الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 52

العلامة المجلسي


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء الثاني والخمسون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍ - 1983 م دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان - بناية كليوباترا - شارع دكاش ص. ب 7957 / 11 تلفون المستودع: 274696 - 273032 - 278766 - المنزل 830711 - 830717 برقيا: التراث - تلكس 44632 / le تراث


 

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم 18 (باب) * (ذكر من رآه صلوات الله عليه) 1 - غط: جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي (1) قال: حدثني شيخ ورد الري على أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي فروى له حديثين في صاحب الزمان وسمعتهما منه كما سمع وأظن ذلك قبل سنة ثلاث مائة أو قريبا منها قال: حدثني علي بن إبراهيم الفدكي قال: قال الاودي: بينا أنا في الطواف قد طفت ستة واريد أن أطوف السابعة فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه، طيب الرائحة، هيوب، ومع هيبته متقرب إلى الناس فتكلم فلم أر أحسن من كلامه، ولا أعذب من منطقه في حسن

 

(1) اقول: هو أبو العباس أحمد بن على الرازي الخضيب الايادي، عنونه النجاشي (ص 76) وقال: قال أصحابنا لم يكن بذاك وقيل: فيه غلو وترفع وله كتاب الشفاء و الجلاء في الغيبة، وعنونه الشيخ في الفهرست وقال: لم يكن بذاك الثقة في الحديث ويتهم بالغلو، وله كتاب الشفاء والجلاء في الغيبة حسن. وعنونه ابن الغضائري وقال: كان ضعيفا وحدثني أبى رحمه الله أنه كان في مذهبه ارتفاع وحديثه يعرف تارة وينكر اخرى. راجع قاموس الرجال ج 1 ص 342، نقد الرجال ص 25.

 

[2]

جلوسه، فذهبت اكلمه فزبرني الناس فسألت بعضهم من هذا ؟ فقال: ابن رسول الله يظهر للناس في كل سنة يوما لخواصه فيحدثهم (ويحدثونه) فقلت (يا سيدي) مسترشد أتاك فأرشدني هداك الله، قال: فناولني حصاة فحولت وجهي، فقال لي بعض جلسائه: ما الذي دفع إليك ابن رسول الله ؟ فقلت: حصاة فكشفت عن يدي، فإذا أنا بسبيكة من ذهب. فذهبت فإذا أنا به قد لحقني فقال: ثبتت عليك الحجة، وظهر لك الحق و ذهب عنك العمى أتعرفني ؟ فقلت: اللهم لا، قال: أنا المهدي أنا قائم الزمان أنا الذي أملاها عدلا كما ملئت (ظلما و) جورا إن الارض لا تخلو من حجة ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل وقد ظهر أيام خروجي فهذه أمانة في رقبتك فحدث بها إخوانك من أهل الحق (1). يج: عن الفدكي مثله. ك: الطالقاني، عن علي بن أحمد الخديجي الكوفي. (2) عن الازدي قال:

 

(1) راجع المصدر: ص 63. (2) أقول: عنونه النجاشي (ص 202) وقال: رجل من أهل كوفة كان يقول أنه من آل أبى طالب، وغلا في آخر أمره وفسد مذهبه وصنف كتبا كثيرة أكثرها على الفساد ثم قال: وهذا الرجل تدعى له الغلاة منازل عظيمة. وعنونه الفهرست وقال: كان مستقيم الطريقة وصنف كتبا كثيرة سديدة ثم خلط وأظهر مذهب المخمسة وصنف كتبا في الغلو و التخليط وله مقالة تنسب إليه، وقال ابن الغضائري: المدعى العلوية كذاب غال صاحب بدعة ومقالة رأيت له كتبا كثيرة لا يلتفت إليه. وقال في نقد الرجال ص 226: والمخمسة طائفة من الغلاة يقولون: ان سلمان والمقداد وعمار وأبا ذر وعمرو بن امية الضمرى، هم الموكلون بمصالح العالم، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. أقول: قد مر في ج 51 من طبعتنا الحديثة ص 379 أن المخمسة طائفة يقولون بربوبية أصحاب الكساء الخمسة، فراجع.

 

[3]

بينا أنا في الطواف إلى قوله ولا يبقى الناس في فترة وهذه أمانة تحدث بها إخوانك من أهل الحق (1). بيان: لعل هذا مما فيه البداء وأخبر عليه السلام بأمر حتمي معلق بشرط أو المراد بالخروج ظهور أمره لاكثر الشيعة بالسفراء، والاظهر ما في رواية الصدوق. 2 - غط: بهذا الاسناد، عن أحمد بن علي الرازي قال: حدثني محمد بن علي، عن محمد بن أحمد بن خلف قال: نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعباسية على مرحلتين من فسطاط مصر وتفرق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجمي فرأيت في زاويته شيخا كثير التسبيح فلما زالت الشمس ركعت وصليت الظهر في أول وقتها، ودعوت بالطعام وسألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني. فلما طعمنا سألته عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته، فذكر أن اسمه محمد بن عبيدالله، وأنه من أهل قم وذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق وينتقل في البلدان والسواحل وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة، يبحث عن الاخبار ويتتبع الآثار. فلما كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيم عليه السلام فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله، قال: فتأملت الداعي فإذا هو شاب أسمر لم أر قط في حسن صورته واعتدال قامته ثم صلى فخرج وسعى، فاتبعته وأوقع الله عزوجل في نفسي أنه صاحب الزمان عليه السلام. فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره، فلما قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه: ما تريد عافاك الله ؟ فارعدت ووقفت وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيرا. فلما طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي بزجرة الاسود، فخلوت بربي عزوجل أدعوه وأسأله بحق رسوله وآله عليهم السلام أن لا يخيب سعيي، وأن يظهر لي ما يثبت به قلبي ويزيد في بصري.

 

(1) في المصدر ج 2 ص 119: ولا تحدث بها الا اخوانك من أهل الحق.

 

[4]

فلما كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلى الله عليه وآله فبينا أنا في الروضة التي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فإذا محرك يحركني فاستيقظت فإذا أنا بالاسود فقال: ما خبرك ؟ وكيف كنت ؟ فقلت: أحمد الله وأذمك، فقال: لا تفعل فاني امرت بما خاطبتك به، وقد أدركت خيرا كثيرا فطب نفسا وازدد من الشكر لله عزوجل على ما أدركت وعاينت، ما فعل فلان ؟ وسمى بعض إخواني المستبصرين، فقلت: ببرقة، فقال: صدقت ففلان ؟ وسمى رفيقا لي مجتهدا في العبادة، مستبصرا في الديانة، فقلت: بالاسكندرية حتى سمى لي عدة من إخواني. ثم ذكر اسما غريبا فقال: ما فعل نقفور ؟ قلت: لا أعرفه، فقال: كيف تعرفه وهو رومي فيهديه الله فيخرج ناصرا من قسطنطينية ثم سألني عن رجل آخر فقلت: لا أعرفه، فقال هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي عليه السلام امض إلى أصحابك، فقل لهم: نرجو أن يكون قد أذن الله في الانتصار للمستضعفين، وفي الانتقام من الظالمين، وقد لقيت جماعة من أصحابي وأديت إليهم وأبلغتهم ما حملت وأنا منصرف واشير عليك أن لا تتلبس بما يثقل به ظهرك، وتتعب به جسمك، وأن تحبس نفسك على طاعة ربك، فان الامر قريب إن شاء الله. فأمرت خازني فأحضرني خمسين دينارا وسألته قبولها فقال: يا أخي قد حرم الله علي أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحل لي أن آخذ منك الشئ إذا احتجت إليه فقلت له: هل سمع هذا الكلام منك أحد غيري من أصحاب السلطان ؟ فقال: نعم أخوك أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بآذربيجان وقد استأذن للحج تأميلا أن يلقى من لقيت فحج أحمد بن الحسين الهمداني في تلك السنة فقتله ركزويه بن مهرويه وافترقنا وانصرفت إلى الثغر. ثم حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر من ولد الحسين الاصغر يقال إنه يعلم من هذا الامر شيئا فثابرت عليه حتى أنس بي وسكن إلي ووقف على صحة عقدي فقلت له: يا ابن رسول الله بحق آبائك الطاهرين عليهم السلام لما جعلتني مثلك في العلم بهذا الامر، فقد شهد عندي من توثقه بقصد القاسم بن عبيدالله بن سليمان بن وهب


 

[5]

إياي لمذهبي واعتقادي وأنه أغرى بدمي مرارا فسلمني الله منه فقال: يا أخي اكتم ما تسمع مني، الخير في هذه الجبال، وإنما يرى العجائب الذين يحملون الزاد في الليل ويقصدون به مواضع يعرفونها، وقد نهينا عن الفحص والتفتيش، فودعته وانصرفت عنه. بيان: " الفنيق " الفحل المكرم من الابل لا يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب، والتشبيه في العظم والكبر، ويقال " ثابر " أي واظب قوله " فقد شهد عندي " غرضه بيان أنه مضطر في الخروج خوفا من القاسم لئلا يبطأ عليه بالخبر أو أنه من الشيعة قد عرفه بذلك المخالف والمؤالف. 3 - غط: أحمد بن عبدون، عن أبي الحسن محمد بن علي الشجاعي الكاتب عن أبى عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني، عن يوسف بن أحمد الجعفري قال: حججت سنة ست وثلاثمائة وجاورت بمكة تلك السنة وما بعدها إلى سنة تسع وثلاثمائة ثم خرجت عنها منصرفا إلى الشام، فبينا أنا في بعض الطريق، وقد فاتتني صلاة الفجر فنزلت من المحمل وتهيأت للصلاة فرأيت أربعة نفر في محمل، فوقفت أعجب منهم فقال أحدهم: مم تعجب ؟ تركت صلاتك، وخالفت مذهبك، فقلت للذي يخاطبني: وما علمك بمذهبي ؟ فقال: تحب أن ترى صاحب زمانك ؟ قلت نعم، فأومأ إلى أحد الاربعة فقلت: إن له دلائل وعلامات ؟ فقال: أيما أحب إليك ؟ أن ترى الجمل وما عليه صاعدا إلى السماء، أو ترى المحمل صاعدا إلى السماء ؟ فقلت: أيهما كان فهي دلالة، فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء وكان الرجل أومأ إلى رجل به سمرة وكان لونه الذهب بين عينيه سجادة. (1) يج: عن يوسف بن أحمد مثله. 4 - غط: أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن محمد بن عبد ربه الانصاري الهمداني، عن أحمد بن عبد الله الهاشمي من ولد العباس قال: حضرت دار أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بسر من رأى يوم توفي واخرجت جنازته

 

(1) يعنى أثر السجود راجع المصدر: ص 65.

 

[6]

ووضعت ونحن تسعة وثلاثون رجلا قعود ننتظر، حتى خرج علينا غلام عشاري حاف عليه رداء قد تقنع به فلما أن خرج قمنا هيبة له من غير أن نعرفه، فتقدم وقام الناس فاصطفوا خلفه، فصلى عليه ومشى، فدخل بيتا غير الذي خرج منه. قال أبو عبد الله الهمداني: فلقيت بالمراغة رجلا من أهل تبريز يعرف بإبراهيم ابن محمد التبريزي فحدثني بمثل حديث الهاشمي لم يخرم منه شئ قال: فسألت الهمداني فقلت: غلام عشاري القد أو عشاري السن لانه روي أن الولادة كانت سنة ست وخمسين ومائتين وكانت غيبة أبي محمد عليه السلام سنة ستين ومائتين بعد الولادة بأربعة سنين فقال: لا أدري هكذا سمعت، فقال لي شيخ معه حسن الفهم من أهل بلده له رواية وعلم: عشاري القد. بيان: يقال ما خرمت منه شيئا أي ما نقصت، وعشاري القد هو أن يكون له عشرة أشبار (1). 5 - غط: عنه، عن علي بن عائذ الرازي، عن الحسن بن وجناء النصيبي عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري قال: كنت حاضرا عند المستجار بمكة، وجماعة زهاء ثلاثين رجلا لم يكن منهم مخلص غير محمد بن القاسم العلوي فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزاران محرم بهما وفي يده نعلان. فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له، ولم يبق منا أحد إلا قام، فسلم علينا وجلس متوسطا، ونحن حوله، ثم التفت يمينا وشمالا ثم قال: أتدرون ما كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء الالحاح ؟ قلنا: وما كان يقول ؟ قال: كان يقول:

 

(1) بل الصحيح أنه عليه السلام كان عشاري السن - اي كأن له عشر سنين من حيث إنه عليه السلام كان جسيما إسرائيلي القد وأما أنه عشاري القد: له عشرة أشبار، فغير صحيح لان الغلام إذا بلغ ستة أشبار فهو رجل فكيف بعشرة أشبار ؟ قال الفيروز آبادي: غلام خماسي: طوله خمسة أشبار ولا يقال: سداسي ولا سباعي لانه إذا بلغ ستة أشبار فهو رجل.

 

[7]

اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء، وبه تقوم الارض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق، وبه تفرق بين المجتمع، وبه أحصيت عدد الرمال، وزنة الجبال، وكيل البحار، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا (ومخرجا). ثم نهض ودخل الطواف، فقمنا لقيامه حتى انصرف وانسينا أن نذكر أمره وأن نقول: من هو ؟ وأي شئ هو ؟ إلى الغد في ذلك الوقت، فخرج علينا من الطواف، فقمنا له كقيامنا بالامس وجلس في مجلسه متوسطا فنظر يمينا وشمالا وقال: أتدرون ما كان يقول أمير المؤمنين عليه السلام بعد صلاة الفريضة ؟ فقلنا: وما كان يقول ؟ قال: كان يقول: إليك رفعت الاصوات، ودعيت الدعوات، ولك عنت الوجوه، ولك خضعت الرقاب، وإليك التحاكم في الاعمال، يا خير من سئل، ويا خير من أعطى، يا صادق يا بارئ، يا من لا يخلف الميعاد، يا من أمر بالدعاء ووعد بالاجابة، يا من قال: " ادعوني أستجب لكم " يا من قال: " وإذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " ويا من قال: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو العزيز الرحيم " (1) لبيك وسعديك ها أنا ذابين يديك، المسرف وأنت القائل " لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ". ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء فقال: أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سجدة الشكر ؟ فقلت: وما كان يقول ؟ قال: كان يقول: يا من لا يزيده كثرة العطاء إلا سعة وعطاء، يا من لا ينفد خزائنه، يا من له خزائن السماوات والارض، يا من له خزائن ما دق وجل، لا يمنعك إساءتي من إحسانك، أنت تفعل بي الذي أنت أهله، فأنت أهل الجود والكرم والعفو

 

(1) راجع المصدر ص 67 وفي نسخة كمال الدين هناك سقط وهكذا في سائر فقرات الدعاء اختلاف راجع ج 2 ص 146.

