلا، ثم وقع عليها، قال: يضرب الحد " (4). 5001 وروى محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في امرأة اقتضت جارية بيدها، قال: عليها المهر (5) وتضرب الحد
".
(1)
يدل على أنه يجمع للشيخ والشيخة الجلد مع الرجم إذا كانا محصنين، وعلى أن النفي للبكر وهو من تزوج ولم يدخل، هذا رأى أكثر المتقدمين، وقال جماعة من المتأخرين ان البكر غير محصن. (2) السند صحيح، وروى نحوه الكليني والشيخ أيضا في الصحيح عن عبد الله بن سنان عنه (عليه السلام) وقيل: انها منسوخة التلاوة ثابتة الحكم والظاهر أنه سقط جملة " إذا زنيا " بعد قوله " الشيخة ". (3) يعني يجلد مائة جلدة، والخبر في التهذيبين له ذيل. (4) الوليدة: الصبية والامة والجمع الولائد (الصحاح) والمشهور بين الاصحاب عدم اشتراط حرية الموطوءة لعموم الاخبار. (5) أي مهر المثل والمراد بالجارية الصبية الحرة أو البالغة التي لم تتزوج أو تزوجت ولم يدخل بها لا الامة فان لمولاها العشر كما تقدم وسيجئ وروى الشيخ في التهذيب ج 2 ص 458
[ 27 ]
5002 -
وفي خبر آخر: " وتضرب ثمانين " (1). 5003 وفي رواية الحلبي عن أبى عبد الله (عليه السلام) " في رجل وقع على مكاتبته فقال: إن كانت أدت الربع ضرب الحد، وإن كان محصنا رجم، وإن لم يكن أدت شيئا فليس عليه شئ) (2). 5004 وروى الحسن بن محبوب، عن محمد بن القاسم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من غشى امرأته بعد انقضاء العدة جلد الحد، وإن غشيها قبل انقضاء العدة كان غشيانه إياها رجعة لها ". 5005 وروى الحسن بن محبوب، عن أبى أيوب، عن سليمان بن خالد، عن أبى بصير عن أبى عبد الله (عليه السلام) " في غلام صغير لم يدرك - ابن عشر سنين - زنى بامرأة، قال: يجلد الغلام دون الحد وتضرب المرأة الحد كاملا، قلت: فإن كانت محصنة، قال: لاترجم لان الذى نكحها ليس بمدرك ولو كان مدركا رجمت " (3). 5006 وفي رواية يونس بن يعقوب عن أبى مريم قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) في آخر ما لقيته عن غلام لم يبلغ الحلم وقع على امرأة أو فجر بامرأة أي، شئ يصنع بهما؟ قال: يضرب الغلام دون الحد، ويقام على المرأة الحد، فقلت: جارية لم
في الموثق عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: " إذا اغتصب أمة فاقتضت فعليه عشر ثمنها أو قيمتها وان كانت حرة فعليه الصداق. (1) رواه الشيخ في التهذيب ج 2 ص 458 في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ان أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى بذلك وقال: تجلد ثمانين " فيكون المراد بالحد في السابق حد القذف. (2) قال العلامة المجلسي: يمكن حمله على أن ذكر الربع على التمثيل بقرينة مقابلته بعدم أداء شئ. (3) ذهب الشيخ وجماعة من المتأخرين إليه وذهب جماعة منهم ابن الجنيد وأبو الصلاح وابن ادريس إلى وجوب الحد على الكامل منهما كملا بالرجم ان كان محصنا لورود الروايات باطلاق حد البالغ منهما وهو محمول على الحد المعهود عليه بحسب حاله من الاحصان وغيره
[ 28 ]
تبلغ وجدت مع رجل يفجر بها، قال: تضرب الجارية دون الحد، ويقام على الرجل الحد ". 5007 وروى الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير قال: " إن عباد المكى (1) قال: قال لي سفيان الثوري: أرى لك من أبى عبد الله (عليه السلام) منزلة فاسأله عن رجل زنى وهو مريض فإن اقيم عليه الحد خافوا ان يموت ما تقول فيه؟ قال: فسألته فقال لي: هذه المسألة من تلقاء نفسك أو أمرك إنسان أن تسأل عنها؟ فقلت له: إن سفيان الثوري أمرنى أن أسألك عنها، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتى برجل أحبن (2) قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة فامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاتى بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه به ضربه واحدة وضربها به ضربة واحدة وخلى سبيلهما وذلك قول الله عزوجل: " فخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ". 5008 وروى موسى بن بكر، عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " لو ان رجلا أخذ حزمة من قضبان أو أصلا فيه قضبان فضربه ضربة واحدة اجزأه عن عدة ما يريد أن يجلده من عدة القضبان) (3). 5009 وفي رواية عبد الله بن المغيرة، وصفوان، وغير واحد رفعوه إلى إبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " إذا أقر الزانى المحصن كان أول من يرجمه الامام، ثم الناس، وإذا قامت عليه البينة كان أول من يرجمه البينة، ثم الامام ثم الناس) (4
).
(1)
في الكافي ج 7 ص 243 " عن يحيى بن عباد المكي "، والظاهر هو الصواب وهو غير عباد بن كثير البصري، ولعل السقط من النساخ. وقد مر في المجلد الاول تحت رقم 405 خبر عن يحيى بن عبادة المكي وهو كما عنون في المنهج للاسترابادي والله يعلم وفي المشيخة " يحيى بن عباد المكي " (2) الحبن: داء في البطن، وحبن - كفرح - عظم بطنه وورم. (3) أجزاء أي في المريض كما هو الظاهر من غيره من الاخبار. (4) رواه الكليني عن صفوان عمن رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وقال العلامة المجلسي:
[ 29 ]
5010 -
وروى حماد، عن الحلبي عن أبى عبد الله (عليه السلام) " أن عليا (عليه السلام) ضرب رجلا تزوج امرأة في نفاسها قبل أن تطهر الحد " (1). قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله -: لو تزوجها في نفاسها ولم يدخل بها حتى تطهر لم يجب عليه الحد، وانما حده (عليه السلام) لانه دخل بها (2). 5011 وروى أبان، عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: " يضرب الرجل الحد قائما والمرأة قاعدة، ويضرب كل عضوو يترك الوجه والمذاكير " (3). 5012 وفي رواية سماعة عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: " حد الزانى كاشد ما يكون من الحدود " (4). 5013 وروى طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: " لا يجرد في حد ولا يشبح - يعنى يمد - (5) وقال: يضرب الزانى على الحال التى يوجد عليها * (1 هامش) * وبهذا التفصيل حكم المحقق وغيره، وقال في المسالك: مستند التفصيل مرسلة صفوان وفي كثير من الاخبار بدأة الامام ويحتمل حمل ذلك على الاستحباب لضعف المستند ويظهر من كلام الشيخ عدم وجوب بدأة الشهود لانه لا يوجب عليهم حضور موضع الرجم (1) رواه الكليني ج 7 ص 193 في الحسن كالصحيح. (2) قال الشيخ في التهذيب: هذا الذي ذكره يعني الصدوق - رحمه الله - يحتمل إذا كانت المرأة مطلقة، فاما إذا قدرنا أنها كانت متوفى عنها زوجها فوضعها الحمل لا يخرجها عن العدة بل تحتاج أن تستوفى العدة أربعة أشهر وعشرة أيام فأمير المؤمنين (عليه السلام) انما ضربه لانها لم يخرج بعد من العدة التي هي عدة المتوفي عنها زوجها. والوجهان محتملان. (3) المذاكير جمع الذكر على خلاف القياس ولعله انما جمع لشموله للخصيتين تغليبا أو لما حوله كقولهم شابت مفارق رأسه. وفي الشرايع يجلد الزاني مجردا، وقيل على الحال التي وجد عليها قائما أشد الضرب وروى متوسطا ويفرق على جسده ويتقى رأسه ووجهه وفرجه، والمرأة تضرب جالسة وتربط ثيابها. (4) رواه الشيخ في التهذيب ج 2 ص 453 في الصحيح عن سماعة وهو موثق. (5) الشبح مدك الشئ بين أوتاد كالجلد والحبل، وفي المصباح شبحه يشبحه - بفتحتين - ألقاه محدودا بين خشبتين مغروزتين بالارض يفعل ذلك بالمضروب والمصلوب.
