تكملة
منهاج الصالحين
في
أحكام القضاء والشهادات والحدود
والقصاص والديات
فتاوى
مرجع المسلمين زعيم الحوزة العلمية
السيد أبوالقاسم الموسوي الخوئي
ــ[2]ــ
ــ[3]ــ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنار للمؤمنين سبل دينه ووفق الصالحين للسير على منهاج شريعته والصلاة والسلام على أفضل سفرائه وخاتم أنبيائه وأشرف بريته محمد وعترته الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
وبعد فيقول المفتقر إلى رحمة ربه السائل إياه تسديد الخطى ومغفرة الخطايا أبو القاسم ابن العلامة الجليل المرحوم السيد علي أكبر الموسوي الخوئي تغمدة الله برحمته إني لما رأيت مسائل القضاء والشهادات والحدود والقصاص والديات يكثر الابتلاء بها والسؤال عنها أحببت أن أدونها وأتعرض لها لتكون تكملة ل ( منهاج الصالحين ) وأشكر الله تعالى وأحمده على توفيقه إياي لاتمامها وإياه أسأل أن ينفع بها المؤمنين ويجعلها ذخرا لي ليوم الدين إنه سميع مجيب .
ــ[4]ــ
ــ[5]ــ
كتاب القضاء
القضاء هو فصل الخصومة بين المتخاصمين ، والحكم بثبوت دعوى المدعي أو بعدم حق له على المدعى عليه .
والفرق بينه وبين الفتوى أن الفتوى عبارة عن بيان الاحكام الكلية من دون نظر إلى تطبيقها على مواردها وهي - أي الفتوى - لاتكون حجة إلا على من يجب عليه تقليد المفتي بها ، والعبرة في التطبيق إنما هي بنظره دون نظر المفتي . وأما القضاء فهو الحكم بالقضايا الشخصية التي هي مورد الترافع والتشاجر ، فيحكم القاضي بأن المال الفلاني لزيد أو أن المرأة الفلانية زوجة فلان وما شاكل ذلك ، وهو نافذ على كل أحد حتى إذا كان أحد المتخاصمين أو كلاهما مجتهدا .
نعم قد يكون منشأ الترافع الاختلاف في الفتوى ، كما إذا تنازع الورثة في الاراضي ، فادعت الزوجة ذات الولد الارث منها، وادعى الباقي حرمانها فتحاكما لدى القاضي ، فإن حكمه يكون نافذا عليهما وإن كان مخالفا لفتوى من يرجع إليه المحكوم عليه .
( مسألة 1 ) : القضاء واجب كفائي .
( مسألة 2 ) : هل يجوز أخذ الاجرة على القضاء من المتخاصمين أو غيرهما ؟ فيه اشكال . والاظهر الجواز .
( مسألة 3 ) : بناء على عدم جواز أخذ الاجرة على القضاء هل يجوز أخذ الاجرة على الكتابة ؟ الظاهر ذلك .
( مسألة 4 ) : تحرم الرشوة على القضاء . ولا فرق بين الآخذ والباذل .
( مسألة 5 ) : القاضي على نوعين : القاضي المنصوب ، وقاضي التحكيم .
( مسألة 6 ) : هل يكون تعيين القاضي بيد المدعي أو بيده والمدعى عليه معا ؟ فيه تفصيل ، فإن كان القاضي قاضي التحكيم فالتعيين بيدهما معا ، وإن كان
ــ[6]ــ
قاضيا منصوبا فالتعيين بيد المدعي .
وأما إذا تداعيا فالمرجع في تعيين القاضي عند الاختلاف هو القرعة .
( مسألة 7 ) : يعتبر في القاضي أمور : ( الاول ) : البلوغ ( الثاني ) العقل ( الثالث ) الذكورة ( الرابع ) الايمان (الخامس) طهارة المولد ( السادس ) العدالة ( السابع ) الرشد ( الثامن ) الاجتهاد بل الضبط على وجه ، ولا تعتبر فيه الحرية كما لا تعتبر فيه الكتابة ولا البصر ، فإن العبرة بالبصيرة .
( مسألة 8 ) : كما أن للحاكم أن يحكم بين المتخاصمين بالبينة وبالاقرار وباليمين كذلك له أن يحكم بينهما بعلمه ولا فرق في ذلك بين حق الله وحق الناس ، نعم لا يجوز إقامة الحد قبل مطالبة صاحب الحق ، وإن كان قد علم الحاكم بموجبه ، على ما يأتي .
( مسألة 9 ) : يعتبر في سماع الدعوى أن تكون على نحو الجزم ، ولا تسمع إذا كانت على نحو الظن أو الاحتمال .
( مسألة 10 ) : إذا ادعى شخص مالا على آخر ، فالآخر لا يخلو من أن يعترف له أو ينكر عليه أو يسكت : بمعنى أنه لا يعترف ولا ينكر فهنا صور ثلاث :
( الاولى ) - اعتراف المدعى عليه فيحكم الحاكم على طبقة ويؤخذ به .