 

[8]

والتجاوز، يا رب يا الله لا تفعل بي الذي أنا أهله فاني أهل العقوبة وقد استحققتها لا حجة لي ولا عذر لي عندك، أبوء لك بذنوبي كلها، وأعترف بها كي تعفو عني وأنت أعلم بها مني أبوء لك بكل ذنب أذنبته وكل خطيئة احتملتها وكل سيئة علمتها رب اغفر (لي) وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الاعز الاكرم. وقام فدخل الطواف، فقمنا لقيامه وعاد من الغد في ذلك الوقت فقمنا لاقباله كفعلنا فيما مضى فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال: كان علي بن الحسين سيد العابدين يقول في سجوده في هذا الموضع - وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك، يسألك ما لا يقدر عليه غيرك. ثم نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم من بيننا فقال: يا محمد بن القاسم أنت على خير إن شاء الله، وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الامر ثم قام، فدخل الطواف فما بقي منا أحد إلا وقد الهم ما ذكره من الدعاء وانسينا أن نتذاكر أمره إلا في آخر يوم. فقال لنا أبو علي المحمودي: يا قوم أتعرفون هذا ؟ هذا والله صاحب زمانكم فقلنا: وكيف علمت يا أبا علي ؟ فذكر أنه مكث سبع سنين يدعو ربه ويسأله معاينة صاحب الزمان. قال: فبينا نحن يوما عشية عرفة وإذا بالرجل بعينه يدعو بدعاء وعيته فسألته ممن هو ؟ فقال: من الناس، قلت: من أي الناس ؟ قال: من عربها قلت: من أي عربها ؟ قال: من أشرفها ؟ قلت: ومن هم ؟ قال: بنو هاشم، قلت: من أي بني هاشم ؟ قال: من أعلاها ذروة، وأسناها، قلت: ممن ؟ قال: ممن فلق الهام، وأطعم الطعام، وصلى والناس نيام، قال: فعلمت أنه علوي فأحببته على العلوية ثم افتقدته من بين يدي فلم أدر كيف مضى فسألت القوم الذين كانوا حوله تعرفون هذا العلوي ؟ قالوا: نعم يحج معنا في كل سنة ماشيا فقلت: سبحان


 

[9]

الله والله ما أرى به أثر مشي، قال: فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه ونمت من ليلتي تلك فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا أحمد رأيت طلبتك ؟ فقلت: ومن ذاك يا سيدي ؟ فقال: الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك. قال: فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه (على) أن لا يكون أعلمنا ذلك، فذكر أنه كان ينسى أمره إلى وقت ما حدثنا به. عط: وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى، عن أبي علي محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن محمد بن جعفر بن عبد الله، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري، وساق الحديث بطوله. ك: أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن جعفر بن أحمد العلوي، عن علي بن أحمد العقيقي، عن أبي نعيم الانصاري الزيدي قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة، فيهم المحمودي وعلان الكليني وأبو الهيثم الديناري وأبو جعفر الاحول، وكنا زهاء ثلاثين رجلا ولم يكن فيهم مخلص علمته غير محمد ابن القاسم العلوي العقيقي وساق الحديث إلى آخر ما رواه الشيخ - ره - ثم قال: وحدثنا بهذا الحديث عمار بن الحسين بن إسحاق، عن أحمد بن الخضر، عن محمد بن عبد الله الاسكافي، عن سليم بن أبي نعيم الانصاري مثله، وحدثنا محمد بن محمد بن علي بن حاتم، عن عبيدالله بن محمد القصباني، عن علي بن محمد بن أحمد بن الحسين عن أبي جعفر محمد بن علي المنقذي الحسني بمكة قال: كنت بالمستجار وجماعة من المقصرة فيهم المحمودي وأبو الهيثم الديناري وأبو جعفر الاحول وعلان الكليني والحسن بن وجناء وكانوا زهاء ثلاثين رجلا وذكر مثله سواء. دلائل الامامة للطبري: عن محمد بن هارون التلعكبري، عن أبيه مثله. 6 - غط: جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن علي بن الحسين، عن رجل ذكر أنه من أهل قزوين لم يذكر اسمه، عن حبيب بن محمد بن يونس بن شاذان الصنعاني قال: دخلت إلى علي بن إبراهيم بن مهزيار الاهوازي فسألته عن آل أبي محمد عليه السلام قال: يا أخي لقد سألت عن أمر عظيم حججت عشرين حجة


 

[10]

كلا أطلب به عيان الامام، فلم أجد إلى ذلك سبيلا، فبينا أنا ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلا يقول: يا علي بن إبراهيم قد أذن الله لي في الحج، فلم أعقل ليلتي حتى أصبحت فأنا مفكر في أمري أرقب الموسم ليلي ونهاري. فلما كان وقت الموسم أصلحت أمري وخرجت متوجها نحو المدينة فما زلت كذلك حتى دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمد عليه السلام فلم أجد له أثرا ولا سمعت له خبرا فأقمت مفكرا في أمري حتى خرجت من المدينة اريد مكة، فدخلت الجحفة وأقمت بها يوما وخرجت منها متوجها نحو الغدير، وهو على أربعة أميال من الجحفة فلما أن دخلت المسجد صليت وعفرت واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى الله لهم وخرجت اريد عسفان فمازلت كذلك حتى دخلت مكة فأقمت بها أياما أطوف البيت واعتكفت. فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه، طيب الرائحة، يتبختر في مشيته، طائف حول البيت، فحس قلبي به، فقمت نحوه فحككته، فقال لي: من أين الرجل ؟ فقلت: من أهل العراق فقال لي: من أي العراق ؟ قلت: من الاهواز، فقال لي: تعرف بها (ابن) الخضيب فقلت رحمه الله دعي فأجاب، فقال: رحمه الله، فما كان أطول ليلته، وأكثر تبتله، وأغزر دمعته، أفتعرف علي بن إبراهيم المازيار ؟ فقلت: أنا علي بن إبراهيم (1) فقال: حياك الله أبا الحسن ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي ؟ فقلت: معي قال: أخرجها فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها، فلما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه (2) وبكى منتحبا حتى بل أطماره ثم قال: اذن لك الآن يا ابن المازيار، صر إلى رحلك، وكن على اهبة من أمرك، حتى إذا لبس الليل جلبابه وغمر الناس ظلامه، صر إلى شعب بني عامر ! فانك ستلقاني هناك. فصرت إلى منزلي فلما أن حسست بالوقت أصلحت رحلي وقدمت راحلتي

 

(1) ينبئ كلامه هذا أن مهزيار اصله مأزيار. فتحرر. (2) يقال: تغرغرت عينه بالدمع إذا تردد فيها الدمع.

 

[11]

وعكمتها شديدا وحملت وصرت في متنه وأقبلت مجدا في السير حتى وردت الشعب فإذا أنا بالفتى قائم ينادي: إلي يا أبا الحسن إلي، فما زلت نحوه فلما قربت بدأني بالسلام وقال لي: سر بنا يا أخ فما زال يحدثني واحدثه حتى تخرقنا جبال عرفات وسرنا إلى جبال منى، وانفجر الفجر الاول، ونحن قد توسطنا جبال الطائف. فلما أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي: انزل فصل صلاة الليل، فصليت وأمرني بالوتر فأوترت، وكانت فائدة منه، ثم أمرني بالسجود والتعقيب، ثم فرغ من صلاته وركب وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف فقال: هل ترى شيئا ؟ قلت: نعم أرى كثيب رمل، عليه بيت شعر، يتوقد البيت نورا فلما أن رأيته طابت نفسي فقال لي: هناك الامل والرجاء، ثم قال: سر بنا يا أخ، فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله فقال: انزل فههنا يذل كل صعب، ويخضع كل جبار، ثم قال: خل عن زمام الناقة، قلت: فعلى من اخلفها ؟ فقال: حرم القائم عليه السلام، لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج منه إلا مؤمن، فخليت عن زمام راحلتي، وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إلي ثم قال لي: ادخل هنأك السلامة فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة واتزر باخرى (1) وقد كسر بردته على عاتقه وهو كاقحوانة ارجو ان قد تكاثف عليها الندى وأصابها ألم الهوى وإذا هو كغصن بان (1) أو قضيب ريحان سمح سخي تقي نقي ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق، بل مربوع القامة مدور الهامة صلت الجبين أزج الحاجبين، أقنى الانف سهل الخدين، على خده الايمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر. فلما أن رأيته بدرته بالسلام فرد علي أحسن ما سلمت عليه، وشافهني و

 

(1) قال الفيروز آبادى في مادة - أزر - وائتزر به وتأزر به، ولا تقل: اتزر، و قد جاء في بعض الاحاديث ولعله من تحريف الرواة. (2) البان: شجر سبط القوام لين ورقه: كورق الصفصاف، ويشبه به القد لطوله.

 

[12]

سألني عن أهل العراق فقلت: سيدي قد البسوا جلباب الذلة، وهم بين القوم أذلاء فقال لي: يا ابن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم، وهم يومئذ أذلاء فقلت: سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب، فقال: يا ابن المازيار أبي أبو محمد عهد إلي أن لا اجاور قوما غضب الله عليهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها، ومن البلاد إلا قفرها، والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج. فقلت: يا سيدي متى يكون هذا الامر فقال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة، واجتمع الشمس والقمر، واستدار بهما الكواكب والنجوم، فقلت: متى يا ابن رسول الله، (ف‍) قال لي: في سنة كذا وكذا تخرج دابة الارض من بين الصفا والمروة، ومعه عصا موسى، وخاتم سليمان، تسوق الناس إلى المحشر. قال: فأقمت عنده أياما وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي، و خرجت نحو منزلي، والله لقد سرت من مكة إلى الكوفة، ومعي غلام يخدمني فلم أر إلا خيرا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما. دلائل الامامة للطبري: عن محمد بن سهل الجلودي، عن أحمد بن محمد بن جعفر الطائي، عن محمد بن الحسن بن يحيى الحارثي، عن علي بن إبراهيم بن مهزيار مثله على وجه أبسط مما رواه الشيخ والمضمون قريب. بيان: قال الفيروز آبادي: الاقحوان بالضم: البابونج، والارجوان بالضم الاحمر ولعل المعنى أن في اللطافة كان مثل الاقحوان وفي اللون كالارجوان فان الاقحوان أبيض ولا يبعد أن يكون في الاصل " كاقحوانة وارجوان " و " عليهما " و " أصابهما " أو يكون الارجوان بدل الاقحوانة فجمعهما النساخ. وإصابة الندى تشبيه لما أصابه عليه السلام من العرق وإصابة ألم الهواء لانكسار لون الحمرة وعدم اشتدادها أو لبيان كون البياض أو الحمرة مخلوطة بالسمرة فراعى في بيان سمرته عليه السلام غاية الادب. وقال الجزري في صفة النبي صلى الله عليه واله: كان صلت الجبين أي واسعه وقيل: الصلت


 

[13]

الاملس وقيل: البارز. وقال في صفته صلى الله عليه واله: أزج الحواجب، الزجج تقويس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده، وقال الفيروز آبادي: رجل سهل الوجه قليل لحمه. أقول: ولا يبعد أن يكون الشمس والقمر والنجوم كنايات عن الرسول و أمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم أجمعين، ويحتمل أن يكون المراد قرب الامر بقيام الساعة التي يكون فيها ذلك، ويمكن حمله على ظاهره. 7 - غط: جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه وغيره، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن قيس، عن بعض جلاوزة (1) السواد قال: شهدت نسيما آنفا بسر من رأى وقد كسر باب الدار فخرج إليه وبيده طبرزين فقال: ما تصنع في داري ؟ قال نسيم: إن جعفرا زعم أن أباك مضى ولا ولد له، فان كانت دارك فقد انصرفت عنك، فخرج عن الدار. قال علي بن قيس: فقدم علينا غلام من خدام الدار فسألته عن هذا الخبر فقال: من حدثك بهذا ؟ قلت: حدثني بعض جلاوزة السواد فقال لي: لا يكاد يخفى على الناس شئ (2). 8 - غط: بهذا الاسناد، عن علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن موسى ابن جعفر وكان أسن شيخ من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله قال: رأيته بين المسجدين وهو غلام. شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد مثله. بيان: لعل المراد بالمسجدين مسجدي مكة والمدينة. 9 - غط: بهذا الاسناد عن خادم لابراهيم بن عبدة النيشابوري قال: كنت

 

(1) قال الجوهرى: الجلواز: الشرطي، والجمع: الجلاوزة. (2) رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 331 وفيه " سيما " بدل " نسيم " في الموضعين فقيل ان سيماء من عبيد جعفر الكذاب وقيل انه واحد من معتمدي السلطان.

 

[14]

واقفا مع إبراهيم على الصفا فجاء غلام (1) حتى وقف على إبراهيم وقبض على كتاب مناسكه وحدثه بأشياء. شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن محمد بن شاذان بن نعيم عن خادم لابراهيم مثله - وفيه: فجاء صاحب الامر. 10 - غط: بهذا الاسناد، عن إبراهيم بن إدريس، قال: رأيته بعد مضي أبي محمد عليه السلام حين أيفع وقبلت يديه ورأسه. شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن أحمد بن إبراهيم بن إدريس، عن أبيه مثله. بيان: أيفع الغلام: أي ارتفع - راهق العشرين. 11 - غط: بهذا الاسناد، عن أبي علي بن مطهر قال: رأيته ووصف قده. 12 - غط: أحمد بن علي الرازي، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة وهو محمد بن الحسن بن عبد الله التميمي وكان زيديا قال: سمعت هذه الحكاية من جماعة يروونها عن أبي - ره - أنه خرج إلى الحير قال: فلما صرت إلى الحير إذا شاب حسن الوجه يصلي ثم إنه ودع وودعت وخرجنا فجئنا إلى المشرعة فقال لي: يا باسورة أين تريد ؟ فقلت: الكوفة فقال لي: مع من ؟ قلت: مع الناس، قال لي: لا تريد نحن جميعا نمضي ؟ قلت: ومن معنا، فقال: ليس نريد معنا أحدا، قال: فمشينا ليلتنا فإذا نحن على مقابر مسجد السهلة فقال لي: هو ذا منزلك: فان شئت فامض. ثم قال لي: تمر إلى ابن الزراري علي بن يحيى فتقول له: يعطيك المال الذي عنده فقلت له: لا يدفعه إلي فقال لي: قل له: بعلامة أنه كذا وكذا دينارا و كذا وكذا درهما وهو في موضع كذا وكذا، وعليه كذا وكذا مغطى، فقلت له: ومن أنت ؟ قال: أنا محمد بن الحسن، قلت: فان لم يقبل مني وطولبت بالدلالة فقال أنا وراك، قال: فجئت إلى ابن الزراري فقلت له فدفعني، فقلت له العلامات

 

(1) تراه في الكافي ج 1 ص 331 وفيه " فجاء عليه السلام " وهو الاظهر.

