بحار الانوار الجزء
62
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس
الله سره " الجزء الثاني والستون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان الطبعة الثانية
المصححة 1403 ه - 1983 م
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم { أبواب } {
الدواجن وقد مضت منها الانعام } { باب } { استحباب اتخاذ الدواجن في البيوت } 1 -
قرب الاسناد: عن سعد بن طريف (1) عن الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد عن أبيه
عليهما السلام قال: كانوا يحبون أن يكون في البيت الشئ الداجن مثل الحمام والدجاج
أو العناق ليعبث به صبيان الجن ولا يعبثون بصبيانهم (2). 2 - طب الائمة: عن المظفر
بن محمد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن سليمان بن جعفر عن إبراهيم بن
أبي يحيى المدني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أكثروا من الدواجن في
بيوتكم تتشاغل (3) بها الشياطين عن صبيانكم (4)
(1) هكذا في الكتاب في مطبوعة ومخطوطه
وفيه تصحيف والصحيح كما في المصدر: الحسن بن ظريف. (2) قرب الاسناد: 45. (3) في
المخطوطة: لتشاغل. (4) طب الائمة: 117.
[2]
بيان: قال الجوهري: دجن بالمكان دجونا:
أقام به وأدجن مثله، وقال ابن السكيت: شاة داجن وراجن: إذا ألفت البيوت واستأنست،
قال: ومن العرب من يقولها بالهاء وكذلك غير الشاة، قال لبيد: حتى إذا يئس الرماة
وأرسلوا * غضفا دواجن قافلا أعصامها أراد به كلاب الصيد. وقال في النهاية: فيه: "
لعن الله من مثل بدواجنه " هي جمع داجن وهو الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم
يقال: شاة داجن، ودجنت تدجن دجونا، والمداجنة حسن المخالطة وقد يقع على غير الشاة
من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها والمثلة بها: أن يخصيها ويجدعها انتهى (1).
وقال الدميري: الداجن: الشاة التى يعلفها الناس في منازلهم، وكذلك الناقة والحمام
البيوتي، والانثى داجنة، والجمع دواجن، وقال أهل اللغة: دواجن البيوت: ما ألفها من
الطير والشاة وغيرهما، وقد دجن في بيته: إذا لزمه (2).
(1) النهاية 2: 14. (2) حياة الحيوان 1:
236.
[3]
(2) - { باب } { فضل اتخاذ الديك وأنواعها
واتخاذ الدجاج في البيت وأحكامهما } 1 - العيون والخصال: عن أبيه عن أحمد بن إدريس
عن محمد بن أحمد الاشعري عن إبراهيم بن حمويه عن اليقطيني قال: قال الرضا عليه
السلام في الديك الابيض خمس خصال من خصال الانبياء: معرفته بأوقات الصلاة والغيرة
والسخاء والشجاعة وكثرة الطروقة (1). 2 - مجالس الصدوق: في مناهي النبي صلى الله
عليه وآله وسلم: نهى عن سب الديك وقال: إنه يوقظ للصلاة (2). 3 - المكارم: عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم: تعلموا من الديك خمس خصال: محافظته على أوقات الصلاة
والغيرة والسخاء والشجاعة وكثرة الطروقة (3). 4 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح
الحضرمي: عن حميد بن شعيب عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
إن لله ديكا رجلاه في الارض ورأسه تحت العرش، جناح له في المشرق، وجناح له في
المغرب، يقول: " سبحان الملك القدوس " فإذا قال ذلك: صاحت الديوك وأجابته فإذا سمع
صوت الديك فليقل أحدكم: سبحان ربي الملك القدوس (4). 5 - الكافي: عن العدة عن
البرقي عن محمد بن علي عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم: ديك أفرق أبيض يحفظ (5) دويرة
(1) عيون الاخبار: ج 1: 277 الخصال 1:
298. (2) مجالس الصدوق: 254 (662) ورواه في الفقيه 4: 3 باسناد المناهى. (3) مكارم
الاخلاق: 154. (4) كتاب جعفر بن محمد بن شريح: (5) في المصدر: ديك ابيض افرق يحرس.
[4]
أهله وسبع دويرات حوله (1). بيان: قال في
القاموس: ديك أفرق بين الفرق، عرفه مفروق. 6 - الكافي: عن العدة عن سهل بن زياد عن
علي بن سليمان بن رشيد عن القاسم بن عبد الرحمن الهاشمي عن محمد بن مخلد الاهوازي
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ديك أفرق أبيض (2) يحرس دويرته وسبع دويرات حوله
ولنفضة من حمامة منمرة (3) أفضل من سبع ديوك فرق بيض (4). 7 - ومنه: عن العدة عن
أحمد بن محمد بن خالد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر بن
إبراهيم الجعفري قال: ذكر عند أبي الحسن عليه السلام حسن الطاووس، فقال: لا يزيدك
على حسن الديك الابيض بشئ، قال: وسمعته يقول: الديك أحسن صوتا من الطاووس وهو أعظم
بركة، ينبهك في مواقيت الصلاة، وإنما يدعو الطاووس بالويل بخطيئته التي ابتلي بها
(5). 8 - ومنه: عن علي عن بعض أصحابه (6) رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
الديك الابيض صديقي وصديق كل مؤمن (7). 9 - ومنه: عن علي (8) عن بعض أصحابه عن أبي
شعيب المحاملي عن أبي الحسن عليه السلام قال: في الديك خمس خصال من خصال الانبياء:
السخاء والشجاعة (9)
(1) فروع الكافي 6: 549. (2) في المصدر:
ديك أبيض أفرق. (3) طير منمر: فيه نقط سود. (4) فروع الكافي 6: 550. (5) فروع
الكافي 6: 550 فيه: لخطيئة. (6) في المصدر: " عنه عن بعض اصحابه " ومرجع الضمير غير
معلوم. (7) فروع الكافي 6: 550. (8) في المصدر: " عنه عن بعض اصحابه " ومرجع الضمير
غير معلوم. (9) زاد في المصدر بعد الشجاعة: القناعة. والظاهر انه زائد والا تزيد عن
خمس.
[5]
والمعرفة بأوقات الصلاة (1) وكثرة الطروقة
والغيرة (2). بيان: كثرة الطروقة بفتح الطاء من قولهم: طروقة الفحل أي انثاه،
فالمراد كثرة الازواج، أو بالضم مصدر طرق الفحل الناقة: إذا نزا عليها، فالمراد
كثرة الجماع. 10 - الكافي: عن علي وعدة (3) من أصحابه عن سهل بن زيد جميعا عن جعفر
ابن محمد الاشعري عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير
المؤمنين عليه السلام صياح الديك صلاته، وضربه بجناحه ركوعه وسجوده (4). بيان: كأنه
إشارة إلى قوله تعالى: " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " كما مر، وقد مر
استحباب اتخاذ الدجاج في الباب السابق. 11 - الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد بن
خالد عن عمرو بن عثمان رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الوز: جاموس
الطير، والدجاج: خنزير الطير، والدراج حبش الطير، وأين أنت عن فرخين ناهضين ربتهما
امرأة من ربيعة بفضل قوتها (5). بيان: الوز لغة في الاوز وكونه جاموس الطير لانسه
بالحماءة والمياه، وشبه الدجاج بالخنزير في أكل العذرة وكون الدراج حبش الطير
لسواده، وكأن التخصيص بامرأة ربيعة لكون طيرهم أجود أو كونهم أحذق في ذلك أو كون
الشائع في ذلك الزمان وجود هذا الطير أو كثرته عندهم.
(1) في المصدر: باوقات الصلوات. (2) فروع
الكافي 6: 550. (3) في المصدر: عنه وعن عدة من اصحابنا. (4) فروع الكافي 6: 550.
(5) فروع الكافي 6: 312. ورواه البرقى في المحاسن: 474. وروى باسناده عن ابن الحسن
النهدي عن على بن أسباط رفعه إلى امير المؤمنين (ع) انه ذكر عنده لحم الطير فقال:
اطيب اللحم لحم فرخ غذته فتاة من ربيعة بفضل قوتها.
[6]
10 - الكافي: عن أحمد عن السياري رفعه
قال: ذكرت اللحمان بين يدي عمر: فقال عمر: إن أطيب اللحمان لحم الدجاج، فقال أمير
المؤمنين عليه السلام: كلا إن ذلك خنازير الطير، وإن أطيب اللحمان لحم فرخ نهض أو
كاد ينهض (1). 11 - المحاسن: عن محمد بن علي عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى قال:
أكلت مع أبي عبد الله عليه السلام فدعا واتي بدجاجة محشوة وبخبيص، فقال أبو عبد
الله عليه السلام: هذه اهديت لفاطمة، ثم قال: يا جارية ايتنا بطعامنا المعروف فجاء
بتريد وخل وزيت (2). 12 - مجمع البيان: روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل
الدجاج والفالوذج وكان يعجبه الحلواء والعسل (3). بيان: أكثر الاخبار تدل على كراهة
لحم الدجاج، ولم أرمن تعرض لها غير أن الشهيد - رحمه الله - في الدروس ذكر الرواية
المتقدمة، ويمكن حمل أخبار الذم على ما إذا كانت جلالة أو قريبة من الجلل ولم
يستبرء، فمع الاستبراء ثلاثة أيام يزول التحريم أو الكراهة، كما روى الدميري عن
نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها
فربطت أياما ثم يأكلها بعد ذلك انتهى (4). والتعليل الوارد في الاخبار المتقدمة
ربما يشعر بذلك. 13 - حياة الحيوان: الديك ذكر الدجاج، وجمعه ديوك وديكة، وتصغيره
دويك، ويسمى الانيس والمؤانس، ومن شأنه أنه لا يحنو على ولده ولا يألف زوجة واحدة،
وهو أبله الطبيعة، وذلك إنه إذا سقط من حائط لم تكن له هداية تر شده إلى دار أهله،
وفيه من الخصال الحميدة أن يسوي بين دجاجه ولا يؤثر واحدة على واحدة إلا نادرا.
(1) فروع الكافي 6: 312. ورواه البرقى في
المحاسن: 475 عن السيارى. (2) المحاسن: 400 فيه: بثريد. (3) مجمع البيان 3: 236 ط
الصيداء. (4) حياة الحيوان 1: 241.
[7]
وأعظم ما فيه من العجائب معرفة الاوقات
الليلية، فيقسط أصواته عليها تقسيطا لا يكاد يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر،
ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده فسبحان من هداه لذلك، ولهذا أفتى القاضي حسين
والمتولي والرافعي بجواز اعتماد الديك المجرب في أوقات الصلاة (1)، ومن غرائب أمره
أنه إذا كانت الديكة بمكان و دخل عليهم ديك غريب سفدته كلها. قال الجاحظ: ويدخل في
الديك الهندي والجلاسي والنبطي والسندي والزنجي قال: وزعم أهل التجربة أن الديك
الابيض الافرق من خواصه أن يحفظ الدار التي هو فيها، وزعموا أن الرجل إذا ذبح الديك
الابيض الافرق لم يزل ينكب (2) في أهله وماله. روى عبد الحق بن قانع باسناده إلى
جابر بن أثوب - بسكون الثاء المثلثة وفتح الواو وهو أثوب بن عتبة - أن النبي صلى
الله عليه وآله قال: الديك الابيض خليلي. وإسناده لا يثبت، ورواه غيره بلفظ: الديك
الابيض صديقي وعدو الشيطان يحرس صاحبه وسبع دور خلفه. وكان النبي صلى الله عليه
وآله يقتنيه في البيت والمسجد. وفي ترجمة البزي الراوي عن ابن كثير عن الحسن عن أنس
أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول: الديك الابيض الافرق حبيبي وحبيب جبرئيل،
يحرس بيته وستة عشر بيتا من جيرانه. وروى الشيخ محب الدين الطبري أن النبي صلى الله
عليه وآله كان له ديك أبيض وكانت الصحابة يسافرون بالديكة لتعرفهم أوقات الصلاة.
وفي الصحيحين وسنن أبي داود والترمدي والنسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه
وآله قال: إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فانها رأت ملكا، وإذا سمعتم
نهاق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فانها رأت شيطانا:
(1) في المصدر: في اوقات الصلوات. (2) أي
يصيبه النكبة أي المصيبة.
[8]
قال القاضي: سببه رجاء تأمين الملائكة على
الدعاء واستغفارهم وشهادتهم له بالاخلاض والتضرع والابتهال، وفيه استحباب الدعاء
عند حضور الصالحين والتبرك بهم، وإنما أمرنا بالتعوذ من الشيطان عند نهيق الحمير
لان الشيطان يخاف من شره عند حضوره، فينبغي أن يتعوذ منه انتهى. وفي معجم الطبراني
وتاريخ إصبهان عن النبي صلى الله عليه وآله قال إن لله ديكا أبيض جناحاه موشيان
بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ، له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، و رأسه تحت العرش
وقوائمه في الهواء ويؤذن كل سحر فيسمع تلك الصيحة أهل السماوات والارض إلا الثقلين:
الجن والانس فعند ذلك يجيبه ديوك الارض، فإذا دنايوم القيامة قال الله تعالى: ضم
جناحك وغض صوتك، فيعلم أهل السماوات والارض إلا الثقلين أن الساعة قد اقتربت. وروى
الطبراني والبيهقي في الشعب عن محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي صلى الله عليه
وآله قال إن لله ديكا رجلاه في التخوم ورأسه (1) تحت العرش مطوية، فإذا كان هنة (2)
من الليل صاح: " سبوح قدوس " فتصيح الديكة. وفي كتاب فضل الذكر للحافظ جعفر بن محمد
بن الحسن الفرياني عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن لله
ديكا براثنه (3) في الارض السفلى، وعنقه مثني تحت العرش وجناحاه في الهواء يخفق
بهما في السحر كل ليلة يقول: سبحان الملك القدوس ربنا الرحمن (4) الملك لا إله غيره
(5). وروى الثعلبي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ثلاثة أصواب يحبها الله تعالى:
صوت
(1) في المصدر: وعنقه. (2) الهنة: الطائفة
من الليل. (3) في المصدر: رجلاه. (4) في المصدر: ربنا الملك الرحمن. (5) هذه
وامثالها من روايات العامة لم تثبت من طريق الخاصة وفيها غرابة شديدة ولعل المراد
بالديك ملك يشابهه وعلى أي فالسكوت عنها طريق النجاة.
[9]
الديك وصوت قارئ القرآن وصوت المستغفرين
بالاسحار. وروى الامام أحمد وأبو داود وابن ماجة عن زيد بن خالد الجهني أن النبي
صلى الله عليه وآله قال: لا تسبوا الديك فانه يوقظ للصلاة. إسناده جيد، وفي لفظ:
فانه يدعو إلى الصلاة. قال الامام الحليمي قوله صلى الله عليه وآله: " فانه يدعو
إلى الصلاة " فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب ويستهان، بل
حقه أن يكرم ويشكر ويتلقى بالاحسان، وليس معنى دعاء الديك إلى الصلاة أن يقول
بصراخه حقيقة: الصلاة أوقد حانت الصلاة، بل معناه أن العادة قد جرت بأن يصرخ صرخات
متتابعة عند الفجر وعند الزوال فطرة فطره الله عليها فتذكر الناس بصراخه الصلاة،
ولا يجوز لهم أن يصلوا بصراخه من غير دلالة سواه إلا من جرب منه ما لا يخلف فيصير
ذلك له إشارة والله أعلم انتهى. وروى الحاكم في المستدرك (1) عن أبي هريرة أن النبي
صلى الله عليه وآله قال: إن الله تعالى أذن لي أن احدث عن ديك رجلاه في الارض وعنقه
مثنية تحت العرش وهو يقول: " سبحانك ما أعظم شأنك ؟ " قال: فيرد عليه ما يعلم ذلك
من حلف بي لاذبا. وروى أبو طالب المكي والغزالي عن ميمون بن مهران أنه قال: بلغني
أن تحت العرش ملكا في صورة ديك رأسه من لؤلؤة، وجناحاه من زبرجد أخضر (2)، فإذا مضى
ثلث الليل الاول ضرب بجناحيه وزقا (3) وقال: ليقم القائمون، فإذا مضى نصف الليل ضرب
بجناحيه وزقا وقال: ليقم المصلون، فإذا طلع الفجر ضرب بجناحيه وزقا وقال: ليقم
الغافلون: وعليهم أوزارهم. ومعنى زقا: صاح.
(1) زاد في المصدر: في أوائل كتاب الايمان
والطبراني ورجاله رجال الصحيح. (2) في المصدر: براثنه من لؤلؤ صيصيته من زبرجد
أخضر. (3) زقا الطائر: صاح.