[ 30 ]
إن وجد عريانا ضرب عريانا، وإن وجد وعليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه ". 5014 وروى ابن أبى عمير، عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " اتى أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل وجد تحت فراش رجل فأمر به أمير المؤمنين (عليه السلام) فلوث في مخروءة " (1). 5015 وروى علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سألته عن الرجل يزنى في اليوم الواحد مرارا، قال: إن زنى بامرأة واحدة كذا كذا مرة فانما عليه حد واحد، وإن هو زنى بنساء شتى في يوم واحد أو في ساعة واحدة فإن عليه في كل امرأة فجر بها حدا " (2). 5016 وروى يونس بن يعقوب (3)، عن أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " اتت امرأة أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت: إنى قد فجرت، فأعرض بوجهه عنها فتحولت حتى استقبلت وجهه، فقالت: إنى قد فجرت، فأعرض عنها بوجه ثم استقبلته، فقالت: إنى قد فجرت فأعرض عنها، ثم استقبلته فقالت: إنى قد فجرت فأمر بها فحبست وكانت حاملا فتربص بها حتى وضعت، ثم أمر بها بعد ذلك فحفر لها حفيرة في الرحبة وخاط عليها ثوبا جديدا وادخلها الحفرة إلى الحقو وموضع الثديين وأغلق باب الرحبة ورماها بحجر وقال: بسم الله اللهم على تصديق كتابك وسنة نبيك، ثم أمر قنبر فرماها بحجر، ثم دخل منزله، وقال: يا قنبر ائذن لاصحاب محمد (صلى الله عليه وآله)، فدخلوا فرموها بحجر حجر، ثم قاموا لا يدرون أيعيدون حجارتهم أو يرمون بحجارة غيرها وبها رمق فقالوا يا قنبر أخبره إنا قد رميناها بحجارتنا وبها رمق فكيف نصنع؟ فقال: عودوا في حجارتكم فعادوا حتى قضيت فقالوا له: فقد ماتت فكيف نصنع بها؟ قال: فادفعوها إلى أوليائها ومروهم أن يصنعوا بها كما يصنعون
(1)
أي يلطخ بعذرة بيت الخلاء، وهذا لمحض كونهما في لحاف واحد مع الثياب. (2) قال بمضمونة ابن الجنيد والمصنف في المقنع، والمشهور أن للزنا المكرر قبل اقامة الحد حدا واحدا مطلقا. (3) في طريق المصنف إليه أبان بن عثمان الناووسي
[ 31 ]
بموتاهم ". 5017 وروى سعد بن طريف (1)، عن الاصبغ بن نباتة قال: " أتى رجل أمير - المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إنى زنيت فطهرني فأعرض أمير المؤمنين (عليه السلام) بوجهه عنه، ثم قال له: اجلس قأقبل على (عليه السلام) على القوم فقال: أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيئة أن يستر على نفسه كما ستر الله عليه، فقام الرجل فقال: يا أمير المومنين إنى زنيت فطهرني، فقال: وما دعاك إلى ما قلت؟ قال: طلب الطهارة، قال: وأي الطهارة أفضل من التوبة، ثم أقبل على أصحابه يحدثهم فقام الرجل فقال: يا أمير المؤمنين إنى زنيت فطهرني فقال له: أتقرأ شيئا من القرآن؟ قال: نعم، فقال: إقرأ فقرأ فأصاب فقال له: أتعرف ما يلزمك من حقوق الله عزوجل في صلاتك و زكاتك فقال: نعم فسأله فأصاب، فقال له: هل بك من مرض يعروك (2) أو تجد وجعا في رأسك أو شيئا في بدنك أو غما في صدرك؟ فقال: يا أمير المؤمنين لا، فقال: ويحك اذهب حتى نسال عنك في السركما سألناك في العلانية، فإن لم تعد إلينا لم نطلبك، قال: فسأل عنه فاخبر أنه سالم الحال وأنه ليس هناك شئ يدخل عليه به الظن، قال: ثم عاد الرجل إليه فقال له: يا أمير المؤمنين إنى زنيت فطهرني، فقال له: لو إنك لم تأتنا لم نطلبك ولسنا بتاركيك إذا لزمك حكم الله عزوجل، ثم قال: يا معشر الناس إنه يجزى من حضر منكم رجمه عمن غاب، فنشدت الله رجلا منكم يحضر غدا لما تلثم بعمامته (3) حتى لا يعرف بعضكم بعضا وأتوني بغلس (4) حتى لا ينظر بعضكم بعضا فإنا لا ننظر في وجه رجل ونحن نرجمه بالحجارة، قال: فغدا الناس كما أمرهم قبل اسفار الصبح، فاقبل على (عليه السلام) عليهم، ثم قال: نشدت الله رجلا منكم لله عليه مثل هذا الحق (5) أن يأخذ لله به فإنه لا يأخذ لله عزوجل بحق من يطلبه الله
(1)
القاضي، عامي ولم يوثق. (2) عراه هذا الامر واعتراه غشيه. (3) " لما " بمعنى " الا " كما في قوله تعالى " لما " عليها حافظ ". (4) أي في ظلمة الليل قبل طلوع الفجر واسفرار الافق، وسيظهر وجه ذلك. (5) أي من كان عليه حد مثل هذا الحد.
[ 32 ]
بمثله، قال: فانصرف والله قوم ما ندري من هم حتى الساعة، ثم رماه بأربعة أحجار ورماه الناس ". 5018 و " إن امرأة أتت أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) فقالت: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني طهرك الله فإن عذاب الدنيا أيسر من عذاب الاخرة الذى لا ينقطع فقال: مم اطهرك؟ قالت: من الزنا، فقال لها: فذات بعل أنت أم غير ذات بعل؟ فقالت: ذات بعل، فقال لها: فحاضرا كان بعلك أم غائبا؟ قالت: حاضرا، فقال: انتظري حتى تضعي ما في بطنك ثم ائتينى، فلما ولت عنه من حيث لا تسمع كلامه، قال: اللهم هذه شهادة، فلم تلبث أن أتته فقالت إنى وضعت فطهرني، فتجاهل عليها، قال لها: اطهرك يا أمة الله مماذا؟ قالت: إنى قد زنيت وقد وضعت فطهرني، قال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت أم غير ذات بعل؟ قالت: بل ذات بعل، قال: وكان بعلك غائبا أم حاضرا؟ قالت: بل حاضرا قال: اذهبي حتى ترضعيه، فلما ولت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها شهادتان، فلما أرضعته عادت إليه فقالت يا أمير المؤمنين إنى زنيت فطهرني، فقال لها: وذات بعل كنت إذ فعلت ما فعلت أم غير ذات بعل؟ قالت: بل ذات بعل، قال: وكان زوجك حاضرا أم غائبا؟ قالت: بل حاضرا، قال: اذهبي فاكفليه حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر، (2) فانصرفت وهى تبكى فلما ولت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم هذه ثلاث شهادات، فاستقبلها عمرو بن حريث وهى تبكى، فقال: ما يبكيك؟ قالت أتيت أمير المومنين (عليه السلام) فسألته أن يطهرني فقال لي: اكفلي ولدك حتى يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر وقد خفت أن يدركنى الموت ولم يطهرني، فقال لها عمرو بن حريث
:
(1)
مروى في الكافي ج 7 ص 186 بسند ضعيف جدا عن صالح بن ميثم، عن أبيه. (2) المشهور أنه لا يقام الحد على الحامل سواء كان جلدا أو رجما، فإذا وضعت فان كان جلدا ينتظر خروجها من النفاس لانها حينئذ مريضة، ثم ان كان للولد من يرضعه ويكفله أقيم عليها الحد ولو رجما بعد شربه اللبأ بناء على المشهور من أنه لا يعيش غالبا بدونه والا انتظر بها استغناء الولد عنها كذا ذكره الشهيد في المسالك، ولكن يشكل الاستدلال عليها بهذا الخبر.