 

[15]

التي قال لي، وقلت له: قد قال لي: أنا وراك، فقال ليس بعد هذا شئ وقال: لم يعلم بهذا إلا الله تعالى ودفع إلي المال. وفي حديث آخر (عنه) وزاد فيه: قال أبو سورة: فسألني الرجل عن حالي فأخبرته بضيقتي وبعيلتي فلم يزل يماشيني حتى انتهيت إلى النواويس في السحر فجلسنا ثم حفر بيده فإذا الماء قد خرج فتوضأ ثم صلى ثلاث عشر ركعة، ثم قال لي: امض إلى أبي الحسن علي بن يحيى فاقرأ عليه السلام وقل له: يقول لك الرجل: ادفع إلى أبي سورة من السبعمائة دينار التي مدفونة في موضع كذا وكذا مائة دينار، وإني مضيت من ساعتي إلى منزله فدققت الباب فقال: من هذا ؟ فقلت: قولي (1) لابي الحسن: هذا أبو سورة فسمعته يقول: مالي ولابي سورة، ثم خرج إلي فسلمت عليه، وقصصت عليه الخبر فدخل وأخرج إلي مائة دينار فقبضتها فقال لي: صافحته ؟ فقلت: نعم، فأخذ يدي فوضعها على عينيه ومسح بها وجهه. قال أحمد بن علي: وقد روي هذا الخبر عن محمد بن علي الجعفري وعبد الله ابن الحسن بن بشر الخزاز وغيرهما وهو مشهور عندهم. يج: عن ابن أبي سورة مثله. 13 - ج، غط: روى محمد بن يعقوب رفعه عن الزهري قال: طلبت هذا الامر طلبا شاقا حتى ذهب لي فيه مال صالح فوقعت إلى العمري وخدمته ولزمته وسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان فقال لي: ليس إلى ذلك وصول فخضعت فقال لي: بكر بالغداة، فوافيت واستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجها، وأطيبهم رائحة بهيئة التجار، وفي كمه شئ كهيئة التجار. فلما نظرت إليه دنوت من العمري فأومأ إلي فعدلت إليه وسألته فأجابني عن كل ما أردت ثم مر ليدخل الدار وكانت من الدور التي لا نكترث لها فقال العمري: إذا أردت أن تسأل سل فانك لا تراه بعد ذا، فذهبت لاسأل فلم يسمع ودخل الدار، وما كلمني بأكثر من أن قال: ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن

 

(1) خطاب للجارية التى سألت من خلف الباب: من هذا ؟

 

[16]

تشتبك النجوم (1) ملعون ملعون من أخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم ودخل الدار. 14 - غط: أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن عبيدالله بن محمد بن جابان الدهقان، عن أبي سليمان داود بن غسان البحراني قال: قرأت على أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي قال: مولد م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ولد عليه السلام بسامرا سنة ست وخمسين ومائتين وامه صقيل ويكنى أبا القاسم بهذه الكنية أوصى النبي صلى الله عليه واله إنه قال: اسمه كاسمي وكنيته كنيتي لقبه المهدي وهو الحجة، وهو المنتظر، وهو صاحب الزمان عليه السلام. قال إسماعيل بن علي: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام في المرضة التي مات فيها وأنا عنده إذ قال لخادمه عقيد - وكان الخادم أسود نوبيا قد خدم من قبله علي بن محمد وهو ربى الحسن عليه السلام فقال له: يا عقيد اغل لي ماء بمصطكي فأغلى له ثم جاءت به صقيل الجارية ام الخلف عليه السلام. فلما صار القدح في يديه وهم بشربه فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن، فتركه من يده، وقال لعقيد: ادخل البيت فانك ترى صبيا ساجدا فائتني به قال أبو سهل: قال عقيد: فدخلت أتحرى فإذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء، فسلمت عليه فأوجز في صلاته فقلت: إن سيدي يأمرك بالخروج إليه، إذ جاءت امه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن عليه السلام. قال أبو سهل: فلما مثل الصبي بين يديه سلم وإذا هو دري اللون، وفي شعر رأسه قطط مفلج الاسنان فلما رآه الحسن بكى وقال: يا سيد أهل بيته اسقني الماء فاني ذاهب إلى ربي وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي بيده ثم حرك

 

(1) لفظ " العشاء " مصحف والصحيح " المغرب " وذلك لان وقته المسنون يبتدئ من سقوط الحمرة إلى سقوط الشفق المساوق لاشتباك النجوم فمن اخر صلاة المغرب عن اشتباك النجوم خالف السنة كما أن وقت صلاة الصبح المسنون يبتدئ من الغلس إلى ظهور الشفق المساوق لانقضاء النجوم فمن أخرها إلى انقضاء النجوم قد خالف السنة.

 

[17]

شفتيه ثم سقاه فلما شربه قال: هيؤوني للصلاة فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه فقال له أبو محمد عليه السلام: ابشر يا بني فأنت صاحب الزمان، وأنت المهدي، و أنت حجة الله على أرضه، وأنت ولدي ووصيي، وأنا ولدتك وأنت م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ولدك رسول الله وأنت خاتم الائمة الطاهرين، وبشر بك رسول الله و سماك وكناك، بذلك عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين صلي الله على أهل البيت ربنا إنه حميد مجيد، ومات الحسن بن علي من وقته صلوات الله عليهم أجمعين. 14 - غط: عنه، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي قال: حدثني الحسين بن محمد بن عامر الاشعري القمي قال: حدثني يعقوب بن يوسف الضراب الغساني في منصرفه من إصفهان قال: حججت في سنة إحدى وثمانين ومائتين وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا فلما قدمنا مكة تقدم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق الليل وهي دار خديجة عليها السلام تسمى دار الرضا عليه السلام وفيها عجوز سمراء فسألتها لما وقفت على أنها دار الرضا عليه السلام: ما تكونين من أصحاب هذه الدار ؟ ولم سميت دار الرضا ؟ فقالت: أنا من مواليهم وهذه دار الرضا علي بن موسى عليهما السلام أسكننيها الحسن بن علي عليهما السلام فاني كنت من خدمه. فلما سمعت ذلك منها آنست بها وأسررت الامر عن رفقائي المخالفين فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار، ونغلق الباب ونلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنا ندير خلف الباب فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل، ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحدا فتحه من أهل الدار ورأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصفرة ما هو قليل اللحم، في وجهه سجادة عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنع به وفي رجله نعل طاق، فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن، وكانت تقول لنا: إن في الغرفة ابنته لا تدع


 

[18]

أحدا يصعد إليها فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيئ في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها ثم أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه. وكان الذي معي يرون مثل ما أرى فتوهموا أن هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز وأن يكون قد تمتع بها فقالوا: هؤلاء العلوية يرون المتعة وهذا حرام لا يحل فيما زعموا وكنا نراه يدخل ويخرج ونجئ إلى الباب وإذا الحجر على حاله التي تركناه وكنا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى وقت ننحيه إذا خرجنا. فلما رأيت هذه الاسباب ضرب على قلبي ووقعت في قلبي فتنة فتلطفت العجوز وأحببت أن أقف على خبر الرجل فقلت لها: يا فلانة إني احب أن أسألك وافاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه، فأنا احب إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إلي لاسألك عن أمر فقالت لي مسرعة: وأنا اريد أن اسر إليك شيئا فلم يتهيأ لي ذلك من أجل من معك، فقلت: ما أردت أن تقولي ؟ فقالت: يقول لك - ولم تذكر أحدا -: لا تحاشن أصحابك وشركاءك (1) ولا تلاحهم، فانهم أعداؤك ودارهم، فقلت لها: من يقول ؟ فقالت: أنا أقول فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن اراجعها، فقلت: أي أصحابي تعنين ؟ وظننت أنها تعني رفقائي الذين كانوا حجاجا معي، قالت: شركاءك الذين في بلدك وفي الدار معك، وكان جرى بيني وبين الذين معي في الدار عنت في الدين، فسعوا بي حتى هربت واستترت بذلك السبب فوقفت على أنها عنت اولئك. فقلت لها: ما تكونين أنت من الرضا ؟ فقالت: كنت خادمة للحسن بن علي عليهما السلام فلما استيقنت ذلك قلت: لاسألها عن الغائب فقلت: بالله عليك رأيته بعينك فقالت: يا أخي لم أره بعيني فاني خرجت واختي حبلى وبشرني الحسن بن

 

(1) يقال: حاشنه: أي شاتمه وسابه. وفى المصدر المطبوع (ص 78) خاشنه، و هو ضد لاينه. والملاحاة: المنازعة والمعاداة.

 

[19]

على عليهما السلام بأني سوف أراه في آخر عمري وقال لي: تكونين له كما كنت لي، وأنا اليوم منذ كذا بمصر وإنما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجه بها إلي على يد رجل من أهل خراسان لا يفصح بالعربية وهي ثلاثون دينارا وأمرني أن أحج سنتي هذه فخرجت رغبة مني في أن أراه فوقع في قلبي أن الرجل الذي كنت أراه هو هو. فأخذت عشرة دراهم صحاحا فيها ستة رضوية من ضرب الرضا عليه السلام قد كنت خبأتها لالقيها في مقام إبراهيم عليه السلام وكنت نذرت ونويت ذلك، فدفعتها إليها وقلت في نفسي أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة عليها السلام أفضل مما القيها في المقام وأعظم ثوابا فقلت لها: ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقها من ولد فاطمة عليها السلام وكان في نيتي أن الذي رأيته هو الرجل وإنما تدفعها إليه فأخذت الدراهم، وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت فقالت: يقول لك: ليس لنا فيها حق اجعلها في الموضع الذي نويت ولكن هذه الرضوية خذ منا بدلها وألقها في الموضع الذي نويت، ففعلت وقلت في نفسي: الذي امرت به عن الرجل. ثم كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربيجان فقلت لها: تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب فقالت: ناولني فاني أعرفه فأريتها النسخة وظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ فقال: لا يمكنني أن أقرأه في هذا المكان فصعدت الغرفة ثم أنزلته فقالت صحيح وفي التوقيع ابشركم ببشرى ما بشرته به (إياه) وغيره. ثم قالت: يقول لك: إذا صليت على نبيك كيف تصلي ؟ فقلت أقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. فقالت: لا إذ صليت عليهم فصل عليهم كلهم وسمهم، فقلت: نعم فلما كانت من الغد نزلت ومعها دفتر صغير فقالت: يقول لك: إذا صليت على النبي فصل عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة، فأخذتها وكنت أعمل بها ورأيت عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم وكنت أفتح الباب وأخرج على أثر الضوء وأنا أراه


 

[20]

أعني الضوء ولا أرى أحدا حتى يدخل المسجد وأرى جماعة من الرجال من بلدان شتى يأتون باب هذه الدار فبعضهم يدفعون إلى العجوز رقاعا معهم، ورأيت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع فيكلمونها وتكلمهم ولا أفهم عينهم، ورأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريقي إلى أن قدمت بغداد. نسخة الدفتر الذي خرج: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد سيد المرسلين، وخاتم النبيين وحجة رب العالمين، المنتجب في الميثاق، المصطفى في الظلال، المطهر من كل آفة، البرئ من كل عيب، المؤمل للنجاة، المرتجى للشفاعة، المفوض إليه دين الله. اللهم شرف بنيانه، وعظم برهانه، وأفلح حجته، وارفع درجته، وأضئ نوره، وبيض وجهه، وأعطه الفضل والفضيلة، والدرجة والوسيلة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا، يغبطه به الاولون والآخرون. وصل على أمير المؤمنين، ووارث المرسلين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين وحجة رب العالمين. وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على الحسين بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن الحسين، إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على جعفر بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.


 

[21]

وصل على موسى بن جعفر إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن موسى إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين. وصل على الخلف الصالح الهادي المهدي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين وحجة رب العالمين. اللهم صل على محمد وأهل بيته الائمة الهادين المهديين، العلماء الصادقين الابرار المتقين، دعائم دينك، وأركان توحيدك، وتراجمة وحيك، وحججك على خلقك، وخلفائك في أرضك، الذين اخترتهم لنفسك، واصطفيتهم على عبادك وارتضيتهم لدينك، وخصصتهم بمعرفتك، وجللتهم بكرامتك، وغشيتهم برحمتك وربيتهم بنعمتك، وغذيتهم بحكمتك، وألبستهم (من) نورك، ورفعتهم في ملكوتك وحففتهم بملائكتك وشرفتهم بنبيك. اللهم صل على محمد وعليهم صلاة كثيرة دائمة طيبة، لا يحيط بها إلا أنت ولا يسعها إلا علمك، ولا يحصيها أحد غيرك. اللهم صل على وليك المحيي سنتك، القائم بأمرك، الداعي إليك، الدليل عليك، وحجتك على خلقك، وخليفتك في أرضك، وشاهدك على عبادك. اللهم أعز نصره، ومد في عمره، وزين الارض بطول بقائه، اللهم اكفه


 

[22]

بغي الحاسدين، وأعذه من شر الكائدين، وازجر (1) عنه إرادة الظالمين، وخلصه من أيدي الجبارين. اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه، وتسر به نفسه، وبلغه أفضل أمله في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير اللهم جدد به ما محي من دينك، وأحي به ما بدل من كتابك، وأظهر به ما غير من حكمك، حتى يعود دينك به وعلى يديه غضا جديدا خالصا مخلصا لا شك فيه، ولا شبهة معه، ولا باطل عنده، ولا بدعة لديه. اللهم نور بنوره كل ظلمة، وهد بركنه كل بدعة، وأهدم بعزته كل ضلالة، واقصم به كل جبار، واخمد بسيفه (2) كل نار، وأهلك بعدله كل جائر وأجر حكمه على كل حكم، وأذل بسلطانه كل سلطان. اللهم أذل كل من ناواه، وأهلك كل من عاداه، وامكر بمن كاده، واستأصل بمن جحد حقه واستهان بأمره، وسعى في إطفاء نوره، وأراد إخماد ذكره. اللهم صل على محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء، الحسن الرضا، والحسين المصطفى، وجميع الاوصياء، ومصابيح الدجى، وأعلام الهدى ومنار التقى، والعروة الوثقى، والحبل المتين، والصراط المستقيم، وصل على وليك وولاة عهده، والائمة من ولده، ومد في أعمارهم، وزد في آجالهم، وبلغهم أقصى آمالهم دينا ودنيا وآخرة إنك على كل شئ قدير. دلائل الامامة للطبري: قال: نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبد الله الحسين بن عبيدالله الغضائري قال: حدثني أبو الحسن علي بن عبد الله القاساني عن الحسين بن محمد، عن يعقوب بن يوسف مثله. بيان: رجل ربعة أي لا طويل ولا قصير، قوله: " إلى الصفرة ما هو " أي مائل

 

(1) وفى المصدر: ادحر. وكلاهما بمعنى الطرد والابعاد. (2) بنوره خ ل

 

[23]

إلى الصفرة وما هو بأصفر قوله " في نعل طاق " أي من غير أن يلبس تحته شيئا من جورب ونحوه قوله " ضرب على قلبي " أي أغمي علي وأغفلت أن أعرف أن هذه الامور ينبغي أن يكون من إعجازه، من قوله تعالى " فضربنا على آذانهم " أي حجابا، ويحتمل أن يكون كناية عن تزلزل القلب واضطرابه، والفتنة هنا الشك (1). 15 - ما: أبو محمد الفهام قال: حدثني أبو الطيب أحمد بن محمد بن بطة وكان لا يدخل المشهد ويزور من وراء الشباك، فقال لي: جئت يوم عاشورا نصف نهار ظهر والشمس تغلي والطريق خال من أحد وأنا فزع من الدعار (2) ومن أهل البلد الجفاة إلى أن بلغت الحائط الذي أمضي منه إلى البستان. فمددت عيني وإذا برجل جالس على الباب ظهره إلي كأنه ينظر في دفتر فقال لي: إلى أين يا با الطيب ؟ بصوت يشبه صوت حسين بن علي بن أبي جعفر ابن الرضا فقلت: هذا حسين قد جاء يزور أخاه قلت: يا سيدي أمضي أزور من الشباك وأجيئك فأقضي حقك، قال: ولم لا تدخل يا با الطيب ؟ فقلت له: الدار لها مالك لا أدخلها من غير إذنه فقال: يابا الطيب تكون مولانا رقا وتوالينا حقا ونمنعك تدخل الدار، ادخل يا با الطيب فقلت: أمضي اسلم إليه ولا أقبل منه، فجئت إلى الباب وليس عليه أحد فتعسر بي فبادرت إلى عند البصري خادم الموضع ففتح لي الباب فدخلت. فكنا نقول: أليس كنت لا تدخل الدار ؟ فقال: أما أنا فقد أذنوا لي وبقيتم أنتم. 16 - ك: علي بن عبد الله الوراق، عن سعد، عن أحمد بن إسحاق قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وأنا اريد أن أسأله عن الخلف بعده

 

(1) بل هو بمعنى الامتحان ولذلك كان يتلطف العجوز ليقف على خبر الرجل راجع ص 18 س 9. (2) الدعار جمع داعر وهو الخبيث الشرير، أو بالمعجمة جمع داغر وهو الخبيث المفسد.