[10]
وعن عبد الله بن نافع أن النبي صلى الله
عليه وآله نهى عن إخصاء الخيل والغنم والديك (1) وقال: إنما النماء في الخيل وتحرم
المنافرة بالديكة (2). وقال: الدجاج مثلث الدال الواحدة دجاجة، الذكر والانثى فيه
سواء والهاء فيه كبطة وحمامة ومن عجيب أمرها أنه يمر بها سائر السباع فلا يخشاها،
فإذا مربها ابن آوي وهي على سطح أو جدار أو شجرة رمت بنفسها إليه، وتوصف بسرعة
الانتباه وقوة (3) النوم ويقال: إن نومها واستيقاظها إنما هو بمقدار خروج النفس
ورجوعه ويقال: إنما تفعل ذلك من شدة الجبن، وأكثر ما عندها من الحيلة أنها لا تنام
على الارض بل ترتفع على رف أو جذع أو جدار أو ما قارب ذلك، والدجاج مشترك الطبيعة
يأكل اللحم والذباب، وذلك من طباع الجوارح، ويأكل الخبز ويلقظ الحب وذلك من طباع
بهائم الطير (4)، والفرخ يخرج من البيضة تارة بالحضن وتارة بأن يدفن في الزبل (5)
ونحوه. وروى ابن ماجة من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله أمر الاغنياء
باتخاذ الغنم وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج (6).
(1) في المصدر: وفى الكامل في ترجمة عبد
الله بن نافع مولى ابن عمر أن النبي (ص) نهى عن خصاء الديك والغنم والخيل. (2) حياة
الحيوان 1: 249 و 250. (3) في المصدر: وتوصف الدجاحة بقلة النوم وسرعة الانتباه.
(4) زاد في المصدر: ويعرف الديك من الدجاجة وهو في البيضة وذلك ان البيضة إذا كانت
مستطيلة محدودة الاطراف فهى مخرج الاناث وان كانت مستديرة عريضة الاطراف فهى مخرج
الذكور. (5) الزبل: السرجين أو السرقين: يستفاد من ذلك أن انتاج الدجاج من وضع
البيض تحت حرارة، كان معمولا سابقا، ولعل المعاصرين تفطنوا من ذلك لاختراعهم
الجديدة. (6) زاد في المصدر: وقال: " عند اتخاذ الاغنياء الدجاج يأذن الله تعالى
بهلاك القرى " وفيه: يعنى ان الاغنياء إذا ضيقوا على الفقراء في مكاسبهم وخالطوهم
في معايشهم تعطل سببهم وهلكوا وفى هلاك الفقراء بوار وفى ذلك هلاك القرى وبوارها.
[11]
ويحل أكل الدجاج لما روى الشيخان والترمدي
والنسائي عن إبراهيم بن رهدم بن المصرم الحرمي (1) قال: كنا عند أبي موسى الاشعري
فدعا بمائدة عليها لحم دجاجة فخرج من بنى تيم الله أحمر شبيه بالموالي فقال: هلم
فتلكأ (2) فقال: هلم فاني رأيت النبي صلى الله عليه وآله يأكل منه. وفي لفظ: يأكل
دجاجة. وهذا الرجل إنما تلكأ لانها تأكل العذرة (2) فقذره، ويحتمل أن يكون تردد لا
لتباس الحكم عليه أولم يكن عنده دليل فتوقف حتى يعلم حكم الله تعالى.
(1) في المخطوطة: عن ابن رهدم مصرم الحرمى
وفى المصدر: عن زهدم بن مضرم الجرمى. (2) أي أبطأ وتوقف. (3) في المصدر: وهذا الرجل
تلكأ لانه رآه يأكل العذرة.
[12]
3 - { باب } { الحمام وأنواعه من الفواخت
والقمارى والدباسى } { والوراشى وغيرها } 1 - العلل: عن محمد بن موسى المتوكل عن
علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقى عن أبيه عن يونس عن عبد
الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الشئ إذا اختلف لم يلقح، قلت:
فان الناس يزعمون الطير الراعبي (1) أحد أبويه ورشان وقد نراه يبيض ويفرخ، قال
كذبوا إنه قد يلقى الورشان على الطير فيتزاوج ويبيض ويفرخ ولا يفرخ نسله أبدا (2).
تبيان: قوله: " إن الشئ إذا اختلف لم يلقح " أي إذا تولد الحيوان من جنسين مختلفين
يكون عقيما لا يلد، فقال الراوي: الراعبي مع كونه من جنسين مختلفين يبيض ويفرخ،
وجوابه عليه السلام يحتمل وجهين: أحدهما تكذيب الناس في ذلك وإفادة أنه لا يبيض ولا
يفرخ بل كل راعبي يتولد من جنسين، وثانيهما أن يكون المعنى أن ما يحصل من الورشان
والجنس الآخر هو غير الراعبي ولا يفرخ، ولعله أظهر. وقال الدميري: الراعبي: طائر
متولد بين الورشان والحمام وهو شكل عجيب قاله القزويني (3). وقال: الورشان هو ساق
حر، وقيل: طائر متولد بين الفاختة والحمامة، و بعضهم يسميه الوراشين، وهو أصناف
منها النوبي وهو أسود حجازى إلا أنه أشجى صوتا من الورشان يوصف بالحنو على الاولاد
حتى أنه ربما قتل نفسه إذا رآها
(1) في المصدر: ان الطير الراعبى. (2)
الخصال 2: 181 (طبعة قم). (3) حياة الحيوان 1: 265.
[13]
في يد القانص (1). وقال: ساق حر: الورشان
وهو ذكر القماري لا يختلفون في ذلك (2). 2 - العيون والعلل: بالاسناد المتقدم سأل
الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى هدير الحمام الراعبية، فقال: تدعو على
أهل المعازف والقيان والمزامير والعيدان (3). بيان: في القاموس: المعازف: الملاهي
كالعود والطنبور والواحد عزف أو معزف كمنبر ومكنسة، والقيان جمع القينة: الامة
المغنية، فهو عطف على الاهل، ويقدر المضاف في الاخيرين. 3 - الاختصاص والبصائر: عن
أحمد بن محمد عن البزنطي عن بعض أصحابنا قال: اهدي إلى أبي عبد الله عليه السلام
فاختة وورشان وطير راعبي فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما الفاختة فتقول: "
فقدتكم فقدتكم " فافقدوها قبل أن تفقدكم فأمر بها فذبحت، وأما الورشان فيقول: " قد
ستم قد ستم " فوهبه لبعض أصحابه، والطير الراعبي يكون عندي أسر به (4). بيان: قال
الدميري: الفاختة واحدة الفواخت من ذوات الاطواق، زعموا أن الحيات تهرب من صوتها
وهى عراقية وليست حجازية، وفيها فصاحة وحسن صوت وفي طبعها الانس، وتعيش في الدور،
والعرب تصفها بالكذب، فان صوتها عندهم هذا أو ان الرطب تقول ذلك والنخل لم تطلع
وتعمر (5) وقد ظهر منه ما عاش خمسة و عشرين سنة وما عاش أربعين سنة (6).
(1) حياة الحيوان 2: 284. (2) حياة
الحيوان 2: 8. (3) عيون الاخبار ج 1 ص 246 علل الشرائع 2: 283 و 284 فيه: القينات.
(4) الاختصاص: 294 فيه: انسى به، بصائر الدرجات: 234 ط التبريز. (5) في المصدر:
وهذا الطائر يعمر كثيرا. (6) حياة الحيوان 2: 137 و 138.
[14]
4 - البصائر: عن أحمد بن محمد عن الحسين
بن سعيد عن النضر عن الحلبي عن ابن مسكان عن أبي أحمد عن شعيب بن الحسن قال: كنت
عند أبي جعفر عليه السلام جالسا فسمع صوتا من الفاختة فقال: تدرون ما تقول ؟ قال:
قلت: لا قال: تقول: " فقدتكم " فافقدوها قبل أن تفقدكم (1). ومنه: عن البرقي عن
النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن أبي أحمد عن سعد بن الحسن عن أبي جعفر عليه
السلام مثله (2). 5 - ومنه: عن أحمد بن محمد عن سعيد بن جناح عن ابن أبي عمير عن
حفص ابن البختري عن بعض أصحابنا قال: سمعت فاختة تصيح من دار أبي عبد الله عليه
السلام فقال: أتدرون ما تقول هذه الفاختة ؟ قال: قلت: لا، قال: تقول: فقدتكم أما
أنا لنفقدنها قبل أن تفقدنا، قال: فأمر بها فذبحت (3). 6 - ومنه: عن أحمد بن محمد
عن الحسين بن سعيد والبرقي عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن داود بن فرقد
عن علي بن سنان قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فسمع صوت فاختة في الدار
فقال: أين هذه التي أسمع صوتها ؟ قلنا: هي في الدار اهديت لبعضهم، فقال أبو عبد
الله عليه السلام: أما لنفقدنك قبل أن تفقدنا قال: ثم أمر بها فاخرجت من الدار (4).
بيان: ربما يحمل دعاؤها على صاحب البيت بأنها لخساستها وبعض جهات الشر فيها في
صوتها نحوسة تترتب عليها الجلاء والهلاك، فكأنها تدعو على صاحب البيت، ولا ضرورة في
ارتكاب هذه التكلفات كما عرفت سابقا. 7 - كامل الزيارة: عن أبيه وعلي بن الحسين عن
علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
اتخذوا الحمام الراعبية في
(1) بصائر الدرجات: 343. (2) بصائر
الدرجات: 344. (3) بصائر الدرجات. 344. (4) بصائر الدرجات: 346.
[15]
بيوتكم، فانها تلعن قتلة الحسين عليه
السلام (1). الكافي: عن علي بن إبراهيم مثله (2). 8 - الكامل: عن أبيه وأخيه وعلي
بن الحسين ومحمد بن الحسن جميعا عن أحمد ابن إدريس عن الجامورانى عن الحسن بن علي
بن أبي حمزة عن صندل عن داود بن فرقد قال: كنت جالسا في بيت أبي عبد الله عليه
السلام فنظرت إلى الحمام الراعبي يقرقر طويلا، فنظر إلى أبو عبد الله عليه السلام
طويلا فقال: يا داود أتدري ما يقول هذا الطير ؟ قلت: لا والله جعلت فداك، قال: يدعو
على قتلة الحسين عليه السلام فاتخذوه في منازلكم (3) الكافي: عن العدة عن أحمد بن
محمد بن الجاموراني مثله (4). 9 - إرشاد المفيد: عن علي بن سعيد عن محمد بن كرامة
عن أبي حمزة الثمالي قال: كانت لابن ابنتي حمامات فذبحتهن غضبا ثم خرجت إلى مكة
فدخلت على أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام قبل طلوع الشمس فلما طلعت رأيت فيها
حماما كثيرا، قال: قلت: أسأله مسائل وأكتب ما يجيبني عنها وقلبي متفكر فيما صنعت
بالكوفة وذبحي لتلك الحمامات من غير معنى، وقلت في نفسي: لو لم يكن في الحمام خير
لما أمسكهن. فقال لي أبو جعفر عليه السلام: مالك يا با حمزة ؟ قلت: يابن رسول الله
خير، قال: كأن قلبك في مكان آخر ؟ قلت: إي والله، وقصصت عليه القصة وحدثته بأني
ذبحتهن فالآن أنا أعجب بكثرة ما عندك منها، قال: فقال الباقر عليه السلام: بئس ما
صنعت يا أبا حمزة أما علمت إنه إذا كان من أهل الارض عبثا بصبياننا ندفع عنهم الضرر
بانتفاض الحمام، وإنهن يؤذن بالصلاة في آخر الليل، فتصدق عن كل واحدة منهن دينارا
فانك قتلتهن غضبا (5).
(1) كامل الزيارات: 98. (2) فروع الكافي
6: 547 و 548 زاد في آخره: ولعن الله قاتله. (3) كامل الزيارات: 98. (4) فروع
الكافي 6: 547 فيه: إلى حمام راعبي يقرقر فنظر. (5) ارشاد المفيد.
[16]
بيان: انتفاض الحمام: تحركها ونفض
أجنحتها، ويدل على لزوم الكفارة إذا قتل الحمام غضبا، ولعله محمول على الاستحباب
ولم أرمن تعرض له. 10 - طب الائمة: عن علي بن سعيد عن محمد بن كرامة قال: رأيت في
منزل موسى بن جعفر عليه السلام زوج حمام أما الذكر فانه كان أخضر به شئ من السمر،
وأما الانثى فسوداء ورأيته يفت لهما الخبز وهو على الخوان ويقول: إنهما ليحر كان من
الليل ويؤنسان وما من انتفاضة ينتفضانها من الليل إلا دفع الله بها من دخل البيت من
الارواح. بيان: الارواح: الجن. 11 - مشارق الانوار: عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر
عليه السلام قال: عادانا من كل شئ حتى من الطيور الفاختة ومن الايام الاربعاء (2).
12 - الكافي: عن العدة عن سهل عن علي بن سليمان عن القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن
مخلد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لنفضة من حمامة منمرة أفضل من سبع ديوك فرق
بيض (3). بيان: قال في القاموس: النمرة بالضم: النكتة من أي لون كان، والانمر: ما
فيه نمرة بيضاء واخرى سوداء وهي نمراء، والنمر ككتف وبالكسر: سبع معروف سمي للنمر
التي فيه. 13 - الكافي: عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد بن خالد عن بكر بن صالح
عن محمد بن أبي حمزة عن عثمان الاصبهاني قال: أهديت لاسماعيل بن أبي عبد الله عليه
السلام صلصلا، فدخل أبو عبد الله عليه السلام فلما رآه قال: هذا الطير المشؤم
أخرجوه فانه يقول: " فقدتكم " فافقدوه قبل أن يفقدكم (4).
(1) طب الائمة: (2) مشارق الانوار: ليست
عندي نسخته. (3) فروع الكافي 6: 549 و 550 فيه: " على بن سليمان بن رشيد " وفيه: "
القاسم ابن عبد الرحمن الهاشمي " وتقدم الحديث بتمامه في الباب السابق. (4) فروع
الكافي 6: 551.
[17]
البصائر: عن أحمد بن محمد عن بكر بن صالح
عن محمد بن أبي حمزة عن عمر بن محمد الاصبهاني مثله (1). بيان: قال الدميري: الصلصل
بالضم: الفاختة، وكذا ذكره الجوهري وغيره، وقال الفيروز آبادي: الصلصل كهدهد: طائر
أو الفاختة. 14 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم وابن
محبوب عن معاوية بن وهب قال: الحمام من طيور الانبياء عليهم السلام (2). 15 - ومنه:
عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن حماد بن عثمان عن عبد
الا على مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أول حمام كان
بمكة حمام كان لاسماعيل عليه السلام (3). 16 - ومنه: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن
ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام إن أصل حمام الحرم
بقية حمام كان لاسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام اتخذها كان يأنس بها، فقال أبو
عبد الله عليه السلام: يستحب أن يتخذ طيرا مقصوصا يأنس به مخافة الهوام (4). بيان:
الهوام جمع الهامة وهي كل ذات سم يقتل، وقد يقع الهوام على كل ما يدب من الحيوان
وإن لم يقتل، وكأن المراد هنا الجن وإن احتمل أن يكون نافعا لدفع الهوام أيضا. 17 -
الكافي: عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي
خديجة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: هذه الحمام حمام الحرم هي من نسل
حمام إسماعيل بن إبراهيم التي كانت له (5).
(1) بصائر الدرجات: 345. (2) فروع الكافي
6: 546. (3) فروع الكافي 6: 546 فيه: حمام لاسماعيل (ع). (4) فروع الكافي 6: 564
فيه: تأنس به. (5) فروع الكافي 6: 546.
[18]
18 - ومنه: عن علي بن محمد عن صالح بن أبي
حماد والحسين بن محمد عن معلى ابن محمد جميعا عن الوشاء عن ابن عائذ عن أبي خديجة
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس من بيت فيه حمام إلا لم يصب أهل ذلك البيت
آفة من الجن، إن سفهاء الجن يعبثون في البيت فيعبثون بالحمام ويدعون الانسان (1).
