الى اجزاء البحار

الى المكتبة الهاشمية

الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 21

 بسمه تعالى
بحار الانوار مجلد: 21 من ص 1 سطر 1 الى ص 9 سطر 4
بسم الله الرحمن الرحيم

22 * ( باب ) *
* ( غزوة خيبر وفدك ، وقدوم جعفر بن أبى طالب عليهما السلام ) *
الآيات : الفتح " 48 " : سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها
ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل
فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا " 15 " .
وقال تعالى : فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها
وكان الله عزيزا حكيما * وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف
أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما " 18 20 " .
تفسير : أقول : قد مر تفسير الآيات في باب نوادر الغزوات وباب غزوة الحديبية .
وقال الطبرسي رحمه الله : لما قدم رسول الله صلى الله عليه واله المدينة من الحديبية مكث
بها عشرين ليلة ، ثم خرج منها غاديا إلى خيبر ، وذكرابن إسحاق باسناده عن
أبي مروان الاسلمي ، عن أبيه ، عن جده ( 1 ) قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه واله إلى
خيبر حتى إذا كنا قريبا منها وأشرفنا عليها قال رسول الله صلى الله عليه واله : " قفوا " فوقف
الناس فقال : " اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الارضين السبع وما
أقللن ، ورب الشياطين وما أظللن ( 2 ) إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها و
خير ما فيها ، ونعوذبك من شر هذه القرية وشر أهلها وشر ما فيه ا ، قدموا ( 3 )
* ( هامش ) * ( 1 ) في سيرة ابن هشام : قال ابن اسحاق حدثنى من لااتهم ، عن عطاء بن ابى مروان الاسلمى
عن ابيه ، عن ابى معتب بن عمرو .
( 2 ) زاد في السيرة : ورب الرياح وما أذرين ، فانا .
( 3 ) أقدموا خ ل . أقول : في المصدر والسيرة : اقدموا بسم الله .
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم " .
وعن سلمة بن الاكوع قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه واله إلى خيبر فسرنا
ليلا ، فقال رجل من القوم لعامر بن الاكوع : ألا تسمعنا من هنيهاتك ( 1 ) ؟ وكان
عامر رجلا شاعرا ، فجعل يقول :
لاهم لولا أنت ما اهتدينا ( 2 ) * ولا تصدقنا ولا صلينا ( 3 )
فاغفر فداء لك ما اقتنينا * وثبت الاقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا * إنا إذا صيح بنا أنينا
وبالصياح عولوا علينا .
فقال رسول الله صلى الله عليه واله : " من هذا السائق ؟ " قالوا : عامر ، قال : " يرحمه الله "
قال عمر وهو على جمل : وجبت يا رسول الله لولا أمتعتنا به ، وذلك أن رسول الله
صلى الله عليه واله ما استغفر لرجل قط يخصه إلا استشهد ، قالوا : فلما جد الحرب وتصاف
القوم خرج يهودي وهو يقول :
قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فبرز ( 4 ) إليه عامر وهو يقول :
قد علمت خيبر أني عامر * شاكي السلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين فوقع سيف اليهودي في ترس عامر ، وكان سيف عامر فيه
قصر ، فتناول به ساق اليهودي ليضر به فرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر
فمات منه ، قال سلمة : فاذا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله يقولون : بطل عمل عامر
قتل نفسه ، قال : فأتيت النبي صلى الله عليه واله وأنا أبكي ، فقلت : قالوا : إن عامرا بطل
* ( هامش ) * ( 1 ) في السيرة : من هناتك .
( 2 ) حجينا خ ل . أقول : في السيرة : والله ما اهتدينا .
( 3 ) الموجود في السيرة بعد ذلك :
انا إذا قوم بغوا علينا وان ارادوا فتنة ابينا فانزلن سكينة علينا وثبت الاقدام ان لاقينا
( 4 ) فبدر خ ل .
[ 3 ]
عمله ، فقال : " من قال ذلك ؟ " قلت : نفر من أصحابك ، فقال : كذب اولئك
بل أوتي من الاجر مرتين ، قال : فحاصرناهم حتى إذا أصابتنا مخمصة شديدة ، ثم
إن الله فتحها علينا ، وذلك أن النبي صلى الله عليه واله أعطى اللوإ عمر بن الخطاب ( 1 ) ونهض
من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى
رسول الله صلى الله عليه واله يجبنه أصحابه ويجبنهم . وكان رسول الله أخذته الشقيقة فلم يخرج
إلى الناس ، فقال حين أفاق من وجعه : " ما فعل الناس بخيبر ؟ " فأخبر فقال : " لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار
لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " .
وروى البخاري ومسلم عن قتيبة بن سعيد ، عن يعقوب بن عبدالرحمن
الاسكندراني ، عن أبي حازم ، عن سعيد بن ( 2 ) سهل أن رسول الله صلى الله عليه واله قال يوم .
خيبر : " لاعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ، و
يحبه الله ورسوله " قال : فبات الناس يدوكون بجملتهم ( 3 ) أيهم يعطاها ( 4 ) فلما
أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه واله كلهم يرجون أن يعطاها ، فقال : " أين علي
ابن أبي طالب ؟ " فقالوا : يا رسول الله هو يشتكي عينيه ( 5 ) قال : " فأرسلوا إليه " فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه واله في عينيه ودعاله ، فبرأ كأن لم يكن به وجع ( 6 ) ،
فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسول الله ! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال ( 7 ) :
انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم
من حق الله ( 8 ) فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم ( 9 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) وكان ذلك بعد ما اعطى اللواء ابابكر فرجع . ذكره ابن هشام في السيرة .
( 2 ) سعد خ ل أقول : في المصدر : سعد بن سهل ، وفي صحيح الابخارى ومسلم : سهل بن
سعد . وروياه ايضا بأسانيد اخرى . راجع البخارى 5 : 22 و 23 و 171 طبعة محمد على صبيح
وصحيح مسلم 5 : 195 و 6 : 121 و 122 طبعة محمد على صبيح .
( 3 ) في الصحيحن : يدوكون ليلتهم . ( 4 ) يعطيها خ ل .
( 5 ) في الصحيحين : فقالوا : هو يا رسول الله يشتكى عينيه .
( 6 ) في الصحيحين ، فبرأ حتى كان لم يكن به وجع .
( 7 ) في الصحيحين : فقال . ( 8 ) في الصحيحين : من حق الله فيه .
( 9 ) في الصحيحين : " خير لك من ان يكون لك حمر النعم " إلى هنا تمام الخبر فيهما .
[ 4 ]
قال سلمة : فبرز مرحب وهو يقول :
قد علمت خيبر أني مرحب الابيات .
فبرز له علي عليه السلام وهو يقول :
أنا الذي سمتني امي حيدرة * كليث غابات كريه المنظرة
أو فيهم بالصاع كيل السندرة ( 1 )
فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله وكان الفتح على يده ( 2 ) أورده مسلم في الصحيح .
وروى أبوعبدالله الحافظ بإسناده عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه واله قال :
خرجنا مع علي عليه السلام حين بعثه رسول الله صلى الله عليه واله ، فلما دنا من الحصن خرج إليه
أهله فقاتلهم فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده ، فتناول علي عليه السلام باب
الحصن فتترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ، ثم
ألقاه من يده ، فلقد رأيتني في سبعة نفر أنا منهم ( 3 ) نجهد على أن نقلب ذلك الباب
فما استطعنا أن نقلبه .
وبإسناده عن ليث بن أبي سليم ( 4 ) ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال :
حدثني جابر بن عبدالله أن عليا عليه السلام حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون
عليه فاقتحموها ففتحوها ، وإنه حرك بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا .
قال : وروي من وجه آخر عن جابر : ثم اجتمع عليه سبعون رجلا فكان
جهدهم أن أعادوا الباب .
وبإسناده ، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال : كان علي عليه السلام يلبس في
الحر والشتاء القباء المحشو الثخين ، وما يبالي الحر ، فأتاني أصحابي فقالوا :
إنا رأينا من أميرالمؤمنين شيئا ، فهل رأيت ؟ قلت : وما هو ؟ قالوا : رأيناه يخرج
علينا في الحر الشديد في القباء المحشو الثخين وما يبالي الحر ، ويخرج علينا
* ( هامش ) * ( 1 ) يأتى قريبا تمام الابيات عن الديوان وفيه اختلاف .
( 2 ) في صحيح مسلم : قال فضرب رأس مرحب فقتله ثم كان الفتح على يديه . راجع صحيح
مسلم 5 : 195 .
( 3 ) ثامنهم خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر والسيرة .
( 4 ) سلمة خ ل .
[ 5 ]
في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وما يبالي البرد ، فهل سمعت في ذلك شيئا ؟
فقلت : لا ، فقالوا : فسل لنا أباك عن ذلك ، فإنه يسمر ( 1 ) معه ، فسألته فقال ما
سمعت في ذلك شيئا ، فدخل على علي عليه السلام فسمر معه فسأله عن ذلك ، فقال : أو
ما شهدت معنا خيبر ؟ قلت : بلى ، قال : أو ما رأيت رسول الله صلى الله عليه واله حين دعا أبابكر
فعقد له ثم بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم ثم جاء بالناس وقد هزموا ( 2 ) ؟ فقال :
بلى ، قال : ثم بعث إلى عمر فعقد له ثم بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم فقاتلهم
ثم رجع وقد هزم ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : " لاعطين الرأية اليوم رجلا يحب
الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، كرارا غير فرار " فدعاني
فأعطاني الراية ، ثم قال : " اللهم اكفه الحر والبرد " فما وجدت بعد ذلك حرا
ولا بردا .
وهذا كله منقول من كتاب دلائل النبوة للامام أبي بكر البيهقي .
ثم لم يزل رسول الله صلى الله عليه واله يفتح الحصون حصنا فحصنا ويحوز الاموال حتى
انتهواإلى حصن الوطيح والسلالم ، وكان آخر حصون خيبر افتتح ، وحاصرهم
رسول الله بضع عشر ليلة .
قال ابن إسحاق : ولما افتتح القموص : حصن ابن أبي الحقيق أتي رسول
الله صلى الله عليه واله بصفية بنت ( 3 ) حي بن أخطب ، وبأخرى معها ، فمر بهما بلال وهو الذي جاء بهما على قتلى من قتلى اليهود ( 4 ) فلما رأتهم التي معها صفية صاحت
وصكت وجهها ، وحثت التراب على رأسها ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه واله قال :
" أعزبوا ( 5 ) عني هذه الشيطانة " وأمر بصفية فحيزت خلفه ، وألقى عليها رداءه
فعرف المسلمون أنه قد اصطفاها لنفسه ، وقال صلى الله عليه واله لبلال لما رأى من نلك اليهودية
ما رأى : " أنزعت منك الرحمة يا بلال حيث تمر بامرأتين على قتلى رجالهما " ؟ .
وكانت صفية قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق
* ( هامش ) * ( 1 ) اى يتحدث معه بالليل . ( 2 ) في المصدر : وقد هزم .
( 3 ) حيى خ ل أقول : هذا هو الصحيح كما في المصدر والسيرة
( 4 ) في المصدر والسيرة : من قتلى يهود . ( 5 ) أى باعدوا .
[ 6 ]
أن قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها فقال : ما هذا إلا أنك تتمنين
ملك الحجاز محمدا ، ولطم على وجهها لطمة اخضرت عينها منها ، فأتي بها رسول الله
صلى الله عليه واله وبها أثر منها ، فسألها رسول الله صلى الله عليه واله ما هو ؟ فأخبرته .
وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله صلى الله عليه واله أنزل لاكلمك ( 1 ) قال : نعم ،
فنزل وصالح رسول الله صلى الله عليه واله على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة ، وترك
الذرية لهم ، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ، ويخلون بين رسول الله صلى الله عليه واله
وبين ما كان لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء والكراع وعلى الحقلة
وعلى البز إلا ثوب ( 2 ) على ظهر إنسان ، وقال رسول الله صلى الله عليه واله : " وبرئت منكم
ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا " فصالحوه على ذلك ، فلما سمع بهم أهل
فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه واله يسألونه أن يسيرهم ( 3 ) ويحقن
دماءهم ، ويخلون بينه وبين الاموال ، ففعل ، وكان ممن مشى بين رسول الله صلى الله عليه واله
وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود أحد بني حارثة ، فلما نزل أهل خيبر على ذلك
سألوا رسول الله صلى الله عليه واله أن يعاملهم الاموال على النصف ، وقالوا : نحن أعلم بها
منكم وأعمر لها ، فصالحهم رسول الله على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم
أخرجناكم ، وصالحه أهل فدك على مثل ذلك ، فكانت أموال خيبر فيئا بين المسلمين
وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه واله ، لانهم لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب .
ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه واله أهدت له زينب بنت الحارث بن سلام بن مشكم
وهي ابنة أخي مرحب شاة مصلية ( 4 ) وقد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول
الله صلى الله عليه واله ، فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيها السم وسمت ( 5 ) سائر الشاة ، ثم
جاءت بها : فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع فأخذها فلاك منها مضغة وانتهش ( 6 )
* ( هامش ) * ( 1 ) فاكلمك خ ل . أقول : يوجد هذا في المصدر .
( 2 ) في المصدر : " الا ثوبا " أقول : الحلقة بسكون اللام : السلاح عاما وقيل : هى
الدروع خاصة . والبز : الثباب . ( 3 ) اى ينفيهم من أرضهم .
( 4 ) أى مشوية . ( 5 ) وسمعت خ ل . ( 6 ) نهش خ ل .
[ 7 ]
منها ، ومعه بشر بن البرآء بن معرور فتناول عظما " فانتهش منه ( 1 ) فقال رسول الله
صلى الله عليه واله : " ارفعوا أيديكم فإن كتف هذه الشاة تخبرني أنها مسمومة " فدعاها ( 2 )
فاعترفت ، فقال : " ما حملك على ذلك ؟ " فقال : بلغت من قومي ما لم يخف عليك
فقلت : إن كان نبيا فسيخبر ، وإن كان ملكا استرحت منه ، فتجاوز عنها رسول الله
صلى الله عليه واله ، ومات بشر بن البراء من أكلته التي أكل ، قال : ودخلت أم بشر بن البراء
على رسول الله صلى الله عليه واله تعوده في مرضه الذي توفي فيه ، فقال صلى الله عليه واله : " يا أم بشر
ما زالت أكلة خيبر التي أكلت بخيبر مع ابنك تعاودني ، فهذا أوان قطعت ( 3 )
أبهري " فكان ( 4 ) المسلمون يرون أن رسول الله صلى الله عليه واله مات شهيدا ، مع ما أكرمه الله
به من النبوة ( 5 ) .
بيان : قوله : من هنيهاتك : قال الجزري : أي من كلماتك ، أو من أرا جيزك
قوله : وجبت ، أي الرحمة أو الشهادة ، في مجمع البحار : أي وجبت له الجنة و
المغفرة التي ترحمت بها عليه ، وإنه يقتل شهيدا . وقال النووي في شرح الصحيح :
أي ثبتت له الشهادة وستقع قريبا ، وكان معلوما عندهم أنه كل من دعا له النبي
صلى الله عليه واله هذا الدعاء في هذا الموطن استشهد :
وفي النهاية : في حديث ابن الاكوع قالوا يا رسول الله لولا متعتنا به ، أي
هلا تركتنا ننتفع به انتهى . وقال النووي : أي وددنا أنك أخرت الدعاء له فنتمتع
بمصاحبته مدة ، وقال غيره : أي ليتك أشركتنا في دعائه .
وقال الجزري في النهاية ، في حديث خيبر لاعطين الراية غدا رجلا يحبه
الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، فبات الناس يدوكون تلك
* ( هامش ) * ( 1 ) في سيرة ابن هشام : تناول الذراع ، فلاك منها مضغة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن
معرور ، قد أخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ، فاما بشر فأساغها ، واما رسول الله
صلى الله عليه وآله فلفظها " أقول : فلم يسغها أى فلم يبلعها . فلفطها أى طرحها ورماها .
( 2 ) ثم دعاها خ ل أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 3 ) أن قطعت خ ل : أقول الابهر : عرق إذا انقطع مات صاحبه .
( 4 ) في المصدر : وكان .
( 5 ) مجمع البيان 9 : 119 122 .
[ 8 ]
الليلة ، أي يخوضون ويموجون فيمن يدفعها إليه ، يقال : وقع الناس في دوكة ،
أي خوض واختلاط ، وقال : النهس : أخذ اللحم بأطراف الاسنان ، والنهش :
الاخذ بجميعها .
أقول : قال الطبرسي قدس الله روحه في قوله تعالى : " إنا فتحنا لك فتحا
مبينا ( 1 ) " قيل : إن المراد بالفتح هنا فتح خيبر ، وروي عن مجمع بن حارثة
الانصاري وكان أحد القراء قال : شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه واله ، فلما
انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الاباعر ، فقال بعض الناس لبعض : ما بال الناس ؟
قالوا : أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه واله ، فخرجنا نوجف ، فوجدنا النبي صلى الله عليه واله واقفا
على راحلته عند كراع الغميم ، فلما اجتمع الناس عليه قرأ : " إنا فتحنا لك فتحا
مبينا " السورة ، فقال عمر : أفتح هو يا رسول الله ؟ قال : نعم ، فقال ( 2 ) : والذي نفسي
بيده إنه لفتح ، فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد إلا من
شهدها ( 3 ) .
بيان : في النهاية إذا الناس يهزون الاباعر ، أي يحثونها ويدفعونها ، والوهز :
شدة الدفع والوطي انتهى . وقد يقرأ بتشديد الزاي من الهز ، وهو إسراع السير .
وكراع الغميم كغراب : موضع على ثلاثة أميال من عسفان ذكره الفيروز آبادي .
1 نوادر الراوندي بإسناده عن عبدالواحد بن إسماعيل ، عن محمد بن الحسن
التميمي ، عن سهل بن أحمد الديباجي ، عن محمد بن محمد بن الاشعث ، عن محمد بن
عزيز ، عن سلامة بن عقيل ، عن ابن شهاب قال : قدم جعفر بن أبي طالب عليه السلام على
رسول الله صلى الله عليه واله ( 4 ) فقام فتلقاه فقبل بين عينيه ، ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس ما أدري بأيهما أنا أسر ؟ بافتتاحي خيبر أم بقدوم ابن عمي جعفر ؟ ( 5 ) .
2 وبهذا االاسناد : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن أهل خيبر يريدون أن
يلقوكم فلاتبدؤهم بالسلام ، فقالوا : يا رسول الله فان سلموا علينا فما ذا نرد عليهم ؟
* ( هامش ) * ( 1 ) السورة : 48 . ( 2 ) خلى المصدر عن لفظة : فقال .
( 3 ) مجمع البيان 9 : 110
( 4 ) أى من الحبشة
( 5 ) نوادر الراوندى : 29 .
[ 9 ]
قال : تقولون وعليكم ( 1 ) .
3 ما : المفيد ، عن الحسين بن علي بن محمد التمار ، عن علي بن ماهان
عن عمه ، عن محمد بن عمر ، عن ثور بن يزيد ، عن مكحول قال : لما كان يوم خيبر
خرج رجل من اليهود يقال له : مرحب ، وكان طويل القامة ، عظيم الهامة وكانت