( الثانية ) - انكار المدعى عليه فيطالب المدعي بالبينة فان أقامها حكم على طبقها والا حلف المنكر، فإن حلف سقطت الدعوى ولا يحل للمدعي - بعد حكم الحاكم - التقاص من مال الحالف .
نعم لو كذب الحالف نفسه جاز للمدعي مطالبته بالمال فان امتنع حلت له المقاصة من أمواله .
( الثالثة ) - سكوت المدعى عليه ، فيطالب المدعي بالبينة فإن لم يقمها ألزم الحاكم المدعى عليه بالحلف إذا رضي به المدعي وطلبه فإن حلف فهو ، وإلا فيرد
ــ[7]ــ
الحاكم الحلف على المدعى .
وأما إذا ادعى المدعى عليه الجهل بالحال ، فإن لم يكذبه المدعي فليس له إحلافه وإلا أحلفه على عدم العلم .
( مسألة 11 ) : لا تسمع بينة المدعي على دعواه بعد حلف المنكر وحكم الحاكم له.
( مسألة 12 ) : إذا امتنع المنكر عن الحلف ورده على المدعي، فإن حلف المدعي ثبت له مدعاه ، وإن نكل سقطت دعواه.
( مسألة 13 ) : لو نكل المنكر بمعنى أنه لم يحلف ولم يرد الحلف فالحاكم يرد الحلف على المدعي فإن حلف حكم له .
( مسألة 14 ) : ليس للحاكم إحلاف المدعي بعد إقامة البينة إلا إذا كانت دعواه على الميت ، فعندئذ - للحاكم مطالبته باليمين على بقاء حقه في ذمته زائدا على بينته .
( مسألة 15 ) : الظاهر اختصاص الحكم المذكور بالدين فلو ادعى عينا كانت بيد الميت وأقام بينة على ذلك قبلت منه بلا حاجة إلى ضم يمين .
( مسألة 16 ) : لا فرق في الدعوى على الميت بين أن يدعي المدعي دينا على الميت لنفسه أو لموكله أو لمن هو ولي عليه ، ففي جميع ذلك لابد في ثبوت الدعوى من ضم اليمين إلى البينة ، كما أنه لا فرق بين كون المدعي وارثا أو وصيا أو أجنبيا .
( مسألة 17 ) : لو ثبت دين الميت بغير بينة ، كما إذا اعترف الورثة بذلك أو ثبت ذلك بعلم الحاكم أو بشياع مفيد للعلم، واحتمل أن الميت قد أو في دينه ، فهل يحتاج في مثل ذلك إلى ضم اليمين أم لا ؟ وجهان : الاقرب هو الثاني .
( مسألة 18 ) : لو أقام المدعي على الميت شاهدا واحدا وحلف ، فالمعروف ثبوت الدين بذلك وهل يحتاج إلى يمين آخر ؟ فيه خلاف ، قيل بعدم الحاجة . وقيل
ــ[8]ــ
بلزومها ، ولكن في ثبوت الحق على الميت بشاهد ويمين إشكال بل منع .
( مسألة 19 ) : لو قامت البينة بدين على صبي أو مجنون أو غائب فهل يحتاج إلى ضم اليمين فيه تردد وخلاف ، والاظهر عدم الحاجة إليه .
( مسألة 20 ) : لا يجوز الترافع إلى حاكم آخر بعد حكم الحاكم الاول ، ولا يجوز للآخر نقض حكم الاول إلا إذا لم يكن الحاكم الاول واجدا للشرائط ، أو كان حكمه مخالفا لما ثبت قطعا من الكتاب والسنة .
( مسألة 21 ) : إذا طالب المدعي حقه وكان المدعى عليه غائبا ، ولم يمكن إحضاره فعلا، فعندئذ إن أقام البينة على مدعاه حكم الحاكم له بالبينة وأخذ حقه من أموال المدعى عليه ودفعه له وأخذ منه كفيلا بالمال. والغائب إذا قدم فهو على حجته فإن أثبت عدم استحقاق المدعي شيئا عليه استرجع الحاكم ما دفعه للمدعى ودفعه للمدعى عليه .
( مسألة 22 ) : إذا كان الموكل غائبا ، وطالب وكيله الغريم بأداء ما عليه من حق ، وادعى الغريم التسليم إلى الموكل أو الابراء ، فإن أقام البينة على ذلك فهو ، والا فعليه أن يدفعه إلى الوكيل .
( مسألة 23 ) : إذا حكم الحاكم بثبوت على شخص وامتنع المحكوم عليه عن الوفاء جاز للحاكم حبسه واجباره على الاداء نعم إذا كان المحكوم عليه معسرا لم يجز حبسه بل ينظره الحاكم حتى يتمكن من الاداء .
احكام اليمين
( مسألة 24 ) : لا يصح الحلف الا بالله وبأسمائه تعالى ولا يعتبر فيه أن يكون بلفظ عربي بل يصح بكل ما يكون ترجمة لاسمائه سبحانه .
( مسألة 25 ) : يجوز للحاكم أن يحلف أهل الكتاب بما يعتقدون به ولا يجب الزامهم بالحلف بأسمائه تعالى الخاصة .