19 - ومنه: عن على بن إبراهيم عن محمد بن عيسي عن عبيد الله الدهقان عن درست عن عبد
الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شكى رجل إلى النبي صلى الله عليه
وآله (2) الوحشة فأمره أن يتخذ في بيته زوج حمام (3). 20 - ومنه: عن عدة من أصحابه
عن سهل بن زياد عن أبي عبد الله الجاموراني عن الحسن بن على بن أبي حمزة عن أبيه عن
صندل عن زيد الشحام قال: ذكرت الحمام عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: اتخذوها
في منازلكم فانها محبوبة لحقتها دعوة نوح عليه السلام وهي آنس شئ في البيوت. 21 -
ومنه: عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن رجل عن عمر بن يزيد عن أبى
سلمة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الحمام طير من طيور الانبياء عليهم السلام
التي كانوا يمسكون في بيوتهم، وليس من بيت فيه حمام إلا لم يصب (4) أهل ذلك البيت
آفة من الجن، إن سفهاء الجن يعبثون في البيت فيعبثون بالحمام ويدعون الناس قال:
فرأيت في بيت أبي عبد الله عليه السلام حماما لابنه إسماعيل عليه السلام (5). 22 -
ومنه: عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن
يعقوب بن جعفر قال: قال أبو الحسن الاول عليه السلام: ونظرت (6)
(1) فروع الكافي 6: 546. (2) في المصدر:
إلى رسول الله (ص). (3) فروع الكافي: 6: 546. وروى الصدوق نحوه مرسلا في الفقيه 3:
220. (4) في المصدر: الالم تصب. (5) فروع الكافي 6: 547 فيه: بيوت. (6) في المصدر:
ونظر.
[19]
إلى حمام في بيته - ما من انتفاض ينتفض
بها إلا نفر الله بها من دخل البيت من عزمة أهل الارض (1). بيان: العزمة بالضم:
اسرة الرجل وقبيلته، والجمع كصرد وبالتحريك: المصححون للمودة، وكأن المراد هنا
طائفة من الجن يدخلون البيوت ويوادون أهلها. 23 - الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد
عن محمد بن على عن رجل عن يحيى الازرق قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن
خفيق (2) أجنحة الحمام ليطرد الشياطين (3). بيان: خفيق جناح الطائر: صوته، ويقال:
خفق الطائر أي طار، وأخفق: إذا ضرب بجناحيه. 24 - الكافي: عن عدة من أصحابه عن سهل
بن زياد رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عزوجل يدفع بالحمام عن
هدة الدار (4). بيان: عن هدة الدار أي كسرها وهدمها، أو يدفع الضرر عن ضعفاء الدار
كالنساء والصبيان، وفي القاموس: الهد: الهدم الشديد، والكسر، والصوت الغليظ والرجل
الضعيف والهدهد بفتحتين: أصوات الجن بلا واحد انتهى. وفي بعض النسخ: " عن أهل هذه
الدار " وهو أظهر. 25 - الكافي: عن عدة من أصحابه عن سهل بن زياد عن بكر بن صالح عن
محمد ابن أبي حمزة عن عثمان بن الاصبهاني (5) قال: استهداني إسماعيل بن أبي عبد
الله عليه السلام
(1) فروع الكافي 6: 547. (2) في المصدر:
الخفيف بالفائين. (3) فروع الكافي 6: 547 فيه: لتطرد. ورواه الصدوق في الفقيه 3:
220 مرسلا عن امير المؤمنين (ع) وفيه حفيف. (4) فروع الكافي 6: 547. (5) في المصدر:
عن عثمان الاصبهاني.
[20]
فأهديت له طيرا راعبيا، فدخل أبو عبد الله
عليه السلام فقال: اجعلوا هذا الطير الرعبي معي في البيت يؤنسني قال: وقال عثمان:
دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وبين يديه حمام يفت لهن خبزا (1). بيان: في
القاموس: الفت: الدق والكسر بالاصابع انتهى. ويدل على استحباب (2) إطعام الحمام
الراعبية وفت الخبز لها. 26 - الكافي: عن العدة عن سهل عن بكر بن صالح عن أشعث بن
محمد البارقي عن عبد الكريم بن صالح قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فرأيت
على فراشه ثلاث حمامات خضر قد ذرقن على الفراش، فقلت: جعلت فداك هؤلاء الحمام تقذر
الفراش فقال: لا إنه يستحب أن يمسكن (3) في البيت (4). بيان: ذرق الطائر قد يكون
بالذال والزاى، والفعل كضرب ونصر. 27 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن بعض أصحابه عن
أبان عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في منزل رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم زوج حمام أحمر (5). 28 - ومنه: عن على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي
عمير (6) عن ابن أبي نجران عن محمد بن عمر (7) عن إبراهيم بن السندي (8) عن يحيى
الازرق قال: قال أبو عبد الله عليه السلام احتفر أمير المؤمنين عليه السلام بئرا
فرموا فيها فاخبر بذلك فجاء حتى وقف عليها فقال: لتكفن أولا سكننها الحمام، ثم قال
أبو عبد الله عليه السلام إن خفيق (9) أجنحتها يطرد
(1) فروع الكافي 6: 548. (2) استفادة
الاستحباب الشرعي من أمثال تلك الافعال بعيد، الا أن يستفاد ذلك من استحباب اتخاذه
في البيت التزاما. (3) في المصدر: ان تسكن في البيت. (4 و 5) فروع الكافي 6: 548.
(6) لم يذكر في المصدر: عن ابن أبى عمير. (7) في نسخة من المصدر: عمرو. (8) في
المصدر: ابراهيم السندي. (9) في المصدر: حفيف.
[21]
الشياطين (1). بيان: الخطاب للجن
والشياطين الذين كان الرمي منهم. 29 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض
أصحابه (2) قال: ذكر الحمام عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل: إنه بلغني
أن عمر رأى حماما يطير و رجل تحته يعدو، فقال عمر: شيطان يعدو تحته شيطان، فقال أبو
عبد الله عليه السلام: ما كان إسماعيل عندكم ؟ فقيل: صديق: فقال: فان بقية حمام
الحرم من حمام إسماعيل عليه السلام (3). 30 - ومنه: عن عدة من أصحابه عن أحمد بن
محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: من اتخذ طيرا في بيته فليتخذ ورشانا فانه أكثر شئ ذكرا لله
عزوجل وأكثر تسبيحا وهو طير يحبنا أهل البيت (4). 31 - ومنه: عن العدة عن أحمد بن
محمد عن بكر بن صالح عن محمد بن أبي حمزة عن عثمان بن الاصبهاني قال: استهداني
إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام طيرا من طيور العراق فأهديت له ورشانا فدخل
أبو عبد الله عليه السلام فرآه فقال: إن الورشان يقول: بوركتم بوركتم فأمسكوه (5).
32 - ومنه: عن العدة عن أحمد بن محمد عن الجامورانى عن ابن أبى حمزة عن سيف عن
إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام إنه نهى ابنه إسماعيل
(1) فروع الكافي 6: 548. (2) في المصدر:
عن بعض أصحابنا. (3) فروع الكافي 6: 548 فيه: ان بقية. (4) فروع الكافي 6: 550 فيه:
من اتخذ في بيته طيرا فليتخذ ورشانا فانه أكثر شيئا لذكر الله. (5) فروع الكافي 6:
551 فيه: عثمان الاصبهاني.
[22]
عن اتخاذ الفاختة وقال: وإن كنت ولابد
متخذا فاتخذ ورشانا فانه كثير الذكر لله عزوجل (1). بيان: كأنه عليه السلام لم يكن
يعلم صلاح إسماعيل في اتخاذ الحمام مطلقا كما يؤمي إليه الخبر. 33 - الكافي: عن علي
بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن رجل عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: كانت في دار أبي جعفر عليه السلام فاختة فسمعها يوما وهي تصيح فقال
لهم: أتدرون ما تقول هذه الفاختة ؟ فقالوا: لا، قال: تقول: فقدتكم فقدتكم، ثم قال:
لنفقدنها قبل أن تفقدنا، ثم أمر بها فذبحت (2). 34 - ومنه: عن العدة عن أحمد بن
محمد بن خالد عن الجامورانى عن أبي حمزة (3) عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار عن
أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: يا با محمد اذهب بنا إلى
إسماعيل نعوده وكان شاكيا فقمنا فدخلنا على إسماعيل فإذا في منزله فاختة في قفص
تصيح، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا بني ما يدعوك إلى إمساك هذه الفاختة ؟ أو
ما علمت أنها مشومة ؟ أو ما تدري ما تقول ؟ قال إسماعيل: لا، قال: إنما تدعو على
أربابها فتقول: فقدتكم فقدتكم، فأخرجوها (4). الخرائج: عن أبي بصير مثله (5). 35 -
الكافي: عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن
عذافر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطير يرسل من البلد البعيد الذي لم
يره قط فيأتي فقال: يابن عذافر هو يأتي منزل صاحبه من ثلاثين فرسخا على
(1) فروع الكافي 6: 551 فيه: وقال: ان كنت
لابد. (2) فروع الكافي 6: 551. (3) في المصدر: عن ابن أبى حمزة. (4) فروع الكافي 6:
551 و 552. (5) الخرائج.
[23]
معرفته وحسه (1) فإذا زادت على ثلاثين
فرسخا جاءت إلى أربابها بأرزاقها (2). بيان: قوله عليه السلام: بأرزاقها، أي تأتي
بسبب أنه قدر رزقها في بيت صاحبها بتسبيب الله تعالى من غير معرفة لها بالطريق
[والرواية] الآتية أيضا هذا مغزاها، والاكل بالضم وبضمتين: الثمر والرزق والحظ من
الدنيا كما ذكره الفيروز آبادي. 36 - الكافي: عن عدة من أصحابه عن سهل بن زياد رفعه
قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أتى من ثلاثين فرسخا فبالهداية، وما كان
أكثر من ذلك فبالاكل (3). 37 - ومنه: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه
السلام: الطير يجيئ من المكان البعيد، قال: إنما يجيئ لرزقه (4). 38 - ومنه: عن
الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن على بن داود الحداد عن حريز عن
أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت الحمام يرسلن من المواضع البعيدة فتأتي ويرسلن
من المكان القريب فلا تأتي، فقال: إذا انقطع أكله فلا تأتى (5). بيان: إذا انقطع
أكله، أي من الدنيا فيموت، أو من بيت صاحبه فيذهب إلى مكان آخر. 39 - دلائل الطبري:
عن أحمد بن إبراهيم (6) عن خالد عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: كان أبو جعفر محمد بن على الباقر في طريق مكة ومعه أبو أمية
الانصاري وهو زميله في محمله فنظر إلى زوج ورشان في جانب المحمل معه فرفع أبو أمية
يده لينحية فقال له أبو جعفر: مهلا فان هذا
(1) في المصدر: وحسبه. (2) فروع الكافي:
6: 549. (3 - 5) فروع الكافي 6: 549. (6) في المصدر: " موسى بن الحسن عن احمد بن
الحسين عن احمد بن ابراهيم " والاسناد معلق على ما قبله راجعه.
[24]
الطير جاء يستجير بنا أهل البيت فان حية
تؤذيه وتأكل فراخه كل سنة وقد دعوت الله أن يدفع عنه وقد فعل (1). 40 - مشارق
الانوار: عن محمد بن مسلم قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام إذ وقع عليه ورشانان
ثم هدلا (2) فرد عليهما فطارا، فقلت: جعلت فداك ما هذا ؟ فقال: هذا طائر ظن في
زوجته سوء فحلفت له فقال لها: لا أرضى إلا بمولاي محمد بن علي فجاءت فحلفت له
بالولاية أنها لم تخنه فصدقها، وما من أحد يحلف بالولاية إلا صدق إلا الانسان فانه
حلاف مهين (3). 41 - دلائل الطبري: عن أحمد بن محمد عن محمد بن يوسف عن علي بن داود
الحذاء عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده إذ نظرت إلى
زوج حمام عنده يهدر الذكر على الانثى، فقال: أتدري ما يقول ؟ قلت: لا، قال: يقول:
يا سكني و عرسي ما خلق الله خلقا أحب إلي منك إلا أن يكون جعفر بن محمد عليه السلام
(4). 42 - حياة الحيوان: الحمام قال الجوهري: وهو عند العرب ذوات الاطواق نحو
الفواخت والقماري وساق حر والقطا والوراشين وأشباه ذلك، يقع على الذكر والانثى، لان
الهاء إنما دخلته على أنه واحد من جنس لا للتأنيث، وعند العامة أنها الدواجن فقط،
الواحد حمامة، وحكى أبو حاتم عن الاصمعي في كتاب الطير الكبير أن الحمام هو اليمام
البرى (5) الواحدة يمامة وهو ضروب، والفرق بين الحمام الذي عندنا واليمام أن في
أسفل ذنب الحمامة مما يلي ظهرها بياض وأسفل ذنب اليمامة لا بياض فيه انتهى. ونقل
النووي في التحرير عن الاصمعي أن كل ذات طوق فهو حمام، والمراد
(1) دلائل الامامة، 98 (ط 2) فيه، جاء
يستخفر بنا. (2) هدل الحمام: صوت. (3) مشارق الانوار: ليست عندي نسخته. (4) دلائل
الامامة: 134 و 135. (5) في المصدر: ان اليمام هو الحمام البرى. (*)
[25]
بالطوق الخضرة أو الحمرة أو السواد المحيط
بعنق الحمامة في طوقها، وكان الكسائي يقول: الحمام هو البري، واليمام ما يألف
البيوت، والصواب ما قاله الاصمعي ونقل الازهري عن الشافعي أن الحمام كل ما عب وهدر
وإن تفرقت أسماؤه في الطائر عب (1) ولا يقال: شرب والهدر جمع الصوت (2) ومواصلته من
غير تقطيع له، قال الرافعي: والاشبه أن ماعب هدر، ولو اقتصروا في تفسير الحمام على
العب لكفاهم ويدل عليه أن الشافعي ذكر في عيون المسائل وماعب من الماء عبا فهو
حمام، وما شرب قطرة قطرة كالدجاج فليس بحمام انتهى. وفيما قاله الرافعي نظر لانه لا
يلزم من العب الهدير، وقال الشاعر: على حويضي نغر مكب * إذا فترت فترة يعب وحمرات
شربهن عب وصف النغر بالعب مع أنه لا يهدرو إلا كان حماما، والنغر نوع من العصفور
(3). إذا علمت ذلك انتظم لك كلام الشافعي، وأهل اللغة يقولون: إن الحمام يقع على
الذي يألف البيوت ويستفرخ فيها وعلى اليمام والقماري وساق حر وهو ذكر القمري
والفواخت والدبسي (4) والقطا والوراشين واليعاقيب (5) والسنفين (6)
(1) في المصدر: والعب بالعين المهملة: شدة
جرع الماء من غير تنفس، قال ابن سيده: يقال في الطائر: عب. (2) في المصدر: ترجيع
الصوت. (3) يكون حمر المناقير. (4) الدبسي بفتح الدال وكسر السين المهملة ويقال
ايضا بضم الدال: طائر صغير منسوب إلى دبس الرطب والادبس من الطير والخيل: الذى في
لونه غبرة بين السواد والحمرة وهذا النوع قسم من الحمام البرى، وقيل هو ذكر اليمام
قال الجاحظ: قال صاحب منطق الطير: يقال في الوحشى من القمارى والفواخت وما اشبه
ذلك: دباسى. (5) جمع اليعقوب: ذكر الحجل. (6) هكذا في المطبوع وفي المخطوط: "
السفنين " وكلاهما مصحفان والصحيح
[26]
والواعي (1) والورداني والطوراني وسيأتي
إنشاء الله تعالى بيان ذلك كل واحد في بابه، والكلام الآن في الحمام الذي يألف
البيت وهو قسمان: أحدهما البري الذي يلازم البروج وما أشبه ذلك وهو كثير النفور،
سمي بريا لذلك، والثاني الاهلى وهو أنواع مختلفة وأشكال متباينة، منها المراعيش
والرواعب والعداد والمضرب (2) والقلاب والمنسوب، وهو بالنسبة إلى ما تقدم كالعتاق
من الخيل وتلك كالبراذين، قال الجاحظ: الفقيع من الحمام كالصقلابي من الناس وهو
الابيض. روى أبو داود وابن ماجة والطبراني وابن حبان باسناد جيد عن أبي هريرة أن
النبي صلى الله عليه وآله رأى رجلا يتبع حمامة فقال: شيطان يتبع شيطانه. وروي:
شيطان يتبعه شيطان. قال البيهقي: وحمله بعض أهل العلم على إدمان صاحب الحمام على
الاشتغال به (3) والارتقاء به على الاسطحة التي يشرف منها على بيوت الجيران (4).