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 21 من ص 9 سطر 5 الى ص 17 سطر 2

اليهود تقدمه لشجاعته ويساره ، قال : فخرج في ذلك اليوم إلى أصحاب رسول
الله صلى الله عليه واله ، فما واقفه قرن إلا قال : أنا مرحب ، ثم حمل عليه ، فلم يثبت له ، قال :
وكانت له ظئر وكانت كاهنة تعجب بشبابه وعظم خلقه ( 2 ) . وكانت تقول له : قاتل كل من قاتلك ، وغالب كل من غالبك إلا من تسمي عليك بحيدرة ، فإنك إن
وقفت له هلكت ، قال : فلما كثر مناوشته وجزع ( 3 ) الناس بمقاومته شكوا ذلك
إلى النبي صلى الله عليه واله وسألوه أن يخرج إليه عليا عليه السلام ، فدعا النبي صلى الله عليه واله عليا وقال
له : " يا علي اكفني مرحبا " فخرج إليه أميرالمؤمنين عليه السلام فلما بصربه مرحب
يسرع إليه فلم يره يعبأ به فأنكر ذلك وأحجم عنه ، ثم أقدم وهو يقول :
أنا الذي سمتني أمي مرحبا .
فأقبل علي عليه السلام ( 4 ) وهو يقول : أنا الذي سمتني أمي حيدرة .
فلما سمعها منه مرحب هرب ولم يقف خوفا مما حذرته منه ظئره ، فتمثل
له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود فقال : إلى أين يا مرحب ؟ فقال : قد تسمي
علي هذا القرن بحيدرة ، فقال له إبليس : فما حيدرة ؟ فقال : إن فلانة ظئري
كانت تحذرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة ، وتقول : إنه قاتلك ، فقال له إبليس :
شوها لك ، لو لم يكن حيدرة إلا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله ، تأخذ
بقول النساء وهن يخطئن أكثر مما يصبن ؟ وحيدرة في الدنيا كثير ، فارجع فلعلك
تقتله ، فإن قتلته سدت قومك ، وأنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك ، فرده ، فوالله
ما كان إلا كفواق ناقة حتى ضربه على ضربة سقط منها لوجهه ، وانهزم اليهود
يقولون : قتل مرحب ، قتل مرحب .
* ( هامش ) *
( 1 ) نوادرالراوندى : 33 . ( 2 ) في المصدر : وعظم خلقته .
( 3 ) وثقل خ ل . ( 4 ) واقبل على عليه السلام بالسيف .
[ 10 ]
قال : وفي ذلك يقول الكميت بن يزيد الاسدي رحمه الله في مدحه عليه السلام شعرا :
سقى جرع الموت ابن عثمان بعد ما * تعاورها منه وليد ومرحب
والوليد هو ابن عتبة خال معاوية ابن أبي سفيان ، وعثمان بن طلحة ( 1 ) من
قريش ، ومرحب من اليهود ( 2 ) .
يج : عن مكحول مثله مع اختصار ، ولم يذكر البيتين ( 3 ) .
4 ما : أبو عمرو ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن يحيى ، عن عبدالرحمن ، عن
أبيه ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن مسلم أبي شهاب الزهري ، عن عروة بن الزبير
ومسور بن مخرمة أن نبي الله صلى الله عليه واله لما افتتح خيبر وقسمها على ثمانية عشر سهما
كانت الرجال ألفا وأربعمائة رجل ، والخيل مائتا ( 4 ) فرس ، وأربعمائة سهم للخيل
كل سهم من الثمانية عشر سهما مائة سهم ، ولكل مائة سهم رأس ، فكان عمر بن
الخطاب رأسا ، وعلي رأسا ( 5 ) والزبير رأسا ، وعاصم بن عدي رأسا ، فكان سهم
النبي صلى الله عليه واله مع عاصم بن عدي ( 6 ) .
5 ما : محمد بن أحمد بن أبي الفوارس ، عن أحمد بن محمد الصائغ ، عن محمد بن
إسحاق السراج ، عن قتيبة بن سعيد ، عن حانم ، عن بكير بن يسار ، عن عامر بن
سعد ، عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي ثلاث ، فلان يكون لي
واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي وخلفه
في بعض مغازيه ، فقال : يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه واله : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "
وسمعته يقول يوم خيبر : " لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله
ورسوله " قال : فتطاولنا لهذا ، قال : ادعوا لي عليا ، فأتى علي أرمد العين فبصق
في عينيه ، ودفع إليه الراية ففتح عليه ، ولما نزلت هذه الاية : " ندع أبناءنا و
* ( هامش ) * ( 1 ) استظهر المصنف في الهامش ان الصحيح طلحة بن عثمان .
( 2 ) مجالس ابن الشيخ : 2 و 3 . ( 3 ) لم نجده في الخرائج .
( 4 ) في المصدر : والخيل مائتى فرس . ( 5 ) زاد في المصدر : وطلحة رأسا .
( 6 ) امالى ابن الشيخ : 164 .
[ 11 ]
أبناءكم ( 1 ) " دعى رسول الله صلى الله عليه واله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام وقال : اللهم
هؤلاء أهلي ( 2 ) .
6 فس : " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا
لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا ( 3 ) " فإنها نزلت لما
رجع رسول الله صلى الله عليه واله من غزوة خيبر ، وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى
اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الاسلام ، وكان رجل من اليهود يقال له : مرداس
ابن نهيك الفدكي في بعض القرى ، فلما أحس بخيل رسول الله صلى الله عليه واله جمع أهله وماله
وصار في ناحية الجبل فأقبل يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ،
فمر به أسامة بن زيد فطعنه وقتله ، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه واله أخبره بذلك
فقال له رسول الله صلى الله عليه واله : قتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ؟ "
فقال : يا رسول الله إنما قالها تعوذا من القتل ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : " فلا شققت
الغطاء عن قلبه ، لا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت " فحلف أسامة
بعد ذلك أنه لايقاتل أحدا " شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فتخلف عن
أميرالمؤمنين عليه السلام في حروبه وأنزل الله في ذلك : " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم
السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعندالله مغانم كثيرة كذلك كنتم من
قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا ( 4 ) " .
7 ج : عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه واله بعث سعد بن ( 5 )
معاذ براية الانصار إلى خيبر فرجع منهزما ، ثم بعث عمر بن الخطاب براية
المهاجرين فأتي بسعد جريحا ، وجاء عمر يجبن أصحابه ويجبنونه ، فقال رسول
* ( هامش ) * ( 1 ) زاد في المصدر : " وانفسنا وانفسكم " أقول : والاية في سورة آل عمران : 61 .
( 2 ) امالى ابن الشيخ : 193 . ( 3 ) النساء : 94 .
( 4 ) تفسير القمى : 136 و 137 .
( 5 ) لم نظفر في المصدر بالحديث حتى نرى نصه والفاظه ، وسعد بن معاذ كما قال
المصنف لم يكن حيا في تلك . الغزوة بل مات بعد غزوة قريظة ، والمقريزى قال في الامتاع انه
صلى الله عليه وآله دفع راية إلى رجل من الانصار ولم يبين شخصه .
[ 12 ]
الله صلى الله عليه واله : " هكذا تفعل المهاجرون والانصار ؟ " حتى قالها ثلاثا ، ثم قال :
" لاعطين الراية رجلا ليس بفرار يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله " الخبر .
بيان : لعله كان سعد بن عبادة فصحف ، إذا لفرار منه بعيد ، مع أنه مات
يوم قريظة ولم يبق إلى تلك الغزوة .
8 لى : أخبرني سليمان بن أحمد اللحمي ( 1 ) فيما كتب إلي ، قال : حدثنا
أبومحمد عبدالله بن رماخس بن محمد بن خالد بن حبيب بن قيس بن عمرو بن عبد بن
غزية بن جشم بن بكر بن هوازن برمادة القليسيين : رمادة العليا ، وكان فيما ذكر
ابن مائة وعشرين سنة ، قال : حدثنا زياد بن طارق الجشمي وكان ابن تسعين سنة
قال : حدثنا جدي أبوجرول زهير وكان رئيس قومه ، قال : أسرنا رسول الله صلى الله عليه واله
يوم فتح خيبر ( 2 ) فبينا هو يميز الرجال من النساء إذ وثبت حتى جلست بين
يدي رسول الله صلى الله عليه واله فأسمعته شعرا ، أذكره حين شب فينا ونشأ في هوازن وحين
أرضعوه ، فأنشأت أقول :
امنن علينا رسول الله في كرم * فإنك المرء نرجوه وننتظر
امنن على بيضة قد عاقها قدر * مفرق شملها في دهرها عبر ( 3 )
أبقت لنا الحرب هتافا على حزن * على قلوبهم الغماء والغمر
إن لم تداركهم نعماء تنشرها * يا أرجح الناس حلما " حين يختبر ( 4 )
امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك يملاؤه من محضها ( 5 ) الدرر
إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها * وإذ يزينك ( 6 ) ما تأتي وما تذر
* ( هامش ) * ( 1 ) الصحيح كما في المصدر : اللخمى بالخاء المعجمة .
( 2 ) اورده ايضا بطريق آخر وجده بخط الشهيد رحمه الله في باب غزوة حنين وفيه : " لما
أسرنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم هوازن " وهو الصواب ، والظاهران لفظه " خيبر "
مصحفة ( حنين ) والوهم من الرواة كما ان الظاهران ابا جرول زهير المذكور في الحديث وفيما يأتى
من الشهيد مصحف ايضا والصواب ابوصرد زهير ، وهو مذكور في سيرة ابن هشام 4 : 134 راجعه .
( 3 ) في نسخة من المصدر : " غير " وفيما يأتى من خط الشهيد : مشتت شملها في دهرها غير .
( 4 ) فيما يأتى من خط الشهيد : تختبر . ( 5 ) في المصدر : من مخضها .
( 6 ) فيما يأتى من خط الشهيد : واذ يريبك وفي المصدر : واذ يرينك .
[ 13 ]
يا خير من مرحمت كمت الجيادبه * عند الهياج إذا ما استو قد الشرر
لا تتركنا ( 1 ) كمن شالت نعامته * واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر للنعماء وقد كفرت ( 2 ) * وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
فألبس العفو من قد كنت ترضعه * من أمهاتك إن العفو مشتهر ( 3 )
إنا نؤمل عفوا منك تلبسه * هادي البرية ان تعفو وتنتصر ( 4 )
فاعف عفى الله عما أنت راهبه * يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لله ولكم ، و
قالت الانصار : ما كان لنا فهو لله ولرسوله ، فردت الانصار ما كان في أيديهما من
الذراري والاموال ( 5 ) .
بيان : البيضة : الاصل والعشيرة ، ومجتمع القوم ، وموضع سلطانهم ، و
يقال : شالت نعامتهم : إذا ماتوا وتفرقوا كأنهم لم يبق منهم إلا بقية . والنعامة :
الجماعة ذكره الجزري . ثم إن الظاهر أنه كان يوم فتح حنين فصحف كما سيظهر
مما سيأتي في تلك الغزاة .
9 ن : بإسناد التميمي عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : دفع
النبي صلى الله عليه وآله الراية يوم خيبر إلي فما برحت حتى فتح الله علي ( 6 ) .
10 ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن أبي عمير ،
عن عبدالرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما مر بالنبي صلى الله عليه واله يوم
كان أشد عليه من يوم خيبر ، وذلك أن العرب تباغت عليه " 7 " .
بيان : الاظهر أنه كان يوم حنين ، كما في بعض النسخ ، أو يوم الاحزاب فصحف .
* ( هامش ) * ( 1 ) فيما يأتى من خط الشهيد : لا تجعلنا . ( 2 ) فيما يأتى من خط الشهيد : اذ كفرت .
( 3 ) فيما يأتى من خط الشهيد : منتشر .
( 4 ) كتب في نسخة المصنف على كلمة ( هادى ) هذا . وفيما يأتى من خط الشهيد : هذى البرية
اذ تعفو وتنتصر .
( 5 ) امالى الصدوق : 300 و 301 ، وذكر ابن هشام في السيرة من تخلف ولم يرد إليهم
الاموال والذرارى .
( 6 ) عيون اخبار الرضا : 224 وفيه : حتى فتح الله على يدى .
( 7 ) علل الشرائع : 158 .
[ 14 ]
11 - شا : ثم تلت الحديبية خيبر وكان الفتح فيها لاميرالمؤمنين عليه السلام
بلا ارتياب ، وظهر من فضله في هذه الغزاة ما أجمع على نقله الرواة ، وتفرد فيها
من المناقب ما لم يشركه فيها ( 1 ) أحد من الناس ، فروى يحيى بن ( 2 ) محمد الازدى
عن مسعدة بن اليسع وعبدالله بن عبدالرحيم ، عن عبدالملك بن هشام ومحمد بن
إسحاق وغيرهم من أصحاب الآثار قالوا : لما دنا رسول الله صلى الله عليه واله من خيبر قال
للناس : " قفوا " فوقف الناس فرفع يديه إلى السماء وقال : " اللهم رب السماوات
السبع وما أظللن ، ورب االآرضين السبع ( 3 ) وما أقللن ، ورب الشياطين وما
أضللن ، أسألك خير ( 4 ) هذه القرية وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرها وشرما
فيها ( 5 ) " .
ثم نزل تحت شجرة في المكان ثم ( 6 ) أقام وأقمنا بقية يومنا ومن غده ، فلما
كان نصف النهار نادى منادي رسول الله صلى الله عليه واله فاجتمعنا إليه ، فإذا عنده رجل جالس
فقال : " إن هذا جاءني و أنا نائم فسل سيفي وقال : يا محمد من يمنعك مني اليوم ؟
قلت : الله يمنعى منك ، فشام السيف وهو جالس كما ترون لاحراك به " فقلنا :
يا رسول الله لعل في عقله شيئا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله : " نعم دعوه " ثم صرفه ولم
يعاقبه ، وحاصر رسول الله خيبر بضعا وعشرين ليلة ، وكانت الراية يومئذ لامير -
المؤمنين عليه السلام فلحقه رمد فمنعه ( 7 ) من الحرب ، وكان المسلمون يناوشون ( 8 ) اليهود
من بين أيدي حصونهم وجنباتها ، فلما كان ذات يوم فتحوا الباب وقد كانوا خندقوا
على أنفسهم خندقا ، وخرج مرحب برجله يتعرض للحرب ، فدعا رسول الله صلى الله عليه واله
* ( هامش ) * ( 1 ) بما لم يشرك فيه خ ل . ( 2 ) محمد بن يحيى خ ل .
( 3 ) لم يذكر ابن هشام في السيرة " السبع " في الموضعين .
( 4 ) من خير خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 5 ) في السيرة : " ورب الشياطين وما اضللن ورب الرياح وما أذرين ، فانا نسألك خير هذه
القرية وخير اهلها وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شرها وشر اهلها وشر فيها ، اقدموا بسم الله "
قال : وكان يقولها عليه السلام لكل قرية دخلها . ( 6 ) فاقام خ ل .
( 7 ) أعجزه عن الحرب خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 8 ) يتناوشون خ ل .
[ 15 ]
أبابكر ( 1 ) فقال له : " خذ الراية " فأخذها في جمع من المهاجرين ( 2 ) فاجتهد فلم
يغن شيئا فعاد ( 3 ) يؤنب القوم الذين اتبعوه ويؤنبونه ، فلما كان من الغد
تعرض لها عمر فساربها غير بعيد ، ثم رجع يجبن أصحابه ويجبنونه ، فقال النبي ( 4 )
صلى الله عليه واله : " ليست هذه الراية لمن حملها ، جيؤني بعلي بن أبي طالب " فقيل له :
إنه أرمد ( 5 ) قال : " أرونيه تروني رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله
يأخذها بحقها ليس بفرار " فجاؤا بعلي عليه السلام يقودونه إليه ، فقال له النبي صلى الله عليه واله : " ما تشتكي يا علي ؟ " قال : رمد ما ابصر معه ، وصداع برأسي ، فقال له : " اجلس
وضع رأسك على فخذي " ففعل علي عليه السلام ذلك فدعا له النبي صلى الله عليه واله فتفل ( 6 ) في
يده فمسح ( 7 ) بها على عينيه ورأسه ، فانفتحت عيناه ، وسكن ما كان يجده من
الصداع ، وقال في دعائه ( 8 ) : " اللهم قه الحر والبرد " وأعطاه الراية ، وكانت
راية بيضاء وقال له : " خذالراية وامض بها ، فجبرئيل ( 9 ) معك ، والنصر أمامك
والرعب مبثوت في صدور القوم ، واعلم يا علي إنهم يجدون في كتابهم أن الذي
يدمر عليهم اسمه إيليا ، فإذا لقيتهم فقل : أنا علي ، فإنهم يخذلون إنشاء الله
تعالى " قال أميرالمؤمنين ( 10 ) عليه السلام : فمضيت بها حتى أتيت الحصون ( 11 ) فخرج
مرحب وعليه مغفر وحجر قدثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز ويقول :
قد علمت خيبر أني مرحب * شاك السلاح ( 12 ) بطل مجرب
فقلت :
أنا الذي سمتني أمي حيدرة ( 13 ) * كليث غابات ( 14 ) شديد قسورة
أكيلكم بالسيف كيل السندرة ( 15 )
* ( هامش ) * ( 1 ) وقال خ ل . ( 2 ) في المهاجرين خ ل . ( 3 ) وعاد خ ل .
( 4 ) رسول الله خ ل ( 5 ) فقال خ ل . ( 6 ) وتفل خ ل .
( 7 ) فمسحها خ ل . ( 8 ) في دعائه له خ ل . ( 9 ) فجبرائيل خ ل .
( 10 ) على خ ل . ( 11 ) الحصن خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 12 ) سلاحى خ ل . ( 13 ) عبل الذراعين شديد القصرة خ .
( 14 ) ليث لغابات . ( 15 ) أطعن بالرمح وجوه الكفرة خ .
[ 16 ]
واختلفنا ضربتين فبدرته وضربته فقددت الحجر والمغفر ورأسه حتى وقع
السيف في أضراسه : فخر صريعا ( 1 ) .
وجاء في الحديث أن أميرالمؤمنين عليه السلام لما قال : أنا على بن أبي طالب قال :
حبر من أحبار القوم : غلبتم وما انزل على موسى ( 2 ) فدخل في قلوبهم ( 3 ) من الرعب
ما لم يمكنهم معه الاستيطان به ، ولما قتل أميرالمؤمنين عليه السلام مرحبا رجع من كان معه
وأغلقوا باب الحصن عليهم دونه فصار أميرالمؤمنين عليه السلام إليه فعالجه حتى فتحه وأكثر الناس من جانب الخندق لم يعبروا معه ، فأخذ أميرالمؤمنين عليه السلام باب الحصن فجعله
على الخندق جسرا لهم حتى عبروا ، فطفروا ( 4 ) بالحصن ، ونالوا الغنائم ، فلما
انصرفوا من الحصن أخذه أميرالمؤمنين عليه السلام بيمناه فدحا ( 5 ) به أذرعا من الارض
وكان الباب يغلقه عشرون رجلا ( 6 ) ولما فتح أميرالمؤمنين عليه السلام الحصن وقتل مرحبا
وأغنم الله المسلمين أموالهم استأذن حسان بن ثابت الانصاري رسول الله صلى الله عليه واله أن
يقول فيه شعرا ، فقال له ( 7 ) : قل فأنشأ يقول :
وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا
شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا
وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميا محبا للرسول مواليا
يحب إلهي والاله يحبه * به يفتح الله الحصون الاوابيا
فأصفى بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا
وقد روى أصحاب الآثار ، عن الحسن بن صالح ، عن الاعمش ، عن أبي ( 8 ) إسحاق
* ( هامش ) * ( 1 ) وخر خ ل .
( 2 ) في السيرة : فاطلع إليه يهودى من رأس الحصن فقال : من أنت ؟ قال : انا على بن أبى
طالب ، قال اليهودى : علوتم وما انزال على موسى أوكما قال ، فما رجع حتى فتح الله على يديه .
( 3 ) على قلوبهم خ ل . ( 4 ) وظفروا خ ل .
( 5 ) ودحا خ ل . ( 6 ) عشرون رجلا منهم خ .
( 7 ) قل قال خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 8 ) ابن خ ل أقول : في المصدر : عن أبى اسحاق .
[ 17 ]
عن أبي عبدالله الجدلي ( 1 ) قال : سمعت أميرالمؤمنين عليه السلام يقول : لما عالجت باب خيبر جعلته مجنا لي فقاتلتهم ( 2 ) به ، فلما أخزاهم الله وضعت الباب على حصنهم طريقا
ثم رميت به في خندقهم ، فقال له رجل : لقد حملت منه ثقلا ، فقال ما كان إلا مثل