ــ[9]ــ
( مسألة 26 ) : هل يعتبر في الحلف المباشرة أو يجوز فيه التوكيل فيحلف الوكيل نيابة عن الموكل ؟ الظاهر هو اعتبار المباشرة .
( مسألة 27 ) : إذا علم أن الحالف قد ورى في حلفه وقصد به شيئا آخر ففي كفايته وعدمها خلاف والاظهر عدم الكفاية.
( مسألة 28 ) : لو كان الكافر غير الكتابي المحترم ماله ، كالكافر الحربي أو المشرك أو الملحد ونحو ذلك ، فقد ذكر بعض أنهم يستحلفون بالله وذكر بعض أنهم يستحلفون بما يعتقدون به على الخلاف المتقدم، ولكن الظاهر أنهم لا يستحلفون بشئ ولا تجري عليهم أحكام القضاء .
( مسألة 29 ) : المشهور عدم جواز احلاف الحاكم أحدا إلا في مجلس قضائه ، ولكن لا دليل عليه فالاظهر الجواز .
( مسألة 30 ) : لو حلف شخص على أن لا يحلف أبدا ، ولكن اتفق توقف اثبات حقه على الحلف جاز له ذلك .
( مسألة 31 ) : إذا ادعى شخص مالا على ميت ، فان ادعى علم الوارث به والوارث ينكره فله احلافه بعدم العلم والا فلا يتوجه الحلف على الوارث .
( مسألة 32 ) : لو علم أن لزيد حقا على شخص ، وادعى علم الورثة بموته ، وأنه ترك ما لا عندهم ، فان اعترف الورثة بذلك لزمهم الوفاء ، والا فعليهم الحلف إما على نفي العلم بالموت أو نفي وجود مال للميت عندهم .
( مسألة 33 ) : إذا ادعى شخص على مملوك ، فالغريم مولاه ولا أثر لاقرار المملوك في ثبوت الدعوى بلا فرق في ذلك بين دعوى المال والجناية نعم إذا كانت الدعوى أجنبية عن المولى كما إذا ادعى على العبد اتلاف مال واعترف العبد به ثبت ذلك ويتبع به بعد العتق وبذلك يظهر حكمما إذا كانت الدعوى مشتركة بين العبد ومولاه كما إذا ادعى على العبد القتل عمدا أو خطأ واعترف العبد به فانه لا أثر له بالنسبة إلى المولى ، ولكنه يتبع به بعد العتق .
ــ[10]ــ
( مسألة 34 ) : لا تثبت الدعوى في الحدود الا بالبينة أو الاقرار ، ولا يتوجه اليمين فيها على المنكر .
( مسألة 35 ) : يحلف المنكر للسرقة مع عدم البينة ، فان حلف سقط عنه الغرم ، ولو أقام المدعي شاهدا وحلف غرم المنكر وأما الحد فلا يثبت الا بالبينة أو الاقرار ولا يسقط بالحلف فاذا قامت البينة بعد الحلف جرى عليه الحد .
( مسألة 36 ) : إذا كان على الميت دين ، وادعى الدائن أن له في ذمة شخص آخر دينا ، فان كان الدين مستغرقا رجع الدائن إلى المدعى عليه وطالبه بالدين فان أقام البينة على ذلك فهو ، والاحلف المدعى عليه ، وان لم يكن مستغرقا فان كان عند الورثة مال للميت غير المال المدعى به في ذمة غيره رجع الدائن إلى الورثة وطالبهم بالدين وان لم يكن له مال عندهم ، فتارة يدعي الورثة عدم العلم بالدين للميت على ذمة آخر ، وأخرى يعترفون به، فعلى الاول يرجع الدائن إلى المدعى عليه فان اقام البينة على ذلك على ذلك فهو والا حلف المدعى عليه ، وعلى الثاني يرجع إلى الورثة وهم يرجعون إلى المدعى عليه ويطالبونه بدين الميت، فان أقاموا البينة على ذلك حكم بها لهم ، والا فعلى المدعى عليه الحلف . نعم لو امتنع الورثة من الرجوع اليه فللدائن أن يرجع اليه ويطالبه بالدين على ما عرفت .
حكم اليمين مع الشاهد الواحد
( مسألة 37 ) : تثبت الدعوى في الاموال بشهادة عدل واحد ويمين المدعي والمشهور على أنه يعتبر في ذلك تقديم الشهادة على اليمين ، فلو عكس لم تثبت . وفيه إشكال ، وإن كان لا يخلو من وجه هذا كله في الدعوى على غير الميت . وأما الدعوى عليه فقد تقدم الكلام فيها .
( مسألة 38 ) : الظاهر ثبوت المال المدعى به بهما مطلقا ، عينا كان أو دينا .
ــ[11]ــ
وأما ثبوت غير المال من الحقوق الاخر بهما ففيه إشكال . والثبوت أقرب .