[ 33 ]
ارجعي فإنى أكفل ولدك. فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين (عليه السلام) بقول عمرو فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): لم يكفل عمرو ولدك؟ قالت: يا أمير المؤمنين إنى زنيت فطهرني، قال: وذات بعل كنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم قال: وكان بعلك حاضرا أم غائبا؟ قالت بل حاضرا، فرفع أمير المؤمنين (عليه السلام) رأسه إلى السماء وقال: اللهم إنى قد أثبت ذلك عليها أربع شهادات وإنك قد قلت لنبيك (صلوات الله عليه وآله) فيما أخبرته من دينك: يا محمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وضادني في ملكي، اللهم وإني غير معطل حدودك ولا طالب مضادتك ولا معاند لك ولا مضيع أحكامك، بل مطيع لك متبع لسنة نبيك، فنظر إليه عمرو بن حريث فقال: يا أمير المؤمنين إنى إنما أردت أن أكفله لانى ظننت أن ذلك تحبه فأما إذ كرهته فلست أفعل فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): بعد أربع شهادات بالله لتكفلنه وأنت صاغر، ثم قام (عليه السلام) فصعد المنبر فقال: يا قنبر ناد في الناس الصلاة جامعة، فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله فقال: أيها الناس إن إمامكم خارج بهذه المرأة إلى الظهر ليقيم عليها الحد إن شاء الله، ثم نزل فلما أصبح خرج بالمرأة وخرج الناس متنكرين متلثمين بعمائمهم والحجارة في أيديهم وأرديتهم وأكمامهم حتى انتهوا إلى الظهر، فأمر فحفر لها حفيرة ثم دفنها فيها إلى حقويها ثم ركب بغلته وأثبت رجله في غرز الركاب (1) ثم وضع يديه السبابتين في اذنيه ثم نادى بأعلى صوته: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) عهدا وعهد نبيه إلي أن لا يقيم الحد من لله عليه حد، فمن كان لله عليه حد مثل ما له عليها فلا يقيم الحد عليها فانصرف الناس يومئذ كلهم ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهما السلام) فأقاموا عليها الحد، وما معهم ما غير هم من الناس " (2) 5019 وقال الصادق (عليه السلام): " إن رجلا جاء إلى عيسى بن مريم (عليه السلام) فقال له: يا روح الله إنى زنيت فطهرني فأمر عيسى (عليه السلام) أن ينادى في الناس لا (1) الغرز: الركاب من جلد. (2) ولا يخفى أن رواية سعد بن طريف من العامة ورماه ابن حبان بالوضع وكان قاضيا لهم وذكره العلامة في الضعفاء وضعفه ابن الغضائري
.
[ 34 ]
يبقى أحد إلا خرج لتطهير فلان (1) فلما اجتمع واجتمعوا وصار الرجل في الحفرة نادى الرجل لا يحدني من لله في جنبه حد، فانصرف الناس كلهم إلا يحيى وعيسى (عليهما السلام) فدنا منه يحيى (عليه السلام) فقال له: يا مذنب عظني فقال له: لا تخلين بين نفسك وبين هواها فترديك، قال: ردني قال: لاتعيرن خاطئبا خطيئة قال: زدني، قال: لا تغضب، قال حسبى ". 5020 و " سئل الصادق (عليه السلام) عن المرجوم يفر (2)، قال: إن كان أقر على نفسه فلا يرد وإن كان شهد عليه الشهود يرد ". وقد روي أنه إن كان أصابه ألم الحجارة فلا يرد وإن لم يكن أصابه ألم الحجارة رد، روى ذلك صفوان عن غير واحد عن أبى بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3). 5021 - وفي رواية السكوني " أن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا فقال على (عليه السلام) اين الرابع؟ فقالوا: الان يجئ، فقال (عليه السلام): حد وهم فليس في الحدود نظر ساعة " (4). 5022 وروى عبد الله بن سنان عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: " ما المحصن رحمك الله؟ قال: من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن ". 5023 وفي رواية وهب بن وهب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهما السلام
)
(1)
المراد بعيسى بن مريم أمير المؤمنين (عليه السلام) كما لا يخفى على المحقق المدقق البصير بتاريخ عيسى (عليه السلام) والتعبير لحال التقية. (2) أي يفر من الحفيرة بقرينة ما يأتي. (3) لفظ الخبر كما في التهذيب ج 2 ص 459 هكذا " قال: قلت: المرجوم يفر من الحفيرة، فيطلب؟ قال: لا، ولا يعرض له ان كان أصابه حجر واحد لم يطلب، فان هرب قبل أن تصيبه الحجارة رد حتى يصيبه ألم العذاب ". (4) رواه الكليني في الضعيف، والشيخ سند آخر عن السكوني عن جعفر، عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " وقوله، " نظر ساعة " أي مهلة. (5) أي له تصرف في فرج يقدر عليه في الغداة والرواح وهذا كناية عن اقتداره عليها (سلطان) والخبر مروى في الكافي والتهذيب بسند صحيح.
[ 35 ]
"
ان على بن أبي طالب (عليه السلام) اتي برجل وقع على جارية امرأته فحملت فقال الرجل وهبتها لي، وأنكرت المرأة، فقال: لتأتينى بالشهود أولا رجمنك بالحجارة (1)، فلما رأت المرأة ذلك اعترفت فجلدها على (عليه السلام) الحد " (2). قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله - جاء هذا الحديث هكذا في رواية وهب ابن وهب وهو ضعيف، والذي افتى به واعتمده في هذا المعنى: 5024 ما رواه الحسن بن محبوب، عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) " في الذى يأتي وليدة امرأته بغير إذنها عليه ما على الزانى يجلد مائة جلدة قال: ولا يرجم إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة، فإن فجر بأمرأة حرة وله امرأة حرة فإن عليه الرجم، قال: وكما لاتحصنه الامة واليهودية والنصرانية إن زنى بحرة فكذلك لا يكون عليه حد المحصن إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة وتحته حرة " (3). 5025 وفي رواية محمد بن عمرو بن سعيد رفعه " أن امرأة أتت عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إنى فجرت فأقم في حد الله عزوجل فأمر برجمها وكان على أمير المؤمنين (عليه السلام) حاضرا فقال: سلها كيف فجرت، فسألها فقالت: كنت في فلاة من الارض فأصابني عطش شديد فرفعت لى خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلا أعرابيا فسألته ماء
(1)
الزنا الموجب للحد لا يثبت الا بالاقرار أربع مرات جلدا، أو بأربعة شهود رجما وجلدا ولم يكن في تلك الواقعة شئ منهما فلعل المراد بالرجم بالحجارة اما التعزير بها أو يكون هذا الكلام تهديدا للمرأة حتى يعترف بالحق. (3) قال الشيخ - رحمه الله -: يحتمل أن يكون المراد أن هؤلاء لا يحصنه إذ كن عنده على جهة المتعة دون عقد الدوام لان عقد الدوام لا يجوز في اليهودية والنصرانية وانما يجوز المتعة لاتحصن - انتهى، أقول: لافرق في الموطؤة التي يحصل بها الاحصان بين الحرة والامة مااذا عقدنا دائما، وخالف في ذلك ابن الجنيد وابن أبي عقيل وسلار وذهبوا إلى أن ملك اليمين لا تحصن لصحيحة محمد بن مسلم ورواية الحلبي.