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 21 من ص 17 سطر 3 الى ص 25 سطر 3

جنتي التي في يدى في غير ذلك المقام .
وذكر أصحاب السيرة أن المسلمين لما انصرفوا من خيبر راموا حمل الباب
فلم يقله منهم إلا سبعون ( 3 ) رجلا .
وفي حمل أميرالمؤمنين عليه السلام الباب يقول الشاعر :
إن امرءا حمل الرتاج ( 4 ) بخيبر * يوم اليهود بقدرة لمؤيد
حمل الرتاج رتاج باب قموصها * والمسلمون وأهل خيبر حشد
فرمى به ولقد تكلف رده * سبعون شخصا كلهم متشدد ( 5 )
ردوه بعد تكلف ومشقة * ومقال بعضهم لبعض ارددوا
وفيه أيضا قال شاعر من الشعراء الشيعة يمدح أميرالمؤمنين عليه السلام ، ويهجو
أعداءه على مارواه أبومحمد الحسن بن محمد بن جمهور قال : قرأت على أبي عثمان المازني :
بعث النبي براية منصورة * عمر بن حنتمة الدلام الادلما ( 6 )
فمضى بها حتى إذا برزوا له * دون القموص نبا ( 7 ) وهاب وأحجما
فأتى النبي براية مردودة * ألا تخوف عارها فتذمما ؟
فبكى النبي له وأنبه بها * ودعا امرءا حسن البصيرة مقدما
فغدا بها في فيلق ودعا وله * ألا يصد بها وألا يهزما
فزوى اليهود إلى القموص وقد كسا * كبش الكتيبة ذاغرار مخذما
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : عن ابن ابى عبدالله الجدلى ولعله وهم . ( 2 ) وقاتلت القوم خ ل . ( 3 ) ذكره المقريزى في الامتاع عن جابر
( 4 ) الرتاج : الباب . ( 5 ) في المصدر : سبعون كلهم له يتشددوا .
( 6 ) الادلم : الاسود الطويل : قال الجزرى : ومنه الحديث : فجاء رجل أدلم فاستأذن على
النبى صلى الله وعليه وآله ، قيل : هو عمر بن الخطاب .
( 7 ) ثنى خ ل أقول : يوجد ذلك في المصدر ونبا أى تجافى ورجع .
[ 18 ]
وثنى بناس بعدهم فقراهم * طلس الذئاب وكل نسر قشعما
ساط الا له بحب آل محمد * وبحب من والاهم مني الدما ( 1 )
بيان : قال الجوهري : شمت السيف : أغمدته ، وشمته : سللته من الاضداد
قوله : يجبن أصحابه : أي ينسبهم إلى الجبن وقال الجزري : في حديث على عليه السلام
" أكيلكم بالسيف كيل السندرة " أي أقتلكم قتلا واسعا ذريعا ، والسندرة : مكيال
واسع ، وقيل : يحتمل أن يكون اتخذ من السندرة وهي شجرة تعمل منها النبل و
القسي ، والسندرة أيضا العجلة .
أقول في الديوان المنسوب إليه عليه السلام :
أنا الذي سمتني امي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة
عبل الذراعين شديد القصرة * كليث غابات كريه المنظرة
أكيلكم بالسيف كيل السندرة * أضربكم ضربا يبين الفقرة
وأترك القرن بقاع جزرة * أضرب بالسيف رقاب الكفرة
ضرب غلام ماجد حزورة * من ترك ( 2 ) الحق يقوم صغرة
أقتل منهم سبعة أو عشرة * فكلهم أهل فسوق فجرة ( 3 )
العبل : الضخم من كل شئ ، والقصرة بالتحريك : أصل العنق وجزر السباع :
اللحم الذي تأكله ، والحزور كجعفر ، وبتشديد الواو وفتح الزاء أيضا : الغلام
إذا اشتد وقوي وخدم . وصغرة جمع صاغر بمعنى الذليل ، والفليق : الجيش . و
الغرار بالكسر : حد الرمح والسهم والسيف ، والمخذم بالكسر : السيف القاطع ،
والقرى : الضيافة ، والطلس بالكسر : الذئب الامعط ، أي المتساقط الشعر ، والقشعم
المسن من النسور والضخم ، والسوط : الخلط .
12 قب : أركبه رسول الله صلى الله عليه واله يوم خيبر وعممه بيده وألبسه ثيابه وأركبه
بغلته ، ثم قال : " امض يا علي وجبرئيل عن يمينك ، وميكائيل عن يسارك ، و
* ( هامش ) * ( 1 ) الارشاد : 62 - 65 . ( 2 ) في المصدر : من يترك .
( 3 ) الديوان : 61 .
[ 19 ]
عزرائيل أمامك ، وإسرافيل وراءك . ونصرالله فوقك ، ودعائي خلفك " وخبر النبي
صلى الله عليه واله رميه أربعين ذراعا فقال صلى الله عليه واله : والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه
أربعون ( 1 ) ملكا .
13 - ما : في خبر الشورى باسناده عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال
أميرالمؤمنين عليه السلام : فهل فيكم أحد احتمل باب خيبر يوم فتحت حصنها ، ثم مشى
به ساعة ، ثم ألقاه ، فعالجه بعد ذلك أربعون رجلا فلم يقلوه من الارض ( 2 ) ؟
قالوا : لا ( 3 ) .
14 - ما : جماعة عن أبي المفضل ، عن عبدالرحمن بن سليمان الازدي عن
الحسن بن علي الازدي ، عن عبدالوهاب بن الهمام ، عن جعفر بن سليمان ، عن
أبي هارون العبدي ، عن ربيعة السعدي ، عن حذيفة بن اليمان قال : لما خرج
جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبي صلى الله عليه واله قدم جعفر رحمه الله والنبي
صلى الله عليه واله بأرض خيبر فأتاه بالفرع من الغالية والقطيفة فقال النبي صلى الله عليه واله : " لا دفعن
هذه القطيفة إلى رجل يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله " فمد أصحاب النبي
صلى الله عليه واله أعناقهم إليها ، فقال النبي صلى الله عليه واله : " أين علي ؟ " فوثب عمار بن ياسر رضي الله
عنه فدعا عليا عليه السلام ، فلما جاء قال له النبي صلى الله عليه واله : " يا علي خذ هذه القطيفة إليك "
فأخذها علي عليه السلام وأمهل حتى قدم المدينة فانطلق إلى البقيع وهو سوق المدينة
فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا فباع الذهب وكان ألف مثقال ، ففرقه علي
عليه السلام في فقراء المهاجرين والانصار ، ثم رجع إلى منزله ولم يترك ( 4 ) من الذهب
قليلا ولا كثيرا ، فلقيه النبي صلى الله عليه واله من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة وعمار
فقال : " يا على إنك أخذت بالامس ألف مثقال فاجعل غدائي اليوم وأصحابي هؤلاء
عندك " ولم يكن علي عليه السلام يرجع يومئذ إلى شئ من العروض : ذهب أوفضة ،
فقال حياء منه وتكرما : نعم يا رسول الله وفي الرحب والسعة ادخل يا نبي الله أنت
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل ابى طالب 2 : 78 . ( 2 ) في المصدر : فلم يقلوه من الارض غيرى ؟
( 3 ) المجالس والاخبار : 6 . ( 4 ) في المصدر : لم يترك له .
[ 20 ]
ومن معك ، قال : فدخل النبي صلى الله عليه واله ثم قال لنا : ادخلوا ، قال حذيفة : وكنا
خمسة نفر : أنا ، وعمار ، وسلمان ، وأبوذر ، والمقداد رضي الله عنهم ، فدخلنا و
دخل علي على فاطمة عليهما السلام يبتغي عندها شيئا من زاد ، فوجد في وسط البيت جفنة
من ثريد تفور ، وعليها عراق كثير ، وكأن رائحتها المسك ، فحملها علي عليه السلام
حتى وضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله ومن حضر معه ، فأكلنا منها حتى تملانا ولا
ينقص منها قليل ولا كثير ، وقام النبي صلى الله عليه واله حتى دخل على فاطمة عليها السلام ، وقال :
" أنى لك هذا الطعام يا فاطمة ؟ " فردت عليه ونحن نسمع قولهما فقالت : هو من
عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، فخرج النبي صلى الله عليه واله إلينا مستعبرا وهو
يقول : الحمدلله الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم ، كان إذا
دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا ، فيقول لها : يا مريم أنى لك هذا ؟ فتقول :
هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ( 1 ) .
بيان : في القاموس : فرع كل شئ : أعلاه ، ومن القوم : شريفهم ، والمال
الطائل المعد .
15 - ل : باسناده عن عامر بن واثلة قال : سمعت عليا عليه السلام يقول يوم الشورى :
نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه واله حين رجع عمر يجبن أصحابه و
يجبنونه قد رد راية رسول الله صلى الله عليه واله منهزما ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : " لا عطين الراية
غدا رجلا ليس بفرار ، يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح
الله عليه " فلما أصبح قال : " ادعوا لي عليا " فقالوا : يا رسول الله هو رمد ما يطرف ،
فقال : " جيؤني به " فلما قمت بين يديه تفل في عيني وقال : " اللهم أذهب عنه الحر
والبرد " فأذهب الله عني الحر والبرد إلى ساعتي هذه ، فأخذت الراية وهزم الله
المشركين وأظفرني بهم ، غيري ؟ قالوا : اللهم لا .
قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد حين جاء مرحب وهو يقول :
أنا الذي سمتني امي مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب
أطعن أحيانا وحينا أضرب
* ( هامش ) * ( 1 ) المجالس والاخبار : 36 . راجع حكاية مريم في سورة آل عمران : 37 .
[ 21 ]
فخرجت إليه فضربني وضربته ، وعلى رأسه نقير من جبل ( 1 ) لم يكن ( 2 )
تصلح على رأسه بيضة من عظم رأسه ، ففلقت النقير . ووصل السيف إلى رأسه فقتله ،
ففيكم أحد فعل هذا ؟ قالوا : اللهم لا ( 3 ) .
16 - ج : عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث
الشورى قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : نشدتكم بالله هل فيكم أحد مسح رسول الله
صلى الله عليه واله عينيه وأعطاه الراية يوم خيبر فلم يجد حرا ولا بردا غيري ؟ قالوا : لا ، قال :
نشدتكم بالله هل فيكم أحد قتل مرحبا اليهودي مبارزة فارس اليهود غيري ؟ قالوا :
لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد احتمل باب خيبر حين فتحها فمشى به مائة
ذراع ثم عالجه بعده أربعون رجلا " فلم يطيقوه غيري ؟ قالوا : لا ( 4 ) .
17 - عم : ثم كانت غزوة خيبر في ذى الحجة من سنة ست ، وذكر الواقدي
أنها كانت أول سنة سبع من الهجرة ، وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه واله بضعا وعشرين ليلة
وبخيبر أربعة عشر ألف يهودي في حصونهم ، فجعل رسول الله عليه السلام يفتحها حصنا
حصنا ، وكان من أشد حصونهم وأكثرها رجالا القموص ، فأخذ أبوبكر راية
المهاجرين فقاتل بها ثم رجع منهزما ، ثم أخذها عمر من الغد فرجع منهزما يجبن
الناس ويجبنونه حتى ساء رسول الله صلى الله عليه واله ذلك ، فقال : لا عطين الراية غدا رجلا
كرارا غير فرار ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله
على يديه ، فغدت قريش يقول بعضهم لبعض : أما علي فقد كفيتموه فإنه أرمد
لا يبصر موضع قدمه ، وقال علي عليه السلام لما سمع مقالة رسول الله صلى الله عليه واله : " اللهم لا معطي
لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت " فأصبح رسول الله صلى الله عليه واله واجتمع إليه الناس قال سعد :
جلست نصب عينيه ، ثم جثوت على ركبتي ، ثم قمت على رجلي قائما ، رجاء أن
يدعوني ، فقال : " ادعوا لي عليا " فصاح الناس من كل جانب إنه أرمد رمدا لا يبصر
موضع قدمه ، فقال : " أرسلوا إليه وادعوه " فأتي به يقاد ، فوضع رأسه على فخذه
* ( هامش ) * ( 1 ) من حجر خ ل . ( 2 ) في المصدر : لم تكن .
( 3 ) الخصال 2 : 120 و 124 . ( 4 ) الاحتجاج : 73 و 74 .
[ 22 ]
ثم تفل في عينيه ، فقام وكأن ( 1 ) عينيه جزعتان ، ثم أعطاه الراية ودعا له
فخرج يهرول هرولة ، فوالله ما بلغت أخراهم حتى دخل الحصن ، قال جابر :
فأعجلنا أن نلبس أسلحتنا وصاح سعد : ( 2 ) اربع يلحق بك الناس ، فأقبل حتى
ركزها قريبا من الحصن ، فخرج إليه مرحب في عادته باليهود ، فبارزه فضرب
رجله فقطعها وسقط ، وحمل علي عليه السلام والمسلمون عليهم فانهزموا .
قال أبان : وحدثني زرارة قال : قال الباقر عليه السلام : انتهى إلى باب الحصن وقد
أغلق في وجهه ، فاجتذبه اجتذابا وتترس به ، ثم حمله على ظهره ، واقتحم الحصن
اقتحاما واقتحم المسلمون والباب على ظهره ، قال : فو الله ما لقي علي من الناس
تحت الباب أشد مما لقي من الباب ، ثم رمى بالباب رميا ، وخرج البشير إلى رسول
الله صلى الله عليه واله إن عليا عليه السلام دخل الحصن ، فأقبل رسول الله فخرج علي عليه السلام يتلقاه
فقال صلى الله عليه واله : " بلغني نبأك المشكور ، وصنيعك المذكور ، قد رضي الله عنك
فرضيت أنا ( 4 ) عنك " فبكى علي عليه السلام فقال له : " ما يبكيك ياعلي ؟ " فقال :
فرحا بأن الله ورسوله عني راضيان . قال : وأخذ علي فيمن أخ صفية بنت حبي
فدعا بلالا فدفعها إليه ، وقال له : لاتضعها إلا في يدي رسول الله صلى الله عليه واله حتى يرى
فيها رأيه ، فأخرجها بلال ومر بها إلى رسول الله صلى الله عليه واله على القتلى وقد كادت تذهب
روحها ( 5 ) فقال صلى الله عليه واله : " أنزعت منك الرحمة يا بلال ؟ " ثم اصطفاها لنفسه ، ثم
أعتقها وتزوجها .
قال : فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه واله من خيبر عقد لواء ، ثم قال : " من يقوم
إليه ( 6 ) فيأخذه بحقه ؟ " وهو يريد أن يبعث به إلى حوائط فدك ، فقام الزبير
إليه فقال : أنا ، فقال : " امط عنه " ثم قام إليه ( 7 ) سعد فقال : " امط عنه " ثم قال :
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : فكأن . ( 2 ) في المصدر : وصاح سعد يا ابا الحسن اربع .
( 3 ) في المصدر : قد بلغنى . ( 4 ) في المصدر : ورضيت أنا .
( 5 ) في المصدر : وقد كادت تذهب روحها جزعا .
( 6 و 7 ) المصدر خلى عن لفظة : " اليه " .
[ 23 ]
" يا علي قم إليه فخذه " فأخذه فبعث به إلى فدك فصالحهم على أن يحقن دماءهم
فكانت حوائط فدك لرسول الله خاصا خالصا ، فنزل جبرئيل عليه السلام فقال : إن الله
عزوجل يأمرك أن تؤتي ذا القربى حقه ، قال : يا جبرئيل ومن قرباي ( 1 ) ؟ و
ما حقها ؟ قال فاطمة ، فأعطها حوائط فدك ومالله ولرسوله فيها ، فدعا رسول الله
صلى الله عليه واله فاطمة وكتب لها كتابا جاءت به بعد موت أبيها إلى أبي بكر ، وقالت : هذا
كتاب رسول الله صلى الله عليه واله لي ولا بني .
قال : ولما افتتح ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه واله خيبر أتاه البشير بقدوم جعفر بن أبي
طالب وأصحابه من الحبشة إلى المدينة ، فقال صلى الله عليه واله : " ما أدري بأيهما أنا أسر ؟
بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟ " .
وعن سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : لما قدم جعفر بن أبي
طالب من أرض الحبشة تلقاه رسول الله صلى الله عليه واله ، فلما نظر جعفر إلى رسول الله صلى الله عليه واله
حجل ، يعني مشى على رجل واحدة إعظاما لرسول الله صلى الله عليه واله ، فقبل رسول الله بين
عينيه ( 4 ) .
وروى زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله لما استقبل جعفرا
التزمه ثم قبل بين عينيه ( 5 ) . ، قال : وكان رسول الله صلى الله عليه واله بعث قبل أن يسير إلى
خيبر عمرو بن أمية الضمري ( 6 ) إلى النجاشي عظيم الحبشة ( 7 ) ودعاه إلى الاسلام
فأسلم ، وكان أمر عمروا أن يتقدم بجعفر وأصحابه ، فجهز النجاشي جعفر او أصحابه
بجهاز حسن ، وأمر لهم بكسوة وحملهم في سفينتين ( 8 ) .
بيان : قال الجزري : الجزع بالفتح . الخرز اليماني ، ويقال : ربع يربع
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : ومن قراباتى ؟ ( 2 ) في المصدر : ولما فتح .
( 3 ) في المصدر : ما أدرى بايهما أسر ؟ ( 4 ) في المصدر : ما بين عينيه .
( 5 ) في المصدر : ثم قبل عينيه .
( 6 ) في المصدر : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يسير إلى خيبر ارسل عمرو بن
امية الضميرى . أقول : الاصوب : الضمرى . ( 7 ) الحبش خ ل .
( 8 ) اعلام الورى بأعلام الهدى : 62 و 63 ( ط 1 ) و 107 109 ط 1 .
[ 24 ]
أي وقف وانتظر ، وقال : في حديث خيبر أنه أخذ الراية فهزها ثم قال : " من
يأخذها بحقها ؟ " فجاء فلان فقال : أنا ، فقال : " امط " ثم جاء آخر فقال : " امط "
أي تنح واذهب . وقال : الحجل : أن يرفع رجلا ، ويقفز على الاخرى من
الفرح ، وقد يكون بالرجلين إلا أنه قفز ، وقيل : الحجل مشي المقيد .
18 كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون
ابن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله لجعفر :
" يا جعفر ألا أمنحك ؟ ألا أعطيك ؟ ألا أحبوك ؟ " فقال له جعفر : بلى يا رسول
الله ، قال : فظن الناس أنه يعطيه ذهبا أو فضة ، فتشوف الناس لذلك ، فقال له :
إني اعطيك شيئا إن أنت صنعته في كل يوم كان خيرا لك من الدنيا وما فيها "
ثم علمه صلى الله عليه واله صلاة جعفر على ما سيأتي إنشاء الله ( 1 ) .
بيان : تشوف للشئ ، أي طمح إليه بصره .
19 ل ، ن : المفسر بإسناده إلى أبي محمد العسكري ، عن آبائه ، عن
علي عليهم السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه واله لما جاءه جعفر بن أبي طالب من الحبشة قام
إليه واستقبله اثنتى عشرة خطوة ، وقبل ما بين عينيه وبكى ، وقال : " لا أدري
بأيهما أنا أشد سرورا . بقدومك يا جعفر أم بفتح الله على أخيك خيبر ؟ " وبكى فرحا برؤيته ( 2 ) .
20 يب : الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن بسطام ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : قال له رجل : جعلت فداك أيلتزم الرجل أخاه ؟ فقال : نعم إن رسول الله صلى الله عليه واله
يوم افتتح خيبر أتاه الخبر أن جعفرا قد قدم ، فقال : " والله ما أدري بأيهما أنا أشد
سرورا ، بقدوم جعفر أو بفتح خيبر ؟ " قال : فلم يلبث أن جاء جعفر ، قال : فوثب
رسول الله صلى الله عليه واله فالتزمه وقبل ما بين عينيه ، قال : فقال له الرجل : الاربع ركعات
التي بلغني أن رسول الله صلى الله عليه واله أمر جعفرا أن يصليها ؟ فقال : لما قدم عليه السلام عليه
قال له : ( يا جعفر ألا اعطيك ؟ ألا أمنحك ؟ ألا أحبوك ؟ ) قال : فتشوف الناس ورأوا
* ( هامش ) * ( 1 ) فروع الكافى 1 : 129 130 .
( 2 ) الخصال 2 : 82 و 83 ، عيون اخبار الرضا : 140 .
[ 25 ]
أنه يعطيه ذهبا أو فضة ، قال : بلى يا رسول الله ، قال : صل أربع ركعات متى
ما صليتهن غفر لك ما بينهن ، إن استطعت كل يوم ، وإلا فكل يومين ، أو كل
جمعة ، أو كل شهر ، أو كل سنة ، فإنه يغفر لك ما بينهما الخبر ( 1 ) .