( مسألة 39 ) : إذا ادعى جماعة مالا لمورثهم ، وأقاموا شاهدا واحدا ، فان حلفوا جميعا قسم المال بينهم بالنسبة وإن حلف بعضهم وامتنع الآخرون، ثبت حق الحالف دون الممتنع فان كان المدعى به دينا أخذ الحالف حصته ولا يشاركه فيها غيره وان كان عينا شاركه فيها غيره وكذلك الحال في دعوى الوصية بالمال لجماعة فانهم إذا أقاموا شاهدا واحدا ثبت حق الحالف منهم دون الممتنع .
( مسألة 40 ) : لو كان بين الجماعة المدعين مالا لمورثهم صغير ، فالمشهور أنه ليس لوليه الحلف لاثبات حقه بل تبقى حصته إلى أن يبلغ وفيه اشكال والاقرب أن لوليه الحلف فان لم يحلف ومات الصبي قبل بلوغه قام وارثه مقامه فان حلف فهو والا فلا حق له .
( مسألة 41 ) : إذا ادعى بعض الورثة أن الميت قد أوقف عليهم داره مثلا نسلا بعد نسل وأنكره الآخرون ، فان أقام المدعون البينة ثبتت الوقفية ، وكذلك إذا كان لهم شاهد واحد وحلفوا جميعا ، وإن امتنع الجميع لم تثبت الوقفية وقسم المدعى به بين الورثة بعد إخراج الديون والوصايا إن كان على الميت دين أو كانت له وصية ، وبعد ذلك يحكم بوقفية حصة المدعي للوقفية أخذا باقراره ، ولو حلف بعض المدعين دون بعض ثبتت الوقفية في حصة الحالف فلو كانت للميت وصية أو كان عليه دين أخرج من الباقي ، ثم قسم بين سائر الورثة .
( مسألة 42 ) : إذا امتنع بعض الورثة عن الحلف ، ثم مات قبل حكم الحاكم قام وارثة مقامه فان حلف ثبت الوقف في حصته والا فلا .
فصل في القسمة
( مسألة 43 ) : تجرى القسمة في الاعيان المشتركة المتساوية الاجزاء وللشريك أن يطالب شريكه بقسمة العين فان امتنع اجبر عليها .
ــ[12]ــ
( مسألة 44 ) : تتصور القسمة في الاعيان المشتركة غير المتساوية الاجزاء على صور: ( الاولى ) - أن يتضرر الكل بها (الثانية) - أن يتضرر البعض دون بعض . ( الثالثة ) - أن لا يتضرر الكل ، فعلى الاولى لا تجوز القسمة بالاجبار وتجوز بالتراضي . وعلى الثانية فان رضي المتضرر بالقمسة فهو والا فلا يجوز اجباره عليها وعلى الثالثة يجوز اجبار الممتنع عليها .
( مسألة 45 ) : إذا طلب أحد الشريكين القسمة لزمت اجابته سواء أكانت القسمة قسمة إفراز أم كانت قسمة تعديل . والاول كما إذا كانت العين المشتركة متساوية الاجزاء من حيث القيمة : كالحبوب والادهان والنقود وما شاكل ذلك والثاني كما إذا كانت العين المشتركة غير متساوية الاجزاء من جهة القيمة : كالثياب والدور والدكاكين والبساتين والحيوانات وما شاكلها ، ففي مثل ذلك لا بد أولا من تعديل السهام من حيث القيمة كأن كان ثوب يسوى دينارا ، وثوبان يسوى كل واحد نصف دينار ، فيجعل الاول سهما والآخران سهما ، ثم تقسم بين الشريكين . وأما إذا لم يمكن القسمة الا بالرد كما إذا كان المال المشترك بينهما سيارتين تسوى إحداهما الف دينار مثلا ، والاخرى الفا وخمسمائة دينار ، ففي مثل ذلك لا يمكن التقسيم إلا بالرد ، بأن يرد من يأخذ الاغلى منهما إلى الآخر مائتين وخمسين دينارا ، فان تراضيا بذلك فهو ، وإلا بأن طلب كل منهما الاغلى منهما مثلا عينت حصة كل منهما بالقرعة .
( مسألة 46 ) : لو كان المال المشترك بين شخصين غير قابل للقسمة خارجا ، وطلب احدهما القسمة ولم يتراضيا على ان يتقبله احدهما ويعطى الآخر حصته من القيمة ، اجبرا على البيع وقسم الثمن بينهما .
( مسألة 47 ) : إذا كان المال غير قابل للقسمة بالافراز او التعديل وطلب أحد الشريكين القسمة بالرد وامتنع الآخر عنها اجبر الممتنع عليها فان لم يمكن
ــ[13]ــ
جبره عليها ، اجبر على البيع وقسم ثمنه بينهما وإن لم يمكن ذلك ايضا باعه الحاكم الشرعي او وكيله وقسم ثمنه بينهما .
( مسألة 48 ) : القسمة عقد لازم فلا يجوز لاحد الشريكين فسخه ولو ادعى وقوع الغلط والاشتباه فيها ، فان اثبت ذلك بالبينة فهو ، والا فلا تسمع دعواه نعم لو ادعى علم شريكه بوقوع الغلط ، فله إحلافه على عدم العلم .