 

[24]

فقال لي مبتدءا: يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الارض منذ خلق آدم ولا تخلو إلى يوم القيامة من حجة الله على خلقه (به) يدفع البلاء عن أهل الارض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الارض. قال: فقلت يا ابن رسول الله فمن الامام والخليفة بعدك ؟ فنهض عليه السلام فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء ثلاث سنين فقال: يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله وعلى حججه، ما عرضت عليك ابني هذا إنه سمي رسول الله صلى الله عليه واله وكنيه الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الامة مثل الخضر عليه السلام ومثله كمثل ذي القرنين، والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من التهلكة إلا من يثبته الله على القول بامامته، ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه. قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي هل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟ فنطق الغلام عليه السلام بلسان عربي فصيح، فقال: أنا بقية الله في أرضه، والمنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق. قال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا فرحا فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له: يا ابن رسول الله لقد عظم سروري بما أنعمت علي فما السنة الجارية فيه، من الخضر وذي القرنين ؟ فقال: طول الغيبة يا أحمد فقلت له: يا ابن رسول الله وإن غيبته لتطول ؟ قال: إي وربي حتى يرجع عن هذا الامر أكثر القائلين به، فلا يبقى إلا من أخذ الله عهده بولايتنا وكتب في قلبه الايمان وأيده بروح منه. يا أحمد بن إسحاق ! هذا أمر من أمر الله، وسر من سر الله وغيب من غيب الله، فخذ ما آتيتك واكتمه، وكن من الشاكرين، تكن غدا في عليين. قال الصدوق رحمه الله: لم أسمع هذا الحديث إلا من علي بن عبد الله الوراق ووجدته مثبتا بخطه فسألته عنه فرواه لي (قراءة) عن سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن إسحاق رضي الله عنه كما ذكرته (1).

 

(1) عرضناه على المصدر ج 2 ص 57 وأصلحنا بعض ألفاظها فراجع.

 

[25]

17 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن آدم بن محمد البلخي، عن علي بن الحسين بن هارون، عن جعفر بن محمد بن عبد الله بن القاسم عن يعقوب بن منفوس (1) قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وهو جالس على دكان في الدار وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل فقلت له: سيدي من صاحب هذا الامر ؟ فقال: ارفع الستر فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين، أبيض الوجه، دري المقلتين، شثن الكفين، معطوف الركبتين، في خده الايمن خال وفي رأسه ذوابة، فجلس على فخذ أبي محمد عليه السلام فقال: هذا صاحبكم ثم وثب فقال له: يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم، فدخل البيت وأنا أنظر إليه ثم قال لي: يا يعقوب انظر من في البيت فدخلت فما رأيت أحدا. ايضاح: قوله " دري المقلتين " المراد به شدة بياض العين أو تلالؤ جميع الحدقة من قولهم كوكب درئ بالهمز ودونها قوله: معطوف الركبتين أي كانتا مائلتين إلى القدام لعظمهما وغلظهما كما أن شثن الكفين غلظهما. 18 - ك: علي بن الحسن بن الفرج (2) عن محمد بن الحسن الكرخي قال: سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا يقول: رأيت صاحب الزمان عليه السلام ووجهه يضئ كأنه القمر ليلة البدر، ورأيت على سرته شعرا يجري كالخط وكشفت الثوب عنه فوجدته مختونا فسألت أبا محمد عليه السلام عن ذلك، فقال: هكذا ولد، وهكذا ولدنا ولكنا سنمر الموسى لاصابة السنة. غط: جماعة عن الصدوق مثله. 19 - ك: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن جعفر الفزاري، عن معاوية بن

 

(1) في المصدر ج 2 ص 110: عن على بن الحسن بن هارون عن جعفر.. عن يعقوب بن منقوش. (2) في النسخة المطبوعة: على بن الحسين بن الفرج، وهو سهو راجع كمال الدين ج 2 ص 108 وهكذا ص 106 في حديث آخر.

 

[26]

حكيم (1) ومحمد بن أيوب بن نوح ومحمد بن عثمان العمري قالوا: عرض علينا أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام ابنه ونحن في منزله وكنا أربعين رجلا فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوا ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا. قالوا: فخرجنا من عنده فما مضت إلا أيام قلائل حتى مضى أبو محمد عليه السلام. بيان: قوله عليه السلام: " أما إنكم لا ترونه " أي أكثركم أو عن قريب فان الظاهر أن محمد بن عثمان كان يراه في أيام سفارته، وهو الظاهر من الخبر الآتي مع أنه يحتمل أن يكون في أيام سفارته، تصل إليه الكتب من وراء حجاب أو بوسائط وما أخبر به في الخبر الآتي يكون إخبارا عن هذه المرة لكنهما بعيدان. 20 - ك: ابن الوليد، عن الحميري قال: قلت لمحمد بن عثمان العمري رضي الله عنه: إني أسألك سؤال إبراهيم ربه عزوجل حين قال: " رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " (2) أخبرني عن صاحب هذا الامر هل رأيته ؟ قال: نعم وله رقبة مثل ذي وأشار بيده إلى عنقه. 21 - ك: الدقاق وابن عصام والوراق جميعا عن الكليني، عن علي بن محمد عن محمد والحسين ابني علي بن إبراهيم (3) في سنة تسع وسبعين ومائتين قالا: حدثنا محمد ابن علي بن عبد الرحمن العبدي، - من عبد قيس - عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس سماه قال: أتيت سر من رأى فلزمت باب أبي محمد عليه السلام فدعاني من غير أن أستأذن فلما دخلت وسلمت قال لي: يا أبا فلان كيف حالك ؟ ثم قال لي: اقعد يا فلان ثم سألني عن رجال ونساء من أهلي ثم قال لي: ما الذي أقدمك ؟ قلت: رغبة في خدمتك قال: فقال لي: الزم الدار قال: فكنت في الدار مع

 

(1) في النسخة المطبوعة: عن محمد بن معاوية بن حكيم وهو سهو وتخليط ففى المصدر (ج 2 ص 109) عن جعفر بن محمد بن مالك الفزارى عن معاوية بن حكيم فراجع (2) البقرة: 263. (3) يعنى على بن ابراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام.

 

[27]

الخدم ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق وكنت أدخل من غير إذن إذا كان في دار الرجال. فدخلت عليه يوما في دار الرجال فسمعت حركة في البيت فناداني: مكانك لا تبرح ! فلم أجسر أدخل ولا أخرج، فخرجت علي جارية ومعها شئ مغطى ثم ناداني: ادخل فدخلت ونادى الجارية فرجعت فقال لها: اكشفي عما معك، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه وكشف عن بطنه فإذا شعرات من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود، فقال: هذا صاحبكم ثم أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد صلوات الله عليه. قال ضوء بن علي: فقلت للفارسي: كم كنت تقدر له من العمر ؟ قال: سنتين قال العبدي: قلت لضوء: كم تقدر له في وقتنا الآن ؟ قال: أربع عشرة سنة قال أبو علي وأبو عبد الله: ونحن نقدر له الآن إحدى وعشرين سنة. غط: الكليني مثله (1). 22 - ك: محمد بن علي بن محمد بن حاتم، عن عبد الله بن محمد بن جعفر، عن محمد ابن جعفر الفارسي، عن محمد بن إسماعيل بن بلال، عن الازهري مسرور بن العاص عن مسلم بن الفضل قال: أتيت أبا سعيد غانم بن سعيد الهندي بالكوفة فجلست فلما طالت مجالستي إياه سألته عن حاله وقد كان وقع إلي شئ من خبره، فقال: كنت من بلد الهند بمدينة يقال لها: قشمير الداخلة ونحن أربعون رجلا. وحدثنا أبي، عن سعد، عن علان الكليني، عن علي بن قيس، عن غانم بن سعيد الهندي (2). قال علان: وحدثني جماعة، عن محمد بن محمد الاشعري، عن غانم قال: كنت أكون مع ملك الهند في قشمير الداخلة، ونحن أربعون رجلا نقعد حول كرسي الملك، قد قرأنا التوراة، والانجيل، والزبور، ويفزع إلينا في العلم

 

(1) تراه في غيبة الشيخ ص 150 وفي الكافي ج 1 ص 514. (2) ورواه الكليني في الكافي ج 1 ص 515 بغير هذا اللفظ والمعنى يشبهه فراجع.

 

[28]

فتذاكرنا يوما محمدا صلى الله عليه وآله وقلنا نجده في كتبنا فاتفقنا على أن أخرج في طلبه وأبحث عنه. فخرجت ومعي مال فقطع علي الترك وشلحوني فوقعت إلى كابل وخرجت من كابل إلى بلخ، والامير بها ابن أبي شور (1) فأتيته وعرفته ما خرجت له، فجمع الفقهاء والعلماء لمناظرتي فسألتهم عن محمد صلى الله عليه وآله فقالوا: هو نبينا محمد بن عبد الله وقد مات فقلت: انسبوه لي، فنسبوه إلى قريش فقلت: ليس هذا بشئ ومن كان خليفته ؟ قالوا: أبو بكر فقلت: إن الذي نجد في كتبنا خليفته ابن عمه وزوج ابنته وأبو ولده فقالوا للامير: إن هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر، فمر بضرب عنقه فقلت لهم: أنا متمسك بدين لا أدعه إلا ببيان. فدعا الامير الحسين بن اشكيب وقال له: يا حسين ناظر الرجل، فقال: العلماء والفقهاء حولك، فمرهم بمناظرته، فقال له: ناظره كما أقول لك، واخل به والطف له فقال: فخلا بي الحسين فسألته عن محمد صلى الله عليه وآله فقال: هو كما قالوه لك غير أن خليفته ابن عمه علي بن أبي طالب عليه السلام وهو زوج ابنته فاطمة وأبو ولده الحسن والحسين، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصرت إلى الامير فأسلمت، فمضى بي إلى الحسين ففقهني. فقلت له: إنا نجد في كتبنا أنه لا يمضي خليفة إلا عن خليفة فمن كان خليفة علي ؟ قال: الحسن ثم الحسين ثم سمى الائمة حتى بلغ إلى الحسن ثم قال لي: تحتاج أن تطلب خليفة الحسن وتسأل عنه فخرجت في الطلب. قال محمد بن محمد: ووافى معنا بغداد فذكر لنا أنه كان معه رفيق قد صحبه على هذا الامر فكره بعض أخلاقه فقارقه قال: فبينا أنا يوما وقد مشيت في الصراة (2) وأنا مفكر فيما خرجت له إذ أتاني آت فقال لي: أجب مولاك فلم يزل يخترق بي المحال حتى أدخلني دارا وبستانا وإذا بمولاي عليه السلام جالس فلما نظر إلي كلمني

 

(1) في الكافي: داود بن العباس بن أبى أسود. (2) الصراة، نهر بالعراق. وفي الكافي: بدل الصراة: العباسية.

 

[29]

بالهندية وسلم علي وأخبرني باسمي وسألني عن الاربعين رجلا بأسمائهم عن اسم رجل رجل ثم قال لي: تريد الحج مع أهل قم في هذه السنة فلا تحج في هذه السنة وانصرف إلى خراسان وحج من قابل، قال: ورمى إلي بصرة وقال: اجعل هذه في نفقتك ولا تدخل في بغداد دار أحد ولا تخبر بشئ مما رأيت. قال محمد: فانصرفت من العقبة ولم يقض لنا الحج وخرج غانم إلى خراسان وانصرف من قابل حاجا فبعث إليه بألطاف ولم يدخل قم وحج وانصرف إلى خراسان فمات رحمه الله (1). قال محمد بن شاذان عن الكابلي: وقد كنت رأيته عند أبي سعيد فذكر أنه خرج من كابل مرتادا وطالبا وأنه وجد صحة هذا الدين في الانجيل وبه اهتدى. فحدثني محمد بن شاذان بنيسابور قال: بلغني أنه قد وصل فترصدت له حتى لقيته فسألته عن خبره فذكر أنه لم يزل في الطلب وأنه أقام بالمدينة فكان لا يذكره لاحد إلا زجره فلقي شيخا من بني هاشم وهو يحيى بن محمد العريضي فقال له: إن الذي تطلبه بصرياء. قال: فقصدت صرياء وجئت إلى دهليز مرشوش وطرحت نفسي على الدكان فخرج إلي غلام أسود فزجرني وانتهرني وقال: قم من هذا المكان وانصرف فقلت: لا أفعل فدخل الدار ثم خرج إلي وقال: ادخل فدخلت فإذا مولاي عليه السلام قاعد وسط الدار، فلما نظر إلي سماني باسم لم يعرفه أحد إلا أهلي بكابل وأخبرني بأشياء فقلت له إن نفقتي ذهبت فمر لي بنفقة، فقال لي: أما إنها ستذهب بكذبك و أعطاني نفقة فضاع مني ما كان معي، وسلم ما أعطاني ثم انصرفت السنة الثانية فلم أجد في الدار أحدا. بيان: " التشليح " التعرية و " الصراة " بالفتح نهر بالعراق أي كنت أمشي في شاطئها وفي بعض النسخ " تمسحت " أي توضأت (1) وفي بعضها " تمسيت " أي

 

(1) إلى هنا انتهى الخبر في الكافي. (2) وهو الموافق لما نقله الكليني قال: حتى سرت إلى العباسية أتهيأ للصلاة.