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 21 من ص 25 سطر 4 الى ص 33 سطر 4

21 قب : فتح خيبر في المحرم سنة سبع ، ولما رأت أهل خيبر عمل علي
عليه السلام قال ابن أبي الحقيق للنبي صلى الله عليه واله : أنزل فأكلمك ، قال : نعم ، فنزل وصالح
النبي صلى الله عليه واله على حقن دماء في حصونهم ، ويخرجون منها بثوب واحد ، فلما
سمع أهل فدك قصتهم بعثوا محيصة بن مسعود إلى النبي صلى الله عليه واله يسألونه أن يسترهم
بأثواب ، فلما نزلوا سألوا النبي صلى الله عليه واله أن يعاملهم الاموال على النصف ، فصالحهم
على ذلك ، وكذلك فعل بأهل خيبر ( 2 ) .
22 ل : الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ، عن جده ، عن داود بن القاسم
عن الحسن بن زيد قال : سمعت جماعة من أهل بيتي يقولون : إن جعفر بن أبي
طالب لما قدم من أرض الحبشة وكان بها مهاجرا ، وذلك يوم فتح خيبر قام النبي
صلى الله عليه واله فقبل بين عينيه ، ثم قال : ما أدري بأيهما أنا أسر ، بقدوم جعفر أو بفتح
خيبر ( 3 ) ؟ .
23 كا : العدة ، عن أحمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن أبي
الفضل قال : كنت مجاورا بمكة فسألت أبا عبدالله عليه السلام من أين احرم بالحج ؟
فقال : من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه واله من الجعرانة ( 4 ) ، أتاه في ذلك المكان فتوح
الطائف وفتح خيبر والفتح ( 5 ) .
بيان : لعل " خيبر " هنا تصحيف " حنين " كما في بعض النبسخ ، ويمكن
أن يقال : كانت البشارة بفتح خيبر في الحديبية ، وهو قريب من الجعرانة .
* ( هامش ) * ( 1 ) التهذيب 1 : 175 و 176 . ( 2 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 176 .
( 3 ) الخصال 1 : 38 و 39 .
( 4 ) الجعرانة بسكون العين والتخفيف وقد تكسر العن وتشد الراء : موضع قريب من مكة .
( 5 ) فروع الكافى 1 : 249 .
[ 26 ]
24 لى : الصائغ ، عن محمد بن العباس بن بسام . عن محمد بن خالد بن إبراهيم
عن سويد بن عبدالعزيز ، عن عبدالله بن لهيعة ، عن ابن قنبل ، عن عبدالله بن عمرو
ابن العاص قال : إن رسول الله صلى الله عليه واله دفع الراية يوم خيبر إلى رجل من أصحابه
فرجع منهزما ، فدفعها إلى آخر فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه قد رد الراية
منهزما ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : " لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، و
يحبه الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " فلما أصبح قال : ادعوا لي
عليا ، فقيل له : يا رسول الله هو رمد ، فقال : ادعوه ، فلما جاء تفل رسول الله صلى الله عليه واله
في عينيه وقال : " اللهم ادفع عنه الحر والبرد " ثم دفع الراية إليه ومضى ، فما
رجع إلى رسول الله صلى الله عليه واله إلا بفتح خيبر ، ثم قال : إنه لما دا من القمصوص أقبل
أعداء الله من اليهود يرمونه بالنبل والحجارة ، فحمل عليهم علي عليه السلام حتى دنا
من الباب ، فثنى رجله ( 1 ) ثم نزل مغضبا إلى أصل عتبة الباب فاقتلعه ، ثم رمى به
خلف ظهره أربعين ذراعا ، قال ابن عمرو : ما عجبنا من فتح الله خبير على يدي علي
عليه السلام ، ولكنا عجبنا من قلعه الباب ورميه خلفه أربعين ذراعا ، ولقد تكلف حمله
أربعون رجلا فما أطاقوه فأخبر النبي صلى الله عليه واله بذلك ، فقال : والذي نفسي بيده لقد
أعانه عليه أربعون ملكا ( 2 ) .
25 لى : الدقاق ، عن الصوفي ، عن عبيدالله بن موسى الحبال ، عن محمد
ابن الحسين الخشاب ، عن محمد بن محصن ، عن ابن ظبيان ، عن الصادق ، عن آبائه
عليهم السلام أن أميرالمؤمنين عليه السلام قال في رسالته إلى سهل بن حنيف رحمه الله ، والله ما
قلعت باب خيبر ورميت به خلف ظهري أربعين ذراعا بقوة جسدية ، ولا حركة
غذائية ، لكني ايدت بقوة ملكوتية ، ونفس بنور ربها مضيئة ( 3 ) وأنا من أحمد
كالضوء من الضوء ، والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت ، ولو أمكنتني
الفرصة من رقابها لما بقيت ، ومن لم يبال متى حتفه عليه ساقط فجنانه في الملمات
رابط ( 4 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) رجليه خ ل . ( 2 ) امالى الصدوق : 307 .
( 3 ) مضية خ ل . ( 4 ) امالى الصدوق : 307 .
[ 27 ]
26 ل : فيما أجاب أميرالمؤمنين عليه السلام اليهودي الذي سأل عن علامات
الاصياء أن قال : وأما السادسة يا أخا اليهود فإنا وردنا مع رسول الله صلى الله عليه واله مدينة
أصحابك خيبر على رجال من اليهود وفرسانها من قريش وغيرها فتلقونا بأمثال
الجبال من الخيل والرجال والسلاح ، وهم في أمنع دار ، وأكثر عدد ، كل
ينادي يدعو ( 1 ) ويبادر إلى القتال فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه ، حتى
إذا احمرت الحدق ودعيت إلى النزال ، وأهمت كل امرئ نفسه ، والتفت بعض
أصحابي إلى بعض وكل يقول : يا أبا الحسن انهض ، فأنهضني رسول الله صلى الله عليه واله إلى
دارهم ، فلم يبرز إلي منهم أحد إلا قتلته ، ولا يثبت لي فارس إلا طحنته ، ثم شددت
عليهم شدة الليث على فريسته حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسددا عليهم ، فاقتلعت
باب حصنهم بيدي حتي دخلت عليهم مدينتهم وحدي ، أقتل من يظهر فيها من رجالها
وأسبي من أجد من نسائها حتى افتتحتها وحدي ، ولم يكن لي فيها معاون إلا الله
وحده ( 2 ) .
27 ما : ابن الحمامي ، عن أحمد بن سليمان بن الحسن ، عن معاذ بن
المثنى ، عن مسدد ، عن أبي عوانة ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه واله : لاعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحب الله
ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله عليه " قال عمر : ما أحببت الامارة قبل يومئذ ،
فدعا عليا عليه السلام فبعثه ، فقال له : " اذهب فقاتل حتى يفتح الله عزوجل عليك ،
ولا تلتفت " فمشى ساعة أو قال : قليلا ، ثم وقف ولم يلتفت ، فقال : يا رسول الله
على ما أقاتل الناس ؟ قال : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا " رسول
الله ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على
الله عزوجل ( 3 ) .
28 ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن الحسن بن القاسم ، عن إبراهيم
* ( هامش ) * ( 1 ) ويدعو خ ل . ( 2 ) الخصال 2 : 16
( 3 ) امالى ابن الشيخ : 242 .
[ 28 ]
ابن شيبان ، عن سليمان بن بلال ، عن علي بن موسى بن الحسن ، عن أبيه ، عن
جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله دفع خيبر إلى أهلها
بالشطر ، فلما كان عند الصرام بعث عبدالله بن رواحة فخرصها عليهم ، ثم قال :
" إن شئتم أخذتم بخرصنا ، وإن شئنا أخذنا واحتسبنا لكم ؟ " فقالوا : هذا الحق
بهذا قامت السماوات والارض ( 1 ) .
29 يج : روي عن علي عليه السلام قال : لما خرجنا إلى خيبر فإذا نحن بواد
ملا ( 2 ) ماء فقدرناه أربع عشر ( 3 ) قامة ، فقال الناس : يا رسول الله العدو من
ورائنا ، والوادي أمامنا ، كما قال أصحاب موسى : إنا لمدركون ، فنزل صلى الله عليه واله
فقال ( 4 ) : " اللهم إنك جعلت لكل مرسل علامة ، فأرنا قدرتك ( 5 ) " فركب و
عبرت الخيل والابل لا تندى حوافرها وأخفافها ( 6 ) ففتحوه ثم أعطي بعده في
أصحابه حين عبور عمرو بن معدي كرب البحر ( 7 ) بالمدائن بحبشه ( 8 ) .
30 يج : من معجزاته صلى الله عليه واله أنه لما سار إلى خيبر أخذ أبوبكر الراية
إلى باب الحصن فحاربهم ، فحملت اليهود فرجع منهزما " يجبن أصحابه ويجبنونه
ولما كان من الغد أخذ عمر الراية فخرج بهم ، ثم رجع يجبن الناس ( 9 ) فغضب
رسول الله صلى الله عليه واله وقال : " ما بال أقوام يرجعون منهزمين يجبنون أصحابهم ؟ أما
لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير
فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يده ( 10 ) " وكان علي عليه السلام أرمد العين ، فتطاول
جميع المهاجرين والانصار فقالوا : أما علي فإنه لايبصر شيئا ، لا سهلا ولا جبلا
* ( هامش ) * ( 1 ) الامالى : 218 . ( 2 ) ملان خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر
( 3 ) عشرة خ ل . أقول : في المصدر : فاذا هو اربعة عشر قامة .
( 4 ) ثم قال خ ل ( 5 ) من قدرتك خ ل
( 6 ) في المصدر : " ولا اخفافها " ولم يذكر بعد ذلك فيه .
( 7 ) بالمدائن والبحر . ( 8 ) الخرائج : 184 . أقول : لهل ( بحبشه ) مصحف بجيشه .
( 9 ) اصحابه خ ل . ( 10 ) على يديه خ ل .
[ 29 ]
فلما كان من الغد خرج رسول الله صلى الله عليه واله من الخيمة والراية في ( 1 ) يده فركزها
وقال : " أين علي ؟ " فقيل : يا رسول الله هو رمد معصوب العينين ، قال : " هاتوه
إلي " فأتي به يقاد ، ففتح رسول الله صلى الله عليه واله عينيه ثم تفل فيهما فكأن عليا ( 2 ) لم
ترمد عيناه قط ( 3 ) ثم قال : " اللهم أذهب عنه الحر والبرد " فكان علي يقول :
ما وجدت بعد ذلك حرا ولا بردا في صيف ولا شتاء ، ثم دفع إليه الراية وقال له :
سر في المسلمين إلى باب الحصن ، وادعهم إلى إحدى ثلاث خصال : إما أن يدخلوا
في الاسلام ولهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم وأموالهم لهم ، وإما أن يذعنوا
للجزية ( 4 ) والصلح ولهم الذمة وأموالهم لهم ، وإما الحرب فان ( 5 ) اختاروا
الحرب فحاربهم . فأخذها وساربها والمسلمون خلفه حتى وافى باب الحصن ، فاستقبله
حماة اليهود ، وفي أولهم مرحب يهدر ( 6 ) كما يهدر البعير ، فدعاهم إلى الاسلام
فأبوا ، ثم دعاهم إلى الذمة فأبوا ، فحمل عليهم أميرالمؤمنين عليه السلام فانهزموا بين
يديه ودخلوا الحصن وردوا بابه ، وكان الباب حجرا منقورا في صخر ، والباب
من الحجر في ذلك الصخر المنقور كأنه حجر رحى ، وفي وسطه ثقب لطيف ، فرمى
أميرالمؤمنين عليه السلام بقوسه من يده اليسرى ، وجعل يده اليسرى في ذلك الثقب
الذي في وسط الحجر دون اليمنى ، لان السيف كان في يده اليمنى ، ثم جذبه
إليه فانهار الصخر المنقور ، وصار الباب في يده اليسرى ، فحملت عليه اليهود ، فجعل
ذلك ترسا له ، وحمل عليهم فضرب مرحبا فقتله ، وانهزم اليهود من بين يديه فرمى
عند ذلك الحجر بيده اليسرى إلى خلفه ، فمر الحجر الذي هو الباب على رؤس
الناس من المسلمين إلى أن وقع في آخر العسكر ، قال المسلمون : فذرعنا المسافة
التي مضى فيها الباب فكانت أربعين ذراعا ، ثم اجتمعنا على الباب ( 7 ) لنرفعه من
الارض وكنا أربعين رجلا حتى تهيأ لنا أن نرفعه قليلا من الارض .
* ( هامش ) * ( 1 ) بيده خ ل . ( 2 ) فكان على خ ل .
( 3 ) فكأنهما لم ترمد اقط . ( 4 ) بالجزية خ ل .
( 5 ) فان هم خ ل . ( 6 ) الهدير ، ترديد صوت البعير في حنجرته .
( 7 ) على ذلك الباب خ ل .
[ 30 ]
31 - يج : روي أنه لما انصرف رسول الله صلى الله عليه واله من خيبر راجعا إلى المدينة
قال جابر : وصرنا ( 1 ) على واد عظيم قد امتلا بالماء فقاسوا عمقه برمح فلم يبلغ
قعره ، فنزل رسول الله صلى الله عليه واله وقال : " اللهم أعطنا اليوم آية من آيات أنبيائك و
رسلك " ثم الماء بقضيبه واستوى على راحلته ثم قال : سيروا خلفي باسم
الله ( 2 ) " فمضت راحلته على وجه الماء فاتبعه ( 3 ) الناس على رواحلهم ودوابهم فلم
تترطب ( 4 ) أخفافها ولا حوافرها ( 5 ) .
32 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه واله لما صار ( 6 ) إلى خيبر كانوا قد جمعوا
حلفاءهم من العرب من غطفان أربعة آلاف فارس ، فلما نزل صلى الله عليه واله بخيبر سمعت
غطفان صائحا يصيح في تلك الليلة : يا معشر غطفان ، الحقوا حيكم ، فقد خولفتم
إليهم ، وركبوا من ليلتهم ، وصاروا إلى حيهم من الغد ، فوجدوهم سالمين قالوا :
فعلمنا أن ذلك من قبل الله ليظفر محمد بيهود خيبر ، فنزل صلى الله عليه واله تحت شجرة ، فلما
انتصف النهار نادى مناديه ، قالوا : فاجتمعنا إليه فإذا عنده رجل جالس فقال :
عليكم هذا جاءني وأنا نائم وسل سيفي ، وقال : من يمنعك مني ؟ قلت : الله يمنعني
منك ، فصار كما ترون لا حراك به ، فقال : دعوه ولم يعاقبه ، ما فتح علي صلى الله عليه واله حصن خيبر الاعلى بقيت لهم قلعة فيها جميع أموالهم ومأكولهم ، ولم يكن عليها
حرب بوجه ( 7 ) من الوجوه ، نزل رسول الله محاصرا لمن فيها ، فصار إليه يهودي
منهم فقال : يا محمد تؤمنني على نفسي وأهلي ومالي وولدي حتى أدلك على فتح
القلعة ، فقال له النبي صلى الله عليه واله : أنت آمن ، فما دلالتك ؟ قال : تأمر أن يحفر هذا
الموضع فإنهم يصيرون إلى ماء أهل القلعة فيخرج ويبقون بلاماء ( 8 ) ويسلمون
إليك القلعة طوعا ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : أو يحدث الله غير هذا وقد أمناك ، فلما
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : أشرفنا . ( 2 ) في المصدر : على اسم الله .
( 3 ) واتبعه خ ل . وفي المصدر : فاتبعها . ( 4 ) فلم يترطب خ ل .
( 5 ) الخرائج : 188 . ( 6 ) سار خ ل .
( 7 ) من وجه خ ل . ( 8 ) بغير ماء خ ل .
[ 31 ]
كان من الغد ركب رسول الله صلى الله عليه واله بغلته وقال للمسلمين : اتبعوني ، وسار نحو
القلعة ، فأقبلت السهام والحجارة نحوه وهي تمر عن يمنته ويسرته فلا تصيبه ولا
أحدا من المسلمين شئ منها حتى وصل رسول الله صلى الله عليه واله إلى باب القلعة ، فأشار بيده
إلى حائطها ، فانخفض الحائط حتى صار من ( 1 ) الارض وقال للناس : ادخلوا
القلعة من رأس الحائط بغير كلفة ( 2 ) .
بيان : فقد خولفتم إليهم ، أي أنى عدوكم حيكم مخالفين لكم في الطريق
في القاموس : هو يخالف فلانة ، أي يأتيها إذا غاب زوجها .
33 - كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال :
أخبرني أبوعبدالله عليه السلام أن أباه عليه السلام حدثه أن رسول الله صلى الله عليه واله أعطى خيبر بالنصف
أرضها ونخلها ، فلما أدركت الثمرة بعث عبدالله بن رواحة فقوم عليهم قيمة ، فقال
لهم : " إما أن تأخذوه وتعطوني نصف الثمر ( 3 ) وإما أعطيتكم نصف الثمر ( 4 ) و
آخذه " فقالوا : بهذا قامت السماوات والارض ( 5 ) .
34 - كا : العدة عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن
معاوية بن عمار ، عن أبي الصباح قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن النبي
صلى الله عليه واله لما افتتح خيبر تركها في أيديهم على النصف ، فلما بلغت الثمرة بعث عبدالله
ابن رواحة إليهم فخرص عليهم ، فجاؤا إلى النبي صلى الله عليه واله فقالوا له : إنه قدزاد علينا
فأرسل إلى عبدالله فقال : " ما يقول هؤلاء ؟ " قال : قد خرصت عليهم بشئ ، فإن
شاؤا يأخذون بما خرصت ، وإن شاؤا أخذنا ، فقال رجل من اليهود : بهذا قامت
المساوات والارض ( 6 ) .
35 - أقول : قال الكازروني : في سنة سبع من الهجرة كانت غزوة خيبر في
جمادى الاولى ، وخيبر على ثمانية برد من المدينة ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه واله لما
* ( هامش ) * ( 1 ) مع الارض خ ل .
( 2 ) لم نجد الحديث في الخرائج المطبوع ولا ما تقدم تحت رقم 30 وذكرنا مرارا ان الخرائج
المطبوع مختصر من الاصل . ( 3 و 4 ) التمرخ ل .
( 5 ) فروع الكافى 1 : 405 . ( 6 ) فروع الكافى 1 : 405 و 406 .
[ 32 ]
رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة ، وبعض المحرم ، ثم خرج في
بقية المحرم لسنة سبع ، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ( 1 ) ، و
أخرج معه أم سلمة ، فلما نزل بساحتهم أصبحوا وغدوا ( 2 ) إلى أعمالهم معهم المساحي
والمكاتل ، فلما نظروا إلى رسول الله صلى الله عليه واله قالوا : محمد والخميس ( 3 ) فولوا هاربين
إلى حصونهم ، وجعل رسول الله صلى الله عليه واله يقول : " الله أكبر خزيت ( 4 ) خيبر إنا جيش
إذا نزلنا ( 5 ) بساحة قوم فساء صباح المنذرين " فقاتلوهم أشد القتال وفتحها حصنا
حصنا ، وهي حصون ذوات عدد ، وأخذ كنز ( 6 ) آل أبي الحقيق ، وكان قد غيبوه
في خربة فدله الله عليه فاستخرجه وقتل منهم ثلاثة وتسعين ( 7 ) رجلا من يهود حتى
ألجأهم إلى قصورهم ، وغلبهم على الارض والنخل فصالحهم على أن يحقن دماءهم
ولهم ما حملت ركابهم ، وللنبي صلى الله عليه واله الصفراء والبيضاء والسلاح ، ويخرجهم
وشرطوا للنبي صلى الله عليه واله أن لا يكتموه شيئا ، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد ، فلما
وجد المال الذي غيبوه في مسك الجمال ( 8 ) سبى نساءهم وغلب على الارض والنخل
ودفعها إليهم على الشطر .
ثم ذكر حديث الراية ورجوع أبي بكر وعمر وانهزامهما وقوله صلى الله عليه واله :
" أما والله لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله يأخذها "
إلى آخر ما مر .
* ( هامش ) * ( 1 ) في سيرة ابن هشام 3 : 378 : واستعمل على المدينة نميلة بن عبدالله الليثى ، وذكر
المقريزى في الامتاع سباع أولا ، ثم قال : وقيل : أباذر ، وقيل نميلة بن عبدالله الليثى .
( 2 ) في المصدر : أصبحوا وأفئدتهم تخفق وفتحوا حصونهم وغدوا .
( 3 ) الخميس الجيش ، سمى بذلك لانه ينقسم إلى خمسة اقسام : مقدمة ، وساقة ، وقلب ،
وميمنة ، وميسرة . ( 4 ) في السيرة : خربت خيبر .
( 5 ) في المصدر والسيرة وغيرهما : إنا إذا نزلنا .
( 6 ) في الامتاع : كان مسك جمل فيه : أسورة الذهب ، ودمالج الذهب ، وخلاخل الذهب
واقرطة ذهب ، ونظم من جوهر وزمرد : وخواتم ذهب : وفتخ بجزع ظفار مجزع بالذهب انتهى
أقول : الفتخ بالخاء المعجمة جمع فتخة : حلقة تلبس في الاصبع كالخاتم .
( 7 ) في المصدر : سبعين . ( 8 ) في المصدر : في مسك الجمل .
[ 33 ]
ثم قال : قال ابن عباس : لما أراد النبي صلى الله عليه واله أن يخرج من خيبر قال
القوم : الآن نعلم أسرية صفية أم امرأة ، فإن كانت امرأة فسيحجبها ، وإلا فهي
سرية . فلما خرج أمر بستر فستر دونها ، فعرف الناس أنها امرأة ، فلما أرادت
أن تركب أدنى رسول الله صلى الله عليه واله فخذه منها لتركب عليها ، فأبت ووضعت ركبتها