( مسألة 49 ) : إذا ظهر بعض المال مستحقا للغير بعد القسمة ، فان كان في حصة أحدهما دون الآخر بطلت القسمة وإن كان في حصتهما معا ، فان كانت النسبة متساوية صحت القسمة ، ووجب على كل منهما رد ما أخذه من مال الغير إلى صاحبه، وإن لم تكن النسبة متساوية ، كما إذا كان ثلثان منه في حصة أحدهما وثلث منه في حصة الآخر بطلت القسمة ايضا.
( مسألة 50 ) : إذا قسم الورثة تركة الميت بينهم ، ثم ظهر دين على الميت ، فان ادى الورثة دينه أو ابرأ الدائن ذمته او تبرع به متبرع صحت القسمة وإلا بطلت فلا بد أولا من اداء دينه منها ثم تقسيم الباقي بينهم .
فصل في احكام الدعاوي
( مسألة 51 ) : المدعي هو الذي يدعي شيئا على آخر ويكون ملزما باثباته عند العقلاء ، كأن يدعي عليه شيئا من مال أو حق او غيرهما او يدعى وفاء دين او اداء عين كان واجبا عليه ونحو ذلك . ويعتبر فيه البلوغ والعقل وقيل يعتبر فيه الرشد ايضا، ولكن الاظهر عدم اعتباره .
( مسألة 52 ) : يعتبر في سماع دعوى المدعي أن تكون دعواه لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه ، فلا تسمع دعواه ما لا لغيره إلا ان يكون وليه أو وكيله او وصيه كما يعتبر في سماع الدعوى أن يكون متعلقها أمرا سائغا ومشروعا، فلا تسمع دعوى المسلم على آخر في ذمته خمرا او خنزيرا أو ما شاكلهما وأيضا يعتبر
ــ[14]ــ
في ذلك أن يكون متعلق دعواه ذا أثر شرعي ، فلا تسمع دعوى الهبة او الوقف من دون اقباض .
( مسألة 53 ) : إذا كان المدعي غير من له الحق كالولي او الوصي او الوكيل المفوض ، فان تمكن من اثبات مدعاه باقامة البينة فهو ، والا فله احلاف المنكر فان حلف سقطت الدعوى وإن رد المنكر الحلف على المدعي فان حلف ثبت الحق . وإن لم يحلف سقطت الدعوى من قبله فحسب ولصاحب الحق تجديد الدعوى بعد ذلك.
( مسألة 54 ) : إذا كان مال شخص في يد غيره جاز له أخذه منه بدون إذنه وأما إن كان دينا في ذمته فان كان المدعى عليه معترفا بذلك وباذلا لا فلا يجوز له أخذه من ماله بدون إذنه وكذلك الحال إذا امتنع وكان امتناعه عن حق كما إذا لم يعلم بثبوت مال له في ذمته ، فعندئذ يترافعان عند الحاكم . وأما إذا كان امتناعه عن ظلم ، سواء أكان معترفا به ام جاحدا ، جاز لمن له الحق المقاصة من أمواله والظاهر أنه لا يتوقف على اذن الحاكم الشرعي او وكيله وإن كان تحصيل الاذن احوط واحوط منه التوصل في أخذ حقه إلى حكم الحاكم بالترافع عنده وكذا تجوز المقاصة من امواله عوضا عن ماله الشخصي ان لم يتمكن من أخذه منه .
( مسألة 55 ) : تجوز المقاصة من غير جنس المال الثابت في ذمته ولكن مع تعديل القيمة ، فلا يجوز أخذ الزائد .
( مسألة 56 ) : الاظهر جواز المقاصة من الوديعة على كراهة .
( مسألة 57 ) : لا يختص جواز المقاصة بمباشره من له الحق ، فيجوز له أن يوكل غيره فيها بل يجوز ذلك للولي ايضا ، فلو كان للصغير او المجنون مال عند آخر فجحده جاز لوليهما المقاصة منه وعلى ذلك يجوز للحاكم الشرعي أن يقتص من أموال من يمتنع عن اداء الحقوق الشرعية من خمس أو زكاة .
ــ[15]ــ
فصل في دعوى الاملاك
( مسألة 58 ) : لو ادعى شخص مالا لايد لاحد عليه ، حكم به له، فلو كان كيس بين جماعة وادعاه واحد منهم دون الباقين قضى له .
( مسألة 59 ) : إذا تنازع شخصان في مال ، ففيه صور : ( الاولى ) - أن يكون المال في يد أحدهما ( الثانية ) - أن يكون في يد كليهما ( الثالثة ) - ان يكون في يد ثالث ( الرابع ) - أن لا تكون عليه يد ( أما الصورة الاولى ) فتارة تكون لكن منهما البينة على أن المال له ، واخرى تكون لاحدهما دون الآخر ، وثالثة لا تكون بينة اصلا ، فعلى الاول إن كان ذو اليد منكرا لما ادعاه الآخر حكم بأن المال له مع حلفه وإما إذا لم يكن منكرا بل ادعى الجهل بالحال ، وأن المال انتقل اليه من غيره بارث أو نحوه فعندئذ يتوجه الحلف إلى من كانت بينته اكثر عددا ، فاذا حلف حكم بأن المال له وإذا تساوت البينتان في العدد اقرع بينهما فمن اصابته القرعة حلف وأخذ المال نعم إذا صدق المدعى صاحب اليد في دعواه الجهل بالحال ، ولكنه ادعى أن من انتقل منه المال اليه قد غصبه ، او كان المال عارية عنده أو نحو ذلك ، فعندئذ إن أقام البينة على ذلك حكم بها له وإلا فهو لذي اليد .