 

[30]

وصلت إليها مساء قوله " فذكر " أي محمد بن شاذان، ويحتمل أبا سعيد وهو بعيد قوله " إنه قد وصل " يعني أبا سعيد. 23 - ك: ابن المتوكل، عن الحميري قال: سألت محمد بن عثمان العمري فقلت له: رأيت صاحب هذا الامر ؟ قال: نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني. وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه قال: رأيته صلى الله عليه متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول: اللهم انتقم من أعدائي. غط: جماعة، عن الصدوق، عن أبيه وابن المتوكل وابن الوليد جميعا عن الحميري مثل الخبرين. 24 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن آدم بن محمد البلخي، عن علي بن الحسن الدقاق، عن إبراهيم بن محمد العلوي قال: حدثتني نسيم خادم أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام (قالت) دخلت على صاحب الامر عليه السلام بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال لي: يرحمك الله، قالت نسيم: ففرحت فقال لي عليه السلام: ألا ابشرك في العطاس ؟ قلت: بلى، قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيام. 25 - ك: بهذا الاسناد عن إبراهيم بن محمد العلوي قال: حدثني طريف أبو نصر قال: دخلت على صاحب الزمان فقال: علي بالصندل الاحمر فأتيته ثم قال: أتعرفني ؟ فقلت نعم، قال: من أنا ؟ فقلت: أنت سيدي وابن سيدي، فقال: ليس عن هذا سألتك، قال طريف: فقلت جعلت فداك فسر لي قال: أنا خاتم الاوصياء وبي يدفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي. غط: علان عن طريف أبي نصر الخادم مثله. دعوات الراوندي: عن طريف مثله. 26 - ك: محمد بن محمد الخزاعي، عن عن أبي علي الاسدي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي أنه ذكر عدد من انتهى إليه ممن وقف على معجزات صاحب الزمان صلوات الله عليه ورآه من الوكلاء ببغداد: العمري، وابنه، وحاجز


 

[31]

والبلالي، والعطار، ومن الكوفة: العاصمي، ومن الاهواز: محمد بن إبراهيم ابن مهزيار، ومن أهل قم: أحمد بن إسحاق، ومن أهل همذان: محمد بن صالح، ومن أهل الري: البسامي (1) والاسدي يعني نفسه، ومن أهل آذربيجان: القاسم بن العلاء ومن نيسابور: محمد بن شاذان. ومن غير الوكلاء من أهل بغداد: أبو القاسم بن أبي حابس، وأبو عبد الله الكندي وأبو عبد الله الجنيدي، وهارون القزاز، والنيلي، وأبو القاسم بن دبيس، وأبو عبد الله ابن فروخ، ومسرور الطباخ مولى أبي الحسن عليه السلام، وأحمد ومحمد ابنا الحسن وإسحاق الكاتب، من بني نيبخت (2)، وصاحب الفراء، وصاحب الصرة المختومة. ومن همذان محمد بن كشمرد، وجعفر بن حمدان، ومحمد بن هارون بن عمران ومن الدينور: حسن بن هارون، وأحمد ابن أخيه وأبو الحسن، ومن إصفهان: ابن باداشاكة، ومن الصيمرة: زيدان ومن قم: الحسن بن نضر، ومحمد بن محمد، وعلي ابن محمد بن إسحاق، وأبوه، والحسن بن يعقوب، ومن أهل الري: القاسم بن موسى وابنه، وأبو محمد بن هارون، وصاحب الحصاة، وعلي بن محمد، ومحمد بن محمد الكليني، وأبو جعفر الرفا، ومن قزوين مرداس، وعلي بن أحمد، ومن قابس: رجلان ومن شهر زور: ابن الخال، ومن فارس: المجروح، ومن مرو: صاحب الالف دينار وصاحب المال والرقعة البيضاء وأبو ثابت، ومن نيسابور: محمد بن شعيب بن صالح، ومن اليمن: الفضل بن يزيد، والحسن ابنه، والجعفري، وابن الاعجمي، والشمشاطي، ومن مصر: صاحب المولودين، وصاحب المال بمكة، وأبو رجا، ومن نصيبين: أبو محمد ابن الوجناء، ومن الاهواز: الحصيني. 27 - ك: الطالقاني: عن علي ابن أحمد الكوفي، عن سليمان بن إبراهيم

 

(1) في المصدر المطبوع ج 2 ص 116: الشامي. (2) نيبخت كنوبخت، ونيروز كنوروز كلمات فارسية دخلت في المحاورة العربية فإذا كسرت أول الكلمة بالامالة، قلت نيبخت ونيروز وإذا فتحتها على المعروف قلت: نوبخت ونوروز.

 

[32]

الرقي، عن الحسن بن وجناء النصيبي قال: كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع وخمسين حجة بعد العتمة وأنا أتضرع في الدعاء إذ حركني محرك فقال: قم يا حسن بن وجناء قال: فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن أقول إنها من أبناء أربعين فما فوقها فمشت بين يدي وأنا لا أسألها عن شئ حتى أتت بي دار خديجة صلوات الله عليها وفيها بيت بابه في وسط الحائط، وله درجه ساج يرتقى إليه. فصعدت الجارية وجاءني النداء: اصعد يا حسن ! فصعدت فوقفت بالباب وقال لي صاحب الزمان عليه السلام: يا حسن أتراك خفيت علي ؟ والله ما من وقت في حجك إلا وأنا معك فيه ثم جعل يعد علي أوقاتي فوقعت (مغشيا) على وجهي فحسست بيده قد وقعت علي، فقمت فقال لي: يا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمد، ولا يهمنك طعامك وشرابك، ولا ما يستر عورتك ثم دفع إلي دفترا فيه دعاء الفرج وصلاة عليه، فقال: فبهذا فادع، وهكذا صل علي، ولا تعطه إلا محقي أوليائي فان الله جل جلاله موفقك فقلت: مولاي لا أراك بعدها ؟ فقال: يا حسن إذا شاء الله. قال: فانصرفت من حجتي ولزمت دار جعفر بن محمد عليهما السلام فأنا أخرج منها فلا أعود إليها إلا لثلاث خصال لتجديد وضوء أو لنوم أو لوقت الافطار، فأدخل بيتي وقت الافطار فاصيب رباعيا مملوءا ماء ورغيفا على رأسه عليه ما تشتهي نفسي بالنهار فآكل ذلك فهو كفاية لي وكسوة الشتاء في وقت الشتاء وكسوة الصيف في وقت الصيف، واني لادخل الماء بالنهار فأرش البيت و أدع الكوز فارغا واوتي (1) بالطعام ولا حاجة لي إليه فاصدق به ليلا لئلا يعلم بي من معي. 28 - ك: ابن متوكل، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار قال: قدمت مدينة الرسول وآله، فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي الاخير عليه السلام فلم أقع على شئ منها فرحلت منها إلى مكة مستبحثا عن ذلك، فبينا أنا في الطواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللون، رائع الحسن، جميل المخيلة، يطيل التوسم في فعدلت إليه مؤملا منه عرفان ما قصدت له.

 

(1) في المصدر المطبوع ج 2 ص 119 " وأواني الطعام " وهو تصحيف ظاهر.

 

[33]

فلما قربت منه سلمت فأحسن الاجابة، ثم قال: من أي البلاد أنت ؟ قلت: رجل من أهل العراق ؟ قال: من أي العراق ؟ قلت: من الاهواز قال: مرحبا بلقائك هل تعرف بها جعفر بن حمدان الخصيبي ؟ قلت: دعي فأجاب، قال: رحمة الله عليه، ما كان أطول ليله وأجزل نيله، فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار ؟ قلت: أنا إبراهيم بن مهزيار، فعانقني مليا ثم قال: مرحبا بك يا أبا إسحاق ما فعلت العلامة التي وشجت بينك وبين أبي محمد صلوات الله عليه ؟ فقلت: لعلك تريد الخاتم الذي آثرني الله به من الطيب أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام ؟ قال: ما أردت سواه، فأخرجته فلما نظر إليه استعبر وقبله، ثم قرأ كتابته (وكانت:) (1) " يا الله يا محمد يا علي " ثم قال: بأبي يدا طال ما جلت فيها (2). وتراخى (3) بنا فنون الاحاديث إلى أن قال لي: يا أبا إسحاق أخبرني عن عظيم ما توخيت بعد الحج ؟ قلت: وأبيك ما توخيت إلا ما سأستعلمك مكنونه، قال:

 

(1) راجع المصدر ج 2 ص 121 وقد عرضنا الحديث على المصدر وبينهما اختلافات يسيرة نشأت من تصحيف القراءة واعجام الحروف واهمالها فتحرر، ولا يخفى أن الحديث شاذ جدا تشبه ألفاظه مخائل المصنفين القصاصين ومقامات الحريري وأضرابه. (2) أي بأبى فديت يد أبى محمد عليه السلام. طالما جلت أيها الخاتم فيها. وقد أشكلت الحروف بالاعراب والبناء في النسخة المشهورة بكمپانى طبق ما قرأه المصنف هذه الجملة فسطره الكاتب هكذا: " ثم قال بابى يدا طال ما جلت (أجبت خ ل) فيها وترا خابنا فنون الاحاديث - الخ ". وسيجئ بيانه من المصنف قدس سره. لكنه تصحيف غريب. وأما في نسخة المصدر المطبوعة (ط - اسلامية) طال ما جليت فيها وتراخا الخ فهو من الجلاء لا من الجولان. فراجع. (3) يقال في الامر تراخ أي فسحة وامتداد (التاج) فقوله " تراخى بنا " أي امتدبنا وتمادينا في فنون الاحاديث إلى أن قال لى -

 

[34]

سل عما شئت فاني شارح لك إن شاء الله قلت: هل تعرف من أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي صلوات الله وسلامه عليه شيئا ؟ قال: وأيم الله إني لاعرف الضوء في جبين محمد وموسى ابني الحسن بن علي صلوات الله عليهما واني لرسولهما إليك قاصدا لانبائك أمرهما فان أحببت لقاءهما والاكتحال بالتبرك بهما فارحل معي إلى الطائف وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتنام. قال إبراهيم: فشخصت معه إلى الطائف أتخلل رملة فرملة حتى أخذ في بعض مخارج الفلاة فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل يتلالا تلك البقاع منها تلالوءا فبدرني إلى الاذن ودخل مسلما عليهما وأعلمهما بمكاني. فخرج علي أحدهما وهو الاكبر سنا م ح م د ابن الحسن صلوات الله عليه وهو غلام أمرد ناصع اللون واضح الجبين، أبلج الحاجب مسنون الخد (ين) أقنى الانف، أشم أروع كأنه غصن بان، وكأن صفحة غرته كوكب دري بخده الايمن خال، كأنه فتاتة مسك على بياض الفضة، فإذا براسه وفرة سحماء سبطة، تطالع شحمة اذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه، ولا أعرف حسنا و سكينة وحياء. فلما مثل لي أسرعت إلى تلقيه فأكببت عليه ألثم كل جارحة منه، فقال لي: مرحبا بك يا با إسحاق لقد كانت الايام تعدني وشك لقائك، والمعاتب بيني و بينك على تشاحط الدار وتراخي المزار، تتخيل لي صورتك، حتى كأن لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة، وخيال المشاهدة، وأنا أحمد الله ربي ولي الحمد على ما قيض من التلاقي ورفه من كربة التنازع والاستشراف. ثم سألني عن إخواني متقدمها ومتأخرها فقلت: بأبي أنت وأمي مازلت أفحص عن أمرك بلدا فبلدا منذ استأثر الله بسيدي أبي محمد عليه السلام فاستغلق علي ذلك حتى من الله علي بمن أرشدني إليك، ودلني عليك، والشكر لله على ما أوزعني فيك من كريم اليد والطول ثم نسب نفسه وأخاه موسى واعتزل في ناحية. ثم قال: إن أبي صلى الله عليه عهد إلي أن لا اوطن من الارض إلا


 

[35]

أخفاها وأقصاها إسرارا لامري وتحصينا لمحلي من مكائد أهل الضلال، والمردة من أحداث الامم الضوال فنبذني إلى عالية الرمال، وجبت صرائم الارض تنظرني الغاية التي عندها يحل الامر، وينجلي الهلع، وكان صلوات الله عليه أنبط لي من خزائن الحكم، وكوامن العلوم، ما إن أشعت إليك منه جزءا أغناك عن الجملة. اعلم يابا إسحاق إنه قال صلوات الله عليه: يا بني إن الله جل ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه، وأهل الجد في طاعته وعبادته، بلا حجة يستعلى بها وإمام يؤتم به، ويقتدى بسبل سنته، ومنهاج قصده، وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعده الله لنشر الحق، وطي الباطل، وإعلاء الدين وإطفاء الضلال، فعليك يا بني بلزوم خوافي الارض، وتتبع أقاصيها فان لكل ولي من أولياء الله عز وجل عدوا مقارعا، وضدا منازعا، افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه وخلافه اولي الالحاد والعناد، فلا يوحشنك ذلك. واعلم أن قلوب أهل الطاعة والاخلاص نزع إليك مثل الطير إذا أمت أوكارها، وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة، وهم عند الله بررة أعزاء يبرزون بأنفس مختلة محتاجة، وهم أهل القناعة والاعتصام. استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الاضداد، خصهم الله باحتمال الضيم، ليشملهم باتساع العز في دار القرار، وجبلهم على خلائق الصبر، لتكون لهم العاقبة الحسنى، وكرامة حسن العقبى. فاقتبس يا بني نور البصر على موارد امورك، تفز بدرك الصنع في مصادرها واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه إنشاء الله. فكأنك يا بني بتأييد نصرالله قد آن، وتيسير الفلح وعلو الكعب قدحان، و كأنك بالرايات الصفر، والاعلام البيض، تخفق على أثناء أعطافك، ما بين الحطيم وزمزم، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود، وتصافق الاكف على جنبات الحجر الاسود.


 

[36]

تلوذ بفنائك من ملا برأهم الله من طهارة الولاء، ونفاسة التربة، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق، لينة عرائكهم للدين خشنة ضرائبهم عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عيدانهم يدينون بدين الحق وأهله. فإذا اشتدت أركانهم، وتقومت أعمادهم، قدت بمكاثفتهم (1) طبقات الامم إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة بسقت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبرية فعندها يتلالا صبح الحق، وينجلي ظلام الباطل، ويقصم الله بك الطغيان، ويعيد معالم الايمان، ويظهر بك أسقام الآفاق وسلام الرفاق، يود الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا، ونواسط الوحش لو تجد نحوك مجازا. تهتز بك أطراف الدنيا بهجة، وتهز بك أغصان العز، نضرة وتستقر بواني العز في قرارها، وتؤوب شوارد الدين إلى أوكارها، يتهاطل عليك سحائب الظفر فتخنق كل عدو، وتنصر كل ولي، فلا يبقى على وجه الارض جبار قاسط، ولا جاحد غامط، ولا شانئ مبغض ولا معاند كاشح، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره (قد جعل الله لكل شئ قدرا). ثم قال: يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلا عن أهل الصدق والاخوة الصادقة في الدين، إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكين، فلا تبطئ باخوانك عنا، وبأهل المسارعة إلى منار اليقين، وضياء مصابيح الدين، تلق رشدا إنشاء الله. قال أبراهيم بن مهزيار: فمكثت عنده حينا أقتبس ما أورى من موضحات الاعلام ونيرات الاحكام، وأروي بنات الصدور من نضارة ما ذخره الله في طبائعه من طائف الحكمة، وطرائف فواضل القسم، حتى خفت إضاعة مخلفي بالاهواز لتراخي اللقاء عنهم، فاستأذنته في القفول، وأعلمته عظيم ما أصدر به عنه، من التوحش

 

(1) في المصدر " فدنت بمكانفتهم طبقات الامم إلى امام إذ يبعثك " وأما " أعماد " فهو جمع عمود من غير قياس.