وروي عن اسامة (5) بن زيد قال: شهدت عمر بن عبد العزيز يأمر بالحمام الطائرة فتذبح
وتترك المقصصات. وروى ابن قانع والطبراني عن حبيب بن عبد الله بن أبي كبشة عن أبيه
عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعجبه النظر إلى الاترج والحمام الاحمر
ورواه الحاكم في تاريخ نيسابور عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله
يعجبه النظر إلى الخضرة وإلى الحمام الاحمر.
" الشفنين " قال الدميري: الشفنين
كالبشنين بكسر الشين المعجمة وهو متولد بين نوعين مأكولين وعدة الجاحظ في انواع
الحمام وبعضهم يقول: هو الذى تسميه العامة اليمام، وصوته في الترنم كصوت الرباب
وفيه تحزين. (1) هكذا في الكتاب وفي المصدر: والزاغ. (2) في المصدر: العداد والسداد
والمضرب. (3) في المصدر: على اطارته والاشتغال به. (4) زاد في المصدر بعد ذلك:
وحرمهم لاجله. (5) في المصدر: " وروى البيهقى عن اسامة بن زيد " وفيه: بالحمام
الطيار.
[27]
قال ابن قانع والحافظ أبو موسى: قال هلال
بن العلاء: الحمام الاحمر: التفاح قال أبو موسى: وهذا التفسير لم أره لغيره، وكان
في منزله صلى الله عليه وآله حمام أحمر اسمه وردان. وفي عمل اليوم والليلة لابن
السني عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل أن عليا شكى إلى النبي صلى الله عليه وآله
الوحشة فأمره أن يتخذ زوج حمام وأن يذكر الله تعالى عند هديره. ورواه الحافظ ابن
عساكر وقال: إنه غريب جدا وسنده ضعيف. وروى ابن عدي في كامله في ترجمة ميمون بن
موسى عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه اشتكى (1) إلى رسول الله صلى الله عليه
وآله الوحشة فقال له: اتخذ زوجا من حمام تؤنسك وتوقظك للصلاة بتغريدها (2)، واتخذ
ديكا يؤنسك ويوقظك للصلاة. وروى أيضا في ترجمة محمد بن زياد الطحان عن ميمون بن
مهران عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اتخذوا الحمام
المقاصيص (3) في بيوتكم فانها تلهي الجن عن صبيانكم. وقال عبادة بن الصامت: شكى رجل
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوحشة فقال له النبي صلى الله عليه وآله:
اتخذ زوجا من حمام (4). رواه الطبراني وفيه الصلت بن الجراح لا يعرف، وبقية رجاله
رجال الصحيح. وفي كامل ابن عدي في ترجمة سهل بن وزير (5) عن محمد بن المنكدر عن
جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: شكت الكعبة إلى الله تعالى قلة زوارها
فأوحى الله تعالى إليها لابعثن (6) أقواما يحنون إليها كما تحن الحمامة إلى فراخها.
وفي سنن أبي داود والنسائي من حديث ابن عباس باسناد جيد أن النبي
(1) في المصدر: شكى. (2) في المصدر: من
حمام تؤنسك وتصيب من فراخها وتوقظك للصلاة. (3) أي مقطوع الجناح. (4) وروى الصدوق
نحوه في الفقيه 3: 220. (5) في المخطوطة: " درين وفى المصدر: فرير. (6) في المصدر:
لابعثن اليك.
[28]
صلى الله عليه وآله قال: يكون في آخر
الزمان قوم يخضبون بالسواد كحوامل الحمام لا يريحون رائحة الجنة. ومن طبعه أنه يألف
وكره ولو ارسل من ألف فرسخ ويحمل الاخبار ويأتي بها من المسافة البعيدة (1) في
المدة القريبة، وفيه ما يقطع ثلاثة آلاف فرسخ في يوم واحد، وربما اصطيد وغاب عن
وطنه عشر حجج وأكثر، ثم هو على ثبات عقله وقوة حفظه ونزوعه إلى وطنه حتى يجد فرصة
فيصير إليه، وسباع الطير تطلبه أشد طلب، وخوفه من الشواهين أشد من خوفه من غيره،
وهو أطير منه ومن سائر الطير كله، لكنه يذعر منه، ويعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى
الاسد والشاة إذا رأت الذئب والفأر إذا رأت الهر، ومن عجيب الطبيعة فيه ما حكاه ابن
قتيبة في عيون الاخبار عن المثنى بن زهير أنه قال: لم أر شيئا قط من رجل وامرأة إلا
وقد رأيته في الحمام، ما رأيت حمامة إلا تريد ذكرها، ولا ذكرا إلا يريد انثاه إلى
أن يهلك أحدهما أو يفقد، ورأيت حمامة تتزين للذكر ساعة يريدها، ورأيت حمامة لها زوج
وهي تمكن آخر ما تعدوه، ورأيت حمامة تقمط (2) حمامة، ويقال: إنها تبيض عن ذلك، لكن
لا يكون لذلك البيض فراخ، ورأيت ذكرا يقمط ذكرا، ورأيت ذكرا يقمط من كل لقى (3) ولا
يزوج، وانثى يقمطها كل من رآها من الذكور ولا تزوج (4). وليس من الحيوان ما يستعمل
التقبيل عند السفاد إلا الانسان والحمام وهو عفيف السفاد يجر ذنبه ليعفي أثر الانثى
كأنه قد علم ما فعلت ويجتهد في إخفائه (5)، وقد يسفد لتمام ستة أشهر، والانثى تحضن
(6) أربعة عشر يوما، وتبيض
(1) في المصدر: من البلاد البعيدة. (2)
قمطه طعم الشئ: ذاقه. (3) في المصدر: ورأيت ذكرا يقمط كل مالقى ولا يزاوج. (4) في
المصدر: كل ما رآها من الذكور ولا تزاوج. (5) في المصدر: فيجتهد في اخفائه. (6) في
المصدر: والانثى تحمل.
[29]
بيضتين يخرج من الاولى ذكر ومن الثانية
انثى (1)، وبين الاولى والثانية يوم وليلة، والذكر يجلس على البيض ويسخنه جزء من
النهار، والانثى بقية النهار وكذلك في الليل، وإذا باضت الانثى وأبت الدخول على
بيضها لامر ما، ضربها الذكر واضطرها إلى الدخول، وإذا أراد الذكر أن يسفد الانثى
أخرج فراخه عن الوكر وقد الهم هذا النوع أن فراخه إذا خرجت من البيض بأن يمضغ الذكر
ترابا مالحا ويطعمها إياه ليسهل به سبيل المطعم، فسبحان اللطيف الخبير الذي آتى كل
نفس هداها. وزعم أرسطو أن الحمام يعيش ثمان سنين، وذكر الثعلبي وغيره عن وهب ابن
منبه في قوله تعالى: " وربك يخلق ما يشاء ويختار (2) " قال: اختار من الغنم الضأن،
ومن الطير الحمام. وذكر أهل التاريخ أن المسترشد لما حبس رأى في منامه على يده
حمامة مطوقة فأتاه آت وقال له: خلاصك في هذا، فلما أصبح حكى ذلك لابن سكينة (3)
الامام فقال له: ما أولته، قال: أولته ببيت أبي تمام: هن الحمام فان كسرت عيافه *
من حائهن فانهن حمام وخلاصي في حمامي فقتل بعد أيام يسيرة سنة تسع وعشرين وخمسمائة
(4).
(1) في المصدر: احداهما ذكر والثانية
انثى. (2) القصص: 68. (3) في المصدر: لابن السكينة. (4) حياة الحيوان 1: 186 و 187.
[30]
(4) { باب الطاووس } 1 - نهج البلاغة: من
خطبة له عليه السلام يذكر فيه عجيب خلقة الطاووس: ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان
وموات وساكن وذي حركات، فأقام من شواهد البينات على لطيف صنعته وعظيم قدرته ما
انقادت له العقول معترفة به ومسلمة له، ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيته، وما
ذرأ من مختلف صور الاطيار التي أسكنها أخاديد الارض وخروق فجاجها ورواسي أعلامها من
ذوات أجنحة مختلفة (1) وهيئآت مختلفة متباينة مصرفة في زمام التسخير، ومرفرفة
بأجنحتها في مخارق الجو المنفسح والفضاء المنفرج، كونها بعد إذ لم تكن في عجائب صور
ظاهرة، وركبها في حقاق مفاصل محتجبة، ومنع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو في الهواء
خفوفا وجعله يدف دفيفا، ونسقها على اختلافها في الاصابيغ بلطيف قدرته ودقيق صنعته
فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه، ومنها مغموس في لون صبغ قد
طوق بخلاف ما صبغ به. ومن أعجبها خلقا الطاووس الذي أقامه في أحكم تعديل، ونضد
ألوانه في أحسن تنضيد بجناح أشرج قصبه وذنب أطال مسحبه إذا درج إلى الانثى نشره من
طيه وسمابه مطلا على رأسه (2)، كأنه قلع داري عنجه نوتيه، يختال بألوانه ويميس
بزيفانه، يفضي كافضاء الديكة، ويؤر بملاقحة أر الفحول المغتلمة للضراب، احيلك من
ذلك على معاينة لا كمن يحيل على ضعيف إسناده، ولو كان كزعم من يزعم أنه يلقح بدمعة
تسفحها مدامعه، فتقف في ضفتي جفونه، وإن انثاه تطعم ذلك ثم يبيض، لا من لقاح
(1) في المصدر: من ذات اجنحة مختلفة
وهيئات متباينة. (2) في المصدر: مظلا على رأسه.
[31]
فحل سوى الدمع المنبجس، لما كان ذلك باعجب
من مطاعمة الغراب، تخال قصبه مدارى من فضة، وما أنبت عليها من عجيب داراته وشموسه
خالص العقيان وفلذ الزبرجد. فان شبهته بما أنبتت الارض قلت: جني من زهرة كل ربيع
(1)، وإن ضاهيته بالملابس فهو كموشي الحلل أو مونق عصب اليمن (2)، وإن شاكلته
بالحلي فهو كفصوص ذات ألوان قد نطقت باللجين المكلل، يمشي مشي المرح المختال،
ويتصفح ذنبه وجناحه (3) فيقهقه ضاحكا لجمال سرباله وأصابيغ وشاحه، فاذار مى ببصره
إلى قوائمه زقا معولا بصوت يكاد يبين عن استغاثته ويشهد بصادق توجعه، لان قوائمه
حمش كقوائم الديكة الخلاسية وقد نجمت من ظنبوت ساقه صيصية خفية، وله في موضع العرف
قنزعة خضراء موشاة، ومخرج عنقه كالابريق، ومغرزها إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة
اليمانية أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال، وكأنه متلفع بمعجر أسحم إلا أنه يخيل
لكثرة مائه وشدة بريقه أن الخضرة الناضرة ممتزجة به ومع فتق سمعه خط كمستدق القلم
في لون الاقحوان أبيض يقق فهو ببياضه في سواد ما هنالك يأتلق، وقل صبغ إلا وقد أخذ
منه بقسط، علاه بكثرة صقاله وبريقه وبصيص ديباجه ورونقه، فهو كالازاهير المبثوثة لم
تربها أمطار ربيع ولا شموس قيظ، وقد يتحسر من ريشه ويعرى من لباسه فيسقط تترى وينبت
تباعا فينحت من قصبه انحتات أوراق الاغصان، ثم يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل
سقوطه لا يخالف سائر ألوانه (4) ولا يقع لون في غير مكانه، وإذا تصفحت شعرة من
شعرات قصبه أرتك
(1) في المصدر: جنى جنى من زهرة كل ربيع.
(2) في المصدر: أو كمونق عصب اليمن. (3) في المصدر: وجناحيه. (4) هكذا في الكتاب
مطبوعه ومخطوطه، ولكن في المصدر المطبوع: " سالف ألوانه " ويظهر مما سيجئ عن المصنف
في تفسير الحديث أن الاصل كان: " سالف الوانه " وفى بعض النسخ: سائر الوانه.
[32]
مرة حمرة وردية، وتارة خضرة زبر جدية،
وأحيانا صفرة عسجدية، فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن، أو تبلغه قرائح العقول، أو
تستنظم وصفه أقوال الواصفين ؟ وأقل أجزائه قد أعجز الاوهام أن تدركه والالسنة أن
تصفه فسبحان الذي بهر العقول عن وصف خلق جلاه للعيون فأدركته محدودا مكونا ومؤلفا
ملونا، وأعجز الالسن عن تلخيص صفته وقعد بها عن تأدية نعته، وسبحان من أدمج قوائم
الذرة والهمجة إلى ما فوقهما من خلق الحيتان والافيلة، ووأى على نفسه أن لا يضطرب
شبح مما أولج فيه الروح إلا وجعل الحمام موعده والفناء غايته (1). قال السيد رضي
الله عنه: تفسير بعض ما جاء فيها من الغريب: " ويؤر بملاقحة " الار كناية عن
النكاح، يقال: أر المرأة (2) يؤرها: إذا نكحها زوجها وقوله: " كأنه قلع داري عنجه
نوتيه " القلع: شراع السفينة، وداري منسوب إلى دارين وهي بلدة على البحر يجلب منها
الطيب، وعنجه أي عطفه، يقال: عنجت الناقة أعنجها عنجا: إذا عطفتها، والنوتي:
الملاح، وقوله عليه السلام: " ضفتي جفونه " أراد جانبي جفونه والضفتان: الجانبان،
وقوله عليه السلام: " وفلذ الزبرجد " الفلذ جمع فلذة وهي القطعة وقوله: " كبائس
اللؤلؤ الرطب " الكبائس جمع الكباسة العذق، والعساليج الغصون واحدها عسلوج (3).
توضيح: الطاووس على فاعول وتصغيره طويس، وطوست المرأة أي تزينت، والحيوان بالتحريك:
جنس الحي ويكون بمعنى الحياة، والموات. كسحاب: ما لا روح فيه، وأرض لم تحي بعد،
والتي لا مالك لها ولا ساكن كالارض والجبال وذي حركات كالماء والنار، أي المتحرك
بطبعه، أو الاعم، ولا يضر التداخل، واللطيف: الدقيق و " ما " مفعول " أقام "
والضمير عائد إلى ما في " به " و " له " راجع إلى الله، ويحتمل أن يعود إلى " ما "
و " نعقت " أي صاحت والغرض الاشعار
(1) نهج البلاغة: 520 - 525 (طبع فيض)
فيه: والفيلة. (2) في المصدر: أر الرجل المرأة. (3) نهج البلاغة: 529 (طبع فيض).
[33]
بوضوح الدلائل. والضمير في دلائله راجع
إلى الله أو إلى " ما " و " ما ذرأ " أي خلق، وقيل: الذرء مختص بخلق الذرية.
والاخاديد جمع اخدود بالضم وهو الشق في الارض، والطير الذي يسكن الاخدود كالقطا،
والفجاج بالكسر جمع فج بالفتح وهو الطريق الواسع بين جبلين، والقبج يسكن الفجاج،
والاعلام: الجبال، ورواسيها: ثوابتها، والعقبان والصقور ونحوهما تسكن الجبال
الراسية. والتصريف: التقليب والتحويل من حال إلى حال، و " مصرفة " منصوبة على
الحالية وفي بعض النسخ مجرور على أنه صفة لذوات أجنحة، وكذلك مرفرفة، وزمه: شده،
والزمام ككتاب: ما يزم به، وزمام البعير: خطامه، وزمام التسخير: القدرة الكاملة.
ورفرف الطائر بجناحيه: إذا بسطهما عند السقوط على شئ يحوم عليه ليقع فوقه، ومخارق
الجو: أمكنتها التي تخرق الهواء فتدخلها، والمنفسخ: الواسع، والفضاء بالفتح: المكان
الواسع: والحقاق بالكسر جمع حق بالضم وهو مجمع المفصلين من الاعضاء، واحتجاب
المفاصل: استتارها باللحم والجلد ونحوهما وعبل الشئ بالضم عبالة بالفتح فيهما مثل
ضخم ضخامة وزنا ومعنى، " أن يسمو " أي يعلو في السماء أي في جهة العلو، وفي بعض
النسخ: في الهواء، والخفوق بالضم: سرعة الحركة، ودف الطائر كمد: حرك جناحيه لطيرانه
ومعناه ضرب بهمادفيه وهما جناحاه، قيل وذلك إذا أسرع مشيا ورجلاه على وجه الارض ثم
يستقل طيرانا، ودفيف الطائر: طيرانه فوق الارض (1)، يقال: عقاب دفوف ودفت الحمامة
كفرت: إذا سارت سيرا لينا، كذا في المصباح، ويظهر من كلام بعضهم أن الفعل كمد
فيهما، و " يدف " فيما عندنا من النسخ بكسر العين، ونسقها أي رتبها، يقال: نسقت
الدر كنصرت أي نظمتها، ونسقت الكلام أي عطفت بعضه على بعض، والاصابيغ جمع أصباغ
بالفتح جمع صبغ بالكسر وهو اللون أي جعل كلا منها على لون خاص على وفق الحكمة
البالغة، وغمسه في الماء كضربه:، دخله، والاغتماس: الارتماس:
(1) في النسخة المخطوطة: فوق الارض.