وعلى الثاني فان كانت البينة للمدعى حكم بها له وإن كانت لذي اليد حكم له مع حلفه ، وأما الحكم له بدون حلفه ففيه إشكال والاظهر العدم .
وعلى الثالث كان على ذي اليد الحلف ، فان حلف حكم له ، وإن نكل ورد الحلف على المدعي ، فان حلف حكم له والا فالمال لذي اليد .
وأما ( الصورة الثانية ) ففيها أيضا قد تكون لكل منهما البينة ، وأخرى تكون لاحدهما دون الآخر ، وثالثة لا بينة أصلا .
فعلى الاول إن حلف كلاهما أو لم يحلفا معا قسم المال بينهما بالسوية ، وإن
ــ[16]ــ
حلف أحدهما دون الآخر حكم بأن المال له .
وعلى الثاني كان المال لمن كانت عنده بينة مع يمينه وفي جواز الاكتفاء بالبينة وحدها إشكال والاظهر عدمه .
وعلى الثالث حلفا فان حلفا حكم بتنصيف المال بينهما ، وكذلك الحال فيما إذا لم يحلفا جميعا ، وإن حلف أحدهما دون الآخر حكم له .
وأما ( الصورة الثالثة ) فان صدق من بيده المال أحدهما دون الآخر فتدخل في الصورة الاولى ، وتجري عليها أحكامها بجميع شقوقها وإن اعترف ذو اليد بأن المال لهما معا جرى عليها أحكام الصورة الثانية وان لم يعترف بأنه لهما كان حكمها حكم الصورة الرابعة .
وأما ( الصورة الرابعة ) ففيها أيضا قد تكون لكل منهما بينة على أن المال له ، وأخرى تكون لاحدهما ، وثالثة لا تكون بينة أصلا ، فعلى الاول إن حلفا جميعا او نكلا جميعا كان المال بينهما نصفين ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان المال للحالف وعلى الثاني فالمال لمن كانت عنده البينة وعلى الثالث فان حلف أحدهما دون الآخر فالمال له وإن حلفا معا كان المال بينهمان نصفين وإن لم يحلفا كذلك أقرع بينهما ثم إن المراد بالبينة في هذه المسألة هو شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين . وأما شهادة رجل واحد ويمين المدعي فهي لا تكون بينة وإن كانت يثبت بها الحق على ما تقدم .
( مسألة 60 ) : اذا ادعى شخص مالا في يد آخر، وهو يعترف بأن المال لغيره وليس له ارتفعت عنه المخاصمة ، فعندئذ إن أقام المدعي البينة على أن املال له حكم بها له ، ولكن بكفالة الغير على ما مر في الدعوى على الغائب .
( مسألة 61 ) : إذا ادعى شخص مالا على آخر وهو في يده فعلا فان أقام البينة على أنه كان في يده سابقا أو كان ملكا له كذلك فلا أثر لها ، ولا تثبت بها ملكيته فعلا ، بل مقتضى اليد أن المال ملك لصاحب اليد نعم للمدعي أن يطالبه
ــ[17]ــ
بالحلف وإن أقام البينة على أن يد صاحب اليد على هذا المال يد أمانة له أو اجارة منه أو غصب عنه حكم بها له ، وسقطت اليد الفعلية عن الاعتبار نعم إذا أقام ذو اليد أيضا البينة على أن المال له فعلا ، حكم له مع يمينه ولو أقر ذو اليد بأن المال كان سابقا ملكا للمدعي وادعى انتقاله اليه ببيع أو نحوه ، فان أقام البينة على مدعاه فهو ، وإلا فالقول قول ذي اليد السابقة مع يمينه .
( فصل في الاختلاف في العقود )
( مسألة 62 ) : إذا اختلف الزوج والزوجة في العقد ، بأن ادعى الزوج الانقطاع ، وادعت الزوجة الدوام ، أو بالعكس فالظاهر أن القول قول مدعي الانقطاع وعلى مدعي الدوام إقامة البينة على مدعاه ، فان لم يمكن حكم بالانقطاع مع يمين مدعيه ، وكذلك الحال إذا وقع الاختلاف بين ورثة الزوج والزوجة .
( مسألة 63 ) : إذا ثبتت الزوجية باعتراف كل من الرجل والمرأة وإدعى شخص اخر زوجيتها له ، فان أقام البينة على ذلك فهو ، والا فله إحلاف أيهما شاء .