[ 36 ]
فأبى علي أن يسقيني إلا أن امكنه من نفسي، فوليت منه ها ربة فاشتد بى العطش حتى غارت عيناي وذهب لساني، فلما بلغ منى العطش أتيته فسقاني ووقع على، فقال على (عليه السلام): هذه التى قال الله عزوجل: " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه " هذه غير باغية ولا عادية فخل سبيلها، فقال عمر: لو لا علي لهلك عمر ". 5026 وروى أبو بصير عن أبى عبد الله (عليه السلام) " أنه سئل عن رجل اقيمت عليه البينة أنه زنى ثم هرب، قال: إن تاب فما عليه شئ، وإن وقع في يد الامام قبل ذلك أقام عليه الحد، وإن علم مكانه بعث إليه " (1). 5027 وفي رواية صفوان، وابن المغيرة عمن رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا اقر الزاني المحصن كان أول من يرجمه الامام ثم الناس، وإذا قامت عليه البينة كان أول من يرجمه البينة ثم الامام، ثم الناس " (2). 5028 وروى الحسن بن محبوب (3)، عن يزيد الكناسى قال: " سألت إبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة تزوجت في عدتها، فقال: إن كانت تزوجت في عدة من بعد موت زوجها من قبل انقضاء الاربعة الاشهر وعشر فلا رجم عليها وعليها ضرب مائة جلدة، وإن كانت تزوجت في عدة طلاق لزوجها عليها فيها رجعة فإن عليها الرجم وإن كانت تزوجت في عدة ليس لزوجها عليها فيها رجعة فإن عليها حد الزانى غير المحصن) (4
)
(1)
ظاهره يشمل التوبة بعد اقامة البينة والهرب وهو خلاف المشهور ويحتمل حمله على التوبة قبل اقامة البينة (سلطان) أقول: روى الخبر الكليني في الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن أبي بصير. (2) تقدم تحت رقم 5009 وكأنه وقع سهوا. (3) في الكافي ج 7 ص 192 والتهذيب ج 2 ص 450 عنه، عن أبي أيوب، عن يزيد الكناسي " فلعل السقط من النساخ. (4) لا تخرج المطلقة الرجعية عن الاحصان فلو تزوجت عالمة كان عليها الحد تاما وكذا الزوج ان علم التحريم والعدة ولو جهل فلا حد، ولو كان أحدهما عالما حد حدا تاما
[ 37 ]
وإذا فجر نصراني بامرأة مسلمة فلما اخذ ليقام عليه الحد أسلم فإن الحكم فيه أن يضرب حتى يموت لان الله عزوجل يقول: " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بماكنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسناسنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنا لك المبطلون " (1). أجاب بذلك أبو الحسن علي بن محمد العسكري (عليهمام السلام) المتوكل لما بعث إليه وسأله عن ذلك. روى ذلك جعفر بن رزق الله عنه. 5029 وروى الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في العبد يتزوج الحرة، ثم يعتق فيصيب فاحشة، قال: لارجم عليه حتى يواقع الحرة بعد ما يعتق (2)، قلت: فللحرة عليه الخيار إذا اعتق، قال: لا قد رضيت به
دون الجاهل، ولو ادعى أحدهما الجهالة قبل إذا كان ممكنا في حقه وتخرج بالطلاق البائن عن الاحصان (الشرايع) (1) روى الشيخ في التهذيب والكليني في الكافي ج 7 ص 238 عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد عن جعفر بن رزق الله أو رجل عن جعفر بن رزق الله قال: قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم فقال يحيى بن أكثم: قدهدم ايمانه شركة وفعله، وقال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، وقال بعضهم: يفعل به كذاوكذا، فأمر المتوكل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) وسؤاله عن ذلك، فلما قرأ الكتاب كتب. يضرب حتى يموت فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك وقالوا: يا أمير المؤمنين سل عن هذا فانه شئ لم ينطق به كتاب ولم تجئ به سنة فكتب إليه أن فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا: لم تجئ به سنة ولم ينطق به كتاب فبين لنا لم أوجبت عليه الضرب حتى يموت؟ فكتب بسم الله الرحمن الرحيم " فلما أحسوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون " قال فأمر المتوكل فضرب حتى مات ". أقول في المصحف " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا - الاية " والتغيير من النساخ، ولا خلاف في ثبوت القتل بزنا الذمي مع المسلمة. (2) يدل على أنه لا يكفي في احصانه الوطى في حال الرقية كما هو المقطوع به في كلامهم. (المرآة) قال في الشرايع: لو راجع المخللع لم يتوجه عليه الرجم الابعد الوطي وكذا المملوك لو أعتق والمكاتب إذا تحرر
.
[ 38 ]
وهو مملوك هو على نكاحه الاول " (1) 5030 وفى رواية السكوني (أن عليا (عليه السلام) اتي برجل أصاب حدا وبه قروح في جسده كثيرة، فقال على (عليه السلام): أقروه حتى يبرأ لا تنكؤوها عليه فتقتلوه " (2). 5031 وروى عاصم بن حميد (3)، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سألته عن امرأة ذات بعل زنت فحبلت، فلما ولدت قتلت ولدها سرا، قال: [ تجلد مائة جلدة لانها زنت، و ] تجلد مائة جلدة لقتلها ولدها (4) وترجم لانها محصنة، قال: وسألته عن امرأة غير ذات بعل زنت فحبلت فقتلت ولدها سرا، قال: تجلد مائة جلدة لانها زنت، وتجلد مائة جلدة لانها قتلت ولدها " (5). 5032 وروى إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن حفص، عن عبد الله يعنى ابن سنان (6) عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما وإذا زنى النصف من الرجال (7) رجم ولم يجلد إذا كان قد احصن، وإذا زنى الشاب الحدث جلد مائة ونفى سنة من مصره ". 5033 وروي عن أبي عبد الله المؤمن، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي
(1)
يدل على أنه إذا أعتق الزوج لا يكون للزوجة خيار الفسخ. (2) رواه الكليني والشيخ في الضعيف وفيهما " أخروه " ونكأ القرح: قشرها قبل أن تبرأ. (3) الطريق إلى عاصم بن حميد حسن كالصحيح، ورواه الكليني والشيخ في الضعيف. (4) إنما لا تقتل بفتل ولدهالان الولد ولد زنا ولا يقتل ولد الرشدة بولد الزنية مع أنه ليس له ولد حتى يدعى القود. (5) قال العلامة المجلسي: ان الحد مائة جلدة فيه لم أر مصرحا به من الاصحاب. (6) كأنه سهو من المؤلف والصواب عبد الله بن طلحة لانه روى محمد بن أحمد بن يحيى في كتابه عن محمد بن حفص عن عبد الله بن طلحة، ثم روى بطريق آخر عن محمد بن حفص عن عبد الله فطن المصنف أنه ابن سنان. (7) النصف - بالتحريك - ما بين الشباب والكهلة. (النهاية)
[ 39 ]
عبد الله (عليه السلام): " الزنا شر أو شرب الخمر؟ وكيف صار في الخمر ثمانين وفي الزنا مائة؟ فقال: يا إسحاق الحد واحد، ولكن زيد هذا لتضييعه النطفة ولوضعه إياها في غير موضعها الذى أمر الله عزوجل به " (1). 5034 وروى محمد بن اسماعيل، عن صالح بن عقبه، عن أبى شبل (2) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): " رجل مسلم فجر بجارية أخية فما توبته؟ قال: يأتيه ويخبره ويسأله أن يجعله في حل ولا يعود، قلت: فإن لم يجعله من ذلك في حل؟ قال: يلقى الله عزوجل زانيا خائنا، قال: قلت: فالنار مصيره؟ قال شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله) وشفاعتنا تحيط بذنوبكم يا معشر الشيعة فلا تعودواولا تتكلوا على شفاعتنا، فوالله لا ينال أحد شفاعتنا إذا فعل حتى يصيبه الم العذاب ويرى هول جهنم ". 5035 وروى عمار بن موسى الساباطى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سألته عن رجل شهد عليه ثلاثة رجال أنه زنى بفلانة، وشهد الرابع أنه لا يدرى بمن زنى قال: لا يحد ولا يرجم (3)، وسئل عن محصنة زنت وهى حبلى، قال: تقر، حتى تضع ما في بطنها وترضع ولدها، ثم ترجم) (4). 5036 وروى الحسن بن محبوب، عن ربيع الاصم (5)، عن الحارث بن المغيرة قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل له امرأة بالعراق فأصاب فجورا في الحجاز،
(1)
يدل على أن الاصل في الحد ثمانون وزيد العشرون في الزنا لتضييع النطفة، و سيجيى أن دية النطفة عشرون. (م ت) (2) هو عبد الله بن سعيد الاسدي الثقة. (م ت) (3) رواه الكليني ج 7 ص 210 بسند مجهول، ويدل على أن مع ذكرهم لمن وقع عليها الزنا يلزم اتفاقهم فيها،. ولا يدل على أنه لا يجب التعرض لمن وقع عليها كما يفهم من بعض الاصحاب وليس في الخبر حد الشمول وظاهر الاصحاب أنهم يحدون. المرآة (4) تتمة لخبر عمار كما يظهر من التهذيب، ويدل على أنه لا ترجم الحامل حتى تضع وترضع ولدها، واستشكل بأن ذلك يمكن أن يكون لعدم الثبوت بالاقرار أربع مرات (5) قال الشيخ في الفهرست ربيع الاصم له أصل أخبرنا به جماعة عن أبي المفضل، عن ابن بطة عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن ابن محبوب، عنه.