 

[37]

لفرقته والتجزع للظعن عن محاله، فأذن وأردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند الله لي ولعقبي وقرابتي إنشاء الله. فلما أزف ارتحالي وتهيأ اعتزام نفسي، غدوت عليه مودعا ومجددا للعهد وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم، وسألته أن يتفضل بالامر بقبوله مني فابتسم وقال: يا أبا إسحاق استعن به على منصرفك، فان الشقة قذفة وفلوات الارض أمامك جمة، ولا تحزن لاعراضنا عنه، فانا قد أحدثنا لك شكره ونشره، وأربضناه عندنا بالتذكرة وقبول المنة فتبارك الله لك فيما خولك، وأدام لك ما نولك وكتب لك أحسن ثواب المحسنين، وأكرم آثار الطائعين، فان الفضل له ومنه. وأسأل الله أن يردك إلى أصحابك بأوفر الحظ من سلامة الاوبة، وأكناف الغبطة، بلين المنصرف، ولا أوعث الله لك سبيلا ولا حير لك دليلا، واستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنه ولطفه إنشاء الله. يا إسحاق إن الله قنعنا بعوائد إحسانه، وفوائد امتنانه، وصان أنفسنا عن معاونة الاولياء، إلا عن الاخلاص في النية، وإمحاض النصيحة، والمحافظة على ما هو أتقى وأبقى وأرفع ذكرا. قال: فأقفلت عنه، حامدا لله عزوجل على ما هداني وأرشدني، عالما بأن الله لم يكن ليعطل أرضه، ولا يخليها من حجة واضحة وإمام قائم، وألقيت هذا الخبر المأثور، والنسب المشهور، توخيا للزيادة في بصائر أهل اليقين، وتعريفا لهم ما من الله وعزوجل به من إنشاء الذرية الطيبة، والتربة الزكية، وقصدت أداء الامانة والتسليم لما استبان، ليضاعف الله عزوجل الملة الهادية، والطريقة المرضية قوة عزم، وتأييد نية، وشد أزر، واعتقاد عصمة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ايضاح: " الرائع " من يعجبك بحسنه وجهارة منظره كالاروع قاله


 

[38]

الفيروز آبادي: وقال: الرجل الحسن المخيلة بما يتخيل فيه (1) وقوله: " وشجت " من باب التفعيل على بناء المعلوم أو المجهول أو المعلوم من المجرد أي صارت وسيلة للارتباط بينك وبينه عليه السلام، قال الفيروز آبادي: الوشيج اشتباك القرابة، والواشجه: الرحم المشتبكة، وقد وشجت بك قرابته تشج، ووشجها الله توشيجا ووشج محمله: شبكه بقد ونحوه لئلا يسقط منه شئ. قوله: " طال ما جلت فيها " هو من الجولان، ويقال: خبن الطعام (2) أي غيبه وخبأه للشدة أي افدي بنفسي يدا طال ما كنت أجول فيما يصدر عنها من أجوبة مسائلي كناية عن كثرتها " وترا " أي كنت متفردا بذلك لاختصاصي به عليه السلام فكنت أخزن منها فنون العلوم ليوم أحتاج إليها وفي بعض النسخ " اجبت " مكان " جلت " فلفظة في تعليلية. و " الناصع " الخالص و " البلجة " نقاوة ما بين الحاجبين، يقال: رجل أبلج بين البلج إذا لم يكن مقرونا، وقال الجوهري: " المسنون " المملس، ورجل مسنون الوجه إذا كان في وجهه وأنفه طول، وقال: " الشمم " ارتفاع في قصبة الانف مع استواء أعلاه، فان كان فيها احديداب فهو القنا وقال: " الوفرة " الشعرة إلى شحمة الاذن و " السحماء " السوداء وشعر " سبط " بكسر الباء وفتحها أي مترسل غير جعد و " السمت " هيئة أهل الخير و " الوشك " بالفتح والضم السرعة و " المعاتب " المراضي، من قولهم: استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني و " تشاحط الدار " تباعدها. قوله عليه السلام: " قيض " أي يسر " والتنازع " التشاوق من قولهم نازعت النفس إلى كذا اشتاقت، وقال الجوهري " العالية " ما فوق نجد إلى أرض تهامة وإلى

 

(1) قاله الفيروز آبادى في معاني " الخال ". نعم يعرف من قوله " الحسن المخيلة " معنى جميل المخيلة فتدبر. (2) لما قرء قوله " وتراخى بنا " " وترا خابنا " احتاج إلى أن يشرح معنى " خبن " فتأمل.

 

[39]

ما وراء مكة، وهي الحجاز. قوله ": وجبت صرائم الارض " يقال: جبت البلاد أي قطعتها ودرت فيها و " الصريمة " ما انصرم من معظم الرمل والارض المحصود زرعها وفي بعض النسخ " خبت " بالخاء المعجمة وهو المطمئن من الارض فيه رمل و " الهلع " الجزع " ونبط الماء " نبع وأنبط الحفار بلغ الماء. قوله عليه السلام: " نزع " كركع أي مشتاقون. قوله عليه السلام: " يطلعون بمخائل الذلة " أي يدخلون في امور هي مظان المذلة أو يطلعون ويخرجون بين الناس مع أحوال هي مظانها قوله عليه السلام: " بدرك " أي اصبر فيما يرد عليك من المكاره والبلايا حتى تفوز بالوصول إلى صنع الله إليك، ومعروفه لديك، في إرجاعها وصرفها عنك. قوله عليه السلام: " واستشعر العز " يقال: استشعر خوفا أي أضمره أي اعلم في نفسك أن ما ينوبك من البلايا سبب لعزك قوله عليه السلام: " تحظ " من الحظوة المنزلة والقرب والسعادة، وفي بعض النسخ تحط من الاحاطة " وعلو الكعب " كناية عن العز والغلبة، وقال الفيروز آبادي: الكعب الشرف والمجد. قوله عليه السلام: " على أثناء أعطافك " قال الفيروز آبادي: ثنى الشئ رد بعضه على بعض وأثناء الشئ قواه وطاقاته واحدها ثني بالكسر " والعطاف " بالكسر الرداء والمراد بالاعطاف جوانبها. قوله عليه السلام: " في مثاني العقود " أي العقود المثنية المعقودة التي لا يتطرق إليها التبدد أو في موضع ثنيها فانها في تلك المواضع أجمع وأكثف " والقد " القطع وتقدد القوم تفرقوا. قوله عليه السلام: " بمكاثفتهم " أي اجتماعهم وفي بعض النسخ " بمكاشفتهم " أي محاربتهم. قوله عليه السلام: " إذ تبعتك " أي بايعك وتابعك هؤلاء المؤمنون (1) و " الدوحة "

 

(1) وفي المصدر المطبوع: " يبعثك ".

 

[40]

الشجرة العظيمة، وبسق النخل بسوقا أي طال، قوله عليه السلام: " أسقام الآفاق " أي يظهر بك أن أهل الآفاق كانوا ذوى أسقام روحانية، وأن رفقاءك كانوا سالمين منها فلذا آمنوا بك (1). قوله عليه السلام: " بواني العز " أي أساسها مجازا فان البواني قوائم الناقة أو الخصال التي تبني العز وتؤسسها. وشرد البعير: نفر فهو شارد، قوله " غامط " أي حاقر للحق وأهله بطر بالنعمة و " أورى " استخرج النار بالزند و " بنات الصدور " الافكار والمسائل والمعارف التي تنشأ فيها و " القفول " الرجوع من السفر " والتجزع " بالزاء المعجمة إظهار الجزع أو شدته أو بالمهملة من قولهم جرعه غصص الغيظ فتجرعه أي كظمه و " الظعن " السير و " الاعتزام " العزم أو لزوم القصد في المشي وفي بعض النسخ الاغترام بالغين المجمة والراء المهملة من الغرامة كأنه يغرم نفسه بسوء صنيعه في مفارقة مولاه و " الشقة " بالضم السفر البعيد و " فلاة قذف " بفتحتين وضمتين أي بعيدة ذكره الجوهري وربضت الشاة: أقامت في مربضها فأربضها غيرها و " الاكناف " إما مصدر أكنفه أي صانه وحفظه وأعانه وأحاطه، أو جمع الكنف محركة وهو الحرز والستر والجانب والظل والناحية، ووعث الطريق تعسر سلوكه، والوعثاء: المشقة. 29 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن معروف قال: كتب إلي أبو عبد الله البلخي، حدثني عبد الله السوري قال: صرت إلى بستان بني عامر فرأيت غلمانا يلعبون في غدير ماء وفتى جالسا على مصلى واضعا كمه على فيه، فقلت: من هذا ؟ فقالوا: م ح م د بن الحسن وكان في صورة أبيه عليه السلام. 30 - ك: سمعنا شيخا من أصحاب الحديث يقال له: أحمد بن فارس الاديب يقول: سمعت بهمذان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني فسألني أن اثبتها له بخطي ولم أجد إلى مخالفته سبيلا، وقد كتبتها وعهدتها إلى من حكاها، وذلك أن بهمذان ناسا يعرفون ببني راشد، وهم كلهم يتشيعون، ومذهبهم مذهب أهل الامامة.

 

(1) في المصدر المطبوع: واستقامة أهل الافاق.

 

[41]

فسألت عن سبب تشيعهم من بين أهل همذان، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا وسمتا: إن سبب ذلك أن جدنا الذي ننسب إليه خرج حاجا فقال: إنه لما صدر من الحج وساروا منازل في البادية، قال فنشطت في النزول والمشي، فمشيت طويلا حتى أعييت وتعبت وقلت في نفسي: أنام نومة تريحني فإذا جاء أواخر القافلة قمت قال: فما انتبهت إلا بحر الشمس ولم أر أحدا فتوحشت ولم أر طريقا ولا أثرا فتوكلت على الله عزوجل وقلت: أسير حيث وجهني. ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها قريبة عهد بغيث وإذا تربتها أطيب تربة ونظرت في سواء تلك الارض إلى قصر يلوح كأنه سيف فقلت: يا ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به، فقصدته. فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين فسلمت عليهما فردا علي ردا جميلا وقالا: اجلس فقد أراد الله بك خيرا، وقام أحدهما فدخل واحتبس غير بعيد ثم خرج فقال: قم فادخل، فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه ولا أضوء منه وتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ثم قال لي: ادخل فدخلت البيت فإذا فتى جالس في وسط البيت، وقد علق على رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته تمس رأسه، والفتى بدر يلوح في ظلام فسلمت فرد السلام بألطف الكلام وأحسنه. ثم قال لي: أتدري من أنا ؟ فقلت: لا والله، فقال: أنا القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف - وأشار إليه - فأملا الارض عدلا و قسطا كما ملئت جورا وظلما، فسقطت على وجهي وتعفرت فقال: لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقل لها همذان، قلت: صدقت يا سيدي ومولاي قال: فتحب أن تؤوب إلى أهلك ؟ قلت: نعم يا سيدي وابشرهم بما أتاح الله عزو جل لي، فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي وناولني صرة، وخرج ومشى معي خطوات فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة مسجد فقال: أتعرف هذا البلد ؟ قلت: إن بقرب بلدنا بلدة تعرف بأستاباد وهي تشبهها، قال: فقال: هذه أستاباد امض راشدا فالتفت فلم أره ودخلت أستاباد وإذا في الصرة أربعون أو خمسون دينارا فوردت همذان


 

[42]

وجمعت أهلي وبشرتهم بما أتاح الله لي ويسره عزوجل، ولم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير. بيان: قوله: في سواء تلك الارض أي وسطها " وظبة السيف " بالضم مخففا طرفه ولعل أستاباد هي التي تعرف اليوم بأسدآباد (1). أقول: روى الراوندي مثل تلك القصة عن جماعة سمعوها منهم. 31 - ك: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن معروف عن أبي عبد الله البلخي، عن محمد بن صالح، عن علي بن محمد بن قنبر الكبير مولى الرضا عليه السلام قال: خرج صاحب الزمان عليه السلام على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث عند مضي أبي محمد عليه السلام فقال له: يا جعفر مالك تعرض في حقوقي ؟ فتحير جعفر وبهت ثم غاب عنه، فطلب جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره فلما ماتت الجدة ام الحسن أمرت أن تدفن في الدار فنازعهم وقال: هي داري لا تدفن فيها فخرج عليه السلام فقال له، يا جعفر دارك هي ؟ ثم غاب فلم يره بعد ذلك. 32 - ك: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: وجدت في كتاب أبي رضي الله عنه حدثنا محمد بن أحمد الطوال، عن أبيه، عن الحسن بن علي الطبري، عن أبي جعفر محمد بن علي بن مهزيار قال: سمعت أبي يقول: سمعت جدي علي بن مهزيار (2) يقول: كنت نائما في مرقدي إذ رأيت فيما

 

(1) كما في المصدر المطبوع ج 2 ص 129. (2) في المصدر المطبوع ج 2 ص 140 (ط - اسلامية) سند الحديث هكذا: ".. عن أبي جعفر محمد بن على بن ابراهيم بن مهزيار قال: سمعت أبى يقول: سمعت جدى ابراهيم ابن مهزيار يقول: كنت نائما " الخ. وهكذا فيما يأتي في كل المواضع بدل " على بن مهزيار " ابراهيم بن مهزيار "، و هذا مع أنه يطابق ما مر عن كمال الدين بعينه تحت الرقم 28 يناسب لفظ السند بقوله " سمعت أبى... يقول: سمعت جدى... يقول " فيرتفع الخدشة والاشكال الذي =

 

[43]

يرى النائم قائلا يقول لي: حج في هذه السنة فانك تلقى صاحب زمانك. قال علي بن مهزيار: فانتبهت فرحا مسرورا فمازلت في صلاتي حتى انفجر عمود الصبح وفرغت من صلاتي وخرجت أسأل عن الحاج فوجدت رفقة تريد الخروج فبادرت مع أول من خرج، فمازلت كذلك حتى خرجوا وخرجت بخروجهم اريد الكوفة، فلما وافيتها نزلت عن راحلتي وسلمت متاعي إلى ثقات إخواني و خرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام فما زلت كذلك فلم أجد أثرا ولا سمعت خبرا وخرجت في أول من خرج اريد المدينة. فلما دخلتها لم أتمالك أن نزلت عن راحلتي وسلمت رحلي إلى ثقات إخواني وخرجت أسأل عن الخبر وأقفو الاثر فلا خبرا سمعت، ولا أثرا وجدت، فلم أزل كذلك إلى أن نفر الناس إلى مكة، وخرجت مع من خرج حتى وافيت مكة، و نزلت واستوثقت من رحلي، وخرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام فلم أسمع خبرا ولا وجدت أثرا. فما زلت بين الاياس والرجاء متفكرا في أمري، وعاتبا على نفسي، وقد جن الليل وأردت أن يخلو لي وجه الكعبة لاطوف بها وأسأل الله أن يعرفني أملي فيها، فبينا أنا كذلك وقد خلالي وجه الكعبة إذ قمت إلى الطواف فإذا أنا بفتى مليح الوجه، طيب الروح مترد (1) ببردة متشح باخرى، وقد عطف بردائه على

 

= ذكره المصنف رحمه الله في بيان الخبر. لكن يبقى اشكال آخر، وهو أن النسختين متفقتان في تكنية الرجل بأبى الحسن في كل المواضع وهو كنية على بن مهزيار وأما كنية ابراهيم بن مهزيار فهو أبو إسحاق كما يذكر في الحديث السابق المذكور تحت الرقم 28. فقد يختلج بالبال أن نساخ كتاب كمال الدين فيما بعد المجلسي - رحمه الله - صححوا ألفاظ الحديث سندا ومتنا ! ! بحيث يطابق الاعتبار، ولكن غفلوا عن تصحيح الكنى وتبديل أبى الحسن بأبى اسحاق. (1) في المصدر المطبوع ج 2 ص 141: " متزر " وهو الاظهر.