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 21 من ص 33 سطر 5 الى ص 41 سطر 5

على فخذه ثم حملها ، فلما كان الليل نزل فدخل الفسطاط ودخلت معه ، وجاء أبوأيوب فبات عند الفسطاط معه السيف واضع رأسه على الفسطاط ، فلما أصبح رسول
الله صلى الله عليه واله سمع صوتا فقال : " من هذا ؟ " فقال : أنا أبوأيوب ، فقال : " ما شأنك ؟ "
قال : يا رسول الله جارية شابة حديثة عهد بعرس وقد صنعت بزوجها ما صنعت فلم
آمنها ، قلت : إن تحركت كنت قريبا منك ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : " رحمك الله
يا أبا أيوب " مرتين ، وكانت صفية عروسا بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق حين
نزل رسول الله خيبر ، فرأت في المنام كأن الشمس نزلت حتى وقعت على صدرها
فقصت ذلك على زوجها ، فقال : والله ما تمنيت ( 1 ) إلا هذا الملك الذي نزل بنا .
ففتحها رسول الله صلى الله عليه واله وضرب عنق زوجها فتزوجها .
وفي بعض الروايات أن صفية كانت قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن
الربيع أن قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها ، فقال : ما هذا إلا
أنك تمنين ملك الحجاز ، فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها ، فأتي رسول الله
صلى الله عليه واله بها وبها أثر منها ، فسألها ما هو ، فأخبرته هذا الخبر .
وأتي رسول الله صلى الله عليه واله بزوجها كنانة وكان عنده كنز بني النضير فسأله
فجحده أن يكون يعلم مكانه ، فأتي رسول الله صلى الله عليه واله برجل من اليهود فقال لرسول
الله صلى الله عليه واله : إني قد رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله :
" أرأيت إن وجدناه عندك أفنلك ؟ " قال : نعم ، فأمر رسول الله صلى الله عليه واله بالخربة
فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ، ثم سأله ما بقي فأبي أن يؤديه ، فأمر صلى الله عليه واله
الزبير بن العوام قال : " عذبه حتى تستأصل ما عنده " وكان الزبير يقدح بزند في
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : ما تمنين .
[ 34 ]
صدره حتى أشرف على نفسه ، ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه واله إلى محمد بن مسلمة فضرب
عنقه بأخيه محمود بن مسلمة .
وبإسناده عن أنس قال : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه واله خيبر قال الحجاج بن
علاط : يا رسول الله إن لي بمكة مالا : وإن لي بها أهلا أريد أن آتيهم ، فأنا في
حل إن أنا نلت منك وقلت ( 1 ) شيئا ؟ فأذن له رسول الله صلى الله عليه واله أن يقول ما شاء
فأتى امرأنه حين ( 2 ) قدم وقال : اجمعي لي ما كان عندك ، فإني اريد أن أشتري من
غنائم محمد وأصحابه ، فإنهم قد استبيحوا ، وقد أصيبت أموالهم ، وفشا ذلك في مكة
فانقمع المسلمون ، وأظهر المشركون فرحا وسرورا ، فبلغ الخبر العباس بن عبد
المطلب فعقر وجعل لايستطيع أن يقوم ، ثم أرسل الغلام إلى الحجاج : ويلك ما ذاجئت به ؟ وماذا تقول ؟ فما وعدالله خير مما جئت به ، فقال الحجاج : اقرأ على
أبي الفضل السلام ، وقل له : فليخل لي بعض بيوته لآتيه ، فإن الخبر على ما
يسره ، قال : فجاء غلامه ، فلما بلغ الباب قال : أبشر يا أبا الفضل ، قال : فوثب
العباس فرحا حتى قبل بين عينيه ، فأخبره بما قال الحجاج فأعتقه ، قال : وثم
جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه واله قد افتتح خيبر ، غنم أموالهم ، جرت
سهام الله تعالي في أموالهم ، واصطفى رسول الله صلى الله عليه واله صفية ، واتخذها لنفسه و
خيرها بين أن يعتقها وتكون زوجته ، وتلحق بأهلها ، فاختارت أن يعتقها وتكون
زوجته ، ولكن جئت ( 3 ) لمال لي ههنا أردت أن أجمعه فأذهب به ، فاستأذنت رسول
الله صلى الله عليه واله فأذن لي أن أقول ما شئت ، فاخف علي ثلاثا ثم اذكر ما بدالك ، قال :
فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع فدفعته إليه ثم انشمر به ، فلما كان
بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال : ما فعل زوجك ؟ فأخبرته أنه ذهب
يوم كذا وكذا ، وقالت : لا يحزنك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذى بلغك ،
قال : أجل لا يحزنني الله تعالى ، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا ، فتح الله خيبر
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : أوقلت .
( 2 ) في المصدر : حتى قدم .
( 3 ) في المصدر : ولكنى جئت .
[ 35 ]
على رسول الله صلى الله عليه واله ، واصطفى رسول الله صلى الله عليه واله صفية لنفسه ، فان كان لك حاجة
في زوجك فالحقي به ، قالت : أظنك والله صادقا ، قال : فوالله إني لصادق ، والامر
على ما أخبرتك ، قال : ثم ذهب حتى أتى مجلس قريش ( 1 ) وهم يقولون إذامر
بهم : لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل ، قال : لم يصبني إلا خير بحمد الله ، لقد أخبرني
الحجاج أن خيبر فتح الله على رسوله ، وجرت سهام الله فيها ، واصطفى رسول الله
صلى الله عليه واله صفية لنفسه ، وقد سألني أى أخفي عنه ثلاثا ، وإنما جاء ليأخذ ماله وما
كان له من شئ ههنا ، ثم يذهب ، قال : فرد الله الكأبة التي بالمسلمين على المشركين
وخرج من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبر هم الخبر فسر المسلمون
ورد الله ما كان من كأبة أو غيظ أو حزن على المشركين ( 2 ) .
قوله : ( 3 ) فانقمع أي انكسر ، وعقر ، أي دهش من كراهة الخبر الذي
سمعه ، وانشمر به أي خف به وأسرع به .
36 - من الديوان المنسوب إلى أميرالمؤمنين عليه السلام مما أنشده في غزاة خيبر :
ستشهد لي بالكر والطعن راية * حباني بها الطهر النبي المهذب
وتعلم أني في الحروب إذا التظت * بنيرانها الليث الهموس المجرب
ومثلى لاقى الهول في مفظعاته * وقل له الجيش الخميس العطبطب ( 4 )
وقد علم الاحياء أني زعيمها * وأني لدى الحرب العذيق المرجب ( 5 )
بيان : الا لتظاء : الاشتعال والا لتهاب ، وقال الجوهري : الاسد الهموس :
الخفي الوطئ ، و " قل " المضبوط في النسخ بالقاف ، ولعل الفاء أنسب من قولهم :
فل الجيش : إذا هزمهم ، والعطبطب لم أجده في اللغة ، وفي الشرح : المهلك ، والزعيم : سيد القوم ورئيسهم ، والعذيق تصغير العذق بالفتح وهي النخلة ، وهو
* ( هامش ) * ( 1 ) في الصدر : مجالس قريش .
( 2 ) المنتقى في مولد المصطفى : الباب السابع فيما كان سنة سبع من الهجرة .
( 3 ) ذكر في الطبعة السابقة قبل ذلك لفظة ( بيان ) ولكن نسخة المصنف خالية عنها .
( 4 ) الخميس : الجيش ، سمى به لان له خمسة اركان : مقدمة وقلب وميمنة وميسرة وساق .
( 5 ) في المصدر : المرحب . راجع الديوان : 23 و 24 .
[ 36 ]
تصغير تعظيم ، والرجبة هو أن تعمد النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا
خيف عليها لطولها وكثرة حملها أن تقع وقد يكون ترجيبها بأن يجعل حولها شوك
لئلا يرقى إليها ، ومن الترجيب : أن تعمد بخشبة ذات شعبتين ، وقيل : أراد بالترجيب
التعظيم ، كل ذلك ذكره في النهاية .
ومنه فيها :
أنا علي وابن عبدالمطلب * مهذب ذو سطوة وذو غضب
غذيت ( 1 ) في الحرب وعصيان الئوب * من بيت غز ليس فيه منشعب
وفي يميني صارم يجلو ( 2 ) الكرب * من يلقني يلقى المنايا والعطب
إذا كف مثلي بالرؤس يلتعب ( 3 )
بيان : وعصيان النؤب ، أي عدم إطاعة نوائب الدهر لي وغلبتها علي ، و
المنشعب مصدر ميمي أو اسم مكان ، والانشعاب : التفرق ، وإذا للتعطيل أو ظرف
ليلقى .
ومنه فيها مخاطبا لياسر وغيره :
هذا لكم من الغلام الغالب * من ضرب صدق وقضاء الواجب ( 4 )
وفالق الهامات والمناكب * أحمي به قماقم الكتائب ( 5 )
بيان : القمقام : السيد ، والعدد الكثير ، والكتيبة : الجيش .
ومنه فيها مخاطبا لعنتر وسائر عسكر خيبر :
هذا لكم معاشر الاحزاب * من فالق الهامات والرقاب
فاستعجلوا للطعن والضراب * واستبسلوا للموت والمآب
صيركم سيفي إلى العذاب * بعون ربي الواحد الوهاب ( 6 )
بيان : استبسل : طرح نفسه في الحرب ويريد أن يقتل أو يقتل لا محالة و
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : عذيت . ( 2 ) في المصدر : تجلو .
( 3 ) الديوان : 24 . ( 4 ) الواهب خ ل .
( 5 ) الديوان : 24 . ( 6 ) الديوان : 25 .
[ 37 ]
المآب : المرجع في الآخرة .
ومنه فيها مخاطبا لربيع بن أبي الحقيق :
أنا علي وابن عبدالمطلب * أحمي ذماري وأذب عن حسب
والموت خير للفتى من الهرب ( 1 )
ومنه فيها مخاطبا لجماهير أهل خيبر :
أنا علي وابن عبدالمطلب * مهذب ذو سطوة وذو حسب
قرن إذا لاقيت قرنا لم أهب * من يلقني يلقى المنايا والكرب ( 2 )
ومنه فيها مخاطبا لمرة بن مروان :
أنا علي وابن عبدالمطلب * أخو النبي المصطفى المنتجب
رسول رب العالمين قد غلب * بينه رب السماء في الكتب
وكلهم ( 3 ) يعلم لا قول كذب * ولا بزورحين يدء ( 4 ) بالنسب
صافي الا ديم والجبين كالذهب * اليوم أرضيه بضرب وغضب
ضرب غلام أرب من العرب * ليس بخوار يرى عندالنكب
فاثبت لضرب من حسام كاللهب ( 5 )
بيان : حين يدء قال الشارح : الدأو والدأي : الحكاية ، ولم أجده فيما عندنا
من الكتب ، وفي القاموس رأيت الشئ كسعيت : ختلته ، ويحتمل أن يكون بالباء
الموحدة من الابتداء .
ومنه فيها مخاطبا لمرحب :
نحن بنو الحرب بنا سعيرها * حرب عوان حرها نذيرها
تحث ركض الخيل في زفيرها ( 6 )
ومنه فيها مجيبا لياسر الخيبري :
* ( هامش ) * ( 1 و 2 ) الديوان : 25 . ( 3 ) وكلكم خ ل .
( 4 ) في المصدر : يدوى . أقول : دوى يدوى : سمع له دوى .
( 5 ) الديوان : 25 و 26
( 6 ) الديوان : 61 . وهو خال عن المصرع الاخير .
[ 38 ]
تبا وتعسالك يابن الكافر * أنا علي هازم العساكر
أنا الذي أضربكم وناصري * إله وله مهاجري
أضربكم بالسيف في المصاغر * أجود بالطعن وضرب طاهر ( 1 )
مع ابن عمي والسراج الزاهر * حتى تدينوا للعلي القاهر
ضرب غلام صارم مماهر ( 2 )
وأيضا " في جوابه :
ينصرني ربي خير ناصر * آمنت بالله بقلب شاكر
أضرب بالسيف على المغافر * مع النبي المصطفى المهاجر ( 3 )
ومنه فيها مجيبا لابي البليت عنتر :
أنا علي البطل المظفر * غشمشم القلب بذاك اذكر
وفي يميني للقاء أخضر * يلمع من حافته برق يزهر ( 4 )
للطعن والضرب الشديد محضر * مع النبي الطاهر المطهر
اختاره الله العلي الاكبر * اليوم يرضيه ويخزى عنتر ( 5 )
بيان : قال الجوهري : الغشمشم : الذي يركب رأسه لا يثنيه شئ عما يريد
ويهوى من شجاعته ، وإنما عبر عن السيف بالاخضر ، لانه من الحديد وهو
أسود ، . العرب يعبر عن السواد با لخضرة ، أولكثرة مائه كما يسمى البحر الا خضر .
ومنه فيها ، قال ارتجز داود بن قابوس فقال :
يا أيها الحامل ( 6 ) بالتر غم * ماذا تريد من فتى غشمشم
أروع مفضال هصور هيصم * ماذا ترى ببازل معتصم ( 7 )
وقاتل القرن الجرئ المقدم * والله لا أسلم حتى تحرم
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : وضرب ظاهر . ( 2 ) الديوان : 62 وفيه : للعلى القادر .
( 3 ) الديوان : 62 . ( 4 ) في المصدر : من حافة .
( 5 ) الديوان : 62 و 63 . ( 6 ) الجاهل خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 7 ) في المصدر : معصم .
[ 39 ]
فأجابه صلوات الله عليه :
اثبت لحاك الله إن لم تسلم * لوقع سيف عجر في خضرم
تحمله مني بنان المعصم * أحمي به كتائبي وأحتمي
إني ورب الحجر المكرم * قد جدت لله بلحمي ودمي ( 1 )
بيان : الترغم : التغضب . والغشمشم : الشجاع الذي لايرده شئ ، والاروع : الذي يعجبك حسنه ، والهصور : الاسد ، والهيصم : الاسد ، والقوي
من الرجال ، وبزل البعير : انشق نابه ، لحاك الله أي لعنك الله ، ويقال : جمل فيه
عجرفة ، أي قلة مبالات لسرعته ، وفلان يتعجرف علي : إذا كان يركبه بما يكره
ولا يهاب شيئا " ، وعجازف الدهر : حوادثه ، وقال الجوهري : الخضرم بالكسر :
الكثير العطية ، مشبه بالبحر الخضرم وهو الكثير الماء ، وكل شئ كثير واسع
خضرم ، والمعصم : موضع السوار من الساعد ، والحجر المكرم : الحجر الاسود .
ومنه فيها مخاطبا " لليهود :
هذا لكم من الغلام الهاشمي * من ضرب صدق في ذرى الكمائم
ضرب يقود ( 2 ) شعر الجماجم * بصارم أبيض أي صارم
أحمي به كتائب القماقم * عند مجال الخيل بالاقادم ( 3 )
بيان : الكمة : القلنسوة المدورة ، ويقال : سيد قماقم بالضم لكثرة خيره
وبالفتح جمع القمقام وهو السيد .
ومنه عند قتل الخيبري :
أنا علي ولدتني هاشم * ليث حروب للرجال قاصم
معصوصب قي نقعها مقادم * من يلقني يلقاه موت ها جم ( 4 )
بيان : قصمت الشئ قصما : كسرته ، واعصوصب القوم : اجتمعوا ، والنقع :
الغبار ، والمقادم جمع مقدام كمفاتح ومفتاح .
* ( هامش ) * ( 1 ) الديوان : 127 . ( 2 ) في المصدر : ضرب نفوذ .
( 3 ) الديوان : 127 . ( 4 ) الديوان : 127 و 128 .
[ 40 ]
37 - البرسي في مشارق الانوار قال : لما جاءت صفية إلى رسول الله صلى الله عليه واله
وكانت من أحسن الناس وجها ، فرأى في وجهها شجة فقال : ما هذه وأنت ابنة
الملوك ؟ فقالت : إن عليا عليه السلام لما قدم إلى الحصن هز الباب فاهتز الحصن وسقط
من كان عليه من النظارة ( 1 ) وارتجف بي السرير فسقطت لوجهي فشجني جانب
السرير ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله : يا صفية إن عليا عظيم عندالله ، وإنه لما هز
الباب اهتز الحصن ، واهتزت السماوات السبع ، والارضون السبع ، واهتز عرش
الرحمن غضبا لعلي .
وفي ذلك اليوم لما سأله عمر فقال : يا أبا الحسن لقد اقتلعت منيعا ( 2 ) وأنت
ثلاثة أيام خميصا ، فهل قلعتها بقوة بشرية ؟ فقال : ما قلعتها بقوة بشرية ، ولكن
قلعتها بقوة إلهية ، ونفس بلقاء ربها مطمئنة رضية .
وفي ذلك اليوم لما شطر مرحبا شطرين وألقاه مجدلا جاء جبرئيل من
السماء متعجبا ، فقال له النبي صلى الله عليه واله : مم تعجبت ؟ فقال : إن الملائكة تنادي في
صوامع جوامع ( 3 ) السماوات : لا فتى إلا علي ، لا سيف إلا ذوالفقار .
وأما إعجابي فإني لما أمرت أن ادمر قوم لوط حملت مدائنهم وهي سبع
مدائن من الارض السابعة السفلى إلى الارض السابعة العليا على ريشة من جناحي
ورفعتها حتى سمع حملة العرش صياح ديكتهم وبكاء أطفالهم ، ووقفت بها إلى الصبح
أنتظر الامر ولم أثقل بها ، واليوم لما ضرب علي ضربته الهاشمية وكبر أمرت
أن أقبض فاضل سيفه حتى لا يشق الارض ، وتصل إلى الثور الحامل لها فيشطره
شطرين ، فتنقلب الارض بأهلها ، فكان فاضل سيفه علي أثقل من مدائن لوط ، هذا
وإسرافيل وميكائيل قد قبضا عضده في الهواء ( 4 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) النظارة : القوم يقعدون في مرتفع من الارض ينظرون منه القتال ولا يشهدونه .
( 2 ) المنيع : الحصن الذى يتعذر الوصول اليه . ( 3 ) وجوامع خ ل .
( 4 ) ليست عندى نسخة مشارق الانوار : والبرسى معروف في اخباره بالغرابات والشواذ
لا يعول على متفرداته ، وقصة الثور في الحديث من الرموز التى لم تكشف عنها الاستار ، ولعل
يوما يرشدنا العلم إلى معناها الصحيح .
[ 41 ]
أقول : سيأني بعض ما يتعلق بتلك الغزوة في باب أحوال جعفر بن أبي طالب
عليهما السلام ، وفي أبواب فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام ، وفي احتجاج الحسن عليه السلام على
معاوية ، واحتجاج سعد عليه .
23 - ( باب )
* ( ذكر الحوادث بعد غزوة خيبر إلى غزوة موتة ) *


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 21 من ص 41 سطر 6 الى ص 49 سطر 6