[34]
شبه الطير بالثوب الذي دقه الصباغ إذا
أراد صبغه، والقالب بالفتح كما في النسخ قالب الخف وغيره كالخاتم والطابع، وبالكسر:
البسر الاحمر، وفي القاموس: القالب: البسر الاحمر، وكالمثال يفرغ فيه الجواهر، وفتح
لامه أكثر، وشاة قالب لون: على غير لون امها، وفي " حديث شعيب وموسى عليهما السلام:
لك من غنمي ما جاءت به قالب لون " تفسيره في الحديث أنها جاءت على غير ألوان
امهاتها كأن لونها قد انقلب، ومنه حديث علي عليه السلام في صفة الطيور: " فمنها
مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه " انتهى (1). والاظهر أن الغمس في
قالب اللون عبارة عن إحاطة اللون الواحد بجميع أجزائه كما يحيط القالب بالاشياء
المصوغة بالصب فيه من نحاس ونحوه، وعلى الكسر يمكن أن يكون المراد بقالب اللون
اللون الذي يقلب اللون إلى لون آخر، و " لون صبغ " في بعض النسخ بجر " لون " مضافا
إلى " صبغ " على الاضافة البيانية، وفي بعضها بالجر منونا و " صبغ " على صيغة
الماضي المجهول، أي صبغ ذلك المغموس. والطوق: حلي للعنق وكل ما استدار بشئ، وهذا
النوع كالفواخت ونحوها، والتعديل: التسوية، ومنه تعديل القسمة، والمراد إعطاء كل شئ
منه في الخلق ما يستحقه وخلقه خاليا من نقص ونضد متاعه كنصر ونضده بالتشديد أي جعل
بعضه فوق بعض، أي رتب ألوانه " بجناح أشرج قصبه " أي ركب بعضها في بعض كما يشرج
العيبة أي يداخل بين أشراجها وهي عراها. وسحبه كمنعه: جره على وجه الارض، وسحبت
المرأة ذيلها: إذا درج أي مشى، وطوى الصحيفة كرمى ضد نشرها وسما كدعا أي ارتفع،
وسمابه أي أعلاه و رفعه، وأطل عليه أي أشرف والقلع بالكسر: الشراح، والداري منسوب
إلى دارين وهو موضع في البحر كان يؤتى منه الطيب من الهند وهو الآن خراب لاعمارة به
ولا سكنى وفيه آثار قديمة، والنسبة إليه لانه كان مرسى (2) السفن في زمانه عليه
السلام،
(1) النهاية 3: 304. (2) المرسى: محل وقوف
السفن.
[35]
وعنجه كنصره أي عطفه، وقيل: هو أن يجذب
الراكب خطام البعير فيرده على رجليه. وفي النهاية: النوتي: الملاح: الذي يدبر
السفينة في البحر وقدنات ينوت نوتا: إذا تمايل من النعاس، كأن النوتي يميل السفينة
من جانب إلى جانب انتهى (1) ولطف التشبيه واضح. واختال أي تكبر وأعجب بنفسه، ويميس
أي يتبختر، وزاف يزيف زيفانا، أي تبختر في مشيه، ويفضي أي يسفد، ويقال: أفضى المرأة
أي جامعها أو خلابها، و الديكة كقردة جمع ديك بالكسر وفي بعض النسخ وفي نهاية ابن
الاثير: كافضاء الديكة ويأر كيمد أرا بالفتح أي يجامع، وألقح الفحل الناقة أي
أحبلها، والملاقحة مفاعلة منه وفي بعض النسخ: " بملاقحه " على صيغة الجمع مضافا إلى
الضمير، أي بآلات تناسله وأعضآئه، والفحل: الذكر من كل حيوان، وغلم كعلم أي اشتد
شبقه، واغتلم البعير: إذا هاج من شدة شهوة الضراب. وقوله عليه السلام: " أر الفحول
المغتلمة " ليس في بعض النسخ، والاحالة من الحوالة " على ضعيف إسناده " أي إسناده
الضعيف، وفي بعض النسخ: " على ضعف " بصيغة المصدر مبالغة ويقال: سفحت الدم كمنعت أي
أرقته، والدمع أي أرسلته، وفي بعض النسخ: " تنشجها " كتضرب، يقال: نشج القدر والزق
أي غلى ما فيه حتى سمع له صوت، ولعل الاول أوضح، فان الفعل ليس متعديا بنفسه على ما
في كتب اللغة، وضفتا جفونه: جانباها، وكذلك ضفتا النهر والوادي، و " تطعم " على
صيغة التفعل بحذف إحدى التائين، وبجس الماء تبجيسا: فجره فتبجس وانبجس ويوجد الكلمة
في النسخ بهما أي الدمع المنفجر. قال بعض الشارحين: زعم قوم أن اللقاح في الطاووس
بالدمعة وأمير المؤمنين عليه السلام لم يحل ذلك، ولكنه قال ليس بأعجب من مطاعمة
الغراب، والعرب تزعم أن الغراب لا يسفد، ومن أمثالهم: " أخفى من سفاد الغراب "
فيزعمون أن اللقاح
(1) النهاية 4: 191 وفيه: " في حديث على
(ع) كانه قطع دارى عنجه نوتيه " ثم ذكر التفسير.
[36]
من المطاعمة وانتقال جزء من الماء الذي في
قانصة الذكر إلى الانثى من منقاره، وأما الحكماء فقل أن يصدقوا بذلك على أنهم قد
قالوا في كتبهم ما يقرب من هذا، قال ابن سينا: والقبجة تحبلها ريح تهب من ناحية
الحجل الذكر ومن سماع صوته، قال: والنوع المسمى مالاقيا (1) تتلاصق بأفواهها ثم
تتشابك فذاك سفادها، ولا يخفى أن المثل المذكور لا يدل على أن الغراب لا يسفد، بل
الظاهر منه خلافه إلا أن يكون مراد القائل أيضا ذلك، وأما كلامه عليه السلام
فالظاهر منه أن الطاووس لقاحه بالسفاد لقوله عليه السلام: " يؤر بملاقحة " ولتعبيره
عن القول الآخر بالزعم، وأن الغراب لقاحه بالمطاعمة. وفي القاموس: الحمام إذا أدخل
فمه في فم انثاه فقد تطاعما وطاعما، وخال الشئ كخاف أي ظنه، وخاله يخيله لغة فيه،
وتقول في المضارع للمتكلم إخال بكسر الهمزه على غير قياس وهو أكثر استعمالا وبنو
أسد يفتحون على القياس، والمداري بالدال المهملة على ما في أكثر النسخ جمع مدرى
بكسر الميم، قال ابن الاثير: المدرى والمدراة: شئ من حديد (2) أو خشب على شكل سن من
أسنان المشط وأطول منه يسرح به الشعر المتلبد ويستعمله من لا مشط له (3). وكان في
نسخة ابن ميثم بالذال المعجمة، قال: وهي خشبة ذات أطراف كأصابع الكف ينقى به
الطعام، والدارة: هالة القمر، وما أحاط بالشئ كالدائرة. والعقيان بالضم: الذهب
الخالص، وقيل: ما ينبت منه نباتا، والفلذ كعنب جمع فلذة بالكسر وهي القطعة من الذهب
والفضة وغيرهما، وفلذت له من الشئ كضربت أي قطعت، والزبرجد: جوهر معروف، قيل:
ويسميه الناس البلخش، وقيل: هو الزمرد، و جنيت الثمرة والزهرة واجتنيتها بمعنى،
والجني فعيل منه وفي بعض النسخ: جنى كحصى وهو ما يجنى من الشجر مادام غضا بمعنى
فعيل، ولفظة الفعل المجهول ليست
(1) في المخطوطة: ملاقيا. (2) في المصدر:
شئ يعمل. (3) النهاية 2: 23.
[37]
في بعض النسخ، وزهر البنات بالفتح: نوره،
والواحدة زهرة كتمر وتمرة، قالوا: ولا يسمى زهرا حتى تفتح، والمضاهاة والمشاكلة
والمشابهة بمعنى، واستعمال فاعل بمعنى فعل بالتشديد كثير لاسيما في كلامه عليه
السلام، واللباس واللبس بالكسر فيهما والملبس واحد. والوشي: نقش الثوب من كل لون،
والموشي كمرمي: المنقش، والحلل كصرد جمع حلة بالضم وهي إزار ورداء من برد أو غيره
فلا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة، وشئ أنيق أي حسن معجب، والمونق مفعل
منه قلبت الهمزة واوا والعصب بالفتح: ضرب من البرود، والحلي بضم الحاء وكسر اللام
وتشديد الياء جمع حلي بالفتح والتخفيف وهو ما يزين به من مصوغ المعدنيات أو
الحجارة، والفصوص جمع فص كفلس وفلوس، قال ابن السكيت: كسر الفاء ردي، وقال الفيروز
آبادي الفص: للخاتم، مثلثة والكسر غير لحن، ونطقت باللجين أي جعلت الفضة كالنطاق
لها وهو ككتاب شبه إزار فيه تكة تلبسه المرأة، وقيل: شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها
بحبل وترسل الاعلى على الاسفل إلى الارض، والاسفل ينجر على الارض (1) وكلل فلانا
ألبسه الاكليل وهو بالكسر: التاج، وشبه عصابة زين بالجوهر. وقال بعض الشارحين: شبه
عليه السلام بالفصوص المختلفة الالوان المنطقة في الفضة أي المرصعة في صفائح الفضة،
والمكلل: الذي جعل كالاكليل، وحاصل الكلام أنه عليه السلام شبه قصب ريشه بصفائح من
فضة رصعت بالفصوص المختلفة الالوان، فهي كالاكليل بذلك الترصيع والاظهر أن المكلل
وصف للجين، ومرح كفرح وزنا ومعنى فهو مرح ككتف، وقيل: المرح أشد من الفرح (2)،
وقيل: هو النشاط، وتصفحت الكتاب أي قلبت صفحاته، وقه كفر أي ضحك، وقال في ضحكه: قه
بالسكون فإذا كرر قيل قهقه قهقهة مثل دحرج دحرجة، والجمال: الحسن في الخلق والخلق،
والسر بال بالكسر: القميص أو كل ما لبس، والوشاح ككتاب: شئ ينسج من أديم ويرصع
(1) في المخطوطة: يجر على الارض. (2) في
المخطوطة: اشد الفرح.
[38]
شبه قلادة تلبسه النساء، وزقا يزقو أي
صاح، وأعول أي رفع صوته بالبكاء والصياح واستغاث: طلب العون والنصر، وتوجع أي تفج
أو تشكو لان قوائمه حمش أي دقاق، يقال: رجل أحمش الساقين، والخلاسية بالكسر: هي
التي بين الدجاجة الهندية والفارسية، والولد بين أبوين أبيض وسوداء وأسود وبيضاء،
ذكره في العين ونجم النبات وغيره كقعد نجوما أي ظهر وطلع، والظنبوت بالضم: حرف
العظم اليابس من قدم الساق ذكره الجوهري، وفي القاموس: حرف الساق من قدم أو عظمه أو
حرف عظمه والصيصة في الاصل: شوكة الحائك التي بها يسوي السداة واللحمة، قال الجوهري
ومنه صيصية الديك التي في رجله، والعرف بالضم: شعر عنق الفرس وغيره، والقنزعة بضم
القاف والزاي: ما ارتفع من الشعر، وقيل: الخصلة من الشعر يترك على رأس الصبي. موشاة
أي منقشة، والمخرج: اسم مكان أي محل خروج عنقه كمحل خروج عنق الابريق، ويشعر بأن
عنقه كعنق الابريق، أو مصدر أي خروج عنقه كخروج عنق الابريق، فالاشعار أقوى،
والابريق فارسي معرب (1)، وغرزته كضربت أي أثبته في الارض، ومغرزها مبتدء خبره كصبغ
الوسمة، وبطنه مبتدء خبر محذوف أي مغرزها إلى حيث بطنه موجودا وممتدا ومنتهى إليه
كصبغ إلى آخره، و " حيث " تضاف إلى الجملة غالبا وهو في المعنى مضافة إلى المصدر
الذي تضمنته الجملة، قالوا: " حيث " وإن كانت مضافة إلى الجملة في الظاهر لكن لما
كانت في المعنى مضافة إلى المصدر فاضافتها إليها كلا إضافة، ولذا بنيت على الضم
كالغايات على الاعرف، فقال الرضي رضي الله عنه: حذف خبر المبتدء الذي بعد حيث غير
قليل. والوسمة بكسر السين كما في بعض النسخ وهي لغة الحجاز وأفصح من السكون وأنكر
الازهري السكون، وبالسكون كما في بعض النسخ وجوزه بعضهم: نبت يختضب بورقه، وقيل: هو
ورق النيل، والصقال ككتاب: اسم من صقله كنصر أي
(1) معرب آبريز وهو الذى يقال له
بالفارسية: آفتابه.
[39]
جلاه، فهو مصقول وصقيل، واللفاع ككتاب:
الملحفة أو الكساء أو كل ما تتلفع به المرأة، وتلفع الرجل بالثوب. إذا اشتمل به
وتغطى، وفي بعض النسخ: متقنع والمقنع والمقنعة بالكسر فيهما: ما تتقنع به المرأة،
والقناع ككتاب أوسع منهما، و المعجر كمنبر: ثوب أصغر من الرداء تلبسه المرأة، وقال
المطرزي: ثوب كالعصابة تلفه المرأة على استدارة رأسها، والسحم بالتحريك والسحمة
بالضم: السواد، والاسحم الاسود، وخيل له كذا بالبناء للمفعول من الخيال بمعنى الوهم
والظن أي لبس عليه وفي بعض النسخ " يخيل " على صيغة المعلوم فالفاعل ضمير الطاووس،
والبريق: اللمعان. واستدق أي صار دقيقا وهو ضد الغليظ، والمستدق على صيغة اسم
الفاعل وفي بعض النسخ على صيغة اسم المفعول، قال ابن الاثير: استدق الدنيا أي
احتقرها واستصغرها، وهو استفعل من الشئ الدقيق الصغير، والمشبه على الاول القلم،
وعلى الثاني المرقوم، ويمكن أن تكون الاضافة على الاول لادنى ملابسة فان الرقم
الدقيق له نسبة إلى القلم، والاقحوان بالضم: البابونج وأبيض يقق بالتحريك أي شديد
البياض، وائتلق وتألق أي التمع، وعلا فلان فلانا أي غلبه وارتفع عليه، وبص كفر أي
برق ولمع، والديباج: ثوب سداه ولحمته أبريسم وقيل: هو معرب ثم كثر حتى اشتقت العرب
منه فقالوا: دبج الغيث الارض دبجا: إذا سقاها فأنبت أزهارا مختلفة لانه اسم للمنقش،
ورونق الشئ ماؤه وحسنه أي أخذ من كل لون نصيبا وزاد على اللون بالبريق واللمعان،
والزهرة بالفتح وبالتحريك: النبات ونوره والجمع أزهار وجمع الجمع أزاهر (1). والبث:
النشر والتفريق، ورب فلان الامر أي أصلحه وقام بتدبيره، ورب الدهن أي طيبه، والقيظ:
فصل الصيف وشدة الحر، ولعل الجمع في الامطار باعتبار الدفعات وفي الشموس بتعدد
الاشراق في الايام أو باعتبار أن الشمس الطالع في كل يوم فرد عليحدة لاختلاف
التأثير في نضج الثمار وتربية النبات باختلاف الحر
(1) في النسخة المخطوطة. أزاهير.