[ 40 ]
فقال: يضرب حد الزانى مائة جلدة ولا يرجم. قلت: فإن كان معها في بلد واحد وهو في سجن محبوس لا يقدر على أن يخرج إليها ولا تدخل عليه أرأيت إن زنى في السجن؟ قال: هو بمنزلة الغائب عن أهله يجلد مائة " (1). [ حد ما يكون المسافر فيه معذورا في الرجم دون الجلد ] (2) 5037 وروى محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين يرفعه قال في الحد في السفر الذى إذا زنى لم يرجم إذا كان محصنا، قال: " إذا قصر وأفطر فليس بمحصن " (3). 5038 وفي رواية طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) " أن عليا (عليه السلام) قال: ليس على زان عقر، ولا على مستكرهة حد " (4). 5039 وروى عاصم، عن، محمد بن مسلم قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يزنى ولم يدخل بأهله أيحصن؟ قال: لا ولا بالامة ". (5) 5040 قال: وسأل رفاعة بن موسى (6) أبا عبد الله (عليه السلام) " عن الرجل يزنى قبل أن يدخل بأهلة أيرجم؟ قال: لا، قلت: هل يفرق بينهما إذا زنى قبل أن يدخل
(1)
من شرائط الاحصان التمكن من الفرج كما تقدم. (2) العنوان ليس في الاصل بل من زيادات بعض المحشين أو النساخ كما يظهر من بعض النسخ وأثبتناه رعاية للامانة وان كان الحق حذفه. (3) رواه الكليني والشيخ أيضا مرفوعا ويؤبده خبر عمر بن يزيد قال " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن الغائب عن أهله يزنى هل يرجم إذا كانت له زوجة وهو غائب عنها؟ قال: لا يرجم الغائب عن أهله ولا المملك الذي لم يبن بأهله ولا صاحب المتعة، قلت: ففي أي حد سفره لا يكون محصنا؟ قال: إذا قصر وأفطر فليس بمحص ". (4) العقر - بالضم - دية الفرج المغصوب وصداق المرأة. (القاموس) (5) يعني وان كان له أمة ودخل بها فليس بمحصن. والصواب " لا ولا يحصن بالامة ". (6) رواه الكليني ج 7 ص 179 في الصحيح بدون الذيل.
[ 41 ]
بها؟ قال: لا " (1). وفى حديث آخر: " عليه الحد " 5041 وروى جميل، عن زرارة عن احدهما (عليهما السلام) " في رجل غصب امرأة مسلمة نفسها، قال: يقتل " (2). 5042 وفى رواية ابن محبوب، عن أبى أيوب، عن بريد عن أبي جعفر (عليه السلام) " في رجل اغتصب امرأة فرجها، قال يقتل محصنا كان أو غير محصن " (3). 5043 وروى الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب قال: " سمعت ابن بكير يروى عن احدهما (عليهما السلام) قال: " من زنى بذات محرم حتى يواقعها ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت، وإن كانت تابعته ضربت ضربة بالسيف أخذت منها ما أخذت، قيل: ومن يضربهما وليس لهما خصم: قال: ذلك إلى الامام إذا رفعا إليه " (4). 5044 وفي رواية جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " يضرب عنقه أو قال رقبته " (5
).
(1)
تقدم في المجلد الثالث ما يدل على استحباب التفريق في رواية رواها طلحة بن زيد. (2) رواه الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح. (3) رواه الكليني ج 7 ص 189 والشيخ في الصحيح. (4) رواه الكليني ج 7 ص 190 في الحسن كالصحيح، وقال في المسالك: لا خلاف في ثبوت القتل بالزنا بالمحارم النسبية، وزنا الذمي بالمسلمة، وزنا المكره للمرأة، والنصوص واردة بها وانما الخلاف في الحاق المحرمة بالسبب كامرأة الاب والنص ورد على الزنا بذات محرم والمتبادر من ذات المحرم النسبية ويمكن شمولها للسببية، وظاهر النصوص الدالة على قتل المذكورين الاقتصار على أعناقهم، سواء في ذلك المحصن وغيره، والحر والعبد والمسلم والكافر. (5) رواه الكليني والشيخ في التهذيب ج 2 ص 451 بسند ضعيف، وظاهر الرواية تركه ان لم يقتل بالضربة وهو خلاف المشهور وفي الروضة القتل للزاني بالمحرم كالام والاخت والزاني مكرها ولا يعتبر الاحصان هنا ويجمع له بين الجلد والقتل على الاقوى جمعا بين الادلة لان الاية دلت على جلد مطلق الزاني، والروايات دلت على قتل من ذكر ولا منافاة بينهما فيجب الجمع.
[ 42 ]
5045 -
وفي رواية السكوني أنه " رفع إلى علي (عليه السلام) رجل وقع على امرأة أبيه فرجمه وكان غير محصن " (1). 5046 - وروى الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن أبى عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل وجب عليه حدفلم يضرب حتى خولط، فقال: إن كان أوجب على نفسه الحد وهو صحيح لا علة به مذهاب عقل اقيم عليه الحد كائنا ما كان) (2). باب (حد اللواط والسحق) 5047 روى حماد بن عثمان (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: " رجل أتى رجلا قال: إن كان محصنا فعليه القتل، وإن لم يكن محصنا فعليه الحد قلت: فما على المؤتى به؟ قال عليه القتل على كل مإحال محصنا كان أو غير محصن " (4). 5048 وفي رواية هشام، وحفص بن البخترى " أنه دخل نسوة على أبي عبد الله (عليه السلام) فسألته امرأة منهن عن السحق، فقال: حدها حد الزانى (5)، فقالت
(1)
قال الشيخ: الامام مخير بين أن يضربه ضربة بالسيف أو يرجمه. (2) يشعر بعدم الحد لو كان في حال الجنون. (م ت) (3) الطريق إليه صحيح، ورواه الكليني والشيخ في الضعيف. (4) قال في المسالك: مذهب الاصحاب أن حد اللائط الموقب القتل ليس الا، ويتخير الامام في جهة قتله فان شاء قتله بالسيف، وان شاء ألقاه من شاهق، وان شاء أحرقه بالنار، وان شاء رجمه، ووردت روايات بالتفصيل بأنه ان كان محصنا رجم، وان كان غير محصن جلد، ولم يعمل بها أحد. (5) المشهور بين الاصحاب أن الحد في السحق مائة جلدة حرة كانت أو أمة، مسلمة كانت أو كافرة، محصنة أو غير محصنة، للفاعلة والمفعولة، وقال الشيخ ترجم مع الاحصان وتجلد مع عدمه.