1 - قب ، عم : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه واله بعد غزوة خيبر فيما رواه الزهري
عبدالله بن رواحة في ثلاثين راكبا فيهم عبدالله بن أنيس إلى البشير بن رزام اليهودي
لما بلغه أنه يجمع غطفان ليغزوبهم ، فأنوه فقالوا : أرسلنا ( 1 ) إليك رسول الله صلى الله عليه واله
ليستعملك على خيبر ، فلم يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلا مع كل رجل منهم
رديف من المسلمين ، فلما صاروا ستة أميال ندم البشير فأهوى بيده إلى سيف عبدالله
ابن أنيس ففطن له عبدالله فزجر بعيره ، ثم اقتحم يسوق بالقوم حتى إذا استمكن
من البشير ضرب رجله فقطعه ( 2 ) فاقتحم البشير وفي يده مخرش من شوحط فضرب
به وجه عبدالله فشجه مأمومة ، وانكمأ ( 3 ) كل رجل من المسلمين على رديفه فقتله
غير رجل واحد من اليهود أعجزهم شدا ، ولم يصب من المسلمين أحد ، وقدموا
على رسول الله صلى الله عليه واله فبصق في شجة عبدالله بن أنيس فلم تؤذه حتى مات .
وبعث غالب بن عبدالله الكلبي إلى أرض بني مرة فقتل وأسر .
وبعث عيينة بن حصن البدري إلى أرض بني العنبر فقتل وأسر .
ثم كانت عمرة القضاء سنة سبع اعتمر رسول الله صلى الله عليه واله والذين شهدوا معه
الحديبية ، ولما بلغ قريشا ذلك خرجوا متبددين ، فدخل مكة وطاف بالبيت على
بعيره بيده محجن يستلم به الحجر ، وعبدالله بن رواحة أخذ بخطامه وهو يقول : * ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : انا ارسلنا . ( 2 ) في المصدر : فقطعها .
( 3 ) اى مال .
[ 42 ]
خلوا بني الكفار عن سبيله * خلوا فكل الخير في رسوله
إلى آخر ما مر من الابيات
وأقام بمكة ثلاثة أيام تزوج بها ميمونة بنت الحارث الهلالية ، ثم خرج
فابتنى بها بسرف ، ورجع إلى المدينة فأقام بها حتى دخلت سنة ثمان ( 1 ) .
بيان : المخرش : عصاء معوجة الرأس كالصولجان ، والشوحط : ضرب من
شجر الجبال يتخذ منه القسي والمأموته : الشجة التي بلغت أم الرأس .
2 - أقول : قال الكازروني في حوادث سنة سبع : وفيها نام رسول الله صلى الله عليه واله
عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس .
بالاسناد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه واله حين قفل من غزوة خيبر سار حتى
إذا أدركه الكرى عرس ( 2 ) وقال لبلال : اكلا لنا الليل ، فصلى بلال ما قدر له
ونام رسول الله صلى الله عليه واله فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر فعلبت
بلالا عينه وهو مستند إلى راحلته ، فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه واله ولا بلال ولا أحد
من الصحابة حتى ضربتهم الشمس ، وكان رسول الله صلى الله عليه واله أولهم استيقاظا ، ففزع
رسول الله صلى الله عليه واله فقال : أي بلال : أخذ بنفسيي الذي أخذ بنفسك ، بأبي
أنت يا رسول الله صلى الله عليه واله قال : اقتادوا ، فاقتادوا رواحلهم شيئا ، ثم توضأ رسول الله
صلى الله عليه واله وأمر بلالا فأقام الصلاة وصلى بهم الصبح ، فلما قضى الصلاة قال : من نسي
صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال : " أقم الصلاة لذكرى " ( 3 ) .
أقول : قد مضى الكلام فيه في باب سهوه صلى الله عليه واله .
ثم قال : وفيها طلعت الشمس بعد ما غربت لعلي عليه السلام على ما أورده الطحاوي
في مشكل الحديث عن أسماء بنت عميس من ( 4 ) طريقين أن النبي صلى الله عليه واله كان يوحى
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 176 ، اعلام الوري 63 ( ط 1 ) و 109 و 110 ط 2 ، الفاظ
الحديث من الثانى ، واما المناقب فاختصر الحديث ، راجعه .
. ( 2 ) عرس القوم : نزلوا من السفر للاستراحة ثم يرتحلون . ( 3 ) طه : 14 .
( 4 ) ستمر بك في احاديث فضائل على عليه السلام احاديث في ذلك من العامة والخاصة .
[ 43 ]
إليه ورأسه في حجر علي عليه السلام ، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس ، فقال رسول
الله صلى الله عليه واله : " أصليت يا علي ؟ " قال : لا ، فقال رسول الله : " اللهم إنه كان في
طاعتك وطاعته رسولك فاردد عليه الشمس " قالت أسماء : فرأيتها غربت ، ثم رأيتها
طلعت بعد ما غربت ، ووقعت على الجبل والارض وذلك بالصهباء في خيبر ، وهذا
حديث ثابت رواته ثقات .
وحكى الطحاوي أن أحمد بن صالح كان يقول : لا ينبغي لمن سبيله العلم
التخلف عن حفظ حديث أسماء لانه من علامات النبوة .
قصة ام حبيبة : كانت قد خرجت مهاجرة إلى أرض الحبشة مع زوجها
عبيدالله بن جحش فتنصر ( 1 ) وثبتت على الاسلام ، روي عن سعيد بن العاص قال :
قالت ام حبيبة : رأيت في المنام كان عبيدالله بن جحش زوجي أسوأ صورة وأشوهها
ففزعت فقلت : تغيرت والله حاله ، فإذا هو يقول حين أصبح : يا ام حبيبة إني
نظرت في الدين فلم أردينا خيرا من النصرانية ، وكنت قد دنت بها ، ثم دخلت في دين
محمد قد رجعت ( 2 ) إلى النصرانية ، فقلت : والله ما خير لك ، وأخبرته بالرؤيا التي
رأيت له فلم يحفل بها ( 3 ) وأكب على الخمر حتى مات ، فأرى في المنام كأن
آتيا يقول : يا ام المؤمنين ، ففزعت فأولتها أن رسول الله يتزوجني ، قالت : فما
هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن ، فإذا
جارية له يقال لها : أبرهة ، كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت علي فقالت : إن
الملك يقول لك : إن رسول الله صلى الله عليه واله كتب إلي أن أزوجكه ، فقلت : بشرك الله
بخير ، قالت : يقول لك الملك : وكلي من يزوجك ، فأرسلت إلى خالد بن سعيد
ابن العاص فوكلته ، فأعطت ( 4 ) أبرهة سوارين من فضة وخدمتين كانتا في رجليها
وخواتيم ( 5 ) فضة كانت في أصابع رجليها ، سرورا بما بشرتها ، فلما كان العشي
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : فتنصر هو . ( 2 ) في المصدر : ثم قد رجعت .
( 3 ) اى لم يبال بها ولم يهتم لها ( 4 ) في المصدر : فأعطيت ابرهة .
( 5 ) في المصدر : كانتا في رجلها ، وخواتم فضة .
[ 44 ]
أمر النجاشي جعفربن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا ، فخطب النجاشي
فقال : " الحمدلله الملك القدوس السلام المومن المهيمن العزيز الجبار ، أشهد أن
لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم ، أما
بعد فإن رسول الله صلى الله عليه واله كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فأجبت
إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه واله ، وقد أصدقتها أربعمائة دينار " .
ثم سكب الدنانير بين يدي القوم ، فتكلم خالد بن سعيد فقال : " الحمدلله
أحمده وأستعينه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله
بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، أما بعد فقد
أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه واله ، وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فبارك
الله لرسول الله صلى الله عليه واله " .
ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ، ثم أرادوا أن يقوموا فقال : اجلسوا
فإن سنة الانبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج ، فدعا بطعام فأكلوا
ثم تفرقوا ، قالت ام حبيبة : فلما أتى بالمال أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني
فقلت لها : إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي ، فهذه خمسون مثقالا
فخذيها فاستعيني بها ، فأخرجت حقا فيه كل ما كنت أعطيتها فردته علي ، و
قالت : عزم علي الملك أن لا أرزاك ( 1 ) شيئا ، وأنا الذي أقوم على ثيابه ودهنه ، و
قد اتبعت دين محمد رسول الله ، وأسلمت لله ، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك
بكل ما عندهن من العطر ، قالت : فلما كان الغد جاءتني بعدد ورس وعنبر و
زباد ( 2 ) كثير فقدمت بكله على النبي صلى الله عليه واله ، وكان يراه علي وعندي ولا ينكره
ثم قالت أبرهة : حاجتي إليك أن تقرئى على رسول الله صلى الله عليه واله مني السلام وتعلميه
أني قد اتبعت دينه ، قالت : وكانت هي التي جهزتني ، وكانت كلما دخلت علي
* ( هامش ) * ( 1 ) رزأ الرجل ماله : أصاب منه شيئا مهما كان ، اى نقصه ، ورزأ ورزئ الرجل : أصاب
منه خيرا .
( 2 ) الزباد : مادة عطرة تتخذ من دابة كالسنور هى أكبر منه قليلا .
[ 45 ]
تقول ، لاتنسي ( 1 ) حاجتي إليك ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه واله أخبرته كيف
كانت الخطبة وما فعلت بي أبرهة فتبسم ، وأقرأته منها السلام ، فقال : وعليها السلام
ورحمة الله وبركاته ، وكان لام حبيبة حين قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة ، ولما بلغ أباسفيان تزويج رسول الله صلى الله عليه واله أم حبيبة قال : ذاك الفحل لا يقرع أنفه
وقيل : إن هذه القصة في سنة ست .
وفيها قتل شيرويه أباه ، قلال الواقدي : كان ذلك في ليلة الثلثاء لعشر ( 2 )
مضين من جمادى الآخرة سنة سبع لست ساعات مضين من الليل ، وروي أنه لما قتل
أباه قتل معه سبعة عشر أخاله ذوي أدب وشجاعة ، فابتلي بالاسقام ، فبقي بعده
ثمانية أشهر فمات ( 3 ) .
وفيها وصلت هدية المقوقس ، وهي مارية ، وسيرين أخت مارية ، ويعفور
ودلدل كانت بيضاء ، فاتخذ لنفسه مارية ، ووهب سيرين لحسان بن وهب ، وكان
معهم خصي يقال له : ما يوشنج ( 4 ) كان أخا مارية ، وبعث ذلك كله ( 5 ) مع حاطب
ابن أبي بلتعة ، فعرض حاطب الاسلام على مارية ورغبها فيه فأسلمت ، وأسلمت
أختها ، وأقام الخصي على دينه حتى أسلم بالمدينة ( 6 ) وكان رسول الله صلى الله عليه واله معجبا
بأم إبراهيم ، وكانت بيضاء جميلة ، وشرب عليها الحجاب ، وكان يطأها بملك اليمين
فلما حملت ووضعت إبراهيم قبلتها ( 7 ) سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه واله ، فجاء أبورافع
زوج سلمى فبشر رسول الله صلى الله عليه واله بإبراهيم ، فوهب له عبدا ، وذلك في ذي الحجة
سنة ثمان في رواية أخرى .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : لاتنسنى . ( 2 ) في المصدر : في ليلة ثلاث عشر مضين .
( 3 ) زاد في المصدر : وقيل : ستة أشهر ثم مات .
( 4 ) في المصدر : ما بوشح . وفي غيره : مأبور .
( 5 ) وبعث إليه صلى الله عليه وآله أشياء اخرى منها فرس يسمى اللزاز ، ومكحلة ومربعة
توضع فيها المكحلة ، وقارورة دهن ، ومقص ، ومسواك ومشط ومرآت وغير ذلك .
( 6 ) زاد في المصدر : في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 7 ) أى كانت قابلتها .
[ 46 ]
وفيها كانت عمرة القضاء وذلك أن رسول الله صلى الله عليه واله أمر أصحابه حين رأوا هلال
ذي القعدة أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية ، وأن
لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية ، فلم يتخلف منهم أحد إلا من استشهد منهم
بخيبر ، ومن مات ، وخرج مع رسول الله صلى الله عليه واله قوم من المسلمين عمارا ، وكانوا
في عمرة القضية ألفين ، واستخلف على المدينة أبارهم الغفاري ( 1 ) وساق رسول الله
صلى الله عليه واله ستين بدنة ، وجعل على هديه ناجية بن جندب الاسلمي ، وحمل رسول الله
صلى الله عليه واله السلاح والدروع والرماح ، وقاد مائة فرس ، وخرجت قريش من مكة إلى
رؤس الجبال ، وأخلوا مكة فدخل رسول الله صلى الله عليه واله من الثنية بطلعة الحجون
وعبدالله بن رواحة أخذ بزمام راحلته ( 2 ) فلم يزل رسول الله صلى الله عليه واله يلبي حتى استلم
الركن بمحجنه ، وأمر النبي صلى الله عليه واله بلالا فأذن على ظهر الكعبة ، وأقام بمكة
ثلاثا ، فلما كان عند الظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد -
العزى فقالا : قد انقضى أجلك فاخرج عنا ، فأمر أبا رافع ينادي بالرحيل ، ولا
يمسين بها أحد من المسلمين ، وركب رسول الله صلى الله عليه واله حتى نزل بسرف وهي على
عشرة أميال من مكة .
وفيها تزوج رسول الله صلى الله عليه واله ميمونة بنت الحارث ، زوجه إياها العباس ، و
كان يلي أمرها ، وهي أخت أم ولده ، وكان هذا التزويج بسرف حين نزل بها
مرجعه من عمرة القضية ، وكانت آخر امرأة تزوجها صلى الله عليه واله وبنى مها بسرف ( 3 ) .
ثم ذكر في حوادث السنة الثامنة : فيها أسلم عمروبن العاص وخالدبن الوليد
وعثمان بن طلحة قدموا المدينة في صفر .
وفيها تزوج رسول الله صلى الله عليه واله فاطمة بنت الضحاك الكلابية ، فلما دخلت
* ( هامش ) * ( 1 ) ذكره ابن الاثير في اسد الغابة وقال : اسمه كلثوم بن الحصين الغفارى وقال ابن هشام
في السيرة : استعمل على المدينة عويف بن الاضبط الديلى . وذكر المقريزى ابارهم كلثوم بن
حصن الغفارى فيمن يسوق الهدى في عمرة القضاء . وقال : واستخلف على المدينة اباذر الغفارى
( 2 ) وكان يقول اشعارا ذكرها في المصدر .
( 3 ) المنتقى في مولد المصطفى الباب السابع فيما كان سنة سبع من الهجرة .
[ 47 ]
على رسول الله صلى الله عليه واله ودنا منها قالت : أعوذ بالله منك ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : عذت
بعظيم ، الحقي بأهلك .
وفيها اتخذ المنبر لرسول الله صلى الله عليه واله وقيل : كان ذلك في سنة سبع ، والاول
أصح ، وعن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله يخطب على جذع نخلة ( 1 ) فقالت امرأة
من الانصار كان لها غلام نجار : يا رسول الله إن لي غلاما نجارا ، أفلا آمره يتخذ
لك منبرا تخطب عليه ، قال : بلى ، قال : فاتخذ له منبرا ، فلما كان يوم الجمعة
خطب على المنبر ، قال : فأن الجذع الذي كان يقوم عليه كأنين الصبي ، فقال
النبي صلى الله عليه واله : " إن هذا بكى لما فقد من الذكر " واسم تلك الانصارية عائشة ، و
اسم غلامها النجار يا قوم الرومي ( 2 ) . وفي رواية أن رجلا سأل ذلك فأجابه إليه
وفيها أنه صنع له ثلاث درجات ، وفيها أنه حن الجذع حتى تصدع وانشق
فنزل رسول الله صلى الله عليه واله يمسحه بيده حتى سكن ، ثم رجع إلى المنبر ، فلما هدم
المسجد وغير ذلك أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب وكان عنده في تلك الدار حتى
بلي وأكلته الارضة وعاد رفاتا ( 3 ) .
بيان : في النهاية : قاد البعير واقتاده : جره خلفه ، ومنه حديث الصلاة : اقتادوا
رواحلهم وقال : الخدمة بالتحريك : الخلخال ، وقال : القدع : الكف والمنع
ومنه حديث زواجه بخديجة قال ورقة بن نوفل : محمد يخطب خديجة هو الفحل لا
يقدع أنفه ، يقال : قدعت الفحل وهو أن يكون غير كريم ، فإذا أراد ركوب الناقة
الكريمة ضرب أنفه بالرمح أو غيره حتى يرتدع وينكف ، ويروى بالراء ( 4 ) أي
أنه كفو كريم لا يرد .
3 - وقال ابن الاثير في حوادث السنة السابعة : وفيها قدم حاطب من عند
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : يخطب إلى جذع نخلة .
( 2 ) في المصدر : باقوم الرومى
( 3 ) المنتقى في مولد المصطفى : الباب الثامن فيما كان سنة ثمان من الهجرة .
( 4 ) وهو الموجود في المتن والمصدر .
[ 48 ]
المقوقس بمارية وأختها ( 1 ) . وبغلته دلدل ، وحماره يعفور ( 2 ) .
وفيها كانت سرية بشير بن سعد والد النعمان بن بشير الانصاري إلى بني
مرة ( 3 ) في شعبان في ثلاثين رجلا اصيب أصحابه وارتث ( 4 ) في القتلى ، ثم رجع
إلى المدينة .
وفيها كانت سرية غالب بن عبدالله الليثي إلى أرض بني مرة فأصاب مرداس
ابن بهل ( 5 ) حليفا لهم من جهينة قتله اسامة ، ورجل من الانصار ، قال اسامة :
لما غشيناه قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فلم ننزع عنه حتى قتلناه ، فلما قدمنا
على النبي صلى الله عليه واله أخبرناه الخبر ، فقال : كيف نصنع بلا إله إلا الله ؟ .
وفيها كانت سرية غالب بن عبدالله أيضا " في مائة وثلاثين راكبا إلى بني عبد
بن تغلية ( 6 ) فأغار عليهم واستاق الغنم إلى المدينة ( 7 ) .
وفيها كانت سرية بشيربن إلى نمر وصاب في شوال .
وفيها كانت عمرة القضاء ، وتزوج في سفره هذا بميمونة بنت الحارث ( 8 ) .
وفيها كانت غزوة ابن أبي العوجا السلمي إلى بني سليم ( 9 ) فلقوه وأصيب
هو وأصحابه ، وقيل : بل نجا وأصيب أصحابه .
وقال في حوادث السنة الثامنة : وفيها توفيت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه واله .
وفيها كانت سرية غالب بن عبدالله الليثي إلى بني الملوح ( 10 ) فلقيهم الحارث
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : بما رية ام ابراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله واختها سيرين .
( 2 ) زاد في المصدر : وكسوة ، فأسلمت مارية واختها قبل قدومها على رسول الله صلى الله
عليه وآله فأخذ مارية لنفسه ، ووهب سيرين حسان بن ثابت الانصارى ، فهى ام ابنه عبدالرحمن
فهو وابراهيم ابنا خالة . وفيها اتخذ صلى الله عليه وآله منبره الذى كان يخطب الناس عليه ، و
اتخذ درجتين ومقعدة ، وقيل : انه عمل سنة ثمان وهو الثبت .
( 3 ) في المصدر : إلى بنى مرة بفدك .
( 4 ) ارتث على المجهول : حمل من المعركة جريحا وبه رمق .
( 5 ) في المصدر : مرداس بن نهيك . ( 6 ) في المصدر : ثعلبة .
( 7 ) في المصدر : واستاق النعم والشاء وحدروها إلى المدينة .
( 8 ) ذكر في المصدر مفصلا واختصره المصنف .
( 9 ) زاد في المصدر : في ذى القعدة . ( 10 ) زاد في المصدر : في صفر .
[ 49 ]
ابن البرصاء الليثي فأخذوه أسيرا ، فقال : إنما جئت لاسلم ، فقال له غالب : إن
كنت صادقا فلن يضرك رباط ليلة ، وإن كنت كاذبا استوثقنا منك ، ووكل به
بعض أصحابه وقال له : إن نازعك فخذ رأسه ، وأمره بالقيام ( 1 ) إلى أن يعود ، ثم
ساروا حتى أتوا بطن الكديد فنزلوا بعد العصر ، وأرسل جندب الجهني رئية ( 2 )
لهم قال : فقصدت تلا هناك يطلعني على الحاضر فانبطحت عليه ، فخرج منهم رجل
فرآني ومعه قوسه وسهمان ( 3 ) فرماني بأحدهما ، فوضعه في جنبي ، قال : فنزعته


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 21 من ص 49 سطر 7 الى ص 57 سطر 7