[40]
والبرد وغير ذلك، وتحسر البعير على صيغة
التفعل أي سقط من الاعياء، وفي بعض النسخ: " تنحسر " على صيغة الانفعال تقول: حسره
كضربه ونصره فانحسر أي كشفه فانكشف، والعرى بالضم خلاف اللبس والفعل كرضي، وتترى
فيه لغتان تنون ولا تنون مثل علقى فمن ترك صرفها في المعرفة جعل ألفها ألف التأنيث
وهو أجود، وأصلها وترى من الوتر، وهو الفرد قال الله تعالى: " ثم أرسلنا رسلنا تترى
(1) " أي واحدا بعد واحد، ومن نونها جعل ألفها ملحقة ذكره الجوهري، وقال بعض شارحي
النهج: تترى أي شيئا بعد شئ وبينهما فترة، وهذا مما يغلط فيه قوم فيعتقدون أن "
تترى " للمواصلة والالتصاق، وينبت تباعا أي لا فترات بينهما، وكذلك حال الريش
الساقط، والتباع بالكسر: الولاء وانحتت ورق الشجر أي سقطت. وقوله عليه السلام: "
سالف ألوانه " في بعض النسخ: " سائر ألوانه " قال الجوهري: سائر الناس أي جميعهم،
وفي المصباح: قال الازهري: اتفق أهل اللغة أن سائر الشئ باقيه قليلا كان أو كثيرا،
ولعل المراد عدم مخالفة لون الريش النابت للباقي من السوالف، أو المراد عدم التخالف
بين الارياش النابتة، وما في الاصل أوضح، والورد بالفتح من كل شجرة: نورها، وغلب
على الورد الاحمر، والتارة: الحين والزمان والعسجد كجعفر: الذهب، والعمق بالضم
وبالفتح: قعر البئر ونحوها، والفطن كعنب جمع فطنة بالكسر وهى الحذق والعلم بوجوه
الامور، وعمائق الفطن: الاذهان الثاقبة والقريحة: أول ما يستنبط من البئر ومنه
قولهم: " لفلان قريحة جيدة " يراد استنباط العلم بجودة الطبع، واقترحت الشئ أي
ابتدعته من غير سبق مثال، والواو في قوله عليه السلام: " وأقل " للحال، ولاريب أن
الشعرة أقل الاجزاء التي بها قوام الحيوان والمراد بعجز الاوهام العجز عن وصف علل
هذه الالوان واختلافها واختصاص كل بموضعه، وسائر ما أشار عليه السلام إليه، أو
العجز عن إدراك جزئيات الاوصاف المذكورة وتشريح الهيئات الظاهرة والخصوصيات الخفية
في خلق ذلك الحيوان كما هو المناسب لما بعده، وبهره كمنعه أي غلبه، وجلاه بالتشديد
والتخفيف على اختلاف النسخ أي
(1) المؤمنون: 44.
[41]
كشفه، والتكوين: الاحداث والايجاد،
وقعدبها أي أقعدها وأعجزها، والغرض الدلالة على عجز العقول عن إدراك ذاته سبحانه
فانها إذا عجزت عن إدرك مخلوق ظاهر للعيون على الصفات المذكورة فهي بالعجز عن
إدراكه سبحانه ووصفه أحرى، وكذلك الالسن في تلخيص صفته وتأدية نعته. ودمج الشئ كنصر
دموجا: دخل في الشئ واستحكم فيه وأدمجه غيره، والذرة واحدة الذروهي صغار النمل
والهمجة واحدة الهمج كذلك وهو ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والحمر
وأعينها، والحيتان جمع حوت، والافيلة جمع فيل، والمعروف بين أهل اللغة فيلة كعنبة
كما في بعض النسخ، وأفيال وفيول، وقال ابن السكيت: ولا تقل أفيلة، ووأى أي وعد،
واضطرب أي تحرك، والشبح: الشخص، وأولج أي وأدخل والحمام ككتاب: قضاء الموت وقدره. 2
- تنبيه الخاطر للورام: دخل طاووس اليماني على جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
فقال له: أنت طاووس ؟ قال: نعم، فقال: طاووس طير مشوم ما نزل بساحة قوم إلا آذنهم
بالرحيل (1). بيان: يدل على تأثير الطيرة في الجملة. 3 - الكافي: عن العدة عن
البرقي عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن يعقوب بن جعفر الجعري قال: ذكر عند أبي
الحسن عليه السلام حسن الطاووس فقال: لا يزيدك على حسن الديك الابيض بشئ (2)، قال:
وسمعته يقول: الديك أحسن صوتا من الطاووس وهو أعظم بركة ينبهك في مواقيت الصلاة،
وإنما يدعو الطاووس بالويل بخطيئته (3) التي ابتلي بها (4). وقال الدميري: الطاووس:
طائر معروف تصغيره طويس، وكنيته أبو الحسن
(1) تنبيه الخاطر: (2) في المصدر: شئ. (3)
في المصدر: لخطيئة. (4) فروع الكافي 6: 550. (*)
[42]
وأبو الوشي، وهو من الطير كالفرس من
الدواب (1) عز أو حسنا وفي طبعه العفة وحب الزهو بنفسه والخيلاء والاعجاب بريشه
وعقده لذنبه كالطاق لا سيما إذا كانت الانثى ناظرة إليه، والانثى تبيض بعد أن يمضى
لها من العمر ثلاث سنين، وفي ذلك الاوان يكمل ريش الذكر ويتم لونه، وتبيض الانثى
مرة واحدة في السنة اثنتي عشرة بيضة وأكثر (2)، ويفسد في أيام الربيع ويلقي ريشه في
الخريف كلما يلقى الشجر ورقه، فإذا بدا طلوع الاوراق في الشجرة طلع ريشه، وهو كثير
العبث بالانثى إذا حضنت، وربما كسر البيض، ولهذه العلة يحضن بيضه تحت الدجاج، ولا
تقوى الدجاجة على حضن أكثر من بيضتين، وينبغي أن تتعاهد الدجاجة بجميع ما تحتاج
إليه من الاكل والشرب مخافة أن تقوم عنه فيفسده الهواء، والفرخ الذي يخرج من حضن
الدجاجة يكون قليل الحسن ناقص الخلق وناقص الجثة، ومدة حضنه ثلاثون يوما، وأعجب
الامور أنه مع حسنه يتشأم به، وكان هذا والله أعلم أنه لما كان سببا لدخول إبليس
الجنة وخروج آدم منها وسببا لخلو تلك الدار من آدم مدة دوام الدنيا كرهت إقامته في
الدور بسبب ذلك (3). 4 - الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد بن بكر بن صالح عن
سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: الطاووس مسخ كان رجلا جميلا
فكابر امرأة رجل مؤمن تحبه فوقع بها ثم راسلته بعد فمسخهما الله عزوجل طاووسين انثى
وذكرا فلا تأكل لحمه ولا بيضه (4).
(1) في المصدر: وهو في الطير كالفرس في
الدواب. (2) في المصدر: واقل واكثر ولا تبيض متتابعا. (3) حياة الحيوان 2: 59 و 60.
(4) فروع الكافي 6: 247 فيه: " ولا يؤكل " ورواه ايضا بالاسناد في ص 245 الا انه
اقتصر فقال: الطاووس لا يحل اكله ولا بيضه.
[43]
5 - { باب } الدراج والقطا والقبج وغيرها
من الطيور وفضل لحم بعضها على بعض 1 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن
علي بن سليمان عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن أبي الحسن الاول عليه السلام
قال: اطعموا المحموم لحم القباج فانه يقوي الساقين ويطرد الحمى طردا (1). 2 - ومنه:
عن محمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن علي بن مهزيار قال: تغديت مع أبي جعفر عليه
السلام فاتي بقطاط فقال: إنه مبارك وكان أبي يعجبه وكان يأمر أن يطعم صاحب اليرقان
يشوى له فانه ينفعه (2). 3 - الخرائج: روي عن الحسن عليه السلام أن عليا عليه
السلام كان يوما بأرض قفر فرأى دراجا فقال: يا دراج منذكم أنت في هذه البرية ؟ ومن
أين مطعمك ومشربك ؟ فقال: يا أمير المؤمنين أنا في هذه البرية منذ مائة سنة إذا جعت
اصلي عليكم فأشبع وإذا عطشت أدعو على ظالميكم فأروي (3). 4 - المحاسن: عن أبي الحسن
النهدي عن ابن أسباط رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه ذكر عنده لحم الطير
فقال: أطيب اللحم لحم فرخ غذته فتاة من ربيعة بفضل قوتها (4).
(1) فروع الكافي 6: 312. (2) فروع الكافي
6: 312. (3) الخرائج. (4) المحاسن 474. (*)
[44]
5 - ومنه: عن عمرو بن عثمان رفعه إلى أمير
المؤمنين عليه السلام قال: الاوز (1) جاموس الطيور، والدجاج خنزير الطير، والدراج
حبش الطير، فأين أنت عن فرخين ناهضين ربتهما امرأة من ربيعة بفضل قوتها (2). 6 -
ومنه: عن السياري رفعه قال: ذكرت اللحمان عند أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه
السلام وعمر حاضر فقال عمر: إن أطيب اللحمان لحم الدجاج، وقال (3) أمير المؤمنين
عليه السلام: كلا إن ذلك خنازير الطير، وإن أطيب اللحم لحم فرخ حمام قد نهض أو كاد
ينهض (4). 7 - ومنه: عن السياري عمن رواه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
من سره أن يقتل غيظه، فليأكل لحم الدراج (5). الكافي: عن العدة عن البرقي عن
السياري مثله (6). 8 - الطب: عن مروان بن محمد عن علي بن النعمان عن علي بن الحسن
عن موسى بن جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول: من سره أن يقتل (7) غيظه فليأكل الدراج (8). 9 - وعنه
عليه السلام قال: من اشتكى فؤاده وكثر غمه فليأكل الدراج (9). 10 - حياة الحيوان:
الدراج بالضم كرمان واحدته دراجة وهو طائر مبارك
(1) في المصدر: الوز جاموس الطير. (2)
المحاسن: 474. (3) في المصدر: فقال. (4) و (5) المحاسن: 475. وروى نحوه الكليني عن
العدة عن البرقى في الفروع 6: 312. (6) الفروع 6: 312 فيه: " عمن رواه عن ابى عبد
الله (ع) " وفيه: أن يقل. (7) في النسخة المخطوطة: أن يقل غيظه. (8) طب الائمة: (9)
طب الائمة.
[45]
كثير النتاج مبشر بالربيع (1) وتطيب نفسه
على الهواء الصافي وهبوب الشمال، ويسوء حاله بهبوت الجنوب حتى أنه لا يقدر على
الطيران، وهو طائر أسود باطن الجناحين وظاهرهما أغبر على خلقة القطا إلا أنه ألطف
منه، والجاحظ جعله من أقسام الحمام ومن شأنه أنه لا يجعل بيضه في موضع واحد بل
ينقله لئلا يعرف أحد مكانه، قال ابن سينا: لحمه أفضل من لحوم الفواخت وأعدل وألطف،
وأكله يزيد في الدماغ والفهم والمني (2). وقال: القبج بفتح القاف وإسكان الباء:
الحجل، والقبجة اسم جنس يقع على الذكر والانثى حتى تقول: يعقوب (3) فيختص بالذكر،
وكذلك الدراجة حتى تقول: الحيقطان (4)، والنحلة حتى تقول: يعسوب، ومثله كثير (5)،
والذكر يوصف بالقوة على السفاد، ولكثرة سفاده يقصد موضع البيض فيكسره لئلا تشتغل
الانثى بحضنه عنه، ولذا الانثى إذا أتى أوان بيضها تهرب وتختبئ رغبة في الفرخ وهي
إذا هربت بهذا السبب ضاربت الذكور بعضها بعضا وكثر صياحها، ثم إن المقهور يتبع
القاهر ويفسد القوي الضعيف، والقبج يغير أصواته بأنواع شتى بقدر حاجته إلى ذلك،
وتعمر خمسة عشر سنة (6)، ومن عجيب أمرها أنها إذا قصدها الصياد خبأت راسها تحت
الثلج وتحسب أن الصياد لا يراها، وذكورها شديد الغيرة على اناثها، والانثى تلقح من
رائحة الذكر، وهذا النوع كله يحب الغناء والاصوات
(1) زاد في المصدر: وهو القائل: " بالشكر
تدوم النعم " وصوته مقطع على هذه الكلمات. (2) حياة الحيوان 2: 243. (3) يعقوب: ذكر
الحجل. (4) في المصدر: حتى تقول: حيقطان والبومة حتى تقول: صدى أو فياد، والحبارى
حتى تقول: خرب، وكذا النعامة حتى تقول: ظليم، والنحلة. (5) في المصدر هنا زيادة
منها: واناثه تبيض خمس عشرة بيضة. (6) في المصدر: ويعمر خمس عشرة سنة.
[46]
الطيبة، وربما وقعت من أوكارها عند سماع
ذلك فيأخذها الصياد (1). وقال: القطا معروف واحدة قطاة، وهو نوعان كدري وجوني، وزاد
الجوهري نوعا ثالثا وهو القطاط (2)، والكدري أغبر اللون رقش الظهر والبطون صفر
الحلوق قصار الاذناب، وهي ألطف من الجونية، والجونية سود بطون الاجنحة والقوادم،
وظهرها أغبر أرقط تعلوه صفرة (3)، وإنما سميت جونية لانها لا تفصح بصوتها إذا صوتت،
وإنما تغرغر بصوت في حلقها، والكدرية فصيحة تنادي باسمها (4)، وفي طبعها أنها إذا
أرادت الماء ارتفعت من أفاحيصها أسرابا (5) لا متفرقة عند طلوع الفجر فتقطع إلى حين
طلوع الشمس مسيرة سبع مراحل فحينئذ تقع على الماء فتشرب نهلا (6)، والعرب تصف القطا
بحسن المشي وتشبه مشي النساء الخفرات بمشيها (7)، وروى ابن حيان وغيره من حديث أبي
ذر رضي الله عنه وابن ماجة من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من بنى
لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله تعالى له بيتا في الجنة. مفحص القطاة بفتح
الميم: موضعها الذي تجثم (8) فيه وتبيض كأنها تفحص
(1) حياة الحيوان 2: 168 و 169 زاد فيه:
وحكمها: حل الاكل لانها من الطيبات. (2) هكذا في الكتاب والصحيح كما في المصدر:
الغطاة. (3) زاد في المصدر: وهى أكبر من الكدرى تعدل جونية بكدرتين. (4) زاد في
المصدر: ولا تضع القطاط بيضها الا افرادا. (5) جمع السرب: القطيع من الظباء والطير
وغيرهما. (6) زاد في المصدر: والنهل: شرب الابل والغنم أول مرة، فإذا شربت اقامت
حول الماء متشاغلة إلى مقدار ساعتين أو ثلاث ثم تعود إلى الماء ثانية. (7) في
المصدر: " بحسن المشى لتقارب خطاها ومشيها يشبه مشى النساء الخفرات بمشيتهن ".
أقول: خفرت الجارية: استحيت اشد الحياء فهى خفر وخفرة ومخفار. (8) جثم الطائر: تلبد
بالارض، والمجثم: محل الجثوم.
[47]
عنه التراب أي تكشفه، والفحص: البحث
والكشف، وخصت القطا بهذا لانها لا تبيض في شجرة ولا على رأس جبل إنما تجعل مجثمها
على بسيط الارض دون تلك الطيور (1)، فلذلك شبه به المسجد، ولانها توصف بالصدق، كأنه
أشار بذلك إلى الاخلاص في بنائه، وقيل: إنما شبه بذلك لان أفحوصها يشبه محراب
المسجد في استدارته وتكوينه، وقيل: خرج ذلك مخرج الترغيب بالقليل من مخرج الكثير
كما خرج مخرج التحذير بالقليل عن الكثير كقوله صلى الله عليه وآله. " لعن الله
السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده " ولان الشارع يضرب المثل بما
لا يكاد يقع كقوله: " ولو سرقت فاطمة بنت محمد " وهي عليها السلام لا يتوهم عليها
السرقة (2).
(1) في المصدر: دون سائر الطيور. (2) حياة
الحيوان 2: 180 و 181 فيه: منها السرقة. (*)
[48]
{ أبواب } { الوحوش والسباع من الدواجن
وغيرها } 1 باب { الكلاب وأنواعها وصفاتها وأحكامها والسنانير والخنازير } { في بدء
خلقها وأحكامها } الآيات: المائدة 5: " قل احل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح
مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله 4 ". الاعراف 7 " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه
آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه
أخلد إلى الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك
مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا " 175 و 176. الكهف 18 " وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد
- إلى قوله تعالى: - سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما
بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ". الآية 18 - 22. تفسير: سيأتي تفسير الآية
الاولى. وقال الدميري: دل على أن للعالم فضيلة ليست للجاهل لان الكلب إذا علم تحصل
له فضيلة على غير المعلم فالانسان أولى بذلك لا سيما (1) إذا عمل بما علم
في المصدر: والانسان إذا كان له علم اولى
أن يكون له فضل على غيره كالجاهل لاسيما.