[ 43 ]
امرأة: ما ذكر الله ذلك في القرآن؟ فقال: بلى، فقالت: اين هو؟ قال: هن أصحاب الرس " (1). 5049 وفي رواية السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) " أن عليا (عليه السلام) قال: لو كان ينبغى لاحد أن يرجم مرتين لرجم اللوطى " (2). 5050 وروى عبد الرحمن بن أبي هاشم البجلي، عن أبي خديجة قال (3): " لا ينبغى لامرأتين أن تناما في لحاف واحد إلا وبينهما حاجز، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك، فإن وجدوهما بعد النهي في لحاف واحد جلدتا كل واحدة منهما حدا حدا، (4) وإن وجدتا الثالثة في لحاف حدتا، فإن وجدتا الرابعة في لحاف قتلتا " (5). وإذا أتى الرجل امرأته فاحتملت ماءه فساحقت به جاريته فحملت رجمت المرأة وجلدت الجارية والحق الولد بأبيه، روى ذلك عن على بن أبي حمزة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (6
).
(1)
السؤال كان عن السحق نفسه لاعن حده فالجواب عن المقصود (2) رواه الكليني أيضا بسنده المعروف عن السكوني. (3) رواه الكليني ج 7 ص 202 مسندا عنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) وفيه " ليس لامرأتين أن تبيتا في لحاف واحد - الخ ". (3) ربما حمل الحد على التعزير. (5) عمل به الشيخ في النهاية، وفي الشرايع الاجنبيتان إذا وجدتا في لحاف مجردتين عزرت كل واحدة منهما دون الحد فان تكرر الفعل منهما والتعزير مرتين أقيم عليهما الحد في الثالثة، فان عادتا قال في النهاية قتلتا، والاولى الاقتصار على التعزير. (6) رواه الكليني في الضعيف عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " دعانا زياد فقال: ان أمير المؤمنين (يعني منصور) كتب إلى أن أسالك عن هذه المسألة، فقلت: وماهي، فقال: رجل أتى امرأة فأحتملت ماءه فساحقت به جارية فحملت فقلت له: فسل عنها أهل المدينة، قال فألقي الي كتابا فإذا فيه: سل عنها جعفر بن محمد فان أجابك والا فاحمله الى، قال فقلت له: ترجم المرأة وتجلد الجارية ويلحق الولد بأبيه، قال
[ 44 ]
باب (حد المماليك في الزنا) 5051 روى إبراهيم بن هاشم، عن الاصبغ بن الاصبغ قال: " حدثنى محمد بن سليمان المصرى (1)، عن مروان بن مسلم، عن عبيد بن زرارة أو عن بريد العجلى الشك من محمد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): " عبد زنى فقال (2): يجلد نصف الحد قلت: فإنه عاد، قال: فيضرب مثل ذلك، قال: قلت: فإنه عاد، قال: لا يزاد على نصف الحد، قال: قلت: فهل يجب عليه الرجم في شئ من فعله، قال: نعم يقتل في الثامنه إن فعل ذلك ثمان مرات، قال: قلت: فما الفرق بينه وبين الحروإنما فعلهما واحد؟ قال: إن الله تبارك وتعالى رحمه أن يجمع عليه ربق الرق وحد الحر قال: ثم قال: وعلى إمام المسلمين أن يدفع ثمنه إلى مولاه من سهم الرقاب ". 5052 وروى الحسن بن محبوب، عن الحارث بن الاحول (3)، عن بريد العجلى عن أبي جعفر (عليه السلام) " في " مه تزني، قال: تجلد نصف الحد، كان لها زوج أو لم يكن لها زوج " (4
).
ولا أعلمه الا قال: وهو الذي ابتلى بها ". يعني الخليفة. أقول: يعني بزياد زياد بن عبد المدان الحارثي والى المدينة. (1) رواه الشيخ في التهذيب والكليني في الكافي ج 7 ص 235 وليس فيهما الوصف بالمصري ولافي كتب الرجال، انما فيها محمد بن سليمان البصري، ولعل التصحيف من النساخ. (2) فيهما " أمة زنت، قال: تجلد خمسين - الخ " ولعل الراوى سمع حكمهما وروى مرة حكم العبد ورواه المصنف ومرة حكم الامة ورواه الكليني وتبعه الشيخ ولا شك في تساوي حكمهما. (م ت) (3) كأنه هو الحارث بن محمد بن النعمان الاحول فله كتاب يرويه جماعة منهم ابن محبوب كما في " جش " و " ست ". (4) مروى في الكافي في الصحيح عن ابن محبوب وعليه فتوى الاصحاب
.
[ 45 ]
5053
وروى ابن محبوب، عن على بن رئاب، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ام الولد حدها حد الامة إذا لم يكن لها ولد " (1). 5054 وروى ابن محبوب، عن نعيم بن إبراهيم، عن مسمع ابى سيار عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: (ام الولد جنايتها في حقوق الناس على سيدها، قال: وما كان من حق الله عزوجل في الحدود فان ذلك في بدنها، وقال: ويقاص منها للماليك ولا قصاص بين الحر والعبد " (2) 5055 وروى ابن محبوب، عن عبد الله بن بكير، عن عنبسة بن مصعب قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): " إن زنت جاريه لى احدها؟ قال: نعم وليكن ذلك في سر فانى اخاف عليك السلطان " (3). 5056 وروى ابراهيم بن هاشم، عن صالح بن السندي (4) عن الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السلام) " أنه سئل عن رجل كانت له أمة فقالت الامة له: ما أديت من مكاتبتي فأنا به حرة على حساب ذلك؟ فقال لها: نعم، فأدت بعض مكاتبتها وجامعها مولاها بعد ذلك، قال: إن استكرهها على ذلك ضرب من الحد بقدر ما أدت من مكاتبتها ودرى عنه من الحد بقدر ما بقي له من مكاتبتها، وإن كانت تابعته كانت شريكته
(1)
أي حد أم الولد حد الامة التي لا ولد لها. (سلطان) (2) ظاهره أن جنايتها لا تتعلق برقبتها بل يلزم المولى أرش جنايتها ونسب القول بذلك إلى الشيخ في المبسوط وابن البراج، والمشهور أن جنايتها تتعلق برقبتها وللمولى فكها اما بأرش الجناية أو بأقل الامرين وان شاء دفعها إلى المجني عليه، هذا في الخطأ، وأما في العمد فلاخلاف في جواز القود. (3) قال العلامة (ره) في القواعد: للسيد اقامة الحد على عبده وأمته من دون اذن الامام وللامام أيضا الاستيفاء وهو أولى، وللسيد أيضا التعزير. (4) في الكافي والتهذيب " صالح بن سعيد " وذكرا في كتب الرجال في عنوانين ولكل واحد منهما كتاب والاتحاد غير بعيد، والمراد بالحسين بن خالد: ابن أبي العلاء الخفاف وله كتاب يعد من الاصول وهو ممدوح. وفيهما عن الحسين بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام).
[ 46 ]
في الحدضربت مثل ما يضرب " (1). 5057 - وسئل الصادق (عليه السلام) (2) " عن رجل أصاب جارية من الفئ فوطئها قبل أن يقسم، قال: تقوم الجارية وتدفع إليه بالقيمة ويحط لها منها ما يصيبه منها من الفئ ويجلد الحد ويدرأ عنه من الحد بقدر ما كان له فيها، فقيل: فكيف صارت الجارية تدفع إليه بالقيمة دون غيرها؟ قال: لانه وطئها ولا يؤمن أن يكون ثم حمل " (3). 5058 وروى سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في عبدبين رجلين أعتق أحدهما نصيبه، ثم إن العبد أتى حدا من حدود الله عزوجل، قال: إن كان العبد حيث اعتق نصفه قوم ليغرم الذى أعتقه نصف قيمته فنصفه حر يضرب نصف حد الحر ويضرب نصف حد العبد، وإن لم يكن قوم فهو عبد يضرب حد العبد " (4
).