ولم أتحول ( 4 ) ثم رماني بالثاني فوضعه في رأس منكبي ، قال : فنزعته فلم أنحول ( 5 )
فقال : أما والله لقد خلطه سهماي ، ولو كان رئية لتحرك ( 6 ) قال : فأمهلناهم حتى
راحت مواشيهم واحتلبوا وشننا عليهم العارة فقتلنا منهم ، واستقنا النعم ورجعنا
سراعا ، وإذا بصريخ القوم فجاءنا مالا قبل لنا به حتى إذا لم يكن بيننا إلا بطن
الوادي بعث الله بسبيل لا يقدر أحد أن يجوزه ( 7 ) فلقد رأيتهم ينظرون إلينا لا يقدر
أحد أن يتقدم ، وقدمنا المدينة ، وكان شعار المسلمين : أمت أمت ، وكان عدتهم
بضعة عشر رجلا .
وفيها بعث رسول الله صلى الله عليه واله العلاء بن الحضرمي إلى البحرين ، وبها المنذر بن
شاوي ( 8 ) وصالحه المنذر على أن على المجوس الجزية ، ولايؤكل ذبائحهم ، ولا
ينكح نساؤهم ، وقيل : إن إرساله كان سنة ست من الهجرة مع الرسل الذين أرسلهم
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : وامره بالمقام .
( 2 ) في المصدر : وارسلوا جندب بن مكيث الجهنى ربيئة لهم ، أقول : الربيئة : الطليعة
من الجيش . ( 3 ) في المصدر : فرآنى منبطحا فأخذ قوسه وسهمين فرمانى .
( 4 و 5 ) في المصدر : ولم اتحرك .
( 6 ) في المصدر : لقد خالطه سهماى ولو كان ربيئة لتحرك .
( 7 ) في المصدر : الا بطن الوادى من قديد بعث الله عزو جل من حيث شاء سحابا ما رأينا قبل
ذلك مطرا مثله فجاء الوادى بما لا يقدر احد يجوزه . ( 8 ) في المصدر : ساوى .
[ 50 ]
رسول الله صلى الله عليه واله إلى الملوك ( 1 ) .
وفيها كانت سرية عمرو بن كعب الغفاري ( 2 ) إلى ذات أطلاح في خمسة عشر
رجلا فوجد بها جمعا كثيرا فدعاهم إلى الاسلام فأبوا أن يجيبوا ، وقتلوا أصحاب
عمرو ( 3 ) ونجا حتى قدم إلى المدينة ، وذات أطلاح : من ناحية الشام ( 4 ) .
24 - ( باب )
* ( غزوة مؤتة وماجرى بعدها إلى غزوة ذات السلاسل ) *
1 - ما : المفيد ، عن محمد بن عمران المرزباني ، عن علي بن سليمان ، عن
محمد بن حميد ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن
شهاب الزهري قال : لما قدم جعفر بن أبي طالب من بلاد الحبشة بعثه رسول الله
صلى الله عليه واله إلى مؤتة ، واستعمل على الجيش معه زيد بن حارثة وعبدالله بن رواحة
فمضى الناس معهم حتى كانوا بنحو البلقاء فلقيهم جموع هر قل من الروم والعرب
فانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها : موتة ، فالتقى الناس عندها ، واقتتلوا قتالا
شديدا ، وكان اللواء يومئذ مع زيد بن حارثة فقاتل به حتى شاط في رماح القوم
ثم أخذه جعفر فقاتل به قتالا شديدا ، ثم اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها وقاتل
حتى قتل ، قال : وكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر فرسه في الاسلام ، ثم
أخذ اللواء عبدالله بن رواحة فقتل ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ( 5 ) فناوش القوم
* ( هامش ) * ( 1 ) زاد في المصدر : وفيها كان سرية شجاع بن وهب إلى بنى عامر في شهر ربيع الاول في
اربعة عشر رجلا فشن الغارة عليهم فاصابوا نعماء فكان سهم كل رجل منهم خمسة عشر بعيرا .
( 2 ) في المصدر : كعب بن عمير الغفارى وهو الصحيح .
( 3 ) في المصدر : أصحاب كعب . ( 4 ) الكامل 2 : 152 - 155 .
( 5 ) في المصدر : ثم اخذ اللواء عبدالله بن رواحة فقاتل حتى قتل ، فاعطى المسلمون اللواء
بعدهم خالد بن الوليد .
[ 51 ]
وراوغهم حتى انحاز بالمسلمين منهزما ، ونجابهم من الروم ، وأنفذ رجلا ( 1 ) يقال
له : عبدالرحمن بن سمرة إلى النبي صلى الله عليه واله بالخبر ، قال عبدالرحمن : فسرت إلى
النبي صلى الله عليه واله فلما وصلت إلى المسجد قال لي رسول الله صلى الله عليه واله : " على رسلك يا عبد
الرحمن " ثم قال صلى الله عليه واله : " أخذ اللواء زيد فقاتل به فتقل ، رحم الله زيدا ، ثم أخذ
اللواء جعفر وقاتل وقتل ، رحم الله جعفرا ، ثم أخذ اللواء عبدالله بن رواحة وقاتل
فتقل ، فرحم الله عبدالله " قال : فبكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وهم حوله فقال لهم
النبي صلى الله عليه واله : " وما يبكيكم ؟ " فقالوا : وما لنا لانبكي وقد ذهب خيارنا وأشرافنا
وأهل الفضل منا ؟ فقال لهم صلى الله عليه واله : " لا تبكوا فإنما مثل أمتي مثل حديقة قام
عليها صاحبها فأصلح رواكبها ، وبنى مساكنها ، وحلق سعفها ، فأطعمت عاما فوجا
ثم عاما ، ثم عاما فوجا ( 2 ) فلعل آخرها طعما أن يكون أجودها قنوانا ، و
أطولها شمراخا ، والذي بعثني بالحق نبيا ليجدن عيسى بن مريم في أمتي خلفا ( 3 )
من حواريه " قال : وقال كعب بن مالك : يرثي جعفربن أبي طالب رضي الله عنه
والمستشهدين معه :
هدت العيون ( 4 ) ودمع عينك يهمل * سحا كما وكف الضباب ( 5 ) المخضل
وكأن ما بين الجوانح والحشا * مما تأو بني شهاب مدخل
وجدا على النفر الذين تتابعوا * يوما ( 6 ) بمؤتة أسندوا لم ينقلوا ( 7 )
فتغير القمر المنير لفقدهم * والشمس قد كسفت وكادت تأفل
قوم بهم نصر الاله ( 8 ) عباده * وعليهم نزل الكتاب المنزل
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : وأنفذ رجلا من المسلمين .
( 2 ) المصدر خال عن قوله : " ثم عاما فوجا " الثاني .
( 3 ) في المصدر : ( خلقا ) بالقاف . ( 4 ) في سيرة ابن هشام : نام العيون .
( 5 ) في السيرة : " الطباب المخضل " ، والطباب : ثقب في خرزا المزادة التي يجعل فيها الماء .
( 7 ) قتلا خ ل . ( 7 ) لم يقفلوا خ ل .
( 8 ) في السيرة : عصم الاله .
[ 52 ]
قوم علا بنيانهم من هاشم ( 1 ) * فرع أشم وسودد ما ينقل ( 2 )
ولهديهم ( 3 ) رضي الاله لخلقه * و بجدهم نصر النبي المرسل
بيض الوجوه ترى بطون أكفهم * تندى إذا غبر ( 4 ) الزمان الممحل ( 5 )
بيان : شاط فلان : هلك ، وفي بعض النسخ بالسين المهملة ، والسوط : الخط
وساطت نفسي : تقلصت ، والاول أصح ، قال في النهاية : في حديث زيد بن حارثة
يوم مؤته : إنه قاتل براية رسول الله صلى الله عليه واله حتى شاط في رماح القوم أي هلك .
وقال في جامع الاصول : أراد بالاقتحام هنا نزوله عن فرسه مسرعا .
وفي القاموس : راغ الرجل والثعلب روغا وروغانا : حاد ومال ، والمراوغة :
المصارعة ، وأن يطلب بعض القوم بعضا ، وقال : انحازعنه : عدل ، والقوم : تركوا
مراكزهم . والراكب والراكبة والراكوب والراكوبة والركابة : فسيلة في أعلى
النخل متدلية لا تبلغ الارض . قوله : وحلق سعفها بالحاء المهملة ، أي أزال زوائدها
أو بالمعجمة من خلق العود بتخفيف اللام وتشديده : إذا سواه . والسح : الصب
والسيلان من فوق . والضباب : ندي كالغيم ، أو سحاب رقيق ، وفي رواية ابن أبي
الحديد : " الرباب " مكان " الضباب " وهو السحاب الابيض . وأخضله : بله . وتأوبه :
أناه ليلا . وفرع كل شئ : أعلاه ، ومن القوم : شريفهم ، والشمم : ارتفاع
في الجبل . والاشم : السيد ذوالانفة . والنفل : العطاء ، وانتفل : طلب ، ومنه
تبرأ وانتفى ( 6 ) وفي بعض النسخ بالغين من نغل الاديم كفرح : إذا فسد ، وفي
بعضها بالقاف .
2 - يج : روي أنه لما قتل زيد بن حارثة بمؤتة قال صلى الله عليه واله بالمدينة : " قتل
* ( هامش ) * ( 1 ) في السيرة : قرم علا بنيانه من هاشم * فرعا أشم وسؤددا ما ينقل .
( 2 ) ما ينغل خ ل . أقول : ذكر في السيرة هذا البيت السابق .
( 3 ) في المصدر والسيرة : وبهديهم .
( 4 ) في السيرة : " اذا اعتذار " والممحل من المحل وهو الشدة والقحط وكلب الزمان
والجدب . وذكر في السيرة هذا البيت قبل البيت السابق .
( 5 ) امالى ابن الشيخ : 87 و 88
( 6 ) في هامش السيرة : ويروى ( ينفل ) بالفاء ومعناه لايحجر .
[ 53 ]
زيد وأخذ الراية جعفر " ثم قال : " قتل جعفر " وتوقف وقفة ثم قال : " وأخذ
الراية عبدالله بن رواحة " وذلك أن عبدالله لم يسارع في أخذ الراية كمسارعة جعفر
ثم قال : " وقتل عبدالله " ثم قام النبي صلى الله عليه واله إلى بيت جعفر إلى أهله ، ثم جاءت
الاخبار بأنهم قد قتلوا على تلك الهيئة ( 1 ) .
3 - يج : روي أنه لما بعث النبي صلى الله عليه واله عسكرا إلى مؤتة ولى عليهم زيد بن
حارثة ودفع الراية إليه ، وقال : " إن قتل زيد فالوا لي عليكم جعفر بن أبي طالب
وإن قتل جعفر فالوا لي عليكم عبدالله بن رواحة الانصاري " وسكت ، فلما ساروا
وقد حضر هذا الترتيب في الولاية من رسول الله صلى الله عليه واله قال رجل من اليهود ( 2 ) : إن
كان محمد نبيا كما يقول سيقتل هؤلاء الثلاثة ، فقيل له لم قلت هذا ؟ قال : لان
أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا بعث نبي منهم بعثا في الجهاد فقال : ( 3 ) إن قتل فلان
فالوا لي فلان بعده عليكم ، فإن سمى للولاية كذلك اثنين ( 4 ) أو مائة أو أفل أو
أكثر قتل جميع من ذكر فيهم الولايات ، قال جابر : فلما كان اليوم الذي وقع فيه
حربهم صلى النبي صلى الله عليه واله بنا الفجر ( 5 ) ثم صعد المنبر فقال : " قدالتقى إخوانكم
من المشركين ( 6 ) للمحاربة " فأقبل يحدثنا بكرات بعضهم على بعض إلى أن قال :
" قتل زيد بن حارثة وسقطت الراية " ثم قال : " قد أخذها جعفر بن أبي طالب و
تقدم للحرب بها ( 7 ) " ثم قال : " قد قطعت يده وقد أخذ الراية بيده الاخرى "
ثم قال : " قطعت ( 8 ) يده الاخرى وقد أخذ ( 9 ) الراية في صدره " ثم قال : " قتل