[49]
كما قال علي عليه السلام: " لكل شئ قيمة
وقيمة المرء ما يحسنه (1) " وأما آيات الاعراف فالمشهور أنها في بلعم بن باعورا كما
مرت قصته في المجلد الخامس. قال الدميري: قال قتادة: هذا مثل ضربه الله تعالى لكل
من عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله " ولو شئنا لرفعناه بها " أي وفقناه للعمل بها
فكان (2) يرفع بذلك منزلته في الدنيا والآخرة " ولكنه أخلد إلى الارض " أي ركن إلى
الدنيا وشهواتها ولذاتها فعوقب في الدنيا بأنه كان يلهث كما يلهث الكلب يشبه (3) به
صورة وهيئة. قال القتيبي: كل شئ يلهث إنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب فانه
يلهث في حال الكلال (3) وحال الراحة وفي حال الري وفي حال العطش فضربه الله تعالى
مثلا لمن كذب بآياته فقال: إن وعظته فهو ضال، وإن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته
لهث وإن تتركه على حاله لهث انتهى. واللهث: نفس (5) بسرعة وحركة اعضاء الفم معها
وامتداد اللسان (6)، قال الواحدي وغيره: هذه الآية من أشد الآي على أهل العلم، وذلك
أن الله تعالى أخبر أنه آتاه من (7) اسمه الاعظم والدعوات المستجابات والعلم
والحكمة فاستوجب بالسكون إلى الدنيا واتباع الهوى تغيير النعم (8) بالانسلاخ عنها
ومن ذا الذي (9)
(1) حياة الحيوان 2: 220. (2) في المصدر:
فكنا نرفع. (3) في المصدر: فشبه به. (4) في المصدر: في حال التعب. (5) في الصصدر:
تنفس. (6) زاد في المصدر: وخلقة الكلب انه يلهث على كل حال. (7) في المصدر: آتاه
آياته من اسمه. (8) في المصدر: تغيير النعمة عليه. (9) في المصدر: ومن الذى.
[50]
يسلم من هاتين الحالتين إلا من عصمه الله
(1). وقال: أكثر أهل التفسير على ان كلب أهل الكهف كان من جنس الكلاب، وروي عن ابن
جريح (2) أنه قال: كان أسدا ويسمى الاسد كلبا، وقال قوم: كان رجلا طباخا لهم حكاه
الطبري، ويضعفه بسط الذارعين فانه في العرف من صفة الكلب وروي أن جعفر بن محمد
الصادق عليه السلام قرأ: " كلبهم " فيحتمل أن يريد هذا الرجل وقال خالد بن معدان:
ليس في الجنة من الدواب سوى كلب أهل الكهف وحمار عزير وناقة صالح، وقيل: إن من أحب
أهل الخير نال من بركتهم، كلب أحب أهل فضل صحبهم ذكره الله تعالى في القرآن معهم.
والوصيد: فناء الكهف، وقيل: هو التراب، وقيل: هو الباب: وقيل: عتبة الباب، وقيل: إن
الكلب كان لهم وقيل: مروا بكلب فنبح لهم فطردوه فعاد فطردوه مرارا (3) فقام الكلب
على رجليه ورفع يديه إلى السماء كهيئة الداعي ونطق فقال: لا تخافوا مني فاني احب
أحباء الله فنوموا حتى أحرسكم. وقال السدي: لما خرجوا مروا براع ومعه كلب فقال
الراعي: إني أتبعكم على أن أعبد الله تعالى معكم، قالوا: سر، فسار معهم وتبعهم
الكلب، فقالوا: يا راعي هذا الكلب ينبح علينا وينبه بنا فمالنا به من حاجة فطردوه
فأبى إلا أن يلحق بهم فرجموه فرفع يديه كالداعي فأنطقه الله تعالى فقال: يا قوم لم
تطردونني ؟ لم ترجمونني ؟ لم تضربونني ؟ فوالله لقد عرفت الله قبل أن تعرفوه
بأربعين سنة، فتعجبوا من ذلك وزادهم الله بذلك هدى، قال محمد الباقر عليه السلام:
كان أصحاب الكهف صياقلة (4). قال عمرو بن دينار: إن مما اخذ على العقرب أن لا تضر
أحدا في ليل أو
(1) حياة الحيوان 2: 222. (2) الصحيح كما
في المصدر: ابن جريج. بالجيم في الاول والاخر. (3) في المصدر: مرارا وهو يعود. (4)
حياة الحيوان 2: 204 و 205.
[51]
نهار صلى على نوح (1)، ومما اخذ على الكلب
أن لا يضر أحدا حمل عليه في ليل أو نهار قرأ (2): " وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد "
وقال القرطبي: بلغنا عمن تقدم أن في سورة الرحمن آية يقرؤها الانسان على الكلب إذا
حمل عليه فلا يؤذيه باذن الله عزوجل وهي " يا معشر الجن والانس " الآية (3). 11 -
الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: يكره أن يكون في دار الرجل المسلم الكلب (4). 12 - ومنه: عن
العدة عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: ما من أحد يتخذ كلبا إلا نقص في كل يوم من عمل صاحبه قيراط. بيان: لعله
محمول على الكراهة كما يشير إليه الخبر السابق، وعلى كلب لم يكن في اتخاذه منفعة أو
لم يكن بينه وبينه باب مغلق، مع أنه يحتمل أن يكون مع الحالين أخف كراهة. قال
الدميري: لا يجوز اقتناء الكلب الذي لا نفع فيه وذلك لما في اقتنائها من مفاسد
الترويع والعقر للمار، ولعل ذلك لمجانبة الملائكة لمحلها ومجانبة الملائكة أمر شديد
لما في مخالطتهم من الالهام إلى الخير والدعاء إليه، واختلف الاصحاب في جواز اتخاذ
الكلب لحفظ الدرب والدور على وجهين: أصحهما الجواز واتفقوا على جواز اتخاذه للزارع
(6) والماشية والصيد، لكن يحرم اقتناء كلب
(1) في موضع من المصدر: أن لا يضر باحد في
ليل ولا نهار قال: سلام على نوح. (2) في موضع من المصدر: باحد ممن حمل عليه إذا
قال. (3) حياة الحيوان 2: 214 و 218. (4) فروع الكافي 6: 552. (5) فروع الكافي 6:
552. (6) في النسخة المخطوطة: " للمزارع " وفى المصدر: للزراعة.
[52]
الماشية قبل شرائها، وكذلك كلب الزرع
والصيد لمن لا يزرع ولا يصيد، فلو خالف واقتنى نقص من أجره كل يوم قيراط، وفي رواية
" قيراطان " وكلاهما في الصحيح وحمل ذلك على نوع من الكلاب بعضها (1) أشد أذى من
بعض، أو لمعنى فيها، أو يكون ذلك مختلفا باختلاف المواضع، فيكون القيراطان في المدن
ونحوها، والقيراط في البوادي، أو يكون ذلك في زمنين ذكر القيراط أولا، ثم ذكر
التغليظ (2) فذكر القيراطين، والمراد بالقيراط مقدار معلوم عند الله تعالى ينقص من
أجر عمله، واختلفوا في المراد بما نقص منه فقيل: مما مضى من عمله، وقيل: من
مستقبله، وقيل: قيراط من عمل الليل وقيراط من عمل النهار، وقيل: قيراط من عمل الفرض
وقيراط من عمل النفل، وأول من اتخذ الكلب للحراسة نوح عليه السلام قال: يا رب
أمرتني أن أصنع الفلك وأنا في صناعته أصنع أياما فيجيئوني بالليل فيفسدون كل ما
عملت، فمتى يلتئم لي ما أمرتني به فقد طال علي أمري ؟ فأوحى الله إليه: يا نوح اتخذ
كلبا يحرسك، فاتخذ نوح كلبا وكان يعمل بالنهار وينام بالليل، فإذا جاء قومه ليفسدوا
بالليل (3) ينبحهم الكلب فينتبه نوح فيأخذ الهراوة ويثب لهم ويهربون منه فالتأم له
ما أراد (4). 13 - الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة
قال: سألته عن الكلب يمسك في الدار ؟ قال: لا (5). 14 - ومنه: عن محمد بن يحيى عن
أحمد بن محمد بن عيسى عن يوسف بن عقيل عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال:
قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا خير في الكلب
(1) في المصدر: إذ بعضها. (2) في المصدر:
فذكر القيراط اولا ثم زاد في التغليظ. (3) في المصدر: ليفسدوا بالليل عمله. (4)
حياة الحيوان 2: 219 فيه: فيهربون. (5) فروع الكافي 6: 552 فيه: نمسكه في الدار.
[53]
إلا كلب الصيد أو كلب ماشية (1). 15 -
ومنه: عن العدة عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن النضر بن سويد عن القاسم بن
سليمان عن جراح المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تمسك كلب الصيد في
الدار إلا أن يكون بينك وبينه باب (2). بيان: كأن المراد بالباب الباب المغلق عليه
لما روى الصدوق عليه الرحمة في الفقيه عن الصادق عليه السلام: لا تصل في دار فيها
كلب إلا أن يكون كلب الصيد وأغلقت دونه بابا فلا بأس فان الملائكة لا تدخل بيتا فيه
كلب ولا بيتا فيه تماثيل ولا بيتا فيه بول مجموع في آنية (3) انتهى. ويحتمل أن يكون
المراد أن كون الكلب في بيت آخر لا يوجب نقص صلاة المصلي وإن كان بين البيت الذي
فيه الكلب وبين البيت الذي يصلى فيه باب، فانهما لا يصيران بذلك بيتا واحدا، والاول
أظهر لما مر، ولما رواه الكليني أيضا عن العدة عن البرقي عن عثمان بن عيسى عن سماعة
قال: سألته عن كلب الصيد يمسك في الدار ؟ قال: إذا كان يغلق دونه الباب فلا بأس
(4). وقال العلامة قدس سره في المنتهى: يكره الصلاة في بيت فيه كلب لما رواه ابن
بابويه عن الصادق عليه السلام، وذكر الخبر المتقدم ثم قال: وروى الشيخ عن محمد ابن
مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن
جبرئيل أتاني فقال: " إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تماثيل جسد ولا
إناء يبال فيه " ونفور الملائكة يؤذن بكونه ليس هو موضع رحمة فلا يصلح أن يتخذ
للعبادة انتهى (5)
(1) فروع الكافي 6: 552 فيه: في الكلاب.
(2) فروع الكافي 6: 552. (3) من لا يحضره الفقيه 1: 159. (4) فروع الكافي 6: 552.
(5) المنتهى.
[54]
ونحوه قال الشهيد نور الله مرقده في
الذكرى (1). وقال الدميري: قال أبو عمرو بن الصلاح: لا تصحب الملائكة رفقة فيه كلب
ولا جرس، ثم قال: وأما قوله صلى الله عليه وآله: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا
صورة فقال العلماء: سبب امتناعهم من البيت الذي فيه الصورة كونها معصية فاحشة،
وفيها مضاهاة خلق الله تعالى (2) وبعضها في صورة ما يعبدون من دون الله عزوجل، وسبب
امتناعهم من البيت الذي فيه الكلب لكثرة أكله النجاسات، ولان بعض الكلاب يسمى
شيطانا، كما جاء في الحديث، والملائكة ضد الشيطان، ولقبح رائحة الكلب أو لملائكة
تكره الرائحة الخبيثة، ولانها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة
عليه (3) وصلاتها فيه واستغفارها له وتبركها عليه في بيته ودفعها أذى الشياطين.
والملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب ولا صورة هم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبرك
والاستغفار، وأما الحفظة والموكلون بقبض الارواح فيدخلون في كل بيت، ولا تفارق
الحفظة الآدمي في حال (4) لانهم مأمورون باحصاء أعمالهم وكتابتها. قال الخطابي:
وإنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور،
وأما ما ليس اقتناؤه بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي تمتهن في
البساط والوسادة وغيرها فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه، وأشار القاضي إلى نحو ما
قاله الخطابي، وقال النووي: والاظهر أنه عام في كل كلب وصورة وإنهم يمتنعون من
الجميع لاطلاق الاحاديث، وأما الجرو
(1) الذكرى. (2) في المصدر: وفيها مضاهاة
لخلق الله تعالى. (3) في المصدر: بيته. (4) في المصدر: ولا تفارق الحفظة بنى آدم في
حال من الاحوال.
[55]
الذي كان في بيت النبي صلى الله عليه وآله
تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر فانه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبرئيل عليه السلام
من دخول البيت بسببه، فلو كان العذر في وجود الكلب والصورة لا يمنعهم لم يمتنع
جبرئيل عليه السلام (1). 16 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن
السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله رخص لاهل
القاصية في الكلب يتخذونه (2) بيان: القاصية: البعيدة عن المعمورة. 17 - الكافي: عن
علي عن أبيه عن ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن الكلب السلوقي فقال: إذا مسسته فاغسل يدك (3). بيان: غسل اليدين إذا كان
رطبا على الوجوب، وإذا كان يابسا على الاستحباب على المشهور، وسيأتي الكلام فيه في
كتاب الطهارة. وقال الدميري في حياة الحيوان: الكلب حيوان معروف، وربما وصف به فقيل
للرجل: كلب، وللمرأة كلبة، والجمع أكلب وكلاب وكليب مثل أعبد وعباد وعبيد، وهو جمع
عزيز، والاكالب جمع أكلب، قال ابن سيدة: وقد قالوا في جمع كلاب كلابات (4). وهو
نوعان: أهلي وسلوقي، نسبة إلى سلوق وهي مدينة باليمن تنسب إليها الكلاب السلوقية،
وكلا النوعين في الطبع سواء، وفي طبعه الاحتلام وتحيض اناثه وتحمل الانثى ستين
يوما، ومنها ما يقل عن ذلك، وتضع جراءها عميا فلا تفتح عيونها إلا بعد اثنى عشر
يوما، والذكور تهيج قبل الاناث، وينزو الذكر إذا كمل له سنة، وربما تسفد قبل ذلك،
وإذا سفد الكلبة كلاب مختلفة الالوان أدت إلى كل كلب شبهه.
(1) حياة الحيوان 2: 219 و 220. (2) و (3)
فروع الكافي 6: 553. (4) في المصدر: في جمع كلب: كلاب.
[56]
وفي الكلب من اقتفاء الاثر وشم الرائحة ما
ليس لغيره من الحيوانات و الجيفة أحب إليه من اللحم الغريض، ويأكل العذرة ويرجع في
قيئه، وبينه وبين الضبع عداوة شديدة، وذلك إذا كان في موضع مرتفع ووطئعت الضبع ظله
في القمر رمى بنفسه إليها مخذولا فتأكله، وإذا دهن كلب بشحمها جن واختلط، وإذا حمل
إنسان لسان ضبع لم تنبح عليه الكلاب، ومن طبعه أنه يحرس ربه ويحمي حرمه شاهدا
وغائبا ذاكرا وغافلا نائما ويقظانا، وهو أيقظ الحيوان عينا في وقت حاجته إلى النوم،
وإنما غالب نومه نهارا عند الاستغناء عن الحراسة، وهو في نومه أسمع من فرس وأحذر من
عقعق، وإذا نام كسر أجفان عينيه ولا يطبقهما وذلك لخفة نومه وسبب خفته أن دماغه
بارد بالنسبة إلى دماغ الانسان، ومن عجيب طباعه أنه يكرم الجلة من الناس وأهل
الوجاهة ولا ينبح على أحد منهم وربما حاد عن طريقه وينبح على الاسود من الناس
والدنس الثياب والضعيف الحال، ومن طباعه البصبصة والترضي والتودد والتألف بحث إذا
دعي بعد الضرب وطرد رجع، وإذا لاعبه ربه عضه العض الذي لا يؤلم، وأضراسه لو أنشبها
في الحجر لنشبت، ويقبل التأديب والتلقين والتعليم حتى لو وضعت على رأسه مسرجة وطرح
له مأكول لم يلتفت إليه ما دام على تلك الحالة، فإذا أخذت المسرجة عن رأسه وثب إلى
مأكوله، وتعرض له أمراض سودارية في زمن مخصوص ويعرض للكلب الكلب وهو بفتح اللام،
وهو داء يشبه الجنون. وعلامة ذلك أن تحمر عيناه وتعلوهما غشاوة وتسترخي اذناه
ويندلع لسانه ويكثر لعابه وسيلان أنفه ويطاطئ رأسه وينحدب ظهره ويتعوج صلبه إلى
جانب، ولا يزال يدخل ذنبه بين رجليه ويمشي خائفا مغموما كأنه سكران ويجوع فلا يأكل
ويعطش فلا يشرب، وربما رأى الماء فيفزع منه، وربما يموت منه خوفا وإذا لاح له شبح
حمل عليه من غير نبح والكلاب تهرب منه فان دنا منها غفلة بصبصت له وخضعت وخشعت بين
يديه، فإذا عقر هذا الكلب إنسانا عرض له أمراض ردية:
[57]
منها أن يمتنع من شرب الماء حتى يهلك عطشا
ولا يزال يستسقي حتى إذا سقي الماء لم يشربه، فإذا استحكمت هذه العلة به فقعد للبول
خرج منه شئ على هيئة صورة الكلاب الصغار (1)، قال صاحب الموجز في الطب: الكلب حالة
كالجذام تعرض للكلب والذئب وابن آوي وابن عرس والثعلب، ثم ذكر غالب ما تقدم، وقال
غيره: الكلب: جنون يصيب الكلاب فتموت وتقتل كل شئ عضته إلا الانسان فانه قد يعالج
فيسلم، قال: وداء الكلب يعرض للحمار ويقع في الابل أيضا، فيقال: كلبت الابل تكلب
كلبا، وأكلب القوم: إذا وقع في ابلهم، ويقال: كلب الكلب واستكلب: إذا ضرى (2) وتعود
أكل الناس انتهى. وذكر القزويني في عجائب المخلوقات أن بقرية من أعمال حلب بئرا
يقال لها: بئر الكلب إذا شرب منها من عضه كلب الكلب (3) برئ وهي مشهورة. وأما
السلوقي فمن طباعه أنه إذا عاين الظباء قريبة منه أو بعيدة عرف المقبل من المدبر
ومشي الذكر من مشي الانثى، ويعرف الميت من الناس والمتماوت حتى أن الروم لا تدفن
ميتا حتى تعرضه على الكلاب فيظهر لهم من شمها إياه علامة يستدل بها على حياته أو
موته، ويقال: إن هذا لا يوجد إلا في نوع منها يقال له: القلطي وهو صغير الجرم قصير
القوائم جدا ويسمى الصيني، وإناث السلوقي أسرع تعلما من الذكور، والفهد بالعكس،
والسود من الكلاب أقل صبرا من غيرها. وفي كتاب فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب
لمحمد بن خلف المرزبان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأى النبي صلى الله
عليه وآله وسلم رجلا قتيلا فقال: ما شأنه ؟ فقالوا: إنه وثب على غنم بني زهرة فأخذ
منها شاة فوثب عليه كلب الماشية
(1) في المصدر: على هيئة الكلاب الصغار.