 

[44]

عاتقه، فحركته فالتفت إلي فقال: ممن الرجل ؟ فقلت: من الاهواز. فقال: أتعرف بها ابن الخضيب ؟ فقلت: رحمه الله دعي فأجاب. فقال: رحمه الله فلقد كان بالنهار صائما وبالليل قائما، وللقرآن تاليا، ولنا مواليا. أتعرف بها علي بن مهزيار ؟ فقلت: أنا علي بن مهزيار فقال: أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن أتعرف الضريحين ؟ (1) قلت: نعم، قال: ومن هما ؟ قلت: محمد و موسى، قال: وما فعلت العلامة التي بينك وبين أبي محمد عليه السلام ؟ فقلت: معي، قال: أخرجها إلي، فأخرجت إليه خاتما حسنا على فصه محمد وعلي فلما رآه بكى بكاء طويلا وهو يقول: رحمك الله يا أبا محمد فلقد كنت إماما عادلا ابن أئمة أبا إمام أسكنك الله الفردوس الاعلى مع آبائك. ثم قال يا أبا الحسن صر إلى رحلك، وكن على اهبة السفر، حتى إذا ذهب الثلث من الليل وبقي الثلثان، فالحق بنا فانك ترى مناك. قال ابن مهزيار: فانصرفت إلى رحلي اطيل الفكر حتى إذا هجم الوقت فقمت إلى رحلي فأصلحته، وقدمت راحلتي فحملتها، وصرت في متنها حتى لحقت الشعب، فإذا أنا بالفتى هناك يقول: أهلا وسهلا يا أبا الحسن طوبى لك فقد أذن لك، فسار وسرت بسيره حتى جاز بي عرفات ومنى، وصرت في أسفل ذروة الطائف فقال لي: يا أبا الحسن انزل وخذ في اهبة الصلاة فنزل ونزلت حتى إذا فرغ من صلاته وفرغت، ثم قال لي: خذ في صلاة الفجر وأوجز فأوجزت فيها وسلم وعفر وجهه في التراب ثم ركب وأمرني بالركوب ثم سار وسرت بسيره حتى علا الذروة. فقال: المح هل ترى شيئا، فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء فقلت: يا سيدي أرى بقعة كثيرة العشب والكلاء فقال لي: هل في أعلاها شئ ؟ فلمحت فإذا أنا بكثيب رمل فوقه بيت من شعر يتوقد نورا فقال لي: هل رأيت شيئا ؟ فقلت: أرى كذا وكذا فقال لي: يا ابن مهزيار ! طب نفسا وقر عينا فان هناك

 

(1) وفي المصدر ج 2 ص 142: " الصريحين ".

 

[45]

أمل كل مؤمل. ثم قال لي: انطلق بنا فسار وسرت حتى صار في أسفل الذروة ثم قال لي: انزل فههنا يذل كل صعب، فنزل ونزلت حتى قال لي: يا ابن مهزيار خل عن زمام الراحلة، فقلت: على من اخلفها وليس ههنا أحد ؟ فقال: إن هذا حرم لا يدخله إلا ولي ولا يخرج منه إلا ولي، فخليت عن الراحلة وسار وسرت معه فلما دنا من الخبأ سبقني وقال لي: هناك إلى، أن يؤذن لك، فما كان إلا هنيئة فخرج إلي وهو يقول: طوبى لك فقد اعطيت سؤلك. قال: فدخلت عليه صلوات الله عليه وهو جالس على نمط عليه نطع أدم أحمر متكئ على مسورة أدم، فسلمت فرد علي السلام ولمحته فرأيت وجها مثل فلقة قمر لا بالخرق ولا بالنزق، ولا بالطويل الشامخ، ولا بالقصير اللاصق، ممدود القامة، صلت الجبين، أزج الحاجبين، أدعج العينين، أقنى الانف، سهل الخدين على خده الايمن خال فلما أنا بصرت به، حار عقلي في نعته وصفته فقال لي: يا ابن مهزيار كيف خلفت إخوانك بالعراق ؟ قلت: في ضنك عيش وهناة، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان، فقال: قاتلهم الله أنى يؤفكون كأني بالقوم وقد قتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم ليلا أو نهارا. فقلت: متى يكون ذلك يا ابن رسول الله ؟ فقال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة بأقوام لا خلاق لهم والله ورسوله منهم براء، وظهرت الحمرة في السماء ثلاثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلألأ نورا ويخرج الشروسي من أرمنية وآذربيجان يريد وراء الري الجبل الاسود، المتلاحم بالجبل الاحمر، لزيق جبال طالقان فتكون بينه وبين المروزي وقعة صيلمانية، يشيب فيها الصغير ويهرم منها الكبير ويظهر القتل بينهما. فعندها توقعوا خروجه إلى الزوراء فلا يلبث بها حتى يوافي ماهان ثم يوافي واسط العراق فيقيم بها سنة أو دونها ثم يخرج إلى كوفان، فتكون بينهم وقعة


 

[46]

من النجف إلى الحيرة إلى الغري وقعة شديدة تذهل منها العقول، فعندها يكون بوار الفئتين وعلى الله حصاد الباقين ثم تلا " بسم الله الرحمن الرحيم أتيها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس " (1) فقلت: سيدي يا ابن رسول الله ما الامر ؟ قال: نحن أمر الله عزو جل وجنوده، قلت سيدي يا ابن رسول الله ! حان الوقت ؟ قال: واقتربت الساعة وانشق القمر. بيان: قوله " أتعرف الضريحين " أي البعيدين عن الناس قال الجوهري: الضريح: البعيد، ولا يبعد أن يكون بالصاد المهملة فان الصريح: الرجل الخالص النسب. و " النمط " ضرب من البسط ولا يبعد أن يكون معرب نمد و " المسورة " متكاء من أدم و " الدعج " سواد العين وقيل شدة سواد العين في شدة بياضها و " الهناة " الشرور والفساد والشدائد العظام، والشيصبان اسم الشيطان أي بني العباس الذين هم شرك شيطان. و " الصيلم " الامر الشديد، ووقعة صيلمة: مستأصلة " وماهان " الدينور ونهاوند وقوله: " متى يكون ذلك " يحتمل أن يكون سؤالا عن قيامه عليه السلام وخروجه ولو كان سؤالا عن انقراض بني العباس فجوابه عليه السلام محمول على ما هو غرضه الاصلي من ظهور دولتهم عليهم السلام. ثم اعلم أن اختلاف أسماء رواة هذه القصة (2) يحتمل أن يكون اشتباها من الرواة أو يكون وقع لهم جميعا هذه الوقائع المتشابهة، والاظهر أن علي بن مهزيار هو علي بن إبراهيم بن مهزيار نسب إلى جده وهو ابن أخي علي بن مهزيار المشهور إذ يبعد إدراكه لهذا الزمان ويؤيده ما في سند هذا الخبر من نسبة محمد إلى جده إن لم يسقط الابن بين الكنية والاسم.

 

(1) يونس: 24. (2) يعنى القصة المذكورة في هذا الحديث، والذى مر تحت الرقم 28 حيث ان الذى تشرف بخدمة الامام في هذا الحديث هو على بن مهزيار، وفيما سبق ابراهيم بن مهزيار. (*)

 

[47]

وأما خبر إبراهيم فيحتمل الاتحاد والتعدد وإن كان الاتحاد أظهر باشتباه النساخ والرواة، والعجب أن محمد بن أبي عبد الله عد فيما مضى محمد بن إبراهيم بن مهزيار ممن رآه عليه السلام ولم يعد أحدا من هؤلاء. (1) ثم اعلم أن اشتمال هذه الاخبار على أن له عليه السلام أخا مسمى بموسى غريب. 33 - ك: علي بن الحسن بن علي بن محمد العلوي قال: سمعت أبا الحسن ابن وجنا يقول: حدثنا أبي، عن جده أنه كان في دار الحسن بن علي عليهما السلام قال: فكبستنا الخيل وفيهم جعفر بن علي (بن محمد) (2) الكذاب واشتغلوا بالنهب والغارة، وكانت همتي في مولاي القائم عليه السلام قال: فإذا به قد أقبل وخرج عليهم من الباب وأنا أنظر إليه وهو عليه السلام ابن ست سنين فلم يره أحد حتى غاب. 34 - ك: أحمد بن الحسين بن عبد الله، عن (الحسين بن) زيد بن عبد الله البغدادي، عن علي بن سنان الموصلي، عن أبيه قال: لما قبض سيدنا أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام وفد من قم والجبال وفود بالاموال التي كانت تحمل على الرسم، ولم يكن عندهم خبر وفاته عليه السلام فلما أن وصلوا إلى سر من رأى سألوا عن سيدنا الحسن بن علي عليهما السلام فقيل لهم: إنه قد فقد، قالوا: فمن وارثه ؟ قالوا: أخوه جعفر بن علي فسألوا عنه، فقيل لهم: قد خرج متنزها وركب زورقا في الدجلة يشرب ومعه المغنون. قال: فتشاور القوم وقالوا: ليست هذه صفات الامام، وقال بعضهم لبعض: امضوا بنا لنرد هذه الاموال على أصحابها فقال أبو العباس محمد بن جعفر الحميري القمي: قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره على الصحة.

 

(1) أقول ولعله لم يعتمد على تلك الرواية حيث ان ألفاظها مصنوعة، ومعانيها غريبة شاذة، واسنادها منكر، ورجالها مجاهيل. (2) راجع المصدر ج 2 ص 148.

 

[48]

قال: فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه، وقالوا: يا سيدنا نحن قوم من أهل قم، ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها وكنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد الحسن ابن علي عليهما السلام الاموال فقال: وأين هي ؟ قالوا: معنا قال: احملوها إلي، قالوا: إن لهذه الاموال خبرا طريفا فقال: وما هو ؟ قالوا: إن هذه الاموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران، ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليها وكنا إذا وردنا بالمال قال سيدنا أبو محمد عليه السلام: جملة المال كذا وكذا دينارا: من فلان كذا، ومن فلان كذا، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم ويقول ما على الخواتيم من نقش فقال جعفر: كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله هذا علم الغيب. قال: فلما سمع القوم كلام جعفر جعل ينظر بعضهم إلى بعض فقال لهم: احملوا هذا المال إلي فقالوا: إنا قوم مستأجرون، وكلاء لارباب المال، ولا نسلم المال إلا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام فان كنت الامام فبرهن لنا وإلا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم. قال: فدخل جعفر على الخليفة، وكان بسر من رأى فاستعدى عليهم، فلما حضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر قالوا: أصلح الله أمير المؤمنين إنا قوم مستأجرون، وكلاء لارباب هذه الاموال، وهي (وداعة ا) لجماعة أمرونا أن لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة وقد جرت بهذا العادة مع أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام. فقال الخليفة: وما الدلالة التي كانت لابي محمد ؟ قال القوم: كان يصف الدنانير وأصحابها والاموال وكم هي ؟ فإذا فعل ذلك سلمناها إليه وقد وفدنا عليه مرارا فكانت هذه علامتنا منه ودلالتنا، وقد مات، فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الامر فليقم لنا ما كان يقيم لنا أخوه وإلا رددناها إلى أصحابها. فقال جعفر: يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي وهذا علم الغيب، فقال الخليفة: القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ المبين قال: فبهت جعفر ولم يحر جوابا فقال القوم: يتطول أمير المؤمنين باخراج أمره إلى من


 

[49]

يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها. فلما أن خرجوا من البلد، خرج عليهم غلام أحسن الناس وجها كأنه خادم فنادى يا فلان بن فلان ! ويا فلان بن فلان ! أجيبوا مولاكم ! قال: فقالوا له: أنت مولانا ؟ قال: معاذ الله أنا عبد مولاكم فسيروا إليه. قالوا: فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي عليهما السلام فإذا ولده القائم عليه السلام قاعد على سرير كأنه فلقة القمر، عليه ثياب خضر، فسلمنا عليه فرد علينا السلام ثم قال: جملة المال كذا وكذا دينارا: حمل فلان كذا، وفلان كذا، ولم يزل يصف حتى وصف الجميع ثم وصف ثيابنا ورحالنا، وما كان معنا من الدواب فخررنا سجدا لله عزوجل شكرا لما عرفنا وقبلنا الارض بين يديه ثم سألناه عما أردنا فأجاب فحملنا إليه الاموال وأمرنا القائم أن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا فانه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الاموال ويخرج من عنده التوقيعات. قال: فانصرفنا من عنده ودفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر القمي الحميري شيئا من الحنوط والكفن، وقال له: أعظم الله أجرك في نفسك، قال: فما بلغ أبو العباس عقبة همذان حتى توفي رحمه الله وكان بعد ذلك تحمل الاموال إلى بغداد إلى النواب المنصوبين، ويخرج من عندهم التوقيعات. قال الصدوق رحمه الله: هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الامر كيف هو وأين موضعه ؟ فلهذا كف عن القوم وعما معهم من الاموال، ودفع جعفر الكذاب عنهم، ولم يأمرهم بتسليمها إليه، إلا أنه كان يحب أن يخفي هذا الامر ولا يظهر، لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه. وقد كان جعفر حمل إلى الخليفة (1) عشرين ألف دينار لما توفي الحسن بن -

 

(1) روى الكليني في الكافي ج 1 ص 505 حديث أحمد بن عبيدالله بن خاقان يصف فيه أبا محمد الحسن العسكري أنه قال: - في حديث - فجاء جعفر بعد ذلك إلى أبى - و هو وزير المعتمد على الله أحمد بن المتوكل - فقال: اجعل لى مرتبة أخى، واوصل اليك في كل سنة عشرين ألف دينار - =

 

[50]

علي عليهما السلام فقال له: يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي ومنزلته ؟ فقال الخليفة: اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله عزوجل، نحن كنا نجتهد في حط منزلته، والوضع منه، وكان الله عزوجل يأبى إلا أن يزيده كل يوم رفعة بما كان فيه من الصيانة، وحسن السمت، والعلم والعبادة، فان كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا، وإن لم تكن عندهم بمنزلته، ولم يكن فيك ما في أخيك لم نغن عنك في ذلك شيئا (1). 35 - غط: جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن أحمد الانصاري قال: وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد عليه السلام قال كامل: فقلت في نفسي أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي، قال: فلما دخلت على سيدي أبي محمد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب، ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان، وينهانا عن لبس مثله. فقال متبسما: يا كامل وحسر (عن) ذراعيه، فإذا مسح أسود خشن على جلده فقال: هذا لله وهذا لكم، فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى، فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها. فقال لي يا كامل بن إبراهيم، فاقشعررت من ذلك والهمت أن قلت: لبيك يا سيدي فقال: جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله هل يدخل الجنة

 

= فزبره أبى وأسمعه وقال له: يا أحمق السلطان جرد سيفه في الذين زعموا ان اباك وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك، فلم يتهيأ له ذلك، فان كنت عند شيعة أبيك وأخيك اماما فلا حاجة بك إلى السلطان أن يرتبك مراتبهما ولا غير السلطان، وان لم تكن عندهم بهذه المنزلة، لم تنلها بنا. واستقله أبى عند ذلك واستضعفه وأمر أن يحجب عنه فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات أبى، وخرجنا وهو على تلك الحال، والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن على. (1) كمال الدين ج 2 ص 152 - 156.