( مسألة 64 ) : إذا ادعى رجل زوجية امرأة وهي غير معترفة بها ولو لجهلها بالحال وادعى رجل اخر زوجيتها كذلك ، وأقام كل منهما البينة على مدعاه ، حلف أكثرهما عددا في الشهود فان تساويا أقرع بينهما فأيهما أصابته القرعة كان الحلف له واذا لم يحلف أكثرهما عددا أو من اصابته القرعة لم تثبت الزوجية لسقوط البينتين بالتعارض .
( مسألة 65 ): اذا اختلفا في عقد ، فكان الناقل للمال مدعيا البيع وكان المنقول اليه المال مدعيا الهبة ، فالقول قول مدعي الهبة ، وعلى مدعي البيع الاثبات وأما اذا انعكس الامر ، فادعى الناقل الهبة ، وادعى المنقول اليه البيع ،
ــ[18]ــ
فالقول قول مدعي البيع ، وعلى مدعي الهبة الاثبات .
( مسألة 66 ) : إذا ادعى المالك الاجارة ، وادعى الآخر العارية فالقول قول مدعي العارية ولو انعكس الامر كان القول قول المالك .
( مسألة 67 ) : اذا اختلفا فادعى المالك أن المال التالف كان قرضا وادعى القابض أنه كان وديعة ، فالقول قول المالك مع يمينه وأما اذا كان المال موجودا وكان قيميا فالقول قول من يدعي الوديعة .
( مسألة 68 ) : اذا اختلفا فادعى المالك أن المال كان وديعة وادعى القابض أنه كان رهنا فان كان الدين ثابتا فالقول قول القابض مع يمينه وإلا فالقول قول المالك .
( مسألة 69 ) : إذا اتفقا في الرهن وادعى المرتهن أنه رهن بألف درهم مثلا وإدعى الراهن أنه رهن بمائة درهم . فالقول قول الراهن مع يمينه .
( مسألة 70 ) : إذا اختلفا في البيع والاجارة ، فادعى القابض البيع والمالك الاجارة ، فالظاهر أن القول قول مدعي الاجارة. وعلى مدعي البيع إثبات مدعاه هذا إذا اتفقا في مقدار العوض أو كان الثمن على تقدير البيع أكثر، والا كان المورد من موارد التداعي ، فيحكم بالانفساخ مع التحالف .
( مسألة 71 ) : اذا اختلف البائع والمشتري في الثمن زيادة ونقيصة ، فان كان المبيع تالفا ، فالقول قول المشتتري مع يمينه وان كان المبيع باقيا ، لم يبعد تقديم قول البائع مع يمينه ، كما هو المشهور .
( مسألة 72 ) : إذا ادعى المشتري على البائع شرطا كتأجيل الثمن أو اشتراط الرهن على الدرك أو غير ذلك كان القول قول البائع مع يمينه وكذلك اذا اختلفا في مقدار الاجل وادعى المشتري الزيادة .
( مسألة 73 ) : اذا اختلفا في مقدار المبيع مع الاتفاق على مقدار الثمن ، فادعى المشتري أن المبيع ثوبان مثلا ، وقال البائع أنه ثوب واحد فالقول قول
ــ[19]ــ
البائع مع يمينه واذا اختلفا في جنس المبيع أو جنس الثمن كان من موارد التداعي .
( مسألة 74 ) : اذا اتفقا في الاجارة واختلفا في الاجرة زيادة ونقيصة، فالقول قول مدعي النقيصة ، وعلى مدعي الزيادة الاثبات ، وكذلك الحال فيما اذا كان الاختلاف في العين المستاجرة زيادة ونقيصة مع الاتفاق في الاجرة أو كان الاختلاف في المدة زيادة ونقيصة مع الاتفاق في العين ومقدار الاجرة .
( مسألة 75 ) : اذا اختلفا في مال معين ، فادعى كل منهما أنه اشتراه من زيد وأقبضه الثمن ، فان اعترف البائع لاحدهما دون الآخر ، فالمال للمقر له وللآخر إحلاف البائع على ما ياتي سواء أقام كل منهما البينة على مدعاه ، أم لم يقيما جميعا نعم اذا أقام غير المقر له البينة على مدعاه سقط اعتراف البائع عن الاعتبار وحكم له بالمال وعلى البائع حينئذ أن يرد إلى المقر له ما قبضه منه باعترافه وان لم يعترف البائع أصلا ، فان اقام احدهما البينة على مدعاه حكم له وللاخر إحلاف البائع فان حلف سقط حقه وإن رد الحلف إليه، فان نكل سقط حقه أيضا وإن حلف ثبت حقه في أخذه الثمن منه وإن أقام كل منهما البينة على مدعاه ، أو لم يقيما جميعا توجه الحلف إلى البائع . فان حلف على عدم البيع من كل منهما سقط حقهما وإن حلف على عدم البيع من أحدهما سقط حقه خاصة ، وإن نكل ورد الحلف إليهما فان حلفا معا قسم المال بينهما نصفين وإن لم يحلفا جميعا سقط حقهما. وإن حلف أحدهما دون الآخر كان المال للحالف ، وإن اعترف البائع بالبيع من أحدهما لا على التعيين جرى عليه حكم دعويين على مال لا يد لاحد عليه .