(1)
تقدم الكلام فيه سابقا. (2) رواه الكليني في الكافي ج 7 ص 194 بسند حسن كالصحيح عن عمرو بن عثمان. (3) قال في المختلف: قال الشيخ في النهاية: من وطئ جارية من المغنم قبل أن يقسم قومت عليه واسقط عنه من قيمتها بمقدار ما يصيبه منها والباقي بين المسلمين ويقام عليه الحد، ويدرأ عنه بمقدار ماكان له منها، وتبعه ابن البراج وابن الجنيد، وقال المفيد: عزره الامام بحسب ما يراه من تأديبه وقومها عليه وأسقط من قيمتها سهمه وقسم الباقي بين المسلمين، وقال ابن ادريس: ان ادعى الشبهة في ذلك يدرأ عنه الحد، والوجه أن نقول ان وطئ مع الشبهة فلا حد ولا تعزير وان وطئ مع علم التحريم عزر لعدم علمه بقدر النصيب وهو شبهة واحتج الشيخ برواية عمرو بن عثمان والجواب أنه محمول على ما إذا عينها الامام لجماعة هو أحدهم. (المرآة) (4) كأن فيه دلالة على أن بمجرد اعتاق الشريك حصتة لا يسرى العتق إلى حصة شريكه من غير تقويم الحصة وكذا لا يتحقق العتق بالنظر إلى حصته أيضا، وقال الفاضل التفرشي: لعل التقويم كناية عن صحة العتق ان لم يقصد المعتق الاضرار بالشريك ليبطل العتق حيث لم يقصد القربة بل قصدها ورضي بتقويم حصة الشريك عليه لكنه لم يقوم عليه لمانع فبقى النصف في الرق فيكون المعنى ان كان عتق نصفه صحيحا فكذا والا فهو عبد - الخ.
[ 47 ]
5059
وروى عباد بن كثير البصري (1) عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال " في المكاتبين إذا فجرا يضربان من الحد بقدر ما أديا من مكاتبتهما حد الحر ويضربان الباقي حد المملوك " (2). باب (حد من أتى بهيمة) 5060 روى الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن جرير، عن سدير عن أبي جعفر (عليه السلام) " في الرجل يأتي البهيمة قال: يجلد دون الحد ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها لانه أفسدها عليه، وتذبح وتحرق وتدفن (3) إن كان مما يؤكل لحمه، وإن كان مما يركب ظهره (3) اغرم قيمتها وجلد دون الحد وأخرجها من المدينة التى فعل ذلك بها إلى بلاد اخرى حيث لا تعرف فيبيعها فيها كى لا يعير بها " (5). باب (حد القواد) (6) 5061 روى إبراهيم بن هاشم، عن صالح بن السندي، عن محمد بن سليمان البصري، عن عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): " أخبرني عن القواد ما حده؟ قال: لاحد على القواد اليس انما يعطى الاجر على أن يقود؟ قلت: جعلت
(1)
كذا وفي الكافي في غير مورد من كتاب الحدود عن عباد البصري وهو عباد بن صهيب كما صرح به في بعضها. (2) في اللمعة " من تحرر بعضه فانه يحد من حد الاحرار بقدر ما فيه من الحرية ومن حد العبيد بقدر العبودية ". (3) أي العظام التي لا تحرق غالبا وليس في التهذيب قوله " وتدفن ". (4) " مما يؤكل " كالشاة والبقر والناقة، و " مما يركب، أي ما كان غير مأكول في العادة كالحمير والبغال والخيل. (5) أي لئلا يعير بها فاعلها أو مالكها. (المسالك). (6) أي دلال الزنا واللواط.
[ 48 ]
فداك إنما يجمع بين الذكر والانثى حراما، قال: ذاك المؤلف بين الذكر والانثى حراما؟ فقلت: هو ذاك جعلت فداك، قال: يضرب ثلاثة أرباع حد الزانى: خمسة وسبعين سوطا، وينفى من المصر الذى هو فيه " (1). 5062 وفي خبر آخر: " لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الواصلة والموتصلة - يعنى الزانية والقوادة في هذا الخبر " (2). باب (حد القذف) 5063 روى العلاء، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) " في الذى يقذف امرأته، قال: يجلد، قلت: أرأيت إن عفت عنه، قال: لا ولا كرامة " (3). 5064 وروى ابن محبوب، عن حماد بن زياد (4)، عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في رجل قال لامرأته بعدما دخلت عليه: لم أجدك عذراء قال: لا حد عليه " (5
).
(1)
مروى في التهذيب ج 2 ص 463 والكافي ج 7 ص 261 مع زيادة، وقال في الشرايع يستوي في هذا الحكم الحر والعبد والمسلم والكافر. (2) رواه المؤلف في معاني الاخبار ص 250 في الحسن كالصحيح عن ابراهيم بن زياد الكرخي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وفيه " الواصلة والمستوصلة ". وفي الكافي عن سعد الاسكاف عن الصادق (عليه السلام) نحوه وفيه " الواصلة والموصولة ". وقوله " في هذا الخبر " متعلق بيعني. (3) أي هل ينفع عفوها في سقوط الحد عنه قال: لا أي لا ينفع، ورواه الشيخ في التهذيب بعد ذكر أخبار دلت على جواز العفو عن القاذف فحمله وفسره بما إذا عفت بعد الرفع إلى الحاكم وبذلك جمع بين الاخبار. وقال في المسالك: يسقط الحد بالعفو لانه حق آدمي يقبل العفو كغيره من حقوقه ولا فرق في ذلك بين الزوجة وغيرها ولا بين وقوع العفو بعد المرافعة إلى الحاكم وقبلها. (4) كذا والصواب حماد عن زياد كما في التهذيب. (5) المشهور أن عليه التعزير.
[ 49 ]
5065
وفي خبر آخر قال: " إن العذرة قد تسقط من غير جماع، قد تذهب بالنكبة والعثرة والسقطة " (1). 5066 وفي رواية وهب بن وهب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) " أن عليا (عليه السلام) لم يكن يحد في التعريض حتى ياتي بالفرية المصرحة مثل يا زان ويا ابن الزانية، أو لست لابيك " (2). 5067 وروى الحسن بن محبوب، عن عباد بن صهيب قال: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن نصراني قذف مسلما فقال له: يا زان، قال: يجلد ثمانين جلدة لحق المسلم، وثمانين جلدة الا سوطا لحرمة الاسلام، ويحلق رأسه ويطاف به في أهل دينه لكى ينكل غيره " (3). 5068 وروي عن صفوان، عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سألته عن رجل يفترى على رجل من جاهلية العرب، قال: يضرب حدا قلت: يضرب حدا؟ قال: نعم إن ذلك يدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حدا قلت: يضرب حدا؟ قال: نعم إن ذلك يدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (4). 5069 وروى جعفر بن بشير، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي مخلد السراج عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أنه قضى (5) في رجل دعا آخر ابن المجنون وقال الاخر له:
(1)
روى الكليني ج 7 ص 212 في الحسن عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في رجل قال لامرأته: لم تأتني عذراء، قال: ليس عليه شئ لان العذرة تذهب بغير جماع " والنكبة هي ما يصيبه الانسان من الحوادث، والعثرة الزلة. (2) رواه الحميري في قرب الاسناد ص 72 عن السندي بن محمد البزاز عن وهب وعمل به الاصحاب لتأييدها بأخبار أخر راجع الكافي والتهذيب ح 2 ص 469. (3) رواه الكليني ج 7 ص 239 في الموثق وكذا الشيخ في التهذيب. (4) أي يفتري على الرجل من جاهلية العرب من بطلان نكاحهن والزنا وأمثال ذلك وكان قاذف العرب من حيث أنهم عرب يكون قاذفا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) العياذ بالله وفي التهذيب " قذف بعض جاهلية العرب " (5) يعني قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) كما في الكافي والتهذيب.