 

[51]

إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك ؟ فقلت: إي والله، قال: إذن والله يقل داخلها والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقية قلت: يا سيدي ومن هم ؟ قال: قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله. ثم سكت عليه السلام عني ساعة ثم قال: وجئت تسأله عن مقالة المفوضة كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشية الله، فإذا شاء شئنا، والله يقول: " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ". ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه فنظر إلي أبو محمد عليه السلام متبسما فقال: يا كامل ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي فقمت وخرجت ولم اعاينه بعد ذلك قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به. غط: أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن علي بن عبد الله بن عائذ، عن الحسن بن وجنا قال: سمعت أبا نعيم محمد بن أحمد الانصاري وذكر مثله. (1) دلائل الامامة للطبري: عن محمد بن هارون التلعكبري، عن أبيه عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد مثله. بيان: يحتمل أن يكون المراد بالحقية المستضعفين من المخالفين أو من الشيعة أو الاعم وسيأتي تحقيق القول في ذلك في كتاب الايمان والكفر. 36 - غط: محمد بن يعقوب، عن أحمد بن النضر، عن القنبري من ولد قنبر الكبير مولى أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: جرى حديث جعفر فشتمه فقلت: فليس غيره فهل رأيته ؟ قال: لم أره ولكن رآه غيري، قلت: ومن رآه قال: رآه جعفر مرتين وله حديث: وحدث عن رشيق صاحب المادراي قال: بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ويجنب آخر ونخرج مخففين لا يكون معنا قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى وقال لنا: الحقوا بسامرة ووصف لنا محلة ودارا وقال: إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود، فاكبسوا الدار

 

(1) عرضناه على المصدر ص 160.

 

[52]

ومن رأيتم فيها فائتوني برأسه. فوافينا سامرة فوجدنا الامر كما وصفه وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها فسألناه عن الدار ومن فيها، فقال: صاحبها فو الله ما التفت إلينا وقل اكتراثه بنا فكبسنا الدار كما أمرنا، فوجدنا دارا سرية، ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه، كأن الايدي رفعت عنه في ذلك الوقت، ولم يكن في الدار أحد. فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي، فلم يلتفت إلينا ولا إلى شئ من أسبابنا، فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء، ومازال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه، وبقي ساعة، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك وبقيت مبهوتا. فقلت لصاحب البيت: المعذرة إلى الله وإليك، فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجيئ وأنا تائب إلى الله فما التفت إلى شئ مما قلنا، وما انفتل عما كان فيه، فهالنا ذلك وانصرفنا عنه، وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان. فوافيناه في بعض الليل فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا فقال: ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول ؟ قلنا: لا فقال: أنا نفي (1) من جدي وحلف بأشد أيمان له أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربن أعناقنا فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته. 37 - يج: عن رشيق صاحب المادراي مثله، وقال في موضع آخر ثم بعثوا عسكرا أكثر فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن فاجتمعوا

 

(1) كذا في المصدر المطبوع ص 161 ومعنى " نفى من جدى " أي منفى من جدى العباس، وفي الاصل المطبوع " لغى " يقال: فلان لغية، وهو نقيض قولك: لرشدة. قاله الجوهرى.

 

[53]

على بابه، وحفظوه حتى لا يصعد ولا يخرج وأميرهم قائم حتى يصلي العسكر كلهم، فخرج (من) السكة التي على باب السرداب ومر عليهم فلما غاب قال الامير: انزلوا عليه، فقالوا: أليس هو مر عليك ؟ فقال: ما رأيت قال: و لم تركتموه ؟ قالوا: إنا حسبنا أنك تراه. 38 - نجم: قد أدركت في وقتي جماعة يذكرون أنهم شاهدوا المهدي صلوات الله عليه وفيهم من حملوا عنه رقاعا ورسائل عرضت عليه. فمن ذلك ما عرفت صدق ما حدثني به، ولم يأذن في تسميته، فذكر أنه كان قد سأل الله تعالى أن يتفضل عليه بمشاهدة المهدي سلام الله عليه، فرأى في منامه أنه شاهده في وقت أشار إليه. قال: فلما جاء الوقت كان بمشهد مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام فسمع صوتا قد عرفه قبل ذلك الوقت، وهو يزور مولانا الجواد عليه السلام فامتنع هذا السائل من التهجم عليه، ودخل فوقف عند رجلي ضريح مولانا الكاظم عليه السلام فخرج من أعتقد أنه هو المهدي عليه السلام ومعه رفيق له وشاهده ولم يخاطبه في شئ لوجوب التأدب بين يديه. ومن ذلك ما حدثني به الرشيد أبو العباس بن ميمون الواسطي ونحن مصعدون إلى سامرا (1) قال: لما توجه الشيخ يعني جدي ورام بن أبي فراس

 

(1) " سامرا " بلدة شرقي دجلة من ساحلها، وقد يقال " سامره " وأصلها لغة اعجمية ونظيرها " تامرا " إسم طسوج من سواد بغداد وإسم لاعالي نهر ديالى نهر واسع كان يحمل السفن في أيام المدود. وهذا وزن ليس في أوزان العرب له مثال وقد لعبت بها ادباء العرب وصرفوها فقالوا: " سر من رأى " أي سرور لمن رأى، و " سر من رأى " على أنه فعل ماض، و " سر من رأى " على أنه مصدر مجرد. وقال الشرتوني في أقرب الموارد: وأصله " ساء من رأى " - ! ! - والنسبة إليها سر مري، وسري، وسامري، وسامري. فتحرر.

 

[54]

قدس الله روحه من الحلة متألما من المغازي وأقام بالمشهد المقدس بمقابر قريش شهرين إلا سبعة أيام قال: فتوجهت من واسط إلى سر من رأى وكان البرد شديدا فاجتمعت مع الشيخ بالمشهد الكاظمي وعرفته عزمي على الزيارة فقال لي: اريد أنفذ (1) إليك رقعة تشدها في تكة لباسك - فشددتها أنافي لباسي - فإذا وصلت إلى القبة الشريفة، ويكون دخولك في أول الليل ولم يبق عندك أحد، وكنت آخر من يخرج فاجعل الرقعة عند القبة فإذا جئت بكرة ولم تجد الرقعة فلا تقل لاحد شيئا. قال: ففعلت ما أمرني وجئت بكرة فلم أجد الرقعة وانحدرت إلى أهلي وكان الشيخ قد سبقني إلى أهله على اختياره فلما جئت في أوان الزيارة ولقيته في منزله بالحلة قال لي: تلك الحاجة انقضت. قال أبو العباس: ولم احدث بهذا الحديث قبلك أحدا منذ توفي الشيخ إلى الآن وكان له منذ مات ثلاثون سنة تقريبا. ومن ذلك ما عرفته ممن تحققت صدقه فيما ذكره، قال كنت قد سألت مولانا المهدي صلوات الله عليه أن يأذن لي في أن أكون ممن يشرف بصحبته وخدمته، في وقت غيبته، اسوة بمن يخدمه من عبيده وخاصته، ولم أطلع على هذا المراد أحدا من العباد، فحضر عندي هذا الرشيد أبو العباس الواسطي المقدم ذكره يوم الخميس تاسع عشرين رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة، وقال لي ابتداء من نفسه: قد قالوا لك ما قصدنا إلا الشفقة عليك، فان كنت توطن نفسك على الصبر حصل المراد، فقلت له: عمن تقول هذا ؟ فقال: عن مولانا المهدي صلوات الله عليه. ومن ذلك ما عرفته ممن حققت حديثه وصدقته أنه قال: كتبت إلى مولانا المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين كتابا يتضمن عدة مهمات، وسألت جوابه بقلمه الشريف عنها. وحملته معي إلى السرداب الشريف بسر من رأى فجعلت

 

(1) في الاصل المطبوع: اتقن.

 

[55]

الكتاب في السرداب ثم خفت عليه فأخذته معي وكانت ليلة جمعة وانفردت في بعض حجر مشهد المقدس. قال فلما قارب نصف الليل دخل خادم مسرعا فقال: أعطني الكتاب ! اللهم قال - ويقال الشك من الراوي - فجلست لا تطهر للصلاة وأبطأت لذلك فخرجت فلم أجد الخادم ولا المخدوم، وكان المراد من إيراد هذا الحديث أنه عليه السلام اطلع على كتاب ما اطلعت عليه أحدا من البشر وأنه نفذ خادمه ملتمسه، فكان ذلك آية لله تعالى ومعجزة له عليه السلام يعرف ذلك من نظر. 39 - نبه: حدثني السيد الاجل علي بن إبراهيم العريضي العلوي الحسيني، عن علي بن علي بن نما، قال: حدثنا الحسن بن علي بن حمزة الاقساسي في دار الشريف علي بن جعفر بن علي المدائني العلوي قال: كان بالكوفة شيخ قصار، وكان موسوما بالزهد منخرطا في سلك السياحة متبتلا للعبادة مقتضيا للآثار الصالحة فاتفق يوما أنني كنت بمجلس والدي، وكان هذا الشيخ يحدثه وهو مقبل عليه. قال: كنت ذات ليلة بمسجد جعفي وهو مسجد قديم في ظاهر الكوفة وقد انتصف الليل وأنا بمفردي فيه للخلوة والعبادة إذا أقبل علي ثلاثة أشخاص، فدخلوا المسجد فلما توسطوا صرحته، جلس أحدهم ثم مسح الارض بيده يمنة ويسرة وخضخض الماء، ونبع فأسبغ الوضوء منه، ثم أشار إلى الشخصين الآخرين باسباغ الوضوء فتوضئا ثم تقدم فصلى بهما إماما فصليت معهم مؤتما به. فلما سلم وقضى صلاته بهرني حاله، واستعظمت فعله من إنباع الماء، فسألت الشخص الذي كان منهما على يميني عن الرجل فقلت له: من هذا ؟ فقال لي هذا صاحب الامر ولد الحسن، فدنوت منه وقبلت يديه، وقلت له: يا ابن رسول الله ما تقول في الشريف عمر بن حمزة هل هو على الحق ؟ فقال: لا وربما اهتدى إلا أنه لا يموت حتى يراني. فاستطرفنا هذا الحديث. فمضت برهة طويلة فتوفي الشريف عمر ولم يسمع أنه لقيه فلما اجتمعت


 

[56]

بالشيخ الزاهد ابن بادية أذكرته بالحكاية التي كان ذكرها، وقلت له مثل الراد عليه أليس كنت ذكرت أن هذا الشريف لا يموت حتى يري صاحب الامر الذي أشرت إليه ؟ فقال لي: ومن أين علمت أنه لم يره ؟ ثم إنني اجتمعت فيما بعد بالشريف أبي المناقب ولد الشريف عمر بن حمزة وتفاوضنا أحاديث والده فقال: إنا كنا ذات ليلة في آخر الليل عند والدي وهو في مرضه الذي مات فيه، وقد سقطت قوته وخفت صوته، والابواب مغلقة علينا إذ دخل علينا شخص هبناه، واستطرفنا دخوله، وذهلنا عن سؤاله، فجلس إلى جنب والدي وجعل يحدثه مليا ووالدي يبكي ثم نهض. فلما غاب عن أعيننا تحامل والدي وقال: أجلسوني فأجلسناه وفتح عينيه وقال: أين الشخص الذي كان عندي ؟ فقلنا: خرج من حيث أتى فقال: اطلبوه فذهبنا في أثره فوجدنا الابواب مغلقة ولم نجد له أثرا فعدنا إليه فأخبرناه بحاله وأنا لم نجده، وسألناه عنه، فقال: هذا صاحب الامر ثم عاد إلى ثقله في المرض واغمي عليه. 40 - يج: روي عن أبي الحسن المسترق الضرير قال: كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد الله بن حمدان ناصر الدولة فتذاكرنا أمر الناحية (1) قال: كنت ازري عليها إلى أن حضر المجلس عمي الحسين يوما فأخذت أتكلم في ذلك فقال: يا بني قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قم، حين استصعبت على السلطان، وكان كل من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها فسلم إلي جيش وخرجت نحوها. فلما بلغت إلى ناحية طرز (2) خرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة فأتبعتها و

 

(1) في الاصل المطبوع " أمر الجماعة " وهو سهو ظاهر والظاهر الصحيح: " امر الناحية " كما سيجئ في الحديث بعد أسطر، وأخرجه كذلك في كشف الغمة كذلك في كشف الغمة ج 3 ص 409 فراجع. (2) قال الفيروز آبادى: الطرز: الموضع الذى تنسج فيه الثياب الجيدة ومحلة بمرو، وباصفهان وبلد قرب اسبيجاب وتفتح.

 

[57]

أوغلت في أثرها حتى بلغت إلى نهر فسرت فيه، وكلما أسير يتسع النهر، فبينما أنا كذلك إذ طلع علي فارس تحته شهباء وهو متعمم بعمامة خز خضراء، لا يرى منه سوى عينيه، وفي رجله خفان حمراوان، فقال لي: يا حسين ولا هو أمرني ولا كناني (1)، فقلت: ماذا تريد ؟ قال: لم تزري على الناحية، ولم تمنع أصحابي خمس مالك ؟ وكنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئا فارعدت وتهيبته وقلت له: أفعل يا سيدي ما تأمر به. فقال: إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجه إليه فدخلته عفوا وكسبت ما كسبت فيه، تحمل خمسه إلى مستحقه فقلت: السمع والطاعة فقال: امض راشدا. ولوى عنان دابته وانصرف فلم أدر أي طريق سلك وطلبته يمينا وشمالا فخفي علي أمره وازددت رعبا وانكففت راجعا إلى عسكري وتناسيت الحديت. فلما بلغت قم وعندي أني اريد محاربة القوم، خرج الي أهلها وقالوا: كنا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا فأما إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك ادخل البلد فدبرها كما ترى، فأقمت فيها زمانا وكسبت أموالا زائدة على ما كنت أتوقع ثم وشي القواد بي إلى السلطان، وحسدت على طول مقامي وكثرة ما اكتسبت، فعزلت ورجعت إلى بغداد، فابتدأت بدار السلطان وسلمت وأقبلت إلى منزلي وجاءني فيمن جاءني محمد بن عثمان العمري فتخطى الناس حتى اتكأ على تكأتي فاغتظت من ذلك، ولم يزل قاعدا ما يبرح، والناس داخلون وخارجون وأنا أزداد غيظا، فلما تصرم المجلس، دنا إلي وقال: بيني وبينك سر فاسمعه فقلت: قل فقال: صاحب الشهباء والنهر يقول: قد وفينا بما وعدنا فذكرت الحديث وارتعت من ذلك وقلت: السمع والطاعة، فقمت فأخذت بيده ففتحت الخزائن فلم يزل يخمسها إلى خمس شيئا كنت قد انسيته مما كنت قد جمعته وانصرف، ولم أش