( مسألة 76 ) : إذا ادعى أحد رقية الطفل المجهول النسب في يده حكم بها له ، وإذا ادعى الحرية بعد البلوغ لم تسمع إلا إذا أقام البينة عليها . وكذلك
ــ[20]ــ
الحال في البالغ المملوك في يد أحد إذا ادعى الحرية نعم لو ادعى أنه مملوك له ، وليس بيده ، وأنكره المدعى عليه لم تسمع دعوى المدعي إلا ببينة .
( مسألة 77 ) : إذا تداعى شخصان على طفل ، فادعى أحدهما أنه مملوك له ، وادعى الآخر أنه ولده ، فان أقام مدعي الملكية البينة على ما ادعاه ولم تكن للاخر بينة حكم بملكيته له ، وان كانت للاخر بينة على أنه ولده حكم به له ، سواء أكانت للاول بينة أم لمن تكن ، وان لم تكن لهما بينة خلى سبيل الطفل يذهب حيث شاء .
( مسألة 78 ) : لو ادعى كل من شخصين مالا في يد الآخر ، وأقام كل منهما البينة على أن كلا المالين له حكم بملكية كل منهما ما في يده مع يمينه .
( مسألة 79 ) : اذا اختلف الزوج والزوجة في ملكية شئ ، فما كان من مختصات أحدهما فهو له وعلى الآخر الاثبات وما كان مشتركا بينهما كأمتعة البيت وأثاثه، فان علم أو قامت البينة على أن المرأة جاءت بها فهي لها ، وعلى الزوج اثبات مدعاه من الزيادة فان أقام البينة على ذلك فهو وإلا فله إحلاف الزوجة . وان لم يعلم ذلك قسم المال بينهما وكذلك الحال فيما اذا كان الاختلاف بين ورثة احدهما مع الآخر أو بين ورثة كليهما .
( مسألة 80 ) : اذا ماتت المرأة وادعى أبوها أن بعض ما عندها من الاموال عارية فالاظهر قبول دعواه وأما اذا كان المدعي غيره فعليه الاثبات بالبينة ، والا فهي لوارث المرأة مع اليمين نعم اذا اعترف الوارث بأن المال كان للمدعي وادعى أنه وهبه للمرأة المتوفاة انقلبت الدعوى ، فعلى الوارث اثبات ما يدعيه بالبينة أو استحلاف منكر الهبة .
فصل في دعوى المواريث
( مسألة 81 ) : اذا مات المسلم عن ولدين مسبوقين بالكفر واتفقا على تقدم
ــ[21]ــ
اسلام أحدهما على موت الاب واختلفا في الآخر ، فعلى مدعي التقدم الاثبات والا كان القول قول أخيه مع حلفه اذا كان منكرا للتقدم وأما اذا ادعى الجهل بالحال فلمدعي التقدم إحلافه على عدم العلم بتقدم اسلامه على موت ابيه ان ادعى عليه علمه به .
( مسألة 82 ) : لو كان للميت ولد كافر ووارث مسلم ، فمات الاب واسلم الولد وادعى الاسلام قبل موت والده وانكره الوارث المسلم فعلى الولد اثبات تقدم اسلامه على موت والده فان لم يثبت لم يرث .
( مسألة 83 ) : اذا كان مال في يد شخص ، وادعى آخر أن المال لمورثه الميت ، فان اقام البينة على ذلك وانه الوارث له، دفع تمام المال له وان علم أن له وارثا غيره دفعت له حصته ، وتحفظ على حصة الغائب وبحث عنه ، فان وجد دفعت له ، والا عوملت معاملة مجهول المالك ان كان مجهولا او معلوما لا يمكن ايصال المال اليه ، والا عومل معاملة المال المفقود خبره .
( مسألة 84 ) : اذا كان لامرأة ولد واحد وماتت المرأة وولدها ، وادعى اخ المراة ان الولد مات قبل المرأة ، وادعى زوجها ان المرأة ماتت اولا ثم ولدها، فالنزاع بين الاخ والزوج انما يكون في نصف مال المرأة وسدس مال الولد واما النصف الاخر من مال المرأة وخمسة أسداس مال الولد فللزوج على كلا التقديرين، فعندئذ إن أقام كل منهما البينة على مدعاه حكم بالتنصيف بينهما مع حلفهما وكذلك الحال اذا لم تكن بينة وقد حلفا معا ، وان أقام أحدهما البينة دون الآخر ، فالمال له، وكذلك ان حلف أحدهما دون الآخر وان لم يحلفا جميعا أقرع بينهما .
( مسألة 85 ) : حكم الحاكم انما يؤثر في رفع النزاع ولزوم ترتيب الآثار عليه ظاهرا ، وأما بالنسبة إلى الواقع فلا أثر له أصلا ، فلو علم المدعي أنه لا يستحق على المدعى عليه شيئا ومع ذلك أخذه بحكم الحاكم لم يجز له التصرف
ــ[22]ــ
فيه بل يجب رده إلى مالكه وكذلك اذا علم الوارث أن مورثه أخذ المال من المدعى عليه بغير حق .