(2) ضرى الكلب بالصيد: تعوده واولع به. (3) في المصدر: الكلب الكلب.
[58]
فقتله، فقال صلى الله عليه وآله: قتل نفسه
وأضاع دينه (1) وعصى ربه وخان أخاه وكان الكلب خيرا منه. وقال ابن عباس: كلب أمين
خير من صاحب خؤون، قال: وكان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد المحبة
لهم فخرج في بعض متنزهاته ومعه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فأكلا وشربا
ثم اضطجعا، فوثب الكلب عليهما فقتلهما، فلما رجع الحارث إلى منزله وجدهما قتيلين
فعرف الامر فأنشأ يقول: فيا عجبا للخل يهتك حرمتي * ويا عجبا للكلب كيف يصون وما
زال يرعى ذمتي ويحوطني * ويحفظ عرسي والخليل يخون وذكر الامام أبو الفرج ابن الجوزي
في بعض مصنفاته أن رجلا خرج في بعض أسفاره فمر على قبة مبنية أحسن بناء بالقرب من
ضيعة هناك وعليها مكتوب: من أحب أن يعلم سبب بنائها فليدخل القرية، فدخل القرية
وسأل أهلها عن سبب بناء القبة فلم يجد عند أحد خبرا من ذلك إلى أن دل على رجل قد
بلغ من العمر مائتي سنة فسأله فأخبره عن أبيه أنه حدثه أن ملكا كان بتلك الارض وكان
له كلب لا يفارقه في سفر ولا حضر ولا نوم ولا يقظة، وكانت له جارية خرساء مقعدة،
فخرج ذات يوم في تنزهاته (2) وأمر بربط الكلب لئلا يذهب معه، وأمر طباخه أن يصنع له
طعاما من اللبن كان يهواه، وإن الطباخ صنعه وجاء به فوضعه عند الجارية والكلب وتركه
مكشوفا، وذهب، فأقبلت حية عظيمة إلى الاناء فشربت من ذلك الطعام وردته وذهبت، فأقبل
الملك من نزهته (3) وأمر بالطعام فوضع بين يديه فجعلت الجارية تصفق بيديها وتشير
إلى الملك: أن لا يأكله، فلم يعلم أحد ما تريد فوضع الملك يده في الصحفة وجعل الكلب
يعوي ويصيح ويجذب نفسه من السلسلة
(1) في المصدر: واضاع ديته. (2) في
المخطوطة: " إلى متنزهاته " في المصدر: إلى بعض متنزهاته. (3) في المصدر: من
متنزهه.
[59]
حتى كاد أن يقتل نفسه، فعجب الملك (1) من
ذلك وأمر باطلاقه فاطلق فغدا إلى الملك وقد رفع يده باللقمة إلى فيه فوثب الكلب
وضربه على يده فطار اللقمة منها فغضب الملك وأخذ طبرا كان بجنبه وهم أن يضرب به
الكلب، فأدخل الكلب رأسه في الاناء وولغ من ذلك الطعام وانقلب على جنبه وقد تناثر
لحمه، فعجب الملك ثم التفت إلى الجارية فأشارت إليه بما كان من أمر الحية، ففهم
الملك الامر وأمر باراقة الطعام وتأديب الطباخ لكونه ترك الآنية مكشوقة، وأمر بدفن
الكلب وببناء القبة عليه، وبتلك الكتابة التي رأيتها، قال: وهي أغرب ما يحكى. وفي
كتاب النشور (2) عن أبي عثمان المديني قال: إنه كان في بغداد رجل يلعب بالكلاب
فأسحر يوما في حاجة له وتبعه كلب كان يختصه من كلابه فرده فلم يرجع فتركه ومشى حتى
انتهى إلى قوم كان بينه وبينهم عداوة فصادفوه بغير عدة فقبضوا عليه والكلب يراهم
وأدخلوه الدار، فدخل الكلب معهم فقتلوا الرجل وألقوه في بئر وطموا رأس البئر وضربوا
الكلب وأخرجوه وطردوه، فخرج يسعى إلى بيت صاحبه فعوى فلم يعبأوا به وافتقدت ام
الرجل ابنها وعلمت أنه قد تلف فأقامت عليه المأتم وطردت الكلاب عن بابها، فلزم ذلك
الكلب الباب ولم ينطرد، فاجتاز يوما بعض قتلة صاحبه بالباب والكلب رابض فلما رآه
وثب إليه وخمش (3) ساقيه ونهشه وتعلق به واجتهد المجتازون في تخليصه منه فلم
يمكنهم، وارتفعت للناس ضجة عظيمة وجاء حارث الدرب فقال: لم يتعلق هذا الكلب بالرجل
إلا وله معه قصة، ولعلة هو الذي جرحه، وسمعت ام القتيل الكلام فخرجت فحين رأيت
الكلب متعلقا بالرجل تأملت الرجل فذكرت (4) أنه كان أحد أعداء ابنها وممن يتطلبه
فوقع في نفسها أنه قاتل ابنها فتعلقت به، فرفعوهما إلى الراضي بالله فادعت عليه
(2) في المصدر: فتعجب الملك. (3) في
المصدر: وفى كتاب النشوان. (4) خمش الوجه: خدشه ولطمه. (1) في المصدر: فتذكرت. (*)
[60]
القتل فأمر بحبسه بعد أن ضربه فلم يقر
فلزم الكلب باب الحبس، فلما كان بعد أيام أمر الراضي باطلاقه، فلما خرج من باب
الحبس تعلق الكلب (1) كما فعل أولا فعجب الناس من ذلك وجهدوا على خلاصه منه فلم
يقدروا على ذلك إلا بعد جهد جهيد، واخبر الراضي بذلك فأمر بعض غلمانه أن يطلق الرجل
ويرسل الكلب خلفه ويتبعه فإذا دخل الرجل داره بادره ودخل وأدخل الكلب (2) ومهما رأى
الكلب يعمل يعلمه بذلك، ففعل ما أمره به، فلما دخل الرجل داره بادره غلام الخليفة
ودخل وأدخل الكلب معه ففتش البيت فلم ير أثره ولا خبره (3) وأقبل الكلب ينبح ويبحث
عن موضع البئر التي طرح فيها القتيل، فعجب (4) الغلام من ذلك وأخبر الراضي بأمر
الكلب فأمر بنبشه فنبشه الغلام فوجد الرجل قتيلا، فأخذ (5) صاحب الدار إلى بين يدي
الراضي فأمر بضربه فأقر على نفسه وعلى جماعة بالقتل فقتل فطلب الباقون فهربوا. وفي
عجائب المخلوقات أن شخصا قتل شخصا باصبهان وألقاه في بئر وللمقتول كلب يرى ذلك،
فكان يأتي كل يوم إلى رأس البئر وينحي التراب عنها ويشير إليها، وإذا رأى القاتل
نبح عليه، فلما تكرر ذلك منه حفروا البئر فوجدوا القتيل بها، ثم أخذوا الرجل وقرروه
فأقر فقتلوه به. وذكر ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس وأنس الجالس أنه قيل لجعفر
الصادق عليه السلام: وهو أحد الائمة الاثنى عشر: كم تتأخر الرؤيا ؟ فقال: خمسين سنة
لان النبي صلى الله عليه وآله رأى كأن كلبا أبقع ولغ في دمه فأوله بأن رجلا يقتل
الحسين ابن بنته فكان الشمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين عليه السلام، وكان أبرص
فتأخرت
(1) في المصدر: " تعلق به الكلب " وفيه:
فتعجب. (2) في المصدر: وادخل الكلب معه، فمهما. (3) في المصدر: فلم ير اثرا ولا
خبرا. (4) في المصدر: فتعجب. (5) في المصدر: فنبشوها فوجدوا الرجل قتيلا فأخذوا.
[61]
الرؤيا بعد خمسين سنة. وفي رسالة القشيري
في باب الجود والسخاء: إن عبد الله بن جعفر خرج إلى ضيعة فنزل على نخيل قوم وفيهم
غلام أسود يعمل عليها إذ اتى الغلام بغدائه وهو ثلاثة أقراص، فرمى بقرص منها إلى
كلب كان هناك فأكله، ثم رمى إليه الثاني والثالث فأكلهما وعبد الله بن جعفر ينظر
فقال: يا غلام كم قوتك كل يوم ؟ قال: ما رأيت، قال: فلم آثرت هذا الكلب ؟ قال: إن
هذه الارض ليست بأرض كلاب وإنه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت رده، فقال له عبد
الله بن جعفر: فما أنت صانع اليوم ؟ قال: أطوي (1) يومي هذا، فقال عبد الله بن جعفر
لاصحابه: الام على السخاء وهذا أسخى مني، ثم إنه اشترى الغلام فأعتقه واشترى الحائط
وما فيه ووهب ذلك له (2). ودخل أبو العلاء المعري يوما على الشريف المرتضى فعثر
برجل فقال الرجل: من هذا الكلب ؟ فقال أبو العلاء: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين
اسما، فقربه المرتضى واختبره فوجده علامة، وإنه جرى (3) ذكر المتنبي يوما فتنقصه
الشريف المرتضى وذكر معايبه فقال أبو العلاء المعري: لو لم يكن من شعر المتنبي إلا
قوله (4). لك يا منازل في القلوب منازل. لكفاه شرفا وفضلا، فغضب الشريف المرتضى
وأمر بسحبه (5) وإخراجه من مجلسه، ثم قال لمن حضر مجلسه: أتدرون أي شئ أراد هذا
الاعمى بذكر هذه
(1) طوى الرجل: تعمد الجوع وقصده. (2)
حياة الحيوان 2: 197 - 200. (3) في المصدر: ثم جرى. (4) في المصدر: لو لم يكن
للمتنبي من الشعر الا قوله. (5) في المصدر: وامر بسحبه برجله.
[62]
القصيدة وللمتنبي أحسن منها (1) ولم
يذكرها ؟ قالوا: لا، قال: إنما أراد قوله فيها (2): وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي
الشهادة لي بأني كامل (3) 18 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن
السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: بعثني
رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبرا
إلا سويته ولا كلبا إلا قتلته (4). بيان: قال الدميري: روى مسلم عن عبد الله بن
معقل (5) قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالكم
وبال الكلاب، ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، فحمل الاصحاب الامر بقتلها على الكلب
الكلب والكلب العقور، واختلفوا في قتل ما لاضرر فيه منها، فقال القاضي حسين وإمام
الحرمين والماوردي والنووي ومسلم: لا يجوز قتلها، وقيل: إن الامر بقتلها منسوخ،
وعلى الكراهة اقتصر الرافعي في الشرح وتبعه في الروضة وزاد: إنها كراهية تنزيه (6)
لا تحريم، لكن قال الشافعي: واقتل الكلاب التي لا نفع فيها حيث وجدتها وهذا هو
الراجح في المهمات (7). 19 - العلل: عن محمد بن شاذان بن أحمد البراوذي (8) عن محمد
بن محمد بن الحارث
(1) في المصدر: أجود منها. (2) في المصدر:
انما أراد أن يذمنى بقوله فيها. (3) حياة الحيوان 2: 203. (4) فروع الكافي 6: 528.
وفيه روايات اخرى راجعها. (5) في المصدر: مغفل. (6) في المصدر: كراهة تنزيه. (7)
حياة الحيوان 2: 219 فيه: " واقتلوا " وفيه: وجدتموها. (8) لعله مصحف البردادى نسبة
إلى برداد: قرية من قرى سمرقند.
[63]
السمرقندي عن صالح بن سعد الترمذي عن عبد
المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه اليماني قال: لما ركب نوح عليه السلام في
السفينة ألقى الله عزوجل السكينة على ما فيها من الدواب والطير والوحش، فلم يكن شئ
فيها يضر شيئا كانت الشاة تحتك بالذئب، والبقرة تحتك بالاسد، والعصفور يقع على
الحية فلا يضر شئ شيئا ولا يهيجه، ولم يكن لها (1) ضجر ولا صخب (2) ولا سبة ولا لعن
قد أهمتهم أنفسهم، وأذهب الله عزوجل حمة كل ذي حمة، فلم يزالوا كذلك في السفينة حتى
خرجوا منها، وكان الفأر قد كثر في السفينة والعذرة، فأوحى الله عزوجل إلى نوح عليه
السلام: أن يمسح الاسد، فمسحه فعطس فخرج من منخريه هران ذكر وانثى فخفف الفأر، ومسح
وجه الفيل فعطس فخرج من منخريه خنزيران ذكر وانثى فخفف العذرة (3). بيان: في
القاموس: الحمة كثبة: السم أو الابرة يضرب بها الزنبور والحية ونحو ذلك أو يلذع
بها، والجمع حمات وحمى. 20 - العلل: عن أحمد بن محمد بن عيسى العلوي عن محمد بن
إبراهيم بن أسباط عن أحمد بن محمد بن زياد القطان عن أبي الطيب أحمد بن محمد بن عبد
الله بن عيسى بن جعفر العلوي العمري عن آبائه عن عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي
طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله سئل مما خلق الله عزوجل الكلب ؟ قال:
خلقه من بزاق إبليس قيل: وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال: لما أهبط الله عزوجل آدم
وحوا إلى الارض أهبطهما كالفرخين المرتعشين فعدا إبليس الملعون إلى السباع وكانوا
قبل آدم في الارض فقال لهم: إن طيرين قد وقعا من السماء لم ير الراؤن أعظم منهما
تعالوا فكلوهما.
(1) في المصدر: ولم يكن فيها. (2) الصخب
بالتحريك: اختلاط الاصوات. (3) علل الشرائع 2: 181 و 182.
[64]
فتعاوت السباع معه وجعل إبليس يحثهم ويصيح
ويعدهم بقرب المسافة فوقع من فيه من عجلة كلامه بزاق، فخلق الله عزوجل من ذلك
البزاق كلبين أحدهما ذكر والآخر انثى، فقاما حول آدم وحوا، الكلبة بجدة، والكلب
بالهند فلم يتركوا السباع أن يقربوهما، ومن ذلك اليوم الكلب عدو السبع والسبع عدو
الكلب (1). 21 - ومنه: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار وعن محمد بن أحمد الاشعري عن
البرقي عن رجل عن ابن أسباط عن عمه (2) رفع الحديث إلى علي عليه السلام قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا سمعتم نباح الكلب ونهيق الحمير فتعوذوا بالله من
الشيطان الرجيم ف