جعفر بن أبي طالب وسقطت الراية ، ثم أخذها عبدالله بن رواحة وقد قتل من
* ( هامش ) * ( 1 ) لم نظفر بالحديث في الخرائج المطبوع .
( 2 ) رجل من اليهود فقال اليهودى : ان كان خ ل . أقول : في المصدر : جاء رجل من اليهود
فقال ان كان
( 3 ) في المصدر : يقول لهم . ( 4 ) في المصدر : لاثنين .
( 5 ) الغداة خ ل . ( 6 ) مع المشركين خ ل أقول : في المصدر : من المسلمين
( 7 ) خلى المصدر عن لفظة ( بها ) . ( 8 ) وقطعت خ ل .
( 9 ) وقد احتضن خ ل .
[ 54 ]
المشركين كذا وقتل من المسلمين كذا فلان وفلان ( 1 ) " إلى أن ذكر جمبع من
قتل من المسلمين بأسمائهم ، ثم قال : " قتل عبدالله بن رواحة ، وأخذ الراية خالد
ابن الوليد فانصرف ( 2 ) المسلمون " ثم نزل عن المنبر وصار إلى دار جعفر فدعا
عبدالله بن جعفر فأقعده في حجره ، وجعل يمسح على رأسه ، فقالت والدته أسماء
بنت عميس : يا رسول الله إنك لتمسح على رأسه كأنه يتيم ، قال : قد استشهد جعفر
في هذا اليوم ، ودمعت عينا رسول الله صلى الله عليه واله وقال : قطعت يداه قبل أن استشهد ( 3 )
وقد أبدله الله من يديه جناحين من زمرد أخضر فهو الآن يطير بهما في الجنة مع
الملائكة كيف يشاء ( 4 ) .
4 - سن : النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : لما
كان يوم مؤته كان جعفر على فرسه ، فلما التقوا نزل عن فرسه فعرقبها ( 5 ) بالسيف
وكان أول من عرقب في الاسلام ( 6 ) ،
5 - كا : علي ، عن أبيه ، عن النوفلي مثله ( 7 ) .
6 - ما : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن أحمد بن
إبراهيم بن أحمد ، عن الحسن بن الحسن بن علي الزعفراني ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن
ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبيعبد الله عليه السلام قال : لماما ت جعفر بن أبي طالب أمر رسول الله صلى الله عليه واله فاطمة عليها السلام أن تتخذ طعاما لاسماء بنت عميس وتأتيها و
نساؤها ( 8 ) ثلاثة أيام فجرت بذلك السنة أن يصنع لاهل الميت ( 9 ) ثلاثة أيام طعام ( 10 ) .
سن : أبي ابن أبي عمير مثله ( 11 ) .
* ( هامش ) ( 1 ) في المصدر : كذا وكذا ، وقتل من المسلمين فلان وفلان .
( 2 ) وانصرف خ ل أقول : في المصدر : ثم انصرف . وفيه : نزل .
( 3 ) في المصدر : قبل أن يستشهد . ( 4 ) الخرائج : 188 .
( 5 ) عرقب الدابة : قطع عوقوبها . والعرقوب : عصب غليظ فوق العقب .
( 6 ) المحاسن : 634 . ( 7 ) فروع الكافى 1 : 341 .
( 8 ) وتسليها خ ل أقول : في المصدر : ويأتيها نساؤها . وفى المحاسن : وتسليها .
( 9 ) لاهل المصيبة خ ل . ( 10 ) امالى الشيخ : 57 و 58 .
( 11 ) المحاسن : 419 .
[ 55 ]
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص البختري وهشام بن
سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله ( 1 ) .
6 - سن : بعض أصحابنا ، عن العباس بن موسى بن جعفر قال : سألت أبي
عليه السلام عن المأتم ( 2 ) فقال : إن رسول الله صلى الله عليه واله لما انتهى إليه قتل جعفر بن أبي
طالب دخل على أسماء بنت عميس امرأة جعفر فقال : أين ( 3 ) بني ؟ فدعت بهم وهم
ثلاثة : عبدالله وعون ومحمد ، فمسح رسول الله صلى الله عليه واله رؤوسهم فقالت : إنك تمسح
رؤوسهم كأنهم أيتام ، فعجب ( 4 ) رسول الله صلى الله عليه واله من عقلها فقال : " يا أسماء ألم
تعلمي أن جعفرا رضوان الله عليه استشهد " فبكت ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله : " لا
تبكي فإن الله ( 5 ) أخبرني أن له جناحين في الجنة من ياقوت أحمر " فقالت : يا
رسول الله لو جمعت الناس . أخبرتهم بفضل جعفر لا ينسى فضله ، فعجب رسول
الله صلى الله عليه واله من عقلها ، ثم قال : ( 6 ) " ابعثوا إلى أهل جعفر طعاما " فجرت السنة ( 7 ) .
7 - يه : قال الصادق عليه السلام : إن النبي صلى الله عليه واله حين جاءته وفاة جعفر بن أبي
طالب وزيد بن حارثة كان إذا ادخل بيتة كثر بكاؤه عليهما جدا ، ويقول : كانا
يحد ثاني ويؤنساني فذهبا جميعا ( 8 ) .
8 - عم : وكانت غزوة موتة في جمادى من سنة ثمان بعث حبيشا عظيما ، و
أمر على الجيش زيد بن حارثة ، ثم قال : فإن أصيب زيد فجعفر ، فإن أصيب
جعفر فعبدالله بن رواحة فإن أصيب فليرتض المسلمون واحدا فليجعلوا عليهم .
وفي رواية أبان بن عثمان ، عن الصادق عليه السلام أنه استعمل عليهم جعفرا فإن
قتل فزيد فان قتل فابن رواحة ، ثم خرجوا حتى نزلوا معان فبلغهم أن هرقل ملك
* ( هامش ) ( 1 ) الفروع : 1 : 59 . فيه " لما قتل جعفربن ابى طالب " وفيه : ثلاثة ايام وتأتيها و
نساؤها فتقيم عندما ثلاثة ايام .
( 2 ) المأتم : مجتمع الناس عموما وقد غلب على مجتمعهم في حزن والجمع المآتم .
( 3 ) اى بنى خ ل . ( 4 ) في المصدر : فتعجب .
( 5 ) فان رسول الله خ ل . اقول وفي المصدر : فان جبرئيل .
( 6 ) في المصدر : ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله . ( 7 ) المحاسن : 420 .
( 8 ) الفقيه : ج 1 ص 57 .
[ 56 ]
الروم قد نزل بمأرب ( 1 ) في مائة ألف من الروم ، ومائة ألف من المستعربة .
وفي كتاب أبان بن عثمان : بلغهم كثرة عدد الكفار من العرب والعجم من
لخم وحذام وبلي وقضاعة ( 2 ) وانحاز المشركون إلى أرض يقال لها : المشارف ، و
إنما سميت السيوف المشرفية لانها طبعت لسليمان بن داود بها ، فأقاموا بمعان
يومين ، فقالوا : نبعث إلى رسول الله صلى الله عليه واله فنخبره بكثرة عدونا حتى يري في ذلك
رأيه ، فقال عبدالله بن رواحة : يا هؤلاء إنا والله ما نقاتل الناس بكثرة ، وإنما
نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فقالوا : صدقت ، فتهيأوا وهم ثلاثة آلاف
حتى لقوا ( 3 ) جموع الروم بقرية من قرى البلقاء يقال لها : شرف ثم انحاز المسلمون
إلى مؤنة قرية فوق الاحساء .
وعن أنس بن مالك قال : نعى النبي صلى الله عليه واله جعفرا وزيد بن حارثة وابن رواحة ، نعاهم قبل أن يجئ خبرهم وعيناه تذرفان . رواه البخاري في الصحيح .
قال أبان : وحدثني الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أصيب يومئذ
جعفر وبه خمسون جراحة : خمس وعشرون منها في وجهه .
قال عبدالله بن جعفر : أنا أحفظ حين دخل رسول الله صلى الله عليه واله على أمي فنعى
لها أبي : فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي وعيناه تهراقان الدموع
حتى تقطر ( 4 ) لحيته ، ثم قال : " اللهم إن جعفرا قد قدم إليك إلى أحسن الثواب
فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته " ثم قال : " يا أسماء * ( هامش ) * ( 1 ) قال ياقوت : المأرب ، بلاد الازد باليمن .
( 2 ) لخم : بطن عظيم ينتسب إلى لخم واسمه مالك بن عدى بن الحارث بن مرة بن أددبن
زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان . من القحطانية .
وحذام مصحف وصحيحه جذام كما في المصدر المطبوع جديدا ، وهم بطن من كهلان من
القحطانية ، وهم بنو جذام بن عدى بن الحارث .
وبلى بفتح الباء وسكون اللام : بطن من قضاعة من الحقانية تنتسب إلى بلى بن عمروبن
الحافى بن قضاعة . وقضاعة : شعب عظيم ينتسب إلى قضاعة بن مالك بن عمروبن مرة بن زيد بن
مالك بن حمير أو إلى قضاعة بن معد بن عدنان على اختلاف فيهم انهم من حمير ، أو من العدنانية .
( 3 ) في المصدر : حتى بلغوا . ( 4 ) في المصدر : حتى تقطرت لحيته .
[ 57 ]
ألا أبشرك ؟ " قالت : بلى بأبي وأمي ( 1 ) يا رسول الله ، قال : " إن الله جعل لجعفر
جناحين يطيربهما في الجنة " قالت : فأعلم الناس ذلك ، فقام رسول الله صلى الله عليه واله وأخذ
بيدي يمسح بيده رأسي حتى رقي إلى المنبر ، وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى
والحزن يعرف عليه ، فقال : " إن المرء كثير بأخيه ( 2 ) وابن عمه ، ألا إن جعفرا
قد استشهد ، وجعل له جناحان يطيربهما في الجنة " ثم نزل صلى الله عليه واله ودخل بيته ، و
أدخلني معه ، وأمر بطعام يصنع لاجلي ، وأرسل إلى أخي فتغدينا عنده غداء ( 3 )
طيبا مباركا ، وأفمنا ثلاثة أيام في بيته ندور معه كلما صار في بيت إحدى نسائه


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 21 من ص 57 سطر 8 الى ص 65 سطر 8

ثم رجعنا إلى بيتنا فأتانا رسول الله صلى الله عليه واله وأنا اساوم شاه أخ لي ، فقال : " اللهم
بارك له في صفقته " قال عبدالله : فما بعث شيئا ولا اشتريت شيئا إلا بورك لي فيه .
قال الصادق عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه واله لفاطمة : اذهبي فابكي على ابن عمك
فإن لم تدعي بثكل فما قلت فقد صدقت .
وذكر محمد بن إسحاق ، وعن عروة قال : لما أقبل أصحاب مؤتة تلقاهم رسول
الله صلى الله عليه واله والمسلمون معه فجعلوا يحثون عليهم التراب ويقولون : يا فرارفررتم ( 4 )
في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله : ليسوا بفرار ، ولكنهم الكرار إن شاءالله ( 5 ) .
بيان : قال الفيروز آبادي : المعان : موضع بطريق حاج الشام ، وقال : مؤتة : موضع بمشارف الشام قتل فيه جعفر بن أبي طالب ، وفيه كان تعمل السيوف .
قوله صلى الله عليه واله : إن المرء كثير ( 6 ) لعل المراد بالكثيرة هنا العزة كما يكنى
عن الذلة بالقلة ، أي عزة المرء وكثرة أعوانه إنما يكون بأخيه و