[ 50 ]
بل أنت ابن المجنون فأمر الاول أن يجلد صاحبه عشرين جلدة وقال: إعلم أنه ستعقب مثلها عشرين، فلما جلده أعطى المجلود السوط فجلده عشرين، نكالا ينكلهما " (1). 5070 وروى محمد بن عبد الله بن هلال، عن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سألته عن رجل قال لامرأته: يا زانية، قال يجلد حدا ويفرق بينهما بعدما جلد، ولا تكون امرأته، قال: وإن كان قال كلاما أفلت منه في غير أن يعلم شيئا أراد أن يغيظها به فلا يفرق بينهما ". 5071 وقال امير المؤمنين (عليه السلام): " إذا كان في الحد لعل أو عسى فالحد معطل " (2). 5072 وقال الصادق (عليه السلام): " قاذف اللقيط يحد " (3) والمرأة إذا قذفت زوجها وهو أصم يفرق بينهما، ثم لا تحل له أبدا (4). 5073 وروى ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل قذف امرأته بالزنا وهى خرساء صماء لا تسمع ما قال فقال: إن كان لها بينة يشهدون لها عند الامام جلده الحد وفرق بينهما ثم لا تحل له
(1)
قيل في وجه تقديم الاول على الثاني، ويمكن أن يكون مقصود (عليه السلام) أن يعفو عن صاحبه فيكون بداء الصلح من جانبه كما كان بداء السب منه. والنكال العقوبة. (2) يمكن أن يكون المراد أنه لا ينبغي التأخير في إقامة الحدود أو أنه أشار إلى إدراء الحدود بالشبهات، ولم أجده مسندا. (3) رواه الكليني ج 7 ص 209 في الحسن كالصحيح عن ابن محبوب عن بعض أصحابه عنه (عليه السلام) هكذا قال: " يحد قاذف اللقيط، ويحد قاذف ابن الملاعنة ". (4) روى الكليني ج 6 ص 166 والشيخ في الصحيح عن ابن محبوب عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في إمرأة قذفت زوجها وهو أصم، قال: يفرق بينها وبينه ولا تحل له أبدا " وعمل به المصنف - رحمه الله - ولم يعمل به الاصحاب، وفي عكسه روايات مع عمل الاصحاب عليها. (م ت)
[ 51 ]
أبدا، وإن لم يكن لها بينة فهى حرام عليه ما أقام معها ولا إثم عليها منه " (1). 5074 وفي رواية السكوني " أن عليا (عليه السلام) قال: من أقر بولد ثم نفاه جلد الحد والزم الولد " (2). 5075 وفي رواية يونس بن عبد الرحمن عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كل بالغ من ذكر أو انثى افترى على صغير أو كبير، أو ذكر أو انثى، أو مسلم (3) أو حر أو مملوك فعليه حد الفرية، وعلى غير البالغ حد الادب " (4). 5076 وقال على (عليه السلام): " لاحد على مجنون حتى يفيق، ولا على الصبى حتى يدرك، ولا على النائم حتى يستيقظ " (5). 5077 وروى الحسن بن محبوب، عن العلاء، وأبي أيوب، عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) " في رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك، قال: عليه حد واحد لقذفه إياها، وأما قوله: أنا زنيت بك فلا حد عليه فيه إلا أن يشهد على
(1)
مروى في الكافي ج 6 ص 166، وهذا الحكم لا خلاف فيه ظاهرا بين الاصحاب، ومقتضى الخبر اعتبار الصم والخرس معا وبذلك قال جماعة، واكتفى الشيخ والمفيد والمحقق بأحد الامرين، ويستفاد من قول المحقق أن التحريم انما يثبت إذا رماها بالزنا مع دعوى ويستفاد من قول المحقق أن التحريم انما يثبت إذا رماها بالزنا مع دعوى المشاهدة وعدم البينة، والاخبار مطلقة في ترتب الحكم على مجرد القذف، ولا فرق بين كون الزوجة مدخولا بها وعدمه لاطلاق النص. (2) مروى في الكافي بسنده المعروف عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وقال سلطان العلماء: لابد من تخصيص النفى بما يوجب القذف ان كان المراد بالحد حد القذف لان نفى الولد لا يوجب القذف لاحتمال الشبهة، ويحتمل أن المراد التعزير لاجل تكذيب نفسه فيستقيم في مطلق نفي الولد بعد الاقرار. (3) زاد هنا في التهذبين " أو كافر ". (4) المشهور أن من قاذف الصبي أو المجنون أو الكافر لا حد عليه بل عليه التعزير فقوله (عليه السلام) " افترى على صغير " محمول على من قذفه بنسبة الزنا إلى أحد والديه فان ذلك يوجب الحد. مثل أن يقول: يا ابن الزانية، ويمكن أن يكون المراد بالحد التعزير بالنسبة إلى الافتراء على الصغير. والمراد بحد الادب التعزير الخفيف. (5) رواه الشيخ في التهذيب مسندا عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله الصادق عن أبيه عنه عليهم السلام.
[ 52 ]
نفسه أربع مرات بالزنا عند الامام " (1). 5078 وروى الحسن بن محبوب، عن نعيم بن إبراهيم (2)، عن مسمع أبي - سيار عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في أربعة شهدوا على امرأة بالفجور أحدهم زوجها قال يجلدون الثلاثة، (3) ويلاعنها زوجها، ويفرق بينهما ولا تحل له أبدا ". 5079 وقد روى " أن الزوج أحد الشهود " (4). قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله هذان الحديثان متفقان غير مختلفين وذلك أنه متى شهد أربعة على امرأة بالفجور أحدهم زوجها ولم ينف ولدها فالزوج أحد الشهود، ومتى نفى ولدها مع إقامة الشهادة عليها بالزنا جلد الثلاثة الحد و لاعنها زوجها وفرق بينهما ولم تحل له أبدا، لان اللعان لا يكون إلا بنفى الولد (5). وإذا قذف عبد حرا جلد ثمانين جلدة لان هذا من حقوق الناس (6). 5080 وروى الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " لو اتيت برجل قد قذف عبدا مسلما بالزنالا نعلم منه إلا خيرا لضربته الحد حد الحر إلا سوطا ". 5081 وروى الحسن بن محبوب، عن حماد بن زياد، عن سليمان بن خالد عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: " سئل علي (عليه السلام) (7) عن مكاتب افترى على رجل مسلم
(1)
بظاهر الخبر أفتى الشيخ - رحمه الله - في النهاية. (2) غير مذكور في الرجال انما كان فيها إبراهيم بن نعيم ويروى عنه ابن محبوب. (3) هذا مذهب القاضي وجماعة من أصحابنا. (4) كما في التهذيب عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام وهذا مذهب الشيخ وجماعة. (5) هذا خلاف فتوى الاصحاب ولم ينقل أحد القول بذلك. (6) في الكافي ج 7 ص 234 في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا قذف العبد الحر جلد ثمانين، وقال: هذا من حقوق الناس ". (7) كذا ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عن ابن محبوب عن حماد [ ولم ينسبه ] عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن المكاتب - الخ ".
[ 53 ]
فقال: يضرب حد الحر ثمانين جلدة أدى من مكاتبته شيئا أولم يؤد، قيل له: فإن زنى وهو مكاتب ولم يؤد من مكاتبته شيئا، قال: هذا حق الله عزوجل يطرح عنه خمسون جلدة ويضرب خمسين ". 5082 وروى ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في امرأة قذفت رجلا، قال: تجلد ثمانين جلدة ". 5083 وروى محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: " الرجل ينتفي من ولده وقد أقر به، قال: إن كان الولد من حرة جلد الاب خمسين سوطا حد المملوك، وإن كان من أمة فلا شئ عليه " (1). وإذا قال رجل لرجل: إنك تعمل عمل قوم لوط تنكح الرجال ضرب ثمانين جلدة (2)، وكذلك إن قال له: يا معفوج يا منكوح جلد حد القاذف ثمانين جلدة. (3) وإن قذف رجل قوما بكلمة واحدة فعليه حد واحد إذا لم يسمهم بأسمائهم وإن سماهم فعليه لكل رجل سماه حد، روى ذلك بريد العجلى عن أبي جعفر عليه السلام. (4
)